آخر الأخبار

لماذا تجاهلت مبادرة مصر اتفاق "الصخيرات" لحل أزمة ليبيا؟

عربي21- يحيى عياش السبت، 06 يونيو 2020 02:14 م بتوقيت غرينتش

تجاهل رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي خلال طرح مبادرة بلاده لحل الأزمة الليبية، ذكر اتفاق "الصخيرات" السياسي، رغم تطرقه إلى الاتفاقيات الدولية المنعقدة في برلين وروما وأبو ظبي، وتأكيده أن مبادرة القاهرة جاءت وفق توصيات مجلس الأمن الدولي ومخرجات مؤتمر برلين.


واتفاق الصخيرات هو اتفاق سياسي ليبي شمل جميع أطراف الصراع، وجرى توقيعه تحت رعاية الأمم المتحدة في مدينة "الصخيرات" المغربية، بتاريخ 17 كانون الأول/ ديسمبر 2015، لحل الأزمة الليبية.


وجاء التجاهل المصري لاتفاق "الصخيرات" بعد انقلاب اللواء المتقاعد خليفة حفتر على الاتفاق نفسه نهاية شهر نيسان/ أبريل الماضي، ووصفه بأنه "اتفاق مشبوه ومدمر وقاد ليبيا إلى منزلقات خطيرة"، بحسب تقديره.

 

التجاهل والانقلاب


وتأتي زيارة حفتر وصالح للقاهرة في ظل خلاف مستمر بينهما، منذ إعلان مجلس نواب طبرق، في 25 أيار/ مايو الماضي، رفضه إعلان حفتر تنصيب نفسه حاكما على ليبيا، وإسقاط الاتفاق السياسي لعام 2015.


وأمام هذا التجاهل والانقلاب، يتبادر للأذهان تساؤلات عدة، أبرزها؛ ما الأسباب التي دفعت مصر إلى عدم إسناد مبادرتها لهذا الاتفاق السياسي الليبي؟ ولماذا يخشى حفتر اتفاق "الصخيرات"؟


وسرعان ما علّق رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية خالد المشري على المبادرة المصرية، قائلا: "لا يمكن الاعتراف بأي مبادرة لا تستند إلى الاتفاق السياسي (اتفاق الصخيرات)"، معربا عن رفضه للتدخل المصري بكل ما يهم الليبيين، "لأننا دولة ذات سيادة"، على حد قوله.


بدوره، رأى المحلل السياسي الليبي عبد السلام الراجحي أن المبادرة المصرية مفصولة عن الواقع والتطورات الميدانية تماما، ويتم طرحها وكأن حفتر هو المنتصر، مشيرا إلى أن التواجد العسكري لقوات حفتر بمحيط العاصمة طرابلس بات بعيدا، بفضل الهزائم الأخيرة المتواصلة.

 

اقرأ أيضا: السيسي يعرض مبادرة تتضمن وقفا لإطلاق النار بليبيا (شاهد)


وأوضح الراجحي في حديث لـ"عربي21" أن المبادرة المصرية تشير إلى غياب السيسي عن المشهد الليبي وتطوراته الأخيرة، إلى جانب أن هذه المبادرة قد يكون جرى صياغتها في الإمارات، وهي أقرب إلى "الأماني" بالنسبة لحفتر وحلفائه، وبالتأكيد لن تحدث.


وتابع الراجحي: "التجاهل لاتفاق الصخيرات يعود إلى أمر أساسي، وهو أن هذا الاتفاق السياسي يؤدي إلى غياب حفتر ورئيس برلمان طبرق عقيلة صالح عن المشهد الليبي"، مبينا أن الاتفاق لا يعطي لهم مكان في مسار العملية السياسية، "لأنهم غير شرعيين".

 

الموقف الدولي


وشدد الراجحي على أن المبادرة المصرية لن يكتب لها النجاح، لأن الاتفاقيات الدولية بشأن الملف الليبي، تعتمد بشكل رئيسي على اتفاق الصخيرات، ولن يسمح المجتمع الدولي باستبداله، لأجل إنقاذ قوات حفتر من الورطة التي يمرون فيها على الأرض.


من جهته، أكد المحلل السياسي الليبي محمود إسماعيل الرملي أن "المبادرة المصرية" تحاول صياغة ما يريده حفتر ومصر والإمارات، دون مراعاة للتوافقات السابقة بين الليبيين، في إشارة إلى تجاهل السيسي لإسناد مبادرته لاتفاق "الصخيرات" السياسي.

 

اقرأ أيضا: حفتر: قبلت تفويض الشعب والصخيرات من الماضي (فيديو)


وقال الرملي في حديث لـ"عربي21" إن ما جرى إعلانه في القاهرة يمثل "تدخلا سافرا في الشأن الليبي، والمبادرة لا تساوي الحبر التي كتبت فيه"، مشيرا إلى أن حفتر وعقيلة صالح اللذين حضرا محادثات القاهرة، لا يمثلون الليبيين، ولن يكون لهم وجود في العملية السياسية الليبية المقبلة.


وبيّن الرملي أن اتفاق الصخيرات لا يضمن لحفتر البقاء، مشددا في الوقت ذاته على أن ما ينتظره عقوبة "الإعدام" بسبب الجرائم التي ارتكبها بحق الليبيين خلال الفترة الماضية.


وتوقع الرملي أن تشهد ليبيا عملية سياسية جديدة لكن بعد إنهاء مشروع حفتر، وبسط الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق سيطرته على كامل التراب الليبية، معتبرا أن دعوات العودة إلى الحوار والمفاوضات، تأتي ضمن محاولات مصر لإعادة التموضع، ووقف الهزائم التي يتعرض لها حفتر، لكن لا أحد سيلتفت لذلك، وفق تقديره.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا