آخر الأخبار

"المستشفى الأمريكي" بغزة.. بين الحاجة والمخاوف الفلسطينية

غزة - عربي21 - أحمد صقر الجمعة، 29 نوفمبر 2019 09:48 ص بتوقيت غرينتش

أثار إقامة "مستشفى أمريكي" ميداني في شمال قطاع غزة جدلا في الشارع الفلسطيني حول الهدف الأساسي من وجوده، في ظل العداء الواضح الذي تظهره الإدارة الأمريكية الحالية تجاه الشعب الفلسطيني.

 

ودخلت الأحد الماضي عبر معبر "كرم أبو سالم" جنوب القطاع تجهيزات ومعدات طبية خاصة بالمستشفى، وبالرجوع لكشف الوصول عبر المعبر، تبين وصول عدد "10 مهندسين للمستشفى الأمريكي"، حيث تم البدء فعليا بإقامة المستشفى التي تقوم عليه مؤسسة أمريكية غير حكومية تدعى "Friend Ships"، وهو ما وثقته صور ومقاطع فيديو نشرتها المؤسسة.


حركة حماس، على لسان المتحدث الرسمي باسمها حازم قاسم، أكدت أن إقامة "المستشفى الأمريكي بغزة، هو جزء من التفاهمات بين الفصائل والاحتلال التي تم التوافق عليها برعاية مصر وقطر والأمم المتحدة".


"حاجة القطاع"

 

 وذكر في حديثه لـ"عربي21"، أن "قرار إقامة هذا المستشفى الميداني، جاء تلبية لحاجة القطاع الصحية التي تأثرت بفعل الحصار الإسرائيلي، وتفاقمت نتيجة إهمال السلطة الفلسطينية في تعاملها مع مرضى غزة"، مطالبا "السلطة برفع الإجراءات العقابية المفروضة ضد قطاع غزة، وليس معارضة المشاريع التي تخفف من الحصار".


واعتبر أن من "يعارض إقامة المستشفى يريدون إبقاء الحصار على القطاع، واستمرار الأزمة الإنسانية والصحية لتحقيق أهداف حزبية ضيقة".


وحول طبيعة العلاقة مع "المستشفى الأمريكي" عد بدء عمله، أوضح قاسم أنه "سيعمل بتنسيق كامل مع وزارة الصحة بغزة، كما أن وزارة الداخلية ستقوم بدورها بتأمين المستشفى، كما يجري العمل مع باقي المؤسسات الدولية في القطاع".


"قاعدة أمنية"


وفي منشور له على حسابه في موقع "فيسبوك"، تساءل القيادي البارز في حركة "فتح زكريا الآغا عن "من طلب هذا المستشفى ووافق عليه؟" واصفا ما تقوم به المؤسسة الأمريكية بغزة، أنه "قاعدة أمنية متقدمة".


وبعد ساعات أوضح الآغا أنه وصل إليه الرد على تساؤله، بأن "فصائل العمل الوطني والإسلامي هي من طلبت، في إطار اتفاق التهدئة الموعود والمنتظر أن يمتد لسنوات"، ليعود بعدها مرحبا بـ"هذا الإنجاز الوطني والإنساني".

 

 

 

"قطر ومصر"


وحول الجهة التي طرحت إقامة "المستشفى الأمريكي" في غزة، كشف قيادي فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه، أن "قطر ومصر هما من تحدثا في الأمر، وذكرا أن هناك نية لإحضار مستشفى أمريكي متنقل".


وذكر في حديثه لـ"عربي21"، أن "الجانب الأمريكي هو من اختار مكان إقامة المستشفى في شمال القطاع، وكان هناك توجس فلسطيني من اختيار هذا المكان بالذات"، موضحا أن "المستشفى الأمريكي سيكون بإشراف طاقم أجنبي بالكامل، وهذا الطاقم سيقيم في منطقة المجدل بالداخل الفلسطيني المحتل".


وبشأن علاقة وزارة الصحة الفلسطينية بـ"المستشفى الأمريكي"، علمت "عربي21"، من مصادر طبية فلسطينية، أن وزارة الصحة بغزة ليس لها حتى اللحظة أي علاقة أو تواصل مع المستشفى المذكور.

بدوره، ذكر القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، محمود خلف، أن "المستشفى الأمريكي لم يكن جزءا من إجراءات كسر الحصار التي تم التوصل إليها عبر مصر، ونحن نتعامل معه كموضوع إنساني طبي دون أي خلفية سياسية".


ونوه في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن "الهيئة الوطنية لم تكن جزءا من ترتيبات المستشفى، وعلاقتنا بالأمر أننا أبلغنا أن هناك مستشفى أمريكيا نقل من الخارج إلى غزة بسبب النقص في الخدمات الصحية التي يعاني منها القطاع المحاصر"، لافتا إلى أن "الهيئة تتابع الموضوع، وفي حال ثبت أن هناك أهدافا سياسية ما، أو أنه يقوم بوظيفة غير العمل الصحي، سيكون لنا موقف آخر منه".


وأوضح خلف، أن "لدى واشنطن مؤسسات مثل؛ "USAID" و "CHF" وغيرها، تقدم مساعدات إنسانية للقطاع، ولا مانع لدينا في هذا، ولكن دون أي ربط بقضايا سياسية معينة"، مؤكدا أن "طرح إقامة المستشفى كان كجزء من المساعدات الإنسانية القطاع، وليس كجزء من إجراءات كسر الحصار".


"تكريس تهدئة طويلة"


من جانبه، أوضح القيادي وعضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول، أن "المستشفى الأمريكي هو نتاج تفاهمات جرت لوقف إطلاق النار، ونرى أن أهدافه تتجاوز حدود تقديم الخدمات الصحية لشعبنا، لأنه لو كان الهدف كذلك لجرى إمداد المستشفيات القائمة بالأجهزة والخبرات المطلوبة"

.
وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "ولكن في إطار محاولة تطويق القطاع بمجموعة من الإجراءات والمشاريع، ربما التي تستهدف تثبيت التهدئة، كخط محدد لعلاقة القطاع مع العدو الصهيوني عبر ما سمي بالتفاهمات".


ونوه الغول إلى أن "الجبهة أبدت رأيها الرافض لمثل هذا المستشفى، خاصة أنه خارج المنظومة الصحية الفلسطينية، وهو ليس جزءا من تلك المنظومة التي يجب أن تخضع لها هذه المستشفى؛ ارتباطا بالقوانين وباحتياجات شعبنا".


وحذر من أن "يكون هذا المستشفى عنوانا لتكريس وجود أجنبي يشكل حاجزا بيننا وبين الاحتلال، وربما يشكل مكانا لاصطياد بعض المناضلين الذين قد يضطرون للذهاب إليه".


وبشأن موقف الفصائل من المستشفى، قال الغول: "الفصائل لم تجبر ولم تقرر بخصوص هذا المستشفى، ونحن في الجبهة لم نكن جزءا من هكذا قرار، حتى يقال إن الفصائل قد وافقت عليه"، مجددا التذكير بأن "المستشفى جاء في سياق التفاهمات التي حذرت الجبهة من تحولها إلى واقع يسعى له الاحتلال، من أجل تكريس تهدئة طويلة الأمد، هو بحاجة لها لتعميق احتلاله للأراضي الفلسطينية".


وتابع: "من وجهة نظرنا، أن ما يسمى بالتهدئة بالمعنى السياسي مع الاحتلال، هو أمر خاطئ، لأن الاحتلال بوجوده يشكل عدوانا دائما على شعبنا وحقوقه ومصالحه، ومن ثم إدارة الصراع معه بمختلف الوسائل، هو الذي يجب أن يسود وأي تهدئة جزئية أو لفترة محددة، يكون ذلك قرارا تكتيكيا في إطار المقاومة وتعزيزها، وليس قيدا على الشعب الفلسطيني".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا