آخر الأخبار

لماذا أعلنت الرياض وأبو ظبي دعمهما للمجلس العسكري بالسودان؟

عربي21- قدامة خالد الإثنين، 15 أبريل 2019 12:21 ص

التزم الحلف الخليجي الثلاثي "السعودي الإماراتي والبحريني" الصمت حيال ما يحدث في السودان، ولم تعلق هذه الدول سوءا على تنحية البشير من قبل المجلس العسكري  من قبل المجلس العسكري بقيادة وزير الدفاع عوض بن عوف.

في المقابل سارعت هذه الدول بإعلان ترحيبها ودعمها للمجلس العسكري السوداني الحالي، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ما أثار تساؤلات حول صمتها في بداية الأحداث وتحركها لدعم البرهان فور استلامه السلطة؟

 

اقرأ أيضا: بعد الإمارات والسعودية.. البحرين تؤيد المجلس العسكري بالسودان

"محاولة يائسة"

من جهته اعتبر الإعلامي والصحفي الموريتاني عبد الله ولد سيديا دعم السعودية والإمارات لرئيس المجلس العسكري السوداني عبد الفتاح البرهان "محاولة يائسة لضمه لصف دول حصار قطر".

وتابع ولد سيديا في حديث لـ"عربي21": "تستند هذه المحاولة اليائسة على أن البرهان كان مشرفا على القوات السودانية المشاركة في عملية عاصفة الحزم، ولكن تنسى الإمارات والسعودية بأنه ليس إلا واجهة للمجلس العسكري، الذي بدوره يتعرض لضغط هائل من الشارع، وليس باستطاعته أن يحيد قيد أنملة عن رغبات الثوار السودانيين المعتصمين أمام القيادة العامة".

وأردف: "إذا كانت السعودية والإمارات تحاول تصنيف البرهان ومحمد حميدتي بأنهما رجلاهما المستقبليان فهم مخطئون، فالبشير كان قبل ذلك رجلهم وأجبره الشارع على الرحيل، وأيضا ابن عوف كان رجل مصر، الطرف الثالث في هذا الحلف وأيضا أُجبر على الرحيل".

وخلص إلى القول: "أعتقد بأن محاولة الدولتين هي مجرد حركة إعلامية لا أكثر، وسترتد عليهما، لأنه في النهاية لن يستطيع البرهان أو غيره أن يذهب بعيدا في حلف مشبوه، فالسودان بشكل عام الآن مشغول بمشاكله الداخلية، من ثم ليس لديه الوقت لكي يدخل بأي محور من المحاور العربية أو الأجنبية، وعبر عن هذا الأمر البرهان في خطابه الأول، لذلك أعتقد أنها محاولة لكسب نقاط إعلامية، ولكنها واقعيا لا تمثل أي شيء".

 

اقرأ أيضا: تشكيل جديد للمجلس العسكري بالسودان.. حميدتي نائبا للبرهان

"علاقات تاريخية"

بالمقابل يرى رئيس مكتب حزب الأمة القومي في بريطانيا، محمد الأنصاري بأن الدعم السعودي والإماراتي والبحريني "صحيح وسليم، وهم أيضا ارتأوا وأيقنوا بأن هذه إرادة الشعب السوداني، ومن ثم دعموها".

وحول ما إذا كان البرهان أو أي طرف عسكري سوداني آخر يعمل وفق أهداف هذه الدول، قال الأنصاري لـ"عربي21": "لا أتوقع بأن الحديث عن أطراف سودانية تعمل وفق الرؤية السعودية والإماراتية صحيح، وأتوقع بأن الدولتين لم تدعما الحراك في البداية، لأنهم اعتبروه شأنا يخص الشعب السوداني، وعندما شاهدوا بأن الشعب السوداني حدد خياراته دعموا هذه الخيارات".

وحول ما يشاع عن مخاوف هذه الدول من سحب السودان لجنوده من اليمن، اعتبر أن هذا الأمر غير صحيح، مضيفا: "السعودية والإمارات لديهما علاقات تاريخية مع الشعب السوداني، وطيلة الفترة الماضية هم بحسب تقديراتي يتخذون المواقف الصحيحة التي تدعم الشعب السوداني وحراكه، والأوضاع الإقليمية هي ضرورة".

"فترة انتظار"

من جهته عبر الكاتب والمحلل السياسي الأردني عمر عياصرة "عن اعتقاده بأن السعوديين والإماراتيين انتظروا استقرار الأوضاع في السودان، خاصة أن الوضع هناك كان متقلبا بشكل سريع، وهذا ما يفسر صمتهم في البداية".

وتابع عياصرة في حديث لـ"عربي21": "حينما رأت هذه الدول بداية استقرار البرهان وقبول خطابه من قبل الشارع، وأيضا جلوس القوى السياسية معه، عندها شعرت أنه الوقت المناسب ليكونوا أول من يؤيده، وأيضا لتقترب من المشهد السوداني بطريقة وأخرى".

"احتمالات ثلاثة"

وأشار عياصرة إلى أن هناك ثلاثة احتمالات لدعم الدول الثلاث للبرهان، مضيفا: "الاحتمال الأول هو حرص السعودية على عدم سحب القوات السودانية من اليمن، فحاولت استمالة السودانيين سواء الشارع أو المجلس العسكري".

وأكمل: "أما الاحتمال الثاني، فقد يكون ثمة علاقة لهذه الدول مع المجلس العسكري، بمعنى أنهم قرروا تأييد هذا المجلس بقيادة البرهان، على اعتبار أنه كان في اليمن، ولكنني لا أرجح هذا الاحتمال".

وأردف: "الاحتمال الثالث هو أن السعودية والإمارات تحاولان اختراق السودان عبر المساعدات، ولكني أرجح بأن السعودية والإمارات لا ثقل لهم في المجلس العسكري، ولكن يحاولون الاختراق عبر المساعدات".

وختم حديثه بالقول: "قد يكون أيضا تحرك التحالف الثلاثي محاولة استباقية لمنع اختراق حلف قطر- تركيا للسودان، وباعتقادي هم يحاولون استباق المشهد، والتسابق بين الحلفين بدأ من خلال السباق الذي كان بين العربية والجزيرة على المشهد السوداني، وأعتقد بأن كل حلف يحاول وضع موطئ قدم في السودان قبل الحلف الآخر".

"سياسة براغماتية"

من ناحيته قال المحلل السياسي السوداني كمال سر الختم لـ"عربي21"، إنه يمكن تفسير الموقف السعودي والإماراتي بأن "سياستهما براغماتية، ولا يمكن أن تؤيد دول الخليج عموما من أول لحظة أي تغيير يحدث في دولة كان لها فيها مصالح وارتباطات، إضافة لرفض بعض دول الخليج للثورات".

وتابع: "السعودية كانت ترفض الأنظمة التي حكمت السودان بشكل ديكتاتوري".

وحول ما يدور من أحاديث حول علاقة الدول الثلاث ببعض أعضاء المجلس العسكري، قال كمال: "دائما كان هناك علاقات لدول الخليج عموما وليس هذه الدول الثلاث فقط داخل الجيش، وأيضا مع كل القوى السياسية السودانية، ولكني لا أملك معلومات وتفاصيل أكيدة، من ثمّ هناك أقاويل وهي ليست مؤكدة، وبرأيي ليس من مصلحة دول الخليج التدخل في عمل المجلس العسكري".

وأكمل: "لا أعلم لماذا التركيز فقط على السعودية والإمارات، فقطر أيضا دعمت حكم البشير الديكتاتوري وتآمرت على السودان، وجزء من مشاكله الاقتصادية كان سببها قطر، فمثلا صفقة مشروع الجزيرة المشبوهة التي سعت إليها قطر مثال على ذلك".

وخلص بالقول: "الدول الخليجية لها مصالح في السودان، والأطماع فيه كبيرة، فهو مخزن غذائي استراتيجي".

"أهمية استراتيجية"

بدوره يعتقد المختص بالشأن الأفريقي والخليجي كامل مرعاش، أن "السعودية وبعض دول الخليج تركز على السودان لأنه مهم لها استراتيجيا، فهو له حدود بحرية مع السعودية بالذات، وكل هذه المنطقة ملتهبة، وموقف السودان مهم بالنسبة إليها".

وأضاف: "تكمن أهمية السودان للسعودية ولدول الخليج لأنه على الأقل بقي على الحياد في الصراع الذي يدور في تلك المنطقة، وأيضا مهم جدا للسعودية ألا يبقى السودان رهينة لقطر، والسعوديون يراقبون الوضع جيدا هناك".


وحول ما قيل عن علاقة السعودية ببعض قادة المجلس العسكري، قال مرعاش لـ"عربي21": "لا أعتقد بأن السعودية والإمارات والبحرين الآن يفضلون عسكريا على عسكري آخر، بقدر ما يرغبون بأن يكون السودان مستقرا وألا ينحاز لأي طرف من الأطراف، إن لم يكن على الأقل منحازا للسعودية في صراع اليمن وفي خلافاتها مع قطر".

 

اقرأ أيضا: في السودان كما في الجزائر.. لماذا الخوف من "سيناريو مصري"؟

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً
< <

اقرأ ايضا