آخر الأخبار

شقيقة معتقل سعودي تخاطب قمة العشرين عبر "عربي21"

عربي21- طه العيسوي الجمعة، 20 نوفمبر 2020 11:02 ص بتوقيت غرينتش

أريج السدحان شقيقة المعتقل السعودي عبدالرحمن السدحان:

 

* استضافة السعودية لقمة العشرين، جزء من استراتيجيتها لتجميل صورتها أمام العالم. وما تروج له يتنافى تماما مع الواقع

 

* أدعو قادة مجموعة العشرين للمطالبة بالإفراج عن شقيقي عبد الرحمن وجميع معتقلي الرأي بالمملكة، وتحسين ملف حقوق الإنسان

 

* قادة العشرين لهم دور كبير في إيصال أصوات الضحايا.. وعليهم ممارسة المزيد من الضغوط للإفراج عن المعتقلين

 

* السعودية باتت أكثر قمعا وترهيبا في عهد ابن سلمان، وإصلاحاته المزعومة "سطحية" ولا تمس حياة الأشخاص بشكل حقيقي

 

* إصلاحات "ابن سلمان" صاحبتها زيادة في القمع والترهيب والتشدّد، ولم تسفر عن أي انفتاح أو تسامح

 

* لا يوجد أي تواصل مع شقيقي عبد الرحمن، ولم يُسمح لنا بسماع صوته سوى مرة واحدة منذ 32 شهرا

 

* كل شهر نقدم طلبا لزيارة أخي بمحبسه، بينما ترد علينا السلطات بالتجاهل أو الرفض المباشر؛ بدعوى أنه قيد التحقيق

 

* لم توجّه أي تهم رسمية ضد عبد الرحمن حتى الآن، ولم نستطع توكيل محام للدفاع عنه

 

* السعودية تطمح للمساواة مع الدول المتقدمة، بينما لديها "سجل مخزٍ" للغاية في مجال حقوق الإنسان

 

* نهج القيادة السعودية الحالية، هو التعامل بقسوة وشدة وترهيب ومبالغة في العقاب.. ووضع النساء المعتقلات مخزٍ جدا

 

* أطالب المملكة بأن يكون لديها "حسّا دبلوماسيا"، وإلا سيتضخم ملف حقوق الإنسان أكثر وأكثر، وستزيد الضغوط عليها

 

عبر "عربي21"، خاطبت أريج السدحان، شقيقة المعتقل السعودي عبد الرحمن السدحان، قادة قمة مجموعة العشرين، التي ستنعقد خلال اليومين المقبلين بمدينة الرياض السعودية، داعية إياهم إلى ضرورة المُطالبة بالإفراج عن شقيقها عبد الرحمن، وجميع معتقلي الرأي بالمملكة، وتحسين ملف حقوق الإنسان، الذي أكدت أنه أصبح متدهورا للغاية، ويزداد سوءا يوما بعد الآخر.

 


وأضافت، في مقابلة خاصة مع "ضيف عربي21"، أن "استضافة السعودية لقمة العشرين يُعد جزءا من استراتيجيتها لتجميل صورتها أمام العالم، ولمحاولة التغطية على انتهاكاتها البشعة لحقوق الإنسان"، مؤكدة أن "ما ستروجه المملكة من شعارات خلال قمة العشرين يتنافى تماما مع الواقع؛ فهناك ترهيب، وقمع، واعتقالات عشوائية، وتكميم أفواه، ومستوى كبير من الخوف، وانعدام الأمان، لمجرد التعبير عن الرأي، كما حدث مع شقيقها المعتقل".

 

وأكدت أريج أن "السعودية باتت أكثر قمعا وترهيبا في عهد ولي العهد، محمد بن سلمان"، مشيرة إلى أن "الإصلاحات التي يحاول الترويج لها هي إصلاحات سطحية، ولا تمس حياة الأشخاص بشكل حقيقي، بل وصاحبتها زيادة كبيرة في القمع والترهيب والتشدّد، ولم تسفر عن أي انفتاح أو تسامح كما يدعي ابن سلمان".

وأشارت إلى أن "ملف انتهاكات حقوق الإنسان يضر كثيرا بصورة المملكة، مهما كانت هناك محاولات يائسة لتجميل أو تحسين الصورة؛ وما دام هذا الملف بهذا المستوى من البشاعة، فسيدمر سمعة المملكة. ولذا يجب أن يكون لهذا الملف أولوية قبل أي شيء آخر بالنسبة لقمة العشرين، وخلاف ذلك سيكون هدف أي نشاط محلي أو دولي هو التغطية على تلك الانتهاكات غير المُحتملة".

 


وتاليا نص المقابلة مع "ضيف عربي21":

 

ما هي أوضاع عبد الرحمن السدحان الآن؟ ومتى كان آخر تواصل معه؟


حتى الآن ليس هناك أي تواصل معه، ولا يُسمح لنا بزيارته، أو الاتصال به، منذ اتصالنا الأخير. ولمَن لا يعرف؛ فإن عبد الرحمن تم اعتقاله من مقر عمله بالهلال الأحمر السعودي بمدينة الرياض، وإخفائه قسريا، وقد مضى على اعتقاله التعسفي قرابة 32 شهرا، ولم تسمح له السلطات بالتواصل معنا خلال هذه الفترة إلا مرة واحدة في شهر شباط/ فبراير 2020، أي قبل 9 أشهر، في مكالمة هاتفية مدتها دقيقة واحدة، ولم يُسمح لنا بعدها بزيارته أو مهاتفته، الأمر الذي يثير القلق في ظل ما تعرض له عبد الرحمن من أضرار وتعذيب، فعدم رؤيته أو الاطمئنان عليه بصورة دورية حتى لو بالهاتف – كما ينص على ذلك القانون السعودي، وقانون النيابة العامة – بأن يُسمح للمتهم بالتواصل مع أسرته هاتفيا مرة كل أسبوع على الأقل، وزيارته مرة شهريا، لكننا محرومون تماما من هذا الحق.

 


هل تقدمت الأسرة خلال الفترة الأخيرة بطلبات رسمية لزيارته داخل محبسه؟


نعم، الأسرة تتقدم باستمرار بطلبات للسماح بزيارته، حيث نقدم طلبا جديدا - على الأقل - كل شهر، إما عن طريق الهاتف أو بشكل مباشر من خلال مقر أمن الدولة. ومنذ تفشي جائحة كورونا اقتصر تقديم الطلبات على الهاتف فقط، لكن حتى الآن لم يُسمح لنا بالاتصال به أو زيارته، وتُقابل هذه الطلبات إما بالتجاهل، أو بالرفض المباشر بدعوى أنه قيد التحقيق.

 



هل وجُهت لعبد الرحمن تهم رسمية حتى الآن أم لا؟


لا، لم توجّه له أي تهم رسمية، ولم يتم إخبارنا بأي تهمة تسببت في اعتقاله، والواضح أن قضيته متعلقة بالتعبير عن الرأي في مواقع التواصل الاجتماعي، كما هو حال كثير من "معتقلي الرأي"، ومع الأسف لم نتوصل لأي اتهام حقيقي، أو لماذا تم اعتقاله؟ وما هو وضعه الحالي؟ حتى السماح بتوكيل محام للدفاع عنه لم نستطع إليه سبيلا، وقيل لنا: "عندما يُسمح لكم بالتواصل معه بالاتصالات والزيارات، عندها فقط يمكنكم الحديث عن توكيل محام"؛ فالوضع العام مزرٍ مع الأسف.

لماذا لم تنجح الدعوات الحقوقية المختلفة في الإفراج عن عبد الرحمن السدحان وغيره من المعتقلين؟


السعودية فشلت في الاستماع لمثل هذه الدعوات الحقوقية، ونتيجة لذلك فشلت خلال الشهر الماضي في الفوز بمقعد في مجلس حقوق الإنسان الأممي، ولا أعتبر ما قامت به المنظمات الحقوقية في قضية عبد الرحمن فشلا، بل يُعد نجاحا لها في كشف انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، وهو أمر محزن ومؤسف للغاية، خاصة في دولة بحجم السعودية، وهي الدولة التي تطمح للمساواة مع الدول المتقدمة، بينما لديها هذا "السجل المخزي" جدا في مجال حقوق الإنسان.

والحل ليس بإخفاء الضحايا أو إسكات أهاليهم، وإنما يكمن في إيجاد حلول لهذه الانتهاكات، ومع الأسف هيئة حقوق الإنسان لا تقوم بأي دور لوقف هذه الانتهاكات، وكل ما تفعله هو الدعاية لفاعليات أو غير ذلك، وكلها أمور سطحية لا تجدي مع ما يشعر به أهالي المعتقلين وقضاياهم.

وقد قدمنا شكوى لهيئة حقوق الإنسان في نهاية عام 2018، ووصل إلينا تأكيد من المسؤولين باستلامهم الشكوى، لكن إلى الآن لم تُقدم لنا أي مساعدة منهم أو تعاون بأي صورة من الصور، وأتساءل؛ إن كان وجود مثل تلك المنظمات في السعودية لحماية حقوق الإنسان، بينما هم لا يقومون بهذا الدور، فما الفائدة من وجودهم؟ لكن - مع الأسف – هذه المنظمات شكلية وغير مستقلة وتأتيها الأوامر لتنفذها فقط، وهو ما يؤدي في النهاية لانتهاكات حقوق الإنسان، وما يترتب عليه إساءة بالغة لسمعة المملكة. 

 


هل استضافة السعودية لقمة مجموعة العشرين كان جزءا من استراتيجيتها لتجميل صورتها أمام العالم وللتعتيم على انتهاكاتها الحقوقية، كما أكدت بعض المنظمات الدولية؟


كما يبدو فإن الوضع كذلك، وهو الحاصل بالفعل، وإذا بحثت عن مصطلح (whitewashing)، ستلاحظ أن هناك تاريخا حوله، وسنجد أن الأنظمة الديكتاتورية كانت تستخدم هذا الأسلوب للتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما يطبق على المملكة، لأن أغلب ما ستروجه في قمة مجموعة العشرين يتنافى تماما مع الواقع، فنجد مثلا الترويج لشعار "حماية حقوق وحريات المجتمع"، وهذا يتناقض تماما مع ما نراه.

في الواقع هناك ترهيب، واعتقالات عشوائية، وتكميم أفواه، ومستوى كبير من الخوف، وعدم الشعور بالأمان، فالشخص مُعرض للاعتقال في أي لحظة، من مكان عمله، أو منزله، وهناك بعض النساء اُعتقلن من غرف نومهن، فقط لمطالبتهن بحقوق المرأة، أو بسبب تغريدة تُعبر عن الرأي، فكيف يشعر المواطن بالأمان والدولة نفسها لا توفر ذلك له؟ بل هي مَن تدفع بهذه الاعتقالات، وهي مَن تشرعن لها.

وهناك الكثير من المصطلحات الأخرى التي يُروج لها في قمة العشرين أو حتى من خلال استضافة أحداث ترفيهية، وثقافية، ورياضية كبرى، لا علاقة لها مطلقا بالواقع؛ فنجد أيضا شعار "دعم مشاركة الشباب في المجتمع المدني، ودعم حرية التحاور"، وغير ذلك من الشعارات التي لا تجد لها صدى في واقعنا، ولا يعتبر ذلك انتقادا شخصيا، بل هي انتقادات على لسان مَن حضروا قمة العشرين، والمراقبين الأجانب من خارج المملكة، الذين يروا هذا التناقض الذي يجلب التساؤلات، والذي يوضح فكرة أن الهدف من هذه الفاعليات والأنشطة ،هو عملية "تجميل الصورة" والتغطية على الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان.

وبالطبع ملف انتهاكات حقوق الإنسان يضر كثيرا بصورة المملكة مهما كانت هناك محاولات يائسة لتجميل الصورة، أو تحسين لأي شيء داخل المملكة؛ وما دام هذا الملف بهذا المستوى من البشاعة فسيدمر سمعة المملكة. ولذا يجب أن يكون لهذا الملف أولوية قبل أي شيء آخر بالنسبة لقمة العشرين، وخلاف ذلك سيكون هدف أي نشاط محلي أو دولي هو التغطية على تلك الانتهاكات غير المُحتملة.

برأيكِ، لماذا لم تضغط الدول الأعضاء في "مجموعة العشرين" على السعودية للإفراج عن عبد الرحمن وجميع المحتجزين بصورة غير قانونية؟


أعتقد أن هذا غير صحيح، فهناك ضغوط كبيرة، وهناك أربعة من مسؤولي المدن الكبرى قاموا بمقاطعة قمة العشرين، منهم عمدة مدينة لوس أنجلوس، وعمدة نيويورك، وعمدة باريس، وعمدة لندن، وصرّحوا أن سبب مقاطعتهم القمة هو ملف حقوق الإنسان، وطالبوا بالعمل على هذا الملف.

كذلك قام البرلمان الأوروبي بالتصويت لمقاطعة القمة أو تحسين ملف حقوق الإنسان قبل بدء القمة. أيضا في الولايات المتحدة كانت هناك رسالة مُوقعة من 45 عضوا بالكونجرس للمطالبة بتحسين أوضاع حقوق الإنسان، والإفراج عن المعتقلين، وتمت تسمية بعض المعتقلين، وكان من بينهم أخي عبد الرحمن، وكان طلبهم تحسين أوضاع حقوق الإنسان، وإلا سيؤثر ذلك على علاقات الولايات المتحدة بالمملكة السعودية، إذا نجد ضغطا كبيرا كما هو واضح، وكما نرى ونسمع في الإعلام من تصريحات أولئك المسؤولين أنفسهم.

لكن ما أثر هذه الضغوط؟


إظهار بشاعة انتهاك حقوق الإنسان بالسعودية، وكما شاهدنا أحد الأشخاص الذين حضروا اجتماعات قمة العشرين طالب بالوقوف دقيقة حدادا على مقتل الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، وللترحم على روحه، وقد ذكر وضع حقوق الإنسان، ووضع المعتقلين، وفي مقدمتهم معتقلو الرأي، والمعتقلات النسويات، وهو ما يضع الدولة المستضيفة موضعا حرجا، لأن قضايا حقوق الإنسان ليست قضايا داخلية، وإنما هي قضية دولية وإنسانية تخص الجميع، وهي بالطبع تؤثر وتهز الثقة في أي قرارات متعلقة بالإصلاحات أو الإنجازات أو التطوير.

 


ما هي رسالتكم لقادة "مجموعة العشرين"؟


قادة العشرين لهم دور كبير في إيصال أصوات الضحايا، وبما أنهم يناقشون موضوعات تتعلق بالمجتمع المدني، وقضايا الحريات وغيرها، فهم مُطالبون بالحديث عن وضع حقوق الإنسان، وتصحيح الأوضاع، ووضع حد للانتهاكات في ملف حقوق الإنسان، حتى نصدق ونشعر بالمحاولات الحقيقية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، والسماح بالحريات، ولا بد من الإفراج عن معتقلي الرأي جميعهم، وأي وعود بخلاف ذلك، لن يكون لها أثر ملموس على أرض الواقع تثبت وجود جهود حقيقية لتحقيقها.

والإفراج عن المعتقلين هو أبسط شيء يمكن تقديمه لهذا الملف، وهو ما سيكون له أثر إيجابي كبير على سمعة المملكة بالخارج، أما الترويج فقط بأننا نعمل على تحسين أوضاع حقوق الإنسان دون أن يكون هناك إنجاز على أرض الواقع فلن يكون له أي قيمة، فتحسين أوضاع حقوق الإنسان تبدأ بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي.

ولذلك، أنا أدعو قادة مجموعة العشرين إلى المطالبة بالإفراج عن شقيقي عبد الرحمن، وجميع معتقلي الرأي بالمملكة، وتحسين ملف حقوق الإنسان، الذي أصبح متدهورا للغاية، ويزداد سوءا يوما بعد الآخر، وأنادي ببذل المزيد من الضغوط الدولية في هذا الاتجاه.

برأيكِ، هل هناك خلاف داخل السلطات السعودية بشأن استراتيجية الاعتقال وتكميم الأفواه أم لا؟


أنا لست خبيرة بالشأن الداخلي الخاص بالسلطات السعودية، لكن سياسة تكميم الأفواه دارجة على الجميع، وكما هو معلوم للكافة، فهناك اعتقالات داخل الأسرة الحاكمة، وتكميم الأفواه يطول جميع مستويات المجتمع، فلا يوجد إلا صوت واحد في السعودية الآن، وأي صوت مُخالف له مصيره الإخفاء والسجن والتعذيب، وهو أمر خطير وغير صحي على الإطلاق.

أما الاختلاف على استراتيجية تكميم الأفواه، فأعتقد أن هناك اختلافات بهذا الشأن؛ لأن هذه الاستراتيجية تضر بسمعة المملكة، وتضر بالوضع بشكل عام داخل السعودية، فالناس لا يشعرون بالارتياح وإنما يشعرون بالخوف، فنجد نسبة المهاجرين من السعودية بدأت في الارتفاع بشكل رهيب خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وبالرغم مما تعيشه المملكة من انفتاح على الترفيه وغيره، إلا أن معدلات الهجرة في تزايد، وسبب ذلك عدم شعور الناس بالحرية، خاصة أن هناك خوفا واضحا من إقدام أي شخص على التعبير عن آرائه؛ لأن مصيره حينها سيكون الاعتقال أو التعذيب أو الإخفاء القسري.

والسعودية تحاول مواكبة العصر من ناحية التقدم في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، لكنها حتى الآن لم تفهم فكرة مضمون التواصل الاجتماعي، نحن بحاجة أن يكون لدينا نوع من حرية التعبير، فليس هناك مشكلة أن يعبر الإنسان عن رأيه أو ينتقد، ما المشكلة في ذلك، وإن كنت حقا تريد إحداث تغييرات إيجابية، فيجب أن نستمع لأصحاب الشأن المعنيين بهذه التغييرات، وخلاف هذا لا يعتبر جهدا حقيقيا لتحسين حياتهم أو أوضاعهم الاجتماعية.

هل تتوقعين الإفراج عن عبد الرحمن قريبا؟ وهل هناك أي مؤشرات حول هذا الأمر؟


لا أعلم الغيب، ولكن نأمل أن يُفرج عنه وعن جميع معتقلي الرأي في أسرع وقت، وهو الأمر الأصوب، وأنا شخصيا أتمنى كل خير للسعودية، وأن تكون سمعة المملكة حسنة وطيبة، وأن يشعر الناس داخلها بالأمان والراحة، وعدم الخوف من معاقبتهم أو معاملتهم بطريقة وحشية لمجرد رأي أو كلمة، وكل مَن يعرف أخي يشيد بأخلاقه وشخصيته المتميزة، فهو شخص محبوب، ومسالم، ويحب الخير للآخرين، وينتقد بطريقة لطيفة، فأين المشكلة في الانتقاد أو التعبير عن الرأي، حتى يتم معاقبته أو اعتقاله بهذا الشكل الوحشي؟! وهذا ليس خاصا بعبد الرحمن فقط، بل وبكل المعتقلين أو أغلبهم ممَن تعرضوا لظلم كبير، فقط لأنهم عبّروا، أو غردوا، أو طالبوا بحقوق مثل النساء الناشطات اللاتي طالبن بحقوق القيادة وغيرها.

هذه الحقوق أساسية فلماذا يُعاقب أي شخص يتجرأ بالنقد، أو بالكلام. وإذا أردنا أن نكون دولة متحضرة يجب أن يكون لدينا مساحة للحرية والتعبير والانتقاد بدون الخوف من أي نوع من العقوبة.

هل حاولتم إيصال قضية عبد الرحمن إلى مستويات عليا داخل السلطات السعودية أم لا؟


نعم حاولنا، في السنة الأولى للاعتقال حاولنا بكل الطرق الممكنة، من خلال البرقيات، والرسائل، وبكل الطرق الرسمية، لكن مع الأسف لم يكن هناك أي تجاوب أو أي رد على الإطلاق، وبعد سنة كاملة من الصمت المرعب، وتحديدا بعد انتشار أخبار عن حالات الانتهاكات الأخرى، وبعد مقتل "خاشقجي"، ارتفع مستوى القلق والخوف بشكل كبير بين أطياف المجتمع بشكل عام، وليس لدينا فقط، فكانت ردة الفعل الطبيعية أن نبحث عن حل بشكل ما، وأنا شخصيا لم أستطع أن أبقى صامتة عن الموضوع، فكان طريقي هو الاتجاه نحو المنظمات الحقوقية، والنشر عبر "تويتر"، لعل صوتنا يصل لأحد المسؤولين، لكن بسبب منهجية الاعتقالات التي تسود البلاد، كانت تقابل أصواتنا بالصمت والتجاهل، وهو أمر مؤسف جدا.

على صعيد الانتخابات الأمريكية، هل تتوقعين أن ينتهج الرئيس الجديد جو بايدن نهجا مختلفا بشأن التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان بالسعودية؟


"بايدن" صرّح أكثر من مرة بشأن ملف حقوق الإنسان بالسعودية، وكما هو واضح سيكون نهجه مختلفا عن القيادة الحالية، كذلك نائبته «كامالا هاريس» فهي معروف عنها أنها امرأة قوية، ومتخصصة في القانون، وهي سيناتور مدينتي التي أعيش فيها هنا في فرانسيسكو، وهي أول الأشخاص الذين استلمت ملف الانتهاكات الحقوقية ضدنا كمواطنين أمريكيين، وتفاصيل الانتهاكات التي تعرض لها أخي من إخفاء وتعذيب، وحرماننا التام من التواصل معه، فهي كانت أول الأشخاص المُطلعين على ذلك، بالإضافة إلى كثير من ملفات حقوق الإنسان الأخرى.

وسيكون لهذه القيادة الجديدة إطلاع على مستوى بشاعة هذه الانتهاكات باعتبار أنها ليست بشيء جديد، بل مر عليها عامان دون أي حل، وسيكون لديهم دافع لإيجاد طريقة مختلفة لحل هذه القضايا.

وكذلك السيناتور نانسي بيلوسي، وهي أيضا سيناتور عن مدينتي، وأنا محظوظة بأن تكون لمدينتي سيدتان قويتان، وهما مثال للمرأة القيادية، وهو أمر جيد، وكلتاهما على اطلاع بقضايا حقوق الإنسان، وتحديدا في السعودية، وعلى اطلاع بالانتهاكات التي تعرضنا لها كمواطنين أمريكيين، وسيكون لذلك تأثير كبير على توجه القيادة الحالية والجديدة في أمريكا في ملف حقوق الإنسان.

قبل نحو شهرين، دعت 29 دولة في "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة"، السلطات السعودية إلى إطلاق سراح جميع المعارضين السياسيين ونشطاء حقوق المرأة، وتوفير المساءلة عن الانتهاكات السابقة.. هل مثل هذه الدعوات الدولية لم تعد مؤثرة على المملكة ولا تلقي لها بالا؟


للأسف، النهج المتبع في السعودية هو التجاهل الذي ينعكس تأثيره سلبا على سمعة السعودية، ولم يعد هناك أي دبلوماسية في تعامل السعوديين مع مثل هذه القضايا، وهو أمر سيئ للغاية، وإن كنّا حريصين على سمعة المملكة، فيجب أن يكون لديها "حس دبلوماسي"، وإلا سيتضخم ملف حقوق الإنسان أكثر وأكثر، والهيئات الحقوقية ستستمر في ضغوطها لأنها لم تحصل على إجابات حتى الآن، وملف حقوق الإنسان لم يتحسن، وبالطبع التجاهل ليس حلا، وإنما مواجهة القضية بشكل واقعي هو الأنسب، فتجاهل المشاكل يزيدها تعقيدا.

 


كيف تنظرين اليوم إلى الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي تبنّاها محمد بن سلمان والتي قال إنها ستجعل السعودية أكثر انفتاحا وتسامحا؟


للأسف الإصلاحات أصبحت أكثر قمعا وأكثر ترهيبا مما سبق، كل هذه التطورات أو الإصلاحات - مثلما يحاول الترويج لها – هي إصلاحات سطحية ولا تمس حياة الأشخاص بشكل حقيقي، فالترفيه من الأشياء الثانوية في حياة الإنسان وليس أساسيا، وأغلب هذه التغييرات صحبتها زيادة في القمع، وزيادة الترهيب والتشدد، ولم تسفر عن انفتاح وتسامح، فهذا ليس انفتاحا بل على العكس تماما. وكما نرى قمع وترهيب، وانعدام للأمان، ولا يستطيع أي شخص تحت هذه الظروف أن يشعر بالأمان، فليس من المعقول أن يعيش الإنسان طوال الوقت وهو مُغلق الفم، لا يستطيع التعبير أو التنفس، بل الأدهى من ذلك أن الساكت عن التعبير لا يسلم من الأذى، لا سيما إن كان ذا شهرة، فعليه أن يمدح السلطة، وإلا تعرض للاعتقال، وهو شيء مُبالغ فيه وليس طبيعيا بالمرة.

 


كيف تنظرين لحرية المرأة السعودية في عهد محمد بن سلمان؟


إن كان هناك تغييرات إيجابية فقد تم تشويهها باعتقال النساء، وهن نفس النساء اللاتي طالبن بحقوق المرأة، وحقهن في القيادة، وطالبن بحفظ كرامة المرأة، كذلك وضع "النساء المعنفات" في السعودية، هل هناك أي حماية لهذه الفئات، وهل هناك أي قوانين تحمي النساء والفتيات والأطفال من العنف الأسري؟ وهناك قضايا كثيرة شائكة لم تطرح معالجتها، ولم تلق المستوى الإيجابي من تحسين الصورة.

ووضع النساء المعتقلات مخزٍ جدا، كذلك المعتقلون، فأخي تعرض لظروف اعتقال قاسية، ومعاملة سيئة، كغيره من المعتقلين، ويبدو أن هذا هو نهج القيادة الحالية في التعامل بالقسوة، والشدة، والمبالغة في العقاب، وهو ما يندرج تحت الترهيب، وهو شيء غير سليم وغير إيجابي على الإطلاق، وأي إصلاحات أو تحسينات ولو كانت إيجابية، فإنها لن تنعكس بالإيجاب على المواطنين إن كان هذا هو المستوى من القمع وتكميم الأفواه الحاصل في السعودية، وربما في ظروف أخرى يمكن أن أقول إنني سعيدة أو متفائلة بما تحصل عليه المرأة، لكن لا أستطيع ذلك الآن؛ لوجود نساء أخريات يُعذبن على خلفية هذه الإصلاحات، بالإضافة لأخي وباقي المعتقلين. فإن كان هناك محاولات للتحسين والإصلاح والتطوير حقا، فلماذا لا نبدأ من ملف حقوق الإنسان، وإعطاء الأولوية لهذا الملف إن كان هناك اهتمام حقيقي بتحسين صورة السعودية في الخارج، أو الداخل من خلال تحسين أوضاع المواطنين والمواطنات، وحفظ حقوقهم وكرامتهم الإنسانية.

 

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا