طب وصحة

شعب بثقافة 60 ألف عام.. يعالج الاكتئاب برحلة روحية مثيرة

دراسة: إجمالي عدد الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب بعام 2015 تجاوز الـ300 مليون شخص- CC0
دراسة: إجمالي عدد الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب بعام 2015 تجاوز الـ300 مليون شخص- CC0

يبحث الناس كثيرا عن كيفية التخلص من الاكتئاب، لا سيما مع ارتفاع أعداد من يصابون به، بأرقام صادمة حول العالم، وقد يجدون ذلك لدى مكان محدد بخبرة من آلاف السنوات، بالتغلب عليه، من خلال رحلة روحية تريح النفس والعقل.

 

يمارس شعب النونغار طقوسهم، منذ آلاف السنين، على ضفاف نهر، بالقرب من بلدة الدينمرك جنوب شرقي مدينة بيرث، عاصمة ولاية أستراليا الغربية، ويطلقون عليه نهر "كوورابوب"، ويعتقدون أن أفعى ضخمة شكلته أثناء خلق الأرض.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، يمتلك سكان أستراليا الأصليون "الأبورجين" أقدم ثقافة مستمرة على وجه الأرض، وساعدهم فهمهم العميق للبيئة في البقاء على قيد الحياة لنحو 60 ألف عام.

 

والعلاج المقصود للاكتئاب، وفق ما نشره تقرير "بي بي سي"، يتعلق بالعلاقة المتوازنة والصحية مع جميع الكائنات الحية وغير الحية في البيئة، التي يتمتع بها سكان هذه المنطقة، ما ينعكس على صحتهم البدنية والنفسية والروحانية إيجابا.

 

اقرأ أيضا: الاكتئاب يداهم شباب "أسعد بلد في العالم" ما السبب؟

ويتولى المعالجون الروحانيون هناك، مسؤولية الحفاظ على صحة سكان أستراليا الأصليين منذ نشأة حضارتهم، رغم أنهم حتى الآن لم ينالوا حظا من الشهرة.

 

"قدرات خارقة"


ويشاع أن المعالجين الروحانيين القلائل المتبقين يمتلكون "قدرات خارقة". ويعالج هؤلاء المعالجون الأمراض البدنية والنفسية والروحانية باستخدام العلاج بالأعشاب والنباتات وطقوس الدخان واستعادة التوازن النفسي، وتستخدم الأخيرة لعلاج الاكتئاب أو ما يطلق عليه الأبورجين "اعتلال الروح".

يذكر أنه في عام 2017، أفادت دراسة نشرتها منظمة الصحة العالمية بأن إجمالي عدد الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب في عام 2015 تجاوز الـ300 مليون شخص.

ويمثل نمط الحياة العصري أيضا في حد ذاته تهديدا للصحة النفسية وللبيئة.

ويقول ويليامز، المعالج الروحاني، إن قدراته العلاجية ورثها عن أجداده، مشيرا إلى أن أهم خطوة في العلاج هي القدرة على إعادة الارتباط بالأرض، التي تجسد علاقة سكان أستراليا الأصليين بجذورهم الثقافية.

وتنمو في سلسلة الجبال الجنوبية غرب أستراليا في فصل الربيع زهور برية مشرقة الألوان، وتحتضن الجبال 1,500 نوع من النباتات أكثرها لا ينمو في أي مكان آخر. ويشير ويليامز إلى أن هذه المنطقة التي نشأ فيها مع عائلته في سنوات طفولته الأولى، هي بمثابة "الصيدلية"، لما تحويه من نباتات متنوعة لها خصائص علاجية فعالة.

 

اقرأ أيضا: دراسة تكشف فوائد الاقتراب من البحر على الصحة النفسية

ويعتقد ويليامز وغيره من السكان الأصليين في أستراليا أن الأرض تنبض بالحياة، ورسم الأبورجين القدامى خرائط للأرض في صورة أغاني رمزية، تحمل بين ثناياها معلومات عن المكان والمسؤوليات المكلف بها كل فرد من القبيلة بحكم القرابة والانتماء للقبيلة.

وتوارث سكان أستراليا الأصليون المعرفة الوثيقة بالأرض من خلال الأغاني الرمزية التي تحمل في طياتها معلومات عن المسؤوليات التي ينهض بها كل فرد منهم بحكم القرابة.

 

الإنصات الروحي


وتقول مريام روز أونغونمر-بومان، المناصرة لحقوق الأبورجين والفنانة من شمال أستراليا، إن سكان أستراليا الأصليين يتمتعتون بالقدرة على الإنصات للأصوات الداخلية والاستغراق الذهني والتفاعل والتعاطف مع الطبيعة ومع الآخرين ومع النفس، وهذه القدرات أصبح العالم في أمس الحاجة لها الآن.

ويعتقد سكان أستراليا الأصليون أن ممارسة الإنصات الروحاني تساعدهم على مراقبة الفصول والدورات الطبيعية والتقيد بها، وتقول أونغونمر-بومان: "نحن نراقب الثمار وننتظرها حتى تنضج قبل أن نجمعها. وعندما تنتهي علاقة ما، نترك الفرصة لجراحنا لتندمل ببطء".

وتعمل أونغونمر-بومان وغيرها من السكان الأصليين القدامى على حماية التراث الثقافي للأبورجين من الاندثار.

 

وانخفضت أعداد سكان أستراليا الأصليين بعد عشر سنوات من وصول المستوطنين البريطانيين إلى أستراليا في عام 1788، بنحو 90 في المئة، نتيجة الأمراض الجديدة والصراعات العنيفة مع المستعمرين الأوروبيين. واليوم لا يشكل السكان الأصليون إلا 3.3 في المئة فقط من سكان أستراليا.

يعمل المعالجون الروحانيون من منطقة صحراء وسط أستراليا جنبا إلى جنب مع الأطباء وخبراء الصحة النفسية في بعض المستشفيات العامة.


وبالرغم من أن الطب الشعبي الذي يمارسه سكان أستراليا الأصليون غير معترف به كطب بديل في أستراليا، إلا أن المعالجين الروحانيين من منطقة صحراء وسط أستراليا يعملون في بعض المستشفيات جنبا إلى جنب مع الأطباء وخبراء الصحة النفسية، لتقديم علاج تكميلي لسكان أستراليا الأصليين، لا سيما أولئك الذين يتعافون من تأثير الصدمة التي يعاني منها جيل وراء جيل بسبب الاستعمار.

ويستخدم ويليامز الدخان لطرد الأرواح الشريرة، ووضع حجر فوق البطن لامتصاص الذبذبة أو الروح.

ويقول ويليام إن كل إنسان يطلق موجات في صورة ذبذبة، وهذه الموجات هي جوهر النفس.

 

ولدى سكان أستراليا الأصليين خبرة بطرق التيقظ الذهني والتفاعل مع كوكب الأرض لتحسين صحتنا النفسية والبدنية.

التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم