آخر الأخبار

إيران ليست العراق.. هذه الملفات تعقد الحسابات الأمريكية

عربي21- محمد عابد الأحد، 19 يناير 2020 07:26 م بتوقيت غرينتش

حذرت عدة تقارير أمريكية، بعد اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، مطلع كانون الثاني/ يناير الجاري، من تورط الولايات المتحدة في حرب جديدة بالشرق الأوسط.


وقد أثارت الخطوة غضب العديد من أعضاء الكونغرس، وبعضهم من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب، كما مرر مجلس النواب مشروع قرار يقيد اتخاذ الأخير أي خطوات من شأنها إشعال مواجهة عسكرية مباشرة.


والجمعة، نشر موقع مجلة "ذا نيشن" تقريرا للكاتبة الأمريكية من أصل مغربي، ليلى لالامي، اعتبرت فيه أن الجمهوريين يدفعون نحو تحويل إيران إلى عراق ثانٍ، معتبرة أن الطبقة السياسية لم تتعظ بكل ما جرى في البلد العربي منذ غزوه، عام 2003، وتأثيراته على عموم المنطقة.


وبالفعل، يرى كثير من الأمريكيين أن إيران ما هي إلا دولة أخرى في الشرق الأوسط يحكمها نظام ديكتاتوري، لديه طموح توسعي، وبرنامج عدائي يهدد دولا أخرى، لا سيما إسرائيل، ويمول منظمات "إرهابية".


لكن ردود الفعل على اغتيال سليماني الصادرة عن دول لم تكن ضمن معادلة التوتر الأخير، تشير إلى أن إيران ليست دولة شرق أوسطية وحسب، مثل العراق، وأن أي حرب أمريكية عليها ستخلط الأوراق في العديد من المناطق، بشكل قد يصعب على واشنطن السيطرة عليه، أو التنبؤ بمآلاته.


-منافسة "طريق الحرير" الصيني


تعمل الهند مع إيران منذ سنوات على إنشاء طريق تجاري يصل بين موانئها على الساحل الشرقي وأسواق روسيا وأوروبا، وقد أخذ المشروع طابعا أكثر جدية بعد إعلان الصين عن استراتيجية "الحزام والطريق" عام 2013.


ويشكل ميناء "تشابهار" الإيراني حجر الزاوية في المشروع، وهو ما دفع نيودلهي إلى ضخ استثمارات كبيرة لتطويره، بل إنه يتمتع بأهمية مضاعفة، بحكم قربه من ميناء "جوادر" الباكستاني، ذو الأهمية الاستراتيجية بالنسبة لـ"الجار اللدود"، والذي تعمل بكين على تطويره ليشكل نقطة أساسية في طريق حريرها الجديد، ومخرجا بحريا لمشروع "الممر الصيني الباكستاني".

 

اقرأ أيضا: الحرب ليست السبب الوحيد.. لماذا ينتقد أمريكيون قتل سليماني؟

 


 

تعكس تلك الحسابات استنفار الهند بعد مقتل سليماني، بحسب تقرير لوكالة "الأناضول"، واستضافتها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قبل أيام.


وفي الواقع، فإن الولايات المتحدة هي الأخرى لم تخف اهتمامها بالمنافسة الهندية الإيرانية للمشروع الصيني الباكستاني، ولطموح بكين الاقتصادي والاستراتيجي بشكل عام، وقد ظهر ذلك جليا في تقديم واشنطن العديد من الضمانات لنيودلهي باستثناء ميناء "تشابهار" من العقوبات على طهران، كان آخرها قبل أسبوعين فقط من اغتيال سليماني، بحسب التقرير.


-السلام في أفغانستان


سارعت حكومة أفغانستان، بعد اغتيال سليماني، إلى التحذير من انعكاسات سلبية لأي توتر بين الولايات المتحدة وإيران على مسار السلام بالبلاد، ما أثار تساؤلات عن طبيعة دور طهران في ذلك البلد المضطرب.


وفي الواقع، فإن التصريحات النارية الصادرة من طهران، بعد مقتل الجنرال الذي كان قائدا لفيلق القدس بالحرس الثوري، أدرجت أفغانستان في قائمة الساحات التي يمكن أن تشهد "الانتقام".


وعقّب تقرير لموقع "ذا ديبلومات"، المختص بالشؤون الآسيوية، على مخاوف كابول، بالإشارة إلى أن سليماني كان شخصيا يضطلع بأدوار مهمة لبلاده في الجارة الشرقية، عبر دعم الأطراف المناهضة للقاعدة وطالبان قبل الغزو الأمريكي عام 2001، ولا سيما القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود، الذي تم اغتياله قبل يومين من هجمات أيلول/ سبتمبر بالولايات المتحدة.


وبعد الغزو، تحول اهتمام طهران إلى دعم مقاومته، ورغم استبعاد آراء نقلها تقرير "ذا ديبلومات" أن تلعب طالبان دور الذراع الإيرانية في البلاد، إلا أن جميع ردود الفعل الأفغانية عكست قلقا شديدا، بل إن الرئيس السابق حميد كرزاي، نعى سليماني، وقال في تغريدة عبر تويتر بأنه كان "شخصا محترما سعى من أجل السلام والاستقرار في أفغانستان".

 

— Hamid Karzai (@KarzaiH) January 3, 2020

 

— TOLOnews (@TOLOnews) January 3, 2020

 

بدوره، ذكّر "عبد الله عبد الله"، الذي ينافس أشرف غني على الرئاسة، بدور طهران في مقاومة الغزو السوفييتي للبلاد، وبدعم مقاومة طالبان والقاعدة خلال التسعينيات، معربا عن أمله في أن لا تنعكس التطورات سلبا على تعاون بلاده مع "أصدقائها وحلفائها".

 

يشار إلى أن واشنطن سعت جاهدة مؤخرا للتوصل إلى اتفاق مع طالبان، تنهي به واحدة من أطول الحروب التي خاضتها، والتي استنزفت الكثير من مواردها، دون وجود أفق واضح لإمكانية حسمها.


-وسط آسيا وثنائية روسيا- الصين


اعتبر تقرير لموقع "ذا ديبلومات" بأن نزاعا بين الولايات المتحدة وإيران سيكون "كارثيا" على أوزباكستان، التي تضم نحو نصف عدد سكان وسط آسيا.


وأوضح التقرير أن أوزباكستان، المحاصرة بين دول المنطقة دون أي منفذ بحري، لطالما نظرت إلى إيران كخيار لا بد منه نحو المياه المفتوحة، وتنويع الخيارات التجارية، وبدأت اتخاذ خطوات متسارعة بهذا الاتجاه منذ عام 2017.


وقبل ثلاثة أسابيع فقط من اغتيال سليماني، عقدت لقاءات بين مسؤولين إيرانيين وأوزبك في طشقند، لبحث سبل تعزيز العلاقات بين الجانبين، ومشاركة الأخيرة في طريق "شمال- جنوب"، الذي تموله الهند.

 

اقرأ أيضا: هل يملأ قاآني الفراغ الذي خلّفه اغتيال سليماني؟


وتتفق دول أخرى بالمنطقة مع طشقند في هذا التوجه، وإن بمستويات متفاوتة، لا سيما مع تزايد خناق معادلة تجاذب النفوذ بين روسيا، المستعمر القديم، والصين القادمة بقوة من الشرق، فيما سيشكل غياب أي منفذ فرصة للعملاقتين تقاسم المنطقة بينهما.


بل إن بكين وموسكو، حليفتي طهران في صراعها مع واشنطن، قد يقحما المنطقة بالحرب حال اشتعلت، بحكم موقعها على الطريق إلى إيران، ولا سيما تركمانستان، بحسب تقرير لمعهد بحوث السياسية الخارجية "fpri"، فيما تدور شكوك كبيرة حول جاهزية واشنطن للتعامل مع تلك السيناريوهات.


-مخاوف أذربيجان وأرمينيا


شكل النظام الإسلامي في إيران مصدر قلق دائم لأذربيجان العلمانية، التي تشارك جارتها الجنوبية الكبيرة الحدود وكذلك المذهب الشيعي، وهو ما تسبب بجفاء بين البلدين خلال العقود الماضية، ولكنه يشكل اليوم سببا للقلق من اندلاع حرب قد تستثير قطاعا من الأذريين، بحسب تقرير "fpri".


ورغم العلاقات القوية التي تجمع أذربيجان بالولايات المتحدة والغرب عموما، إلا أن تقريرا لموقع "يوروآسيا نت" أكد أنها تشارك جارتها اللدود، أرمينيا، الخوف من انعكاسات الحرب على إيران، لا سيما على المستوى الاقتصادي.


وبالنسبة لأرمينيا، المحاصرة في البر القوقازي، والمحاطة بجيران "أعداء"، وخصوصا أذربيجان وتركيا، فإن حضور إيران في المنطقة خلق توازنا مهما ووفر شريكا تجاريا ضروريا، رغم المساعي الأخيرة لإقامة علاقات بين باكو وطهران على أساس اقتصادي برعاية روسية.


وأصدرت ياريفان وباكو بالفعل بيانات عكست ميلا إلى الجانب الإيراني عقب اغتيال سليماني، بحسب التقرير، بل وبنبرة "شبه متطابقة".


وتعد منطقة بحر قزوين إجمالا، الثرية بالموارد، والتي تشكل إيران أيضا جزءا منها، مساحة أخرى تشهد توازنا دقيقا، ولا يبدو أن الولايات المتحدة تمتلك خطة للتعامل مع أي اختلال فيه، قد يصب في مصلحة روسيا.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا