آخر الأخبار

"التوحيد والإصلاح" المغربية.. جماعة دينية أم خزان انتخابي؟

لندن ـ عربي21 الثلاثاء، 09 يوليو 2019 05:47 م بتوقيت غرينتش

على الرغم من أن ذراعها السياسي يقود الحكومة في المغرب، إلا أن آداء حركة التوحيد والإصلاح، لازال متواضعا بالمقارنة إلى حجم العلماء والقواعد الشعبية التي تمثلها.

وعلى خلاف ما يقوله قادتها، من أنهم أمسوا يمثلون تجربة قائمة بذاتها في الإصلاح، وفي الفهم الديني الوسطي، إلا أن مراقبين ينكرون عليها ذلك، ويعتبرون بأن استنادها لمرجعية دينية قلل من تأثيرها على الأرض، بالنظر إلى أن الدين محسوم أمره لإمارة المؤمنين التي يتولاها الملك.

ويتجدد النقاش دوما حول دور الحركات والجمعيات ذات المرجعية الإسلامية، كلما جاء فصل الصيف، باعتبار عطلة المدارس والطلاب، وموسما للمهرجانات الفنية، التي يمكن لمثل هذه الحركات أن تلعب دورا في تأطير الشباب وتوعيته.

"عربي21" تسلط الضوء في هذا التقرير، على واحدة من أهم الحركات الدعوية، المعترف بها في المغرب، ويتعلق الأمر بحركة "التوحيد والإصلاح"، وما إذا كانت تمتلك من أدوات الفعل الديني ما يحيلها إلى مدرسة ذات خصائص مميزة.

 

حركة إسلامية إصلاحية


يقول عبد الرحيم شيخي؛ رئيس حركة التوحيد والإصلاح: "إن مسار عمل الحركة خلال هذه السنة هو استمرار لمسار دعوي لحركة إسلامية إصلاحية أصبحت اليوم مدرسة من مدارس العمل الإسلامي سواء بتصوراتها أو رؤاها أو بخصائصها المنهجية أو بمبادراتها النوعية واجتهاداتها واجتهادات أبنائها المشتغلين في كافة المجالات".

ودعا شيخي في تصريحات نشرها موقع "التوحيد والإصلاح" على الأنترنت، إلى "الوقوف على ما تحقق من إنجازات ورصدها كمكاسب والمحافظة عليها والسعي لتطويرها والوقوف مليا بكل مسؤولية على ما تم تسجيله من تعثر أو تأخر أو أخطاء وجب تداركها وتصحيحها بكل حزم وبكل مسؤولية وإصرار فيما تبقى سواء من هذه السنة الدعوية أو فيما تبقى من المرحلة ككل"، وفق تعبيره.

 

خذلت قيادييها 


لكن الداعية المغربي المعروف بتوجهاته السلفية الشيخ محمد الفيزازي، قلل في حديث مع "عربي21"، من أهمية حركة "التوحيد والإصلاح"، ووصفها بأنها "خزان انتخابي" لحزب العدالة والتنمية ليس إلا.

وقال الفيزازي: "التوحيد والإصلاح جماعة قديمة في المغرب لكنها عادية جدا، بل لها بعض المواقف غير المرضية، وخذلت حتى مؤسسيها، على سبيل المثال القيادي السابق فيها عمر بنحماد الذي كان متزوجا على سنة الله ورسوله، فكان إخوانه هم أول من تنكروا له وخذلوه".

 



ونفى الفيزازي أن تكون جماعة التوحيد والإصلاح تمثل مدرسة فكرية وإسلامية في المغرب، مشيرا إلى أن "أنشطتهم تقتصر فقط على اجتماعات يستضيفها مكتبهم المركزي في الرباط ليس إلا".

وقال: "هم يعيشون حالة من القلق المخفي بسبب علاقتهم الروحية مع جماعة الإخوان المسلمين، وهذه العلاقة مقلقة بالنسبة للدولة ولدول الخليج".

إلا أنه أشار إلى أنه وعلى الرغم من ذلك فإن "نهج التوحيد والإصلاح وذراعها السياسي العدالة والتنمية ليس محل رضى من الدوائر الرسمية في الحكومة، لأن المسألة الدينية الأمر فيها محسوم لصالح إمارة المؤمنين".

وأضاف: "لذلك فإن الناس الذين يتحركون في المسألة الدينية بدون خلفية تنظيمية يتحركون بشكل أكثر أريحية".

وأشار الفيزازي في النهاية إلى أن العدالة والتنمية باعتباره الذراع السياسي للتوحيد والإصلاح لا يحكم، وإنما هو يصرف أمور الدولة، أما المواقف الاستراتيجية فلا يملكون منها شيئا"، على حد تعبيره. 

 

لا علاقة لها بالإخوان

يذكر أن حركة التوحيد والإصلاح هي حركة دعوية وتربوية وفكرية وثقافية إسلامية وسياسية مغربية، تعود في نشاطها في المجتمع المدني إلى أواسط السبعينات، لكنها أخذت شكلها الحالي باسم "حركة التوحيد والإصلاح" في 31 آب (أغسطس) 1996 بعد الوحدة الاندماجية بين كل من حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي المغربيتين. 

وتنفي الحركة، التي يرأسها منذ العام 2014 عبد الرحيم شيخي، رسميا أي علاقة لها بتنظيم الإخوان المسلمين، دون أن يعني ذلك عدم استفادتها من مراجع الإخوان الفكرية والدينية بحكم الأسبقية.

وتقول الحركة بأنها تسعى للإسهام في إقامة الدين وتجديد فهمه والعمل به، على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والدولة والأمة وبناء نهضة إسلامية رائدة وحضارة إنسانية راشدة، من خلال حركة دعوية تربوية، وإصلاحية معتدلة، وشورية ديمقراطية.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا