صراعات "الجهادية" في إدلب

حسن أبو هنية الأحد، 10 فبراير 2019 07:24 م

في ظل تنامي الحديث عن صفقة محتملة بين تركيا وروسيا بمقايضة محافظة إدلب بمناطق شرق الفرات، مع قرب حلول موعد انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، تصاعدت حدة التوترات والاستقطابات والصراعات بين الفصائل الجهادية في إدلب خصوصا، وبقية المناطق المحررة في شمال غرب سوريا عموما. وقد بات التنافر والتنافس على أشده بين ممثلي الجهاد المحلي والعالمي في إطار أيديولوجية تنظيم"القاعدة"، عقب اتفاق "سوتشي" بين تركيا وروسيا، وأفضت التطورات المتلاحقة إلى ظهور نهجين جهاديين، أحدهما محلي براغماتي تقوده هيئة "تحرير الشام"، وثانيهما عالمي راديكالي تمثله جماعة "حراس الدين".

رغم وجود خلافات أيديولوجية ومنافسات استراتيجية بين مكونات الحالة الجهادية في شمال غرب سوريا، لكنها لا تتجه نحو الصدام، ذلك أن المواجهة العسكرية بين الجماعات الجهادية ترتبط غالبا بمواضعات وأجندة دولية، وذلك يتطلب صفقة مع أحد الأطراف، وهو ما يزال بعيدا رغم سعي هيئة "تحرير الشام" تقديم نفسها قوة سياسية بعد أن فرضت نفسها كقوة قتالية، وهي مسألة يحاول الأتراك تسويقها على روسيا التي تصر على عودة إدلب وبقية المناطق للسيادة السورية سلما أو حربا. فاتفاق سوتشي أجّل مسألة الحرب ولم يلغها تماما، ومن المنتظر أن تشكّل إدلب، إضافة إلى شرق الفرات، محور القمة الرابعة بصيغة "أستانا" مع اجتماع وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا، على هامش قمة زعماء الدول الثلاث في "سوتشي"، في 14 شباط/ فبراير القادم.

 

رغم وجود خلافات أيديولوجية ومنافسات استراتيجية بين مكونات الحالة الجهادية في شمال غرب سوريا، لكنها لا تتجه نحو الصدام، ذلك أن المواجهة العسكرية بين الجماعات الجهادية ترتبط غالبا بمواضعات وأجندة دولية


من المبكر الحديث عن صفقة نهائية تتخلى فيها أنقرة عن إدلب مقابل شرق الفرات، ولا تبدو نظرية تفعيل اتفاقية "أضنة" مع النظام السوري مقنعة، ومن الصعب تضمين الدستور المقترح وضعية خاصة بإدلب، ومع ذلك تسارعت خطوات هيئة تحرير الشام بطرح نفسها كقوة سياسية عسكرية براغماتية، قادرة على التحكم بقرار الحرب والسلم في إدلب، ولجم الفصائل الجهادية المحلية والعالمية، وهو مشروع لا يخرج عن تصورات تركية مرحلية بإعادة تأهيل الهيئة كقوة سياسية عسكرية معتدلة. وقد قدمت هيئة "تحرير الشام" جملة من الاقتراحات لتعزيز موقفها وإظهار اعتدالها وبراغماتيتها، حيث طرحت تشكيل مجلس عسكري مشترك أو غرفة عمليات واسعة تجمع كافة التشكيلات المسلحة في إدلب ومحيطها، بما فيها التنظيمات الجهادية، وتتبع جميعها لإدارة موحدة، تشبه "وزارة حرب" تتبع شكليا لـ"حكومة الإنقاذ" التي تسيطر عليها الهيئة، وفصل الإدارتين العسكرية والمدنية، والعمل على تطبيق اتفاق "سوتشي" خاصة في ما يتعلق بفتح الطرق الدولية.

لم تجد هيئة "تحرير الشام" ممانعة لمشروعها من قبل فصائل المعارضة المسلحة في إطار "الجبهة الوطنية للتحرير"، التي باتت ضعيفة بعد خسارتها مناطق واسعة من إدلب وريفي حلب وحماة لصالح "تحرير الشام"، وقد فهمت الرسالة التركية بإعادة تأهيل الهيئة. كما أن "فيلق الشام" وهو الفصيل الأكبر في "الجبهة الوطنية للتحرير"، وُعد بحصة كبيرة في الإدارتين المدنية والعسكرية المفترضتين، وجاءت المقاومة الأبرز لمشروع "تحرير الشام" منطرف تنظيم "حراس الدين" والفصائل الجهادية الحليفة المنضوية في غرفة عمليات "وحرض المؤمنين"، وهي جماعات مكونة من قيادات وأعضاء رفضت قرار النصرة فك الارتباط بتنظيم القاعدة.

الصراع والتنافس بين الفصائل الجهادية التي كانت تنضوي في إطار القاعدة تنامت عقب إعلان النصرة فك الارتباط بالقاعدة وتأسيس "جبهة فتح الشام" في 28 تموز/ يوليو 2016، والذي كان من المفترض أن يكون شكليا، وتفاقم مع الإعلان عن تشكيل "هيئة تحرير الشام" في 28 كانون الثاني/ يناير 2017، حيث بات الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة المركزي، على يقين بأن زعيم النصرة الجولاني يتلاعب بميراث القاعدة، ويعمل على تأسيس جماعته الخاصة، ويجتهد بالحيلولة دون قيام ملاذ آمن للقاعدة في سوريا، والتي شرعت بتأسيس جماعتها الخاصة بالاعتماد على القيادات التي رفضت فك ارتباط النصرة بالقاعدة والتزمت ببيعة الظواهري.

 

بات الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة المركزي، على يقين بأن زعيم النصرة الجولاني يتلاعب بميراث القاعدة، ويعمل على تأسيس جماعته الخاصة، ويجتهد بالحيلولة دون قيام ملاذ آمن للقاعدة في سوريا


شكلت حملة الاعتقالات التي قامت بها هيئة الجولاني ضد مجموعة من القيادات التي رفضت فك الارتباط بالقاعدة؛ لحظة فارقة في علاقة النصرة بالقاعدة، وأدت إلى نتائج مناقضة لهدفها، حيث بدأت القاعدة بشن حملة دعائية واسعة لنزع شرعية نصرة الجولاني، فبعد يومين على الحملة (في 28 تشرين ثاني/ نوفمبر 2017) هاجم زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري "هيئة تحرير الشام"، وأميرها "الجولاني"، في كلمة بثتها مؤسسة "السحاب" بعنوان "فلنقاتلهم بنيانا مرصوصا"، واتهم الظواهري؛ الجولاني بـ"نكث العهد"، مضيفا أن ما فعله بعد فك الارتباط بالقاعدة عام 2016 هو "إنشاء كيان جديد فقط زاد من الخلافات". وأعلن الظواهري عن وجود تنظيم للقاعدة في سوريا، وقال إن هيئة تحرير الشام حاربت كل من يظهر ارتباطه بالقاعدة، واعتقلت نساءهم، وحققت مع أطفالهم، مشيرا إلى أنه منح الهيئة مهلة لأكثر من سنة من أجل إصلاح الأوضاع، إلا أن الأخيرة تجاهلت مطالبه. وشدد الظواهري على رفضه التخلي عن "جهاد الأمة"، مبينا أنه لا يقبل بما تقوم به هيئة تحرير الشام بتحويل مشروعها إلى مشروع محلي فقط. وأكد على أنه لم يقبل بحل البيعة لـ"جبهة النصرة"، ووضع الظواهري خيارين لإنهاء فكرة إعادة القاعدة إلى سوريا، وهي اتحاد جميع "المجاهدين"، وقيام حكومة إسلامية، وفق وصفه.

ونشرت مؤسسة "السحاب" التابعة للقاعدة بيانا عن القيادة العامة لتنظيم القاعدة في 7 كانون الثاني/ يناير 2018، بعنوان "وكان حقا علينا نصر المؤمنين"، خاطبت فيه عناصرها المنتشرة في أنحاء العالم، وخصت من هم على أرض "شام الرباط" في إشارة إلى سوريا. ونقل البيان على لسان زعيم التنظيم أيمن الظواهري قوله: "أطلب من إخواني جنود قاعدة الجهاد في الشام أن يتعاونوا مع كل المجاهدين الصادقين، وأن يسعوا في جمع الشمل ورأب الصدع". وتتابعت رسائل القاعدة حول قاعدة الشام من خلال نشرة "النفير". ففي 19 شباط/ فبراير 2018، دعت "الباحثين المخلصين لتشكيل مجالس وهيئات لتسوية الخلافات بين الجهاديين في سوريا". وفي 20 شباط/ فبراير، تدخل الظواهري بكل ثقله، داعيا من جديد "المجاهدين للتوحد وشن حرب عصابات ضد أعدائهم".

توحّد الفصائل الجهادية في سوريا وشن حرب عصابات كاستراتيجية قاعدية؛ أفضيا إلى ظهور تنظيم "حراس الدين" بشكل رسمي في 27 شباط/ فبراير 2018، وقد تأخر الإعلان عن التنظيم بسبب محاولة رأب الصدع بين القاعدة والنصرة، لكن العامل "التركي" كان حاسما في حتمية القطيعة، فقد دخلت نصرة الجولاني في تحالف هش مع تركيا وباتت رهينة لتقلبات السياسة التركية، ومنذ أن دخل الجيش التركي إلى شمال غرب سوريا في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2017 برفقة مقاتلي النصرة إلى محافظة إدلب من أجل إقامة "منطقة خفض تصعيد" في إطار الاتفاق بين تركيا وروسيا وإيران بناء على مقررات "أستانة"، باتت القاعدة تناهض نهج الجولاني بصورة لافتة، حيث بدأ الجولاني بشن حملة تطهير في صفوف النصرة من أنصار القاعدة بتفاهمات مع تركيا تحت ذريعة تجنيب إدلب مصير حلب بعزل العناصر الجهادية المعولمة الموصوفة بالإرهابية، وتفاقمت الخلافات عقب تفاهمات "سوتشي".

 

في نهج مناقض لهيئة تحرير الشام بالسيطرة والحوكمة، تبنت القاعدة نهجا يقوم على إدامة حرب عصابات مع النظام السوري، ونجح "الحراس" باستقطاب فصائل جهادية في إدلب ضمن إطار غرفة عمليات مشتركة


رغم حداثة نشأة المكون الجديد للقاعدة في سوريا "حراس الدين"، إلا أنه شكل قلقا بالغا لهيئة تحرير الشام، فقد حقق تقدما لافتا وواعدا خلال فترة وجيزة ونجح باستقطاب معظم المقاتلين الأجانب "المهاجرين"، ونشط في جلب المقاتلين المحليين (الأنصار)، نظرا لتمتعه بدعم قيادة تنظيم القاعدة وفروعه الإقليمية، وإسناد معظم منظري الجهادية العالمية القاعدية ومنظورات القاعدة بضرورة التحول إلى حالة من اللامركزية، والالتزام بالتخلي عن السيطرة المكانية والمحافظة على نهج حرب عصابات. وقد نجح تنظيم "حراس الدين" في 29 نيسان/ أبريل 2018 بالتوحد مع جماعة "أنصار التوحيد" والإعلان عن تأسيس "حلف نصرة الإسلام". وقد انبثقت جماعة أنصار التوحيد عن بقايا "جند الأقصى".

وفي نهج مناقض لهيئة تحرير الشام بالسيطرة والحوكمة، تبنت القاعدة نهجا يقوم على إدامة حرب عصابات مع النظام السوري، ونجح "الحراس" باستقطاب فصائل جهادية في إدلب ضمن إطار غرفة عمليات مشتركة باسم "وحرّض المؤمنين". وقد أعلن عن تأسيسها رسميا في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، رغم وجودها قبل ذلك. وتضم الغرفة إلى جانب "تنظيم حراس الدين"، كلا من جبهة "أنصار الدين"، و"أنصار التوحيد"، و"جماعة أنصار الإسلام"، وذلك عقب رفضها لاتفاق سوتشي الروسي- التركي، حول بناء منطقة عازلة بين قوات المعارضة وقوات النظام في مناطق التماس بمحافظتي ادلب وحماة. وأوضح بيان التأسيس أنّ "الهدف من تشكيل هذه الغرفة العسكرية هو هجومي وليس دفاعيا فقط، أي أنها ستقوم بأعمال عسكرية على مناطق "نظام الأسد" وحلفائه بهدف تحريرها وإخراج القوات الروسية المحتلة من الأراضي السورية، وتحكيم شريعة الله".

شهدت بداية العام الحالي محاولات من هيئة "تحرير الشام" للحيلولة دون تنامي الفصائل القاعدية، لكن ذلك أفضى إلى مزيد من الشكوك لدى القاعدة حول نوايا الهيئة. وكان القائد العسكري العام لـ"تحرير الشام" مختار التركي قد التقى نهاية كانون الثاني/ يناير، القيادي في غرفة عمليات "وحرض المؤمنين" أبو الدرداء الكردي، العسكري العام لتنظيم "أنصار الإسلام"، وسبقت ذلك لقاءات جمعت قيادات من "حراس الدين" وقادة عسكريين من "تحرير الشام" في ريف ادلب، وقد ضمت الاجتماعات قائد "مجموعة خرسان" في "تحرير الشام" أبو محمد الشمالي، وأبو قتادة الألباني، أبو عبيدة الشامي، وأبو عبيدة المصري. وقدمت "تحرير الشام" في تلك اللقاءات عرضا بضم التنظيمات لغرفة العمليات المفترضة بقيادة "فيلق الشام"، ودعم "الإنقاذ" وتمكينها، وتطبيق الاتفاقات بداية بفتح الطرق الدولية.

 

شهدت بداية العام الحالي محاولات من هيئة "تحرير الشام" للحيلولة دون تنامي الفصائل القاعدية، لكن ذلك أفضى إلى مزيد من الشكوك لدى القاعدة حول نوايا الهيئة


عقب لقاءات عديدة، أصدرت قيادة "حراس الدين" (عن القائد العام لـ"الحراس" أبو الهمام الشامي، ونائبه الأردني سامي العريدي، الشرعي السابق في "جبهة النصرة")، بيانا في 31 كانون الثاني/ يناير الماضي، أعلنت فيه رفضها بشكل قاطع للعرض المقدم من الهيئة، وأعربت عن صدمتها من تفاصيل العرض الذي "يضمن لتركيا السيطرة الكاملة على قرار المعارضة، ويساهم في تثبيت النظام من خلال فتح الطرق الدولية"، وشنّ "الحراس" هجوما عنيفا على "تحرير الشام"، وطالب بالسلاح والعتاد الذي سيطرت عليه "تحرير الشام" عندما انشق مقاتلو "الحراس" عنها. وتداول أنصار "الحراس" قضية فك ارتباط "جبهة النصرة" بتنظيم "القاعدة"، وهاجموا أبو محمد الجولاني.

في هذا السياق، تصاعدت الحرب الأيديولوجية والمعارك الفقهية بين أنصار الهيئة وأتباع القاعدة، حيث أصدر الشرعي البارز في "تحرير الشام"، عضو مجلس الشوري عبد الرحيم عطون، رسالة في الرد على "حراس الدين"، بعنوان "المسائل الست"، بشأن فك الارتباط ومطالبهم بالسلاح وحقوق "القاعدة". واستند في دفاعه إلى أبو الخير المصري، ودافع عن مقترح الادارتين العسكرية والمدنية. وختم عطون رده على "حراس الدين" بتهديد صريح، قائلا: "ليعلم الجميع وأولهم جماعة سابقا، أن سلاح الهيئة خط أحمر، ولا نقبل المساس به من أي أحد، كائنا من كان، ومن يقترب من سلاحنا تحت أية حجة وتأول سيعامل كصائل على مال الجهاد، وكل من تسول له نفسه أخذ قطعة من هذا السلاح تحت أي دعوى سيلاحق ويحاسب ويقاضى". وسرعان ما أصدر نائب قائد "الحراس" والمسؤول الشرعي سامي العريدي، ردا على عطون بعنوان "القول الثبت في نقض كلام الشيخ عبد الرحيم عطون في المسائل الست"، واصفا "تحرير الشام" بمشروع داعش جديدة، وأن عطون وهو النسخة الثانية من "أبو محمد العدناني"، الناطق السابق باسم "داعش"، وذكّر عطون أن قرار فك الارتباط لم يكن على الشاكلة التي أقدمت عليه النصرة.

حالة التوتر بلغت ذروتها بين حراس الدين وهيئة تحرير الشام مع صدور كلمة جديدة لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بثتها مؤسسة "السحاب" الإعلامية التابعة للتنظيم في 5 شباط/ فبراير الجاري تحت عنوان "سبيل الخلاص"، هاجم فيها الجولاني، وقال إن هيئة "تحرير الشام" تمهد لنفسها للدخول في لعبة الديمقراطية "العفنة" قبل أن يتم القضاء عليها، واعتبر الهيئة "مجموعة عاقة"، واتهمها بالتنافس على السلطة والنفوذ والمعابر والسيطرة على القرى والبلدات بدل قتال النظام، وفرض المكوس والضرائب على الناس، والتهجم والتحريض على المجاهدين، والجلوس مع القتلة، والإذعان للاتفاقات المذلة، وحماية الجيش التركي العلماني، وسرعان ما أفضت حروب تمثيل الجهادية عن انحيازات واستقطابات، إذ أعلن عن انشقاق الشرعي العسكري أبو اليقظان المصري، وشاعت أخبار عن انشقاق أبو مالك التلي، قائد "جبهة النصرة" سابقا في القلمون.

 

عملت هيئة "تحرير الشام" على استمالة الجماعات الجهادية العابرة للحدود المتمركزة في إدلب وشمال غرب سوريا، والمكونة من المقاتلين الأجانب (المهاجرين)، ونجحت ظاهريا باستصدار بيان تأييد للهيئة


في إطار الحرب الأيديولوجية والمعركة الدعائية عملت هيئة "تحرير الشام" على استمالة الجماعات الجهادية العابرة للحدود المتمركزة في إدلب وشمال غرب سوريا، والمكونة من المقاتلين الأجانب (المهاجرين)، ونجحت ظاهريا باستصدار بيان تأييد للهيئة، حيث وقع على البيان: الحزب الإسلامي (التركستاني) وعنهم: الأمير العام أبو عمر التركستاني، وكتيبة التوحيد والجهاد (الأوزبك) وعنهم: الأمير العام أبو صلاح الأوزبك، وجيش المهاجرين والأنصار (القوقاز) وعنهم: الأمير العام أبو محمد الداغستاني، وكتيبة الألبان: الأمير العام أبو قتادة الألباني - مسؤول الأكاديمية العسكرية في الهيئة، وحركة المهاجرين السنة من إيران، وعنهم: الأمير العام أبو صفية، ورابطة المعالي (بلاد الحرمين) وعنهم: عضو مجلس الإفتاء في الهيئة المعتصم بالله المدني، وأبو الوليد المطيري، ومجاهدو المالديف وعنهم: الأمير العام أبو أيوب المالديفي، وشام الإسلام (المغرب) وعنهم: الأمير العام أبو جابر المغربي.. وعن الهيئة عضو مجلس الشورى وعضو مجلس الفتوى، الشيخ أبو الفتح الفرغلي، والمسؤول العسكري العام للهيئة مختار التركي، ومسؤول الدفاع في الهيئة أبو الحسين الأردني، ومسؤول المهاجرين في الهيئة أبو هاجر التونسي، وقاضي الجناح العسكري أبو عبد الرحمن الزبير الغزي، لكن البيان لا يعبر عن رضى هذه الجماعات عن نهج الهيئة، وهي أقرب في نهجها للقاعدة وحراس الدين، فهي تحاول أن تلعب دور الوسيط دون التورط في معركة.

خلاصة القول أن تحولات الحالة الجهادية في إدلب أفضت إلى ظهور نهجين جهاديين، أحدهما محلي براغماتي تقوده هيئة "تحرير الشام"، وثانيهما عالمي راديكالي تمثله جماعة "حراس الدين". ولا جدال في أن جماعة الحراس باتت ممثل الجهادية العالمية القاعدية، بينما ذهبت الهيئة إلى توجهات عسكرية سياسية تقليدا لحركات إسلامية وطنية مصنفة كمنظمات إرهابية، كحركة "حماس" الفلسطينية، ونموذج "حزب الله" بصيغته اللبنانية، لكن الإشكالية أن هيئة "تحرير الشام" المصنفة على لائحة المنظمات الإرهابية تعمل في بيئة سياسية وجغرافية وديمغرافية مختلفة، وتصعب إعادة تأهيلها كحركة معتدلة، وقد فشلت في معركة الأيديولوجيا والبرباغاندا في مواجهة الفصائل "القاعدية"، وهي عاجزة عن تلبية المتطلبات التركية فضلا عن الروسية، ومصيرها مرتبط بتفاهمات دولية. وفي نهاية المطاف مصير الهيئة إلى التفكك والانهيار، وهو ما ينتظره ممثلو الجهادية العالمية وقطباها: تنظيم الدولة الإسلامية وقاعدة الجهاد.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً
< <

اقرأ ايضا