آخر الأخبار

وجود الاحتلال بالقدس يزيد مشكلة المقابر الفلسطينية (صور)

عربي21- أحمد صقر الجمعة، 05 يونيو 2020 11:34 ص بتوقيت غرينتش

مع استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس، تتفاقم مشاكل المدينة المقدسة وسكانها بشكل متواصل، لتطال هذه المرة الموتى، الذين لا يجد ذووهم الأماكن المناسبة لتغسيلهم ولا حتى المقابر لدفنهم.


ويعاني سكان مدينة القدس المحتلة، العديد من المشاكل بسبب الاحتلال، من أبرزها؛ الإعدامات الميدانية، مصادرة أملاكهم ومنازلهم، فرض العديد من الضرائب، الملاحقة والاعتقال المستمر، حرمانهم من حرية الحركة والتعبد والوصول بحرية إلى المسجد الأقصى، وغيرها من المشاكل التي تلاحقهم أيضا بعد مفارقتهم للحياة.


ومن أجل الوقوف على تفاصيل هذه المشكلة الحساسة، تحدث "عربي21" مع رئيس لجنة رعاية المقابر الإسلامية في القدس، مصطفى أبو زهرة، الذي أكد أن "قضية المقابر في القدس، قديمة وشائكة وخطيرة وصعبة للغاية"، منوها إلى أنه "رغم ارتفاع عدد سكان القدس إلى أكثر من 400 ألف نسمة، لكن ما زلنا ندفن في ذات المقابر".

 

اقرأ أيضا: اعتداءات للاحتلال بالضفة والقدس وفعاليات رافضة للضم (شاهد)


وأوضح أبو زهرة أن "خطورة دفن موتى القدس في مقابر أخرى، تنبع من أن يستغل الاحتلال هذه الفرصة، ويجبر الناس على دفن موتاهم في تلك المقابر التي تقع خارج البلدة القديمة، لأن للاحتلال أطماعا في مقابر البلدة القديمة"، معربا عن أمله في إيجاد حل قريب لهذه المشكلة.


ونوه أبو زهرة إلى أن "المقبرة الأكبر هي مقبرة باب الرحمة، التي تقع على يسار الداخل إلى باب الأسباط، وهناك مقبرة على يمين الداخل يقال لها مقبرة اليوسفية، وثالثة تقع شمال باب الساهرة تسمى مقبرة المجاهدين، وهذه المقابر الثلاث التي ندفن بها حاليا، وهناك مقبرة رابعة ممنوع الدفن فيها؛ وهي مقبرة مأمن الله، المحتلة منذ عام 1948".


أهم المقابر


وحول طبيعة التعامل مع هذه المشكلة في ظل زيادة عدد السكان وشح المقابر وأطماع الاحتلال، لفت إلى أن "قضية المقابر وخصوصا مقبرة باب الرحمة، التي هي من أهم المقابر وأخطرها، التي بها دفن الصحابة الكرام (عبادة بن الصامت وشداد بن أوس)، ليس من السهل الطلب من المقدسيين الدفن في مقبرة أخرى".


وتابع: "في اللحظة التي نجد فيها أرضا جديدة للدفن، سيقولون (الاحتلال)؛ كفى اذهبوا وادفنوا في تلك المقبرة، وهذا يعني استيلاء الاحتلال على مقبرة باب الرحمة".


ونبه رئيس لجنة رعاية المقابر التي تنسق عملها مع دائرة أوقاف القدس، لكون المقابر أرض وقف، أن الاحتلال يقول إنه "صادر مقبرة باب الرحمة في العام 1968، وكتبوا عليها أنها متنزه، ويعتبرها بمنزلة مدخل للمعبد الذي يتحدثون عنه، لذلك سنبقى ندفن بها؛ دفينا فوق دفين وميتا فوق ميت"، مذكرا بأبيات للشاعر أبي العلاء المعري، قال فيها: "ودفين على بقايا دفين*** في طويل الأزمان والآباد".


من جانبه، أوضح الموظف بدائرة أوقاف القدس، سامر صيام، أن "مشكلة دفن الموتى المقدسيين، تتركز في معظمها لدى سكان البلدة القديمة، التي يوجد بها مقبرة باب الرحمة واليوسفية ومقبرة الساهرة (المجاهدين)، التي تقع على شارع صلاح الدين".


ونبه في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن "أهل القدس يرغبون دائما بدفن موتاهم في مقبرة باب الرحمة التي دفن فيها صحابة وشهداء وعلماء"، مؤكدا أن "سلطات الاحتلال ساهمت بشكل كبير في تفاقم مشكلة دفن الموتى في القدس، حيث لا توفر الأماكن المناسبة لتغسيل موتى المسلمين ودفنهم".


تقصير رسمي


ورأى صيام، أن "ضعف الجهات المسؤولة في القدس، وتقصيرها في القيام بواجبهم تجاه هذه المقابر، وفي أداء المهام المنوطة بهم في حماية المقابر وخاصة مقبرة باب الرحمة، التي صادر الاحتلال نحو 20 في المئة منها، أدى إلى حالة من الفوضى وسيطرة بعض "تجار القبور" على بعض قبور العائلات المقدسية التي تم تهجيرها من الاحتلال".


وأشار إلى أن "النصارى في القدس لديهم عبر الكنسية مراكز خاصة لتغسيل موتاهم مع توفير خدمات التوصيل ومقابر خاصة بهم، وذات الأمر بالنسبة لليهود، وبقيت المشكلة لدى المسلمين من سكان القدس وخاصة في البلدة القديمة".

 

اقرأ أيضا: صبري لـ"عربي21": نحن وقود للأقصى.. ويتحدث عن إبعاده

 
ولفت موظف الأوقاف، إلى أنه واجه مشكلة كبيرة عندما توفي والده قبل نحو 17 عاما، لافتا إلى أنه "لا يوجد سوى غرفة واحدة خاصة بتغسيل الموتى تابعة لمستشفى المقاصد في القدس".


وذكر أنه طرح منذ أكثر من 13 عاما لدى العديد من الجهات الخارجية، فكرة تنفيذ مشروع "مركز تجهيز الموتى"، ولكن دون استجابة حتى الآن، داعيا الجهات المهتمة بالقدس كافة، بالعمل على إنجاز هذا المشروع "الضروري والمهم".


ونوه صيام إلى أن العديد "من الجهات والشخصيات البارزة، حاولت العمل على معالجة هذه المشكلة، ولكن الجهود كافة أفشلت، نتيجة عدم استجابة سلطات الاحتلال لهذه المبادرات والعمل على إعاقة تنفيذها".

 

 





 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا