صحافة دولية

عمرو دراج ينتقد خذلان الغرب لمصر وصمته على أحكام الإعدام

ناشطون أتراك وأجانب يشجبون الصمت الدولي تجاه أحكام الإعدام بمصر - الأناضول
انتقد مسؤول العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان، عمرو دراج، في مقال له نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، صمت المجتمع الدولي إزاء أحكام الإعدام بحق الرئيس محمد مرسي وقيادات جماعة الإخوان ومعارضي الانقلاب.

واستنكر غض الطرف عن المعاملة التي يلقاها مرسي وكثيرون غيره على أيدي نظام عبد الفتاح السيسي الذي وصل إلى السلطة عقب قيادته انقلابا عسكريا على حكم مرسي أطاح بحكمه في تموز/ يوليو 2013، تبعها حملة قمع طالت معارضي الانقلاب ومؤيدي الشرعية.

ويرى في مقاله تحت عنوان "خذلان الغرب لمصر سوف يكون حصاده مرا" أن أحكام القضاء المصري بحق مرسي حينما صدرت في نيسان/ أبريل الماضي مثلت اختبارا لإرادة المجتمع الدولي في الوقوف في وجه سلسلة المحاكمات الصورية التي تجري حاليا في مصر، "أدينت دوليا، وانتقدت بشدة على أنها غير دستورية، وغير عادلة، ومسيسة حتى النخاع"، وفق تعبيره.

وأوضح أن هذا الصمت رأى فيه نظام السيسي ضوءا أخضر، لإصدار حكم بالإعدام على مرسي، مضيفا أن "جدار الصمت كان بالنسبة لمن يدعمون الديمقراطية وحقوق الإنسان، متوقعا بقدر ما كان مأساويا".

وحذّر من تداعيات "النفاق" الذي يمارسه الغرب إزاء أحكام الإعدام في مصر وتجاه ما يجري في مصر، حيث ستجد طريقها إلى المحبطين والمهمشين والمخيبة آمالهم في الشوراع.

وقال إنه "على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يشهد حملات تطالب بوقف عمليات الإعدام حول العالم، إلا أننا نرى موقفه خافتا خجولا في الرد على حكم الإعدام الصادر بحق مرسي ورفاقه". 

وحذّر قائلا: "ما من شك في أن ذلك سيؤدي عاجلا أم آجلا إلى توجيه التعبير عن الظلم إلى مواقع تتجاوز القاهرة، باتجاه بروكسيل وواشنطن. إن الذين مازالوا قابضين على الجمر متمسكين بأفكار وأحلام ثورة 2011 – في الحرية والديمقراطية والعدالة – بحاجة بكل تأكيد لأن يدعموا ويؤيدوا لا أن يتخلى عنهم".

وقال: "إذا استمر المجتمع الدولي في التخلي عن هذه المبادئ، فإنه يساهم في إيجاد علبة قدح أخرى من المظالم في الشرق الأوسط. ومن خلال لمحة خاطفة لما يجري في المنطقة، يمكن للمرء بسهولة أن يخلص إلى أن العالم لا يملك السماح لذلك بأن يحدث".
 
وانتقد صمت السياسيين من داونينغ ستريت في لندن إلى البيت الأبيض في واشنطن، الذين كانوا يشيدون بأفكار وأعمال ثوار كانون الثاني/ يناير 2011، "إلا أنهم باتوا اليوم صما بكما عميا إزاء صدور حكم بالسجن، فعليا، مدى الحياة على أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر. كثيرون اعتبروا هذا الحكم بمثابة المسمار الأخير في نعش أفكار وأحلام وآمال الربيع العربي"، على حد قوله.
 
وقال إن نظام السيسي مضى وقد شعر بالاطمئنان والزهو بفضل عدم الاكتراث الواضح من قبل شركائه الدوليين بما يفعل،  بتأييد أحكام الإعدم التي صدرت في أيار/ مايو الماضي ضد مرسي وما يزيد عن مئة شخص آخر. 

ويمثل ذلك وفق دراج، الذي شغل منصب أمين عام حزب الحرية والعدالة في محافظة الجيزة، اجتثاثا تدريجيا لأول حكومة ديمقراطية في مصر، في منحى سوداوي، في محكمة لم تكن سوى مسرحية هزلية، وصفتها منظمة العفو الدولية بالتمثيلية المصطنعة، التي لا تمت إلى العدالة بصلة، التي أظهرت بوضوح "الاستهزاء التام بقيم حقوق الإنسان".
 
وأشار إلى أنه من السليم في حال حدث انقلاب عسكري في دول ما يتبعه مباشرة اعتقال جماعي للحكومة السابقة، وتخطيط لإعدام أول رئيس دولة منتخب أمر يستدعي في العادة أن يصبح البلد منبوذا على المستوى الدولي. "إلا أن المدهش، أن يحدث كل ذلك في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين الغرب ومصر دفئا، يشتمل على إعادة فتح صفقة سلاح مع الولايات المتحدة الأمريكية تقدر بعدة مليارات من الدولارات، وعلى استخدام لغة دبلوماسية أكثر ودا وحميمية".
 
وأشار إلى أن ردود الفعل كانت "ضبابية" دوليا، فقد قوبل حكم الإعدام الصادر بحق مرسي بتنديد من قبل بعض الأصدقاء الجدد للسيسي. ففي الشهر الماضي قالت كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي، فريدريكا موغريني، إن الحكم "لم يكن منسجما مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي". وبالأمس قالت الولايات المتحدة الأمريكية إن الحكم "كان مزعجا جدا"، لكن ذلك لم يمنع المغازلة العلنية التي مارستها الإدارة الأمريكية هذا العام مع نظام السيسي.
 
وأوضح دراج أن التردد الغربي في الوقوف بحزم في وجه هذه الموجة الاستبدادية الجديدة التي تجتاح مصر يقوم على أساس واه، وهو أن الغرب يرى في السيسي سدا منيعا في وجه التطرف، ورجلا قويا في منطقة تجتاحها الفوضى وتنغل فيها المجموعات المتمردة، بينما دولها أشبه ما تكون بالفاشلة. 

وفي الوقت ذاته، يعتقد السيسي بأن الاعتقالات الجماعية للإسلاميين وللمعارضين السياسيين إنما تظهره أمام العالم في صورة الرجل الذي يجلب الاستقرار للمنطقة.
 
لكن دراج يرى أن اتخاذ مثل هذا الموقف أشبه ما يكون باللعب بالنار، موضحا ذلك بأن "القمع الوحشي الذي يمارس ضد المسؤولين السابقين من جماعة الإخوان المسلمين وضد أنصارهم والمتعاطفين معهم، إضافة إلى ما يمارس ضد المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة، لن يؤدي إلا إلى عزل قطاع مهم من الناخبين المصريين، دافعا إياهم باتجاه التطرف، وينحيهم جانبا بعيدا خارج إطار العملية السياسية". 

ونبّه إلى الإحباط الذي يشعر به الشباب بعد ثورة عام 2011، الذين كانوا يعتقدون أن المشاركة السياسية في مصر الجديدة ما بعد مبارك كانت تشكل متنفسا يمكن الاعتماد عليه والوثوق به للتعبير عما في نفوسهم والسعي لتحقيق طموحاتهم وآمالهم. "أما الآن، وقد سدت في وجوههم السبل، وأرهقت كواهلهم المظالم التي يتعرض لها أصدقاؤهم وأحباؤهم وأقاربهم الذين غيبوا في السجون، فلا مفر من تشكل قاموس سياسي جديد في غاية التطرف، وسينبعث من ذلك لا محالة فكر خطير يتأسس على الحقد والكراهية والشعور بالظلم والمهانة".
 
وحذر من تمدد الفكر المتطرف جراء القمع الذي يمارسه النظام الحالي، مضيفا أنه "من المحزن أننا بدأنا نرى هذه الظاهرة تتكرس، ففي شبه جزيرة سيناء المصرية، ظهر فرع لداعش ما لبث ينمو ويتمدد ويزداد عنفا وشدة منذ انقلاب عام 2013، ولا يجد هذا التنظيم صعوبة في تجنيد العناصر في هذا الركن القصي من البلاد، الذي لطالما عانى التهميش والإهمال". 

ولكن نظام السيسي تعامل مع ذلك كله بإنزال العقوبة بالمجتمع السيناوي، من خلال أعمال انتقامية تمثلت في هدم البيوت وقصف الأحياء وإزالة تجمعات سكنية بأسرها، كذلك الذي حل بالناس في منطقة رفح، فيما يعدّ انتهاكا صارخا للقانون الدولي. 

وقال إن سيناء آخذة بالتحوّل بقصد أو عن غير قصد، إلى مرتع للتطرف، يغذيه باستمرار القمع الوحشي الذي يمارسه النظام ضد المواطنين هناك.
  
وختم مقاله بالقول: "لم تمت أفكار وأحلام الربيع العربي، ومازال الملايين من المصريين يرنون إلى تحقيقها ويعتقدون صادقين بأن السبيل إلى ذلك هو السلمية، والسلمية فقط لا غير".