آخر الأخبار

NYT: تداعيات انفجار بيروت عميقة وتطال الطعام والدواء بلبنان

عربي21- بلال ياسين الأربعاء، 05 أغسطس 2020 08:28 م بتوقيت غرينتش

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا لفيصل عيتاني، مدير مركز السياسية العالمية والبرفسور المساعد بجامعة جورج تاون قال فيه إن الانفجار الذي دمر مرفأ بيروت ومعظم المدينة، مساء الثلاثاء، وأدى لخسائر فادحة بالأرواح هو نتاج تفكير "العمل المعتاد وكأن شيئا لم يحدث".

وقال في تقرير ترجمته "عربي21": "كان أول عمل بتسلمته بالصيف في نهاية التسعينات هو في مرفأ بيروت. كنت شابا. وقضيت الأشهر الرطبة والحارة وأنا أدخل بيانات الشحن البحري كجزء من مشروع جديد طموح لتحويل المرفأ من النظام التناظري إلى الرقمي. ولم تكن عملية جميلة كما تتوقع بسبب البيروقراطية في الشرق الأوسط. ورغم الحر الشديد والرتابة كان هناك أمل". و"كان المرفأ منشأة تحتية حيوية لإنعاش الاقتصاد بعد 15 عاما من الحرب".

ويضيف "كانت السجلات الرقمية هي جزء من المستقبل، ومحاولة لمنح شفافية ونظام للقطاع العام الذي يتعافى. فقد كان نفس المرفأ الذي اعتبر غير صالح للعمل أثناء الحرب الأهلية بسبب القوارب الغارقة والقنابل غير المتفجرة، باستثناء منطقة كانت تسيطر عليها ميليشيا".

ويقول إن لبنان الذي خرج من الأنقاض قد انتهى وخنقته الطبقة السياسية التي تسعى لمصالحها.  ويواجه البلد اليوم نوعا جديدا من الكارثة، التي جعلته عقود من الحرب وعدم الاستقرار غير جاهز لها. 

وفي ظاهر الأمر فكارثة المرفأ لم يشترك فيها المتهمون المعروفون "حزب الله، وإسرائيل، والجهاديون، ولا حكومة الجارة في سوريا". لكن الحقيقة تبدو أكثر كآبة وإثارة للقلق لأنها "تتعلق بعقود من العفن على كل مستوى من مؤسسات لبنان التي دمرت مرفأ بيروت ومعظم المدينة وحيوات كثيرة".

ويؤكد أن "الاستهتار يقف وراء الانفجار ويؤشر للعقاب والإهانة التي تعرض لها لبنان".

ورغم اتفاق المسؤولين اللبنانيين على ما حدث، لكن من المتوقع ظهور أكثر من رواية "رسمية". فهذا هو لبنان، بلد تقسمه السياسة والدين والتاريخ، بحسب الكاتب.

 

اقرأ أيضا: الدمار يطال 80% من تجارة لبنان.. كم بلغت قيمة الخسائر؟

وقال: "ما نعرفه الآن عن سبب الحادث من روايات موثوقة هو انفجار 2750 طنا من نترات الأمونيوم التي تم نقلها من سفينة غير مستخدمة عام 2014 وتخزينها في مخزن بالميناء. وفي يوم الثلاثاء أدى حادث لحام لإشعال مصنع للألعاب النارية بشكل تسبب بالانفجار الهائل".

ويقول الكاتب إن المرافئ هي ملكيات حقيقية للفصائل السياسية ومنظمات الجريمة والميليشيات. فهناك عدد من الأجهزة الأمنية المرتبطة بولاءات سياسية متعددة تدير قطاعات من عملياتها. كما أن التوظيف في البيروقراطية المدنية مرتبط بالمحاصصة الطائفية والسياسية.

وتابع "هناك ثقافة إهمال مستشرية ووباء فساد وحرف للوم على البيروقراطية اللبنانية التي تشرف عيها الطبقة السياسية التي تتسم بالعقم والاحتقار للصالح العام".

ويضيف "لا نعرف أيا من هذا المزيج الذي أشعل القنبلة الموقوتة التي كانت تقبع في المخزن منذ ستة أعوام ، ومن قام بنقل الألعاب النارية قربها وسمح لأعمال غير مسؤولة لأن تدار قريبا منها".

ولكن الكارثة رغم خطورتها هي نتاج "تفكير التعامل مع الأمور وكأن شيئا لم يحدث"، مضيفا "البلد معتاد على الانفجارات، وهو متعود على الكوارث الناجمة عن فشل الخدمات العامة. فأزمة النفايات تعود إلى عام 2015، وكارثة بيئية العام الماضي، وانقطاع في التيار الكهربائي يستمر لعشرين ساعة في اليوم".

ويرى عيتاني أن تداعيات انفجار المرفأ ستكون أخطر من الضحايا المباشرين لها والدمار. فقد دمرت صومعة الحبوب التي يخزن فيها نسبة 85 بالمئة من الحبوب التي يحتاجها البلد دمرت. ولن يكون المرفأ قادرا على استقبال البضائع.

ويستورد لبنان 80 بالمئة من احتياجاته الأساسية بما في ذلك 90 بالمئة من المواد التي تستخدم لصناعة الخبز، الطعام الرئيسي للسكان. وتصل نسبة 60 بالمئة من هذا المواد إلى مرفأ بيروت.

ويقول الكاتب إن التوقيت لم يكن ليكون أسوأ، فالأزمة الاقتصادية المدمرة والتي يعاني منها لبنان منذ عدة أشهر. وانهيار البلد حاليا، وهي مشكلة نابعة من سنوات سوء إدارة وفساد. وسيكون هناك مئات الألاف من الناس غير قادرين على شراء الوقود والدواء.

فقد راقب اللبنانيون توفيرهم يتبخر أمام أعينهم واختفت معه قدرتهم الشرائية.

وظهرت مفردات جديدة بين اللبنانيين لوصف حالهم حتى بين المتفائلين منهم مثل "انتهينا" و"لا أمل".

كما وضع فيروس كورونا ضغوطا عظيمة على النظام الصحي. وبعد انفجار يوم الثلاثاء كان الأطباء والممرضين يعالجون الجرحى في الشوارع ومواقف السيارات.

وقد يضع الانفجار لبنان على طريق كارثة صحية وغذائية لم تمر عليه في الأيام السيئة أثناء الحرب الأهلية.

وحذر الكاتب الطبقة السياسة، وقال إن عليها أن تراقب خطواتها، لأن الصدمة قد تتحول إلى غضب في الأسابيع المقبلة.

ولكن العادات القديمة تموت بصعوبة كما يقول الكاتب، خاصة أن الطبقة السياسية هذه لديها خبرة في حرف اللوم، ويضيف "لا أتوقع عددا كبيرا من الاستقالات أو تحمل المسؤولية".

وتساءل هل سيقود الانفجار إلى ثورة؟ انتفاضة غضب؟ لكن أي دافع نحو الثورة عليه التنافس مع الدافع القبلي والولاء الطائفي والأيديولوجي.


ويشير إلى أنه ورغم تقديم المؤسسة الرسمية رواية واحدة عما حدث في الميناء، إلا أن البعض لن يصدقها، ولسان الحال "عدم ثقتنا بالساسة تجعلنا غير قادرين على التوحد ضدهم".

 

اقرأ أيضا: إعلان الطوارئ ببيروت وإقامة جبرية للمعنيين بملف "النترات"

ورغم وجود معوقات إلا أن هناك حاجة ماسة للإصلاح والمحاسبة أبعد من تحميل مسؤولين في الصف الوسط.

ومن الصعب تخيل حركة وطنية متماسكة للتغيير لأنها غير موجودة، إلا أن الجوع وانهيار العناية الصحية قد يغير كل هذا.

ويحتاج لبنان واللبنانيون لتدفق الدعم الخارجي لمنع حدوث نقص في المواد الغذائية أو كارثة صحية، ويأتي هذا الدعم من دول الشرق الأوسط وحول العالم مع أن هذا يوقف تدهور البلد، إلا أنه سيزيد من حس الإهانة والعجز.

وكشف انفجار الثلاثاء أن لبنان لم يعد البلد الذي يمكن للناس أن يعيشوا فيه حياة شريفة ومرضية.

ويتذكر عيتاني أن مشروع الرقمنة للميناء قد تم في ذلك الصيف، لكن الفصائل التي لا تحب الشفافية وجدت طرقا للتحايل عليه، و"اليوم لم يعد مهما، فقد دمر المرفأ وبالنسبة للبنانيين فسيكون همهم النجاة لا التقدم".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا