آخر الأخبار

FP: اتفاقيات التطبيع تشكل كابوسا استراتيجيا لإيران

عربي21- بلال ياسين الأربعاء، 16 سبتمبر 2020 06:55 ص بتوقيت غرينتش

سلطت مجلة "فورين بوليسي" الضوء على الخطر الاستراتيجي الذي يشكله اتفاق "أبراهام" لتطبيع الإمارات علاقتها مع "إسرائيل"، على إيران وما سيصاحبه في المقابل من تغيير قادم للاستراتيجية الإيرانية.

واستعرضت المجلة في تقرير ترجمته "عربي21" الرد اللافت من المسؤولين الإيرانيين والمؤسسات السياسية بشجب الاتفاقية والتحذير من تداعياتها.

وبعد يوم من الاتفاق، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الاتفاقية بأنها "غباء استراتيجي" و"طعنة من الإمارات في ظهر الشعب الفلسطيني". وبعد ذلك بيوم صدر عن الحرس الثوري بيان يندد بالتطبيع ويرى أنه سوف يجلب "مستقبلا خطيرا" لقيادة الإمارات. وفي نفس اليوم وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني الاتفاقية بأنها "خيانة" وحذر من أنه "إن سمحت الإمارات بأن يكون للإسرائيليين موطئ قدم في المنطقة فسوف يعاملون بشكل مختلف".


وردا على تصريحات روحاني فقد استدعت الإمارات القائم بالأعمال الإيراني في أبوظبي للاحتجاج، معتبرة أنها "تثير التوتر".

 

اقرأ أيضا: MEE: "خيانة" الإمارات قد تشعل حربا باردة جديدة مع إيران

وفي 16 آب/ أغسطس حذر قائد أركان القوات المسلحة محمد باقري من أن سياسة إيران تجاه الإمارات سوف "تتغير جذريا"، وأن "القوات المسلحة التابعة للجمهورية الإسلامية ستنظر للبلد بحسابات أخرى".


وأضاف: "إن حصل شيء في الخليج الفارسي وتأثر الأمن القومي للجمهورية الإسلامية حتى بشكل طفيف فسوف تكون الإمارات مسؤولة عنه ولن نتسامح مع ذلك".


وتوج بيانات الشجب من الشخصيات البارزة ما صدر عن الزعيم الإيراني علي خامنئي مطلع أيلول/سبتمبر، حيث وصف الاتفاقية بأنها محاولة إماراتية "ليس فقط لتعريض القضية الفلسطينية للنسيان ولكن أيضا للسماح لإسرائيل بموطئ قدم في المنطقة".


وقال خامنئي بعد يوم من أول رحلة جوية من إسرائيل إلى الإمارات عبر الأجواء السعودية حملت مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين: "لقد خانت الإمارات العالم الإسلامي والدول العربية ودول المنطقة وخانت فلسطين"، مشيرا إلى مستشار الرئيس الأمريكي وزوج ابنته جاريد كوشنر "اليهودي من عائلة ترامب"، وقال: "لكن بالطبع لن تستمر هذه الخيانة طويلا".

ومفتاح فهم القلق الذي ينتاب إيران بخصوص التقارب الإماراتي الإسرائيلي هو التوظيف المحتمل لهذا التقارب كي تجد إسرائيل "موطئ قدم" بجوار إيران.

وبالنسبة لأمن إيران القومي، فإن علاقة العداء والعزلة بين العرب وإسرائيل كانت بمثابة حصن يحمي المصالح الإيرانية الرئيسية من الحملات الإسرائيلية الأمريكية المعادية في منطقة فيها تنافس شديد.

وكان اعتماد طهران على العداء العربي الإسرائيلي يشكل فاصلا أمنيا طبيعيا ليس فقط لإبقاء "إسرائيل" بعيدة عن تثبيت نفسها في المناطق المحيطة بإيران من ناحية جيوسياسية، ولكن لتقوم بمد "عمقها الاستراتيجي" عبر الشرق الأوسط بسهولة وفعالية.


وما يسمى في الثقافة الأمنية العسكرية الإيرانية "العمق" الاستراتيجي، يعني أخذ الصراع إلى أقرب مكان ممكن للعدو في حالة وقوع نزاع. لكن التطبيع الإسرائيلي الإماراتي، الذي سيشمل التعاون الأمني والاستخباراتي ضد عدوهما المشترك، يمثل تهديدا للحاجز الطبيعي بين إيران و"إسرائيل". 

وأظهرت طهران سابقا تصميما على حماية هذا الحاجز؛ ففي أيلول/ سبتمبر 2017 قام الحرس الثوري الإيراني بدعم الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي لمنع استقلال إقليم كردستان بعد إجراء استفتاء محلي لصالح دولة كردية مستقلة.

وهدد اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وقتها بأن يرسل القوات شبه العسكرية المدعومة من إيران إلى المدينة النفطية كركوك إن لم ينسحب المقاتلون الأكراد منها. والسبب القوي لمعارضة طهران القوية لاستفتاء الاستقلال هو خشيتها من أن تجد إسرائيل التي دعمت الاستفتاء موطئ قدم لها في شمال العراق.

وسيجعل التحالف العربي الإسرائيلي إيران أكثر ضعفا أمام حملات الضغط والعمليات الأمنية والاستخباراتية من أعدائها.

وكان ضعف إيران واضحا في شباط/ فبراير عام 2018 عندما استطاع فريق من عملاء الموساد أن يستخرجوا أكثر من نصف طن من الوثائق النووية السرية جدا من منطقة غير معروفة في طهران وأرسلوها جوا إلى تل أبيب.


وبحسب تقديرات الاستخبارات الإيرانية، فإن الفريق الإسرائيلي قام بنقل الوثائق في بحر قزوين إلى أذربيجان، الحليفة الرئيسية لإسرائيل شمال إيران.

وتولي إيران اهتماما تاريخيا بحدودها الغربية والجنوبية أكثر من جاراتها الشمالية، التي تعتبرها طهران بشكل رئيسي الحديقة الخلفية لروسيا.


وسيكشف التعاون العربي الإسرائيلي المدعوم من الرئيس ترامب عن المزيد من جوانب ضعف إيران.

ولكن هذه التصدعات في حاجز إيران الإقليمي لم تمكن فقط للعمليات الجاسوسية، لكنها كذلك جعلت سياسة "الضغط الأقصى" التي اتبعها ترامب ضد طهران لخنق الاقتصاد أكثر فعالية وألما من حملة العقوبات التي قام بها سلفه.

وساعد التعاون العربي مع "إسرائيل" وأمريكا في تعزيز قدرة واشنطن على تعطيل القنوات المالية السرية التي استخدمتها السلطات الإيرانية لتجنب العقوبات الأمريكية. 

 

اقرأ أيضا: ترامب لابن زايد: مستعد لعقد صفقة مع إيران بعد الانتخابات

كما أن التحالف العربي الإسرائيلي ممثلا في التطبيع الإماراتي الإسرائيلي لا يبشر بالخير لسعي إيران الذي كان ناجحا لتحقيق عمق استراتيجي في أنحاء الشرق الأوسط.

وبحسب مصادر إعلامية في تركيا (منافسة للإمارات وتعارض الاتفاق)، فإن الإماراتيين منحوا إسرائيل فرصة فريدة لإنشاء "قواعد تجسس في جزيرة سقطرى جنوب اليمن والتي تسيطر عليها قوات تلقى دعما من أبوظبي".

وسوف يتسبب تسهيل الإمارات للنشاط الأمني الإسرائيلي في خليج عدن بتغذية توترات سرية حتى بعد أن تنتهي الحرب بين الحوثيين المتحالفين مع إيران والقوات المدعومة من السعودية.


وظهرت عداوات سرية بين إيران و"إسرائيل" في أفريقيا، حيث يفضل بعض القادة العرب تقليديا "إسرائيل" على إيران، وقياسا على التاريخ الحديث فيمكن أن يتكرر ذلك في القرن الأفريقي وبحر العرب اللذين يحملان أهمية استراتيجية أكبر لطهران. 


ولذلك، فإنه ليس مفاجئا أن يكون الانفتاح الشامل على الدول العربية في المنطقة، وخاصة مجموعة الدول التي تقودها السعودية، يحظى بدعم جميع الأحزاب في طهران، على عكس المفاوضات مع واشنطن، والتي يصعب على القادة الإيرانيين تبريرها وترويجها في ظل الضغط الاقتصادي وبعد اغتيال أمريكا لسليماني.

ويتوقع أن يفاقم الخرق الدبلوماسي بين الإمارات وإسرائيل من مفهوم طهران القائم بشأن "التطويق الاستراتيجي"، وقد يدفعها للتصرف بشكل أقل تحفظا في محيطها. وربما ذلك ما عناه رئيس الأركان، باقري، عندما تحدث عن "حسابات مختلفة"، ما لم يتم العثور على استراتيجية تحفظ ماء الوجه لكسر حلقة المواجهة الدائرة هناك.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا