هل تكرس حكومة "اشتية" الانفصال بين غزة والضفة؟

عربي21- عماد أبو الروس الثلاثاء، 12 مارس 2019 03:55 م

عقب تكليف محمد اشتية لرئاسة حكومة جديدة، خلافا لحكومة الحمدالله فقد سارعت أغلبية الفصائل الفلسطينية إلى رفضها ما وصفته بـ"التفرد والاستبداد" من جانب رئيس السلطة محمود عباس.

وترى الفصائل الفلسطينية، الرافضة لتشكيل حكومة جديدة، أن المشكلة لا تكمن بشخصية اشتية، بل في القرار المخالف للإجماع الفلسطيني، واتفاقيات المصالحة.

 

وكانت اللجنة المركزية لـ"فتح"، قد أوصت نهاية كانون الثاني/ يناير، بتشكيل حكومة من فصائل منظمة التحرير وشخصيات مستقلة، مبررة الدعوة بـ"تعثر ملف المصالحة مع حركة حماس".

 

واعتبرت حركة حماس، أن تشكيل حكومة جديدة "دون توافق وطني هو سلوك تفرد وإقصاء وتهرب من استحقاقات المصالحة وتحقيق الوحدة".


ودعت الحركة، إلى "تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات عامة وشاملة (رئاسية وتشريعية ومجلس وطني)".

 

ويعتبر محللون أن استبدال اشتية برئيس الحكومة السابق رامي الحمدالله، يندرج ضمن تكريس الحكومة الفتحاوية، ويعزز الانقسام الفلسطيني.

 

من هو اشتية؟

 

اشتية، هو عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح منذ عام 2009، وشغل عدة مناصب وزارية، وهو أكاديمي وخبير اقتصادي، وكان عميدا لجامعة بيرزيت.

 

اقرأ أيضا: عباس يكلف محمد اشتية بتشكيل حكومة "فتح" الجديدة
 

وشارك في مفاوضات مدريد مع الجانب الإسرائيلي، وأخرى، واشترك في المفاوضات التي أجريت مع الاحتلال حول الانتخابات التشريعية في فلسطين، بصفته السكرتير العام للجنة الانتخابات الفلسطينية، التي أشرفت على الانتخابات الرئاسية والتشريعية، والتي أجريت في كانون الثاني/ يناير من عام 1996.

 

في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، إن حكومة اشتية التي جاءت بدون توافق فلسطيني، أو إجماع فصائلي، في ظل القطيعة بين حركتي حماس وفتح، ستكون معززة للانقسام، وتعد غير دستورية.

 

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أنه من المبكر اعتبارها حكومة انفصال، والأصل الانتظار ومراقبة إجراءاتها المستقبلية تجاه قطاع غزة. 

 

معالجة قضايا غزة

 

وأوضح، أن المطلوب من الحكومة الجديدة، أن تعالج قضايا قطاع غزة، واتخاذ إجراءات مخالفة لسابقتها، مشيرا إلى أن اشتية إن أراد النجاح فعليه أن يولي غزة الاهتمام.

 

ولفت المدهون، إلى أن أسبابا عدة أدت لاختيار اشتية لرئاسة الحكومة، منها قربه من رئيس السلطة، وخبرته في الملف الاقتصادي، في ظل الأزمة المالية التي تعيشها السلطة.

 

ونوه إلى أن حركة فتح قلقة من المرحلة التي تلي عباس، وترى أن الحكومات السابقة ليست حكومات فتحاوية، وإعلان اسم اشتية وهو عضو في اللجنة المركزية للحركة، يعني تغول الحركة، واستفرادها بالحكومة ضمن استعداداتها للمرحلة المقبلة.

 

تحديات خارجية وداخلية

 

من جهته، قال رئيس المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية، هاني المصري، إن الحكومة الجديدة، تقف أمام تحديات خارجية وداخلية كبيرة.

 

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أنه على الصعيد الخارجي، فالتحدي الأكبر، هو وقف المساعدات الأمريكية، واقتطاع جزء من المقاصة بحجة دعم عائلات الشهداء والأسرى، ما منع السلطة من أن تستلم باقي الأموال، وعزز عجز الموازنة.

 

اقرأ أيضا: حركة فتح ترشّح اشتية لرئاسة الحكومة الفلسطينية

حكومة فتحاوية

 

ولفت إلى أن من أبرز التحديات الداخلية، مشكلة الانقسام، وحصار غزة، مشيرا إلى أنها حكومة كرست الانقسام، وقرار تشكيلها بعد استعصاء المصالحة، يعني أنها حكومة فتحاوية للضفة للغربية المحتلة، وليست جامعة.

 

وأشار المصري، إلى أن معدلات النمو في أراضي السلطة وصل إلى أقل من 1 في المئة العام الماضي، مع زيادة البطالة والفقر، مضيفا أن ذلك "مع مشكلة قانون الضمان الاجتماعي، ولّد فجوة بين الحكومة والشعب الفلسطيني".

 

ثلاثة سيناريوهات بغزة

وحول موقف الفصائل في قطاع غزة، وخاصة حركة حماس، لفت المحلل السياسي حسام الدجني، إلى أن من السيناريوهات المطروحة بغزة، إعادة تشكيل لجنة إدارية توافقية تدير القطاع، والتعاطي مع حكومة اشتية كونها "انقلابا" على اتفاقيات المصالحة.

 

أما السيناريو الثاني، فأضاف الدجني في حديثه لـ"عربي21"، أنه خيار التكيف مع حكومة اشتية، ومحاولة فتح آفاق علاقة معها، وهو مرتبط بموقف الحكومة المستقبلية، وطريقة التعامل مع قطاع غزة.

 

وأما السنياريو الثالث، فلفت الكاتب الفلسطيني، إلى أنه يتعلق بالتعاطي مع ملف الحكومة بصمت، دون منعها أو الاعتراف بها، وبقاء الأمور ضبابية، كي تستطيع حركة حماس من خلال ذلك، أن تحمل حكومة اشتية مسؤولية القطاع، وبذات الوقت لا تتحمل أعباء ذلك في ظل الحصار.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً
< <

اقرأ ايضا