آخر الأخبار

لماذا يعتبر طريق الحرير "الصحي" الصيني مشروعا معقدا؟

عربي21- غازي الدالي الجمعة، 29 مايو 2020 07:17 م بتوقيت غرينتش

نشرت صحيفة "إيل كافي جيوبوليتيكو" الإيطالية تقريرا، سلّطت فيه الضوء على تعقيدات تنفيذ مشروع طريق الحرير الصحي الصيني، وكيف استفاد من أزمة جائحة كورونا.


وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن حالة الطوارئ الصحية العالمية أفسحت المجال للصين لإعادة اقتراح مبادرة طريق الحرير الصحي، في محاولة لدفع مبادرة طريق الحرير من جديد مستغلة بذلك أزمة فيروس كورونا، كشكل جديد من الدبلوماسية لتحقيق أهدافها.

وأوضحت الصحيفة أن الخطوات التي اتخذتها الصين، أعادت إحياء الخلافات مع الولايات المتحدة، بعد أن وجّه ترامب اتهامات خطيرة لبكين للتغطية على المشاكل الاقتصادية التي تسبب فيها الوباء وضمان الفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة.

 

وكل ذلك يعني أن الوباء يتجاوز الحدود الصحية، وقادر على خلق تداعيات من شأنها تغيير المشهد الجيوسياسي العالمي.

طريق الحرير الصحي
أشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الصينية ابتكرت منذ سنة 2017 فرعًا آخر لطريق الحرير، وهو طريق الحرير الصحي، وهي استراتيجية جديدة قائمة على تجربة الصين السابقة هدفها تطبيق أنظمة مناسبة لاحتواء تفشي العدوى في أوقات الأزمات، وتنظيم شبكة بحثية وتحالفات بين المستشفيات.

 

وتضاف الموارد البشرية المتخصصة، وإنتاج الأدوية وتوريدها، إلى جهود إنشاء البنى التحتية المناسبة لتقديم الخدمات الصحية الأساسية، من أجل تحقيق التغطية الشاملة.

وأوضحت الصحيفة، أنه كان من المفترض أن تساهم هذه الاستراتيجية، في تعزيز مكانة مبادرة الحزام والطريق، التي مثلت محل جدل على نطاق واسع في الدول المعنية (من آسيا الوسطى إلى الشرق الأوسط إلى أفريقيا وأوروبا)، والتي بعضها غير مستقر سياسيا ومنيع جغرافيا.

 

اقرأ أيضا : الصين تطرق الأبواب الأفريقية لتعبيد طريق الحرير الجديد

 

كما ظهرت مشكلة أخرى بمرور الوقت ترتبط بالديون التي لا يمكن للدول الضعيفة تحملها، والتي يمكن أن تدفعها أكثر نحو المدار الصيني.

آفاق طريق الحرير الصحي
بعد تفشي الوباء، الذي كانت طريقة إدارته عرضة للانتقادات، اختلقت بكين روايات جديدة للتعامل مع حدث يخاطر بإحباط طموحات الصين.

 

عملت الصين من خلال طريق الحرير الصحي على تقديم مجموعة واسعة من المساعدات إلى البلدان التي يشملها المشروع وتواجه صعوبات، وعلى رأسها إيطاليا، وذلك بفضل الإطار القانوني لمذكرة التفاهم لسنة 2019 التي تسمح بالتعاون في المجال الصحي وخارجه.

دبلوماسية فيروس كورونا

بينت الصحيفة أن العلاقات مع منظمة الصحة العالمية ساهمت في التحول إلى "دبلوماسية كوفيد-19" التي تحاول الصين من خلالها إعطاء دفعة قوية إلى القنوات التجارية لطريق الحرير الجديد عن طريق الاستثمارات الجديدة في البنية التحتية.

 

من خلال هذه الشبكات، يتم الآن توفير معدات أساسية يتم إنتاجها في الصين مثل أجهزة التنفس والأقنعة والبدلات الواقية، بالإضافة إلى إرسال فرق متخصصة مجهزة بتقنيات متطورة.

بهذه الطريقة، تحايلت الصين على جزء من الضوابط الصارمة المتعلقة بالمشتريات التابعة لأطراف من خارج الاتحاد الأوروبي.

 

وتجدر الإشارة إلى أنه وقع ضخ ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار من الاستثمارات منذ سنة 2010 في سوق المعلومات في الاتحاد الأوروبي، المتهم من قبل الولايات المتحدة بتلطيف التقرير المتعلق بالتضليل الصيني حول فيروس كورونا.

شبح الركود الكبير
في سياق السيناريو العالمي الذي طغى عليه تفشي الوباء، يبدو أن شبح ركود كبير جديد يطارد الولايات المتحدة، حيث أصاب كوفيد-19 آلاف الأميركيين، مخلفا ضحايا وبطالة وضررا في القطاع الصحي.

 

ومن جهته، يَعِد ترامب بتوفير اللقاح للجميع ولكنه لا يبدو عازما على توسيع قانون الرعاية الصحية الأمريكية لرمزيته في الصراع ضد أوباما كير، وذلك رغم صعوبة توقع نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة التي تتسم بسياسة مواجهة مفتوحة مع الصين، التي تتهم بالتلاعب بالبيانات الخاصة بالعدوى والتأخر في الإنذار وتطوير الفيروس داخل مختبراتها.

حرب التعريفات الجمركية وحرب الأحلام

أكدت الصحيفة أن الدعم القوي الذي قدمته الولايات المتحدة لجمهورية الصين، ليس فقط في سياق منظمة الصحة العالمية وإنما في سياق جيوسياسي هش أيضا، يشكل تهديدا كامنا للنتائج المحتملة بما في ذلك العسكرية، التي يمكن أن تطغى على بحر الصين الجنوبي من هونغ كونغ إلى تايوان، وتكون لها تداعيات كبيرة في جميع أنحاء العالم.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتفاقية التجارية التي سمحت بالهدنة الأولى بعد حرب التعريفات، التي كان لها تأثير كبير على المستوى العالمي، لم يعد لها معنى بالنسبة لترامب الذي يطارد أصوات الناخبين ويواجه انتقادات لسوء إدارة أزمة كوفيد-19.

 

من ناحية أخرى، سيختار الناخبون الأمريكيون قريبًا رئيسهم وسيخبرنا هذا الاختيار ما إذا كان الحلم الأمريكي لا يزال يتمتع بجاذبية أكبر بكثير من الحلم الصيني، أو أن البشرية قد فقدت القدرة على الحلم.

 

اضافة اعلان كورونا

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا