ملفات وتقارير

هل يؤثر رحيل الصادق المهدي على المشهد الانتقالي بالسودان؟

شارك المهدي وحزبه في مقدمة الوفد الذي تفاوض مع المجلس العسكري عقب الإطاحة بالبشير- جيتي
شارك المهدي وحزبه في مقدمة الوفد الذي تفاوض مع المجلس العسكري عقب الإطاحة بالبشير- جيتي

قال مراقبون سودانيون الجمعة؛ إن رئيس حزب الأمة الراحل الصادق المهدي، يعد من أكثر السياسيين السودانيين خبرة، نظرا لامتلاكه علاقات واتصالات داخلية وخارجية، وذلك تعقيبا على وفاته متأثرا بإصابته بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19".


ورأى المحلل السياسي عثمان الميرغني في حديثه لـ"عربي21"، أن "دوره برز منذ بدء الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس المعزول عمر البشير"، إلى جانب حضوره منذ اللحظة الأولى لبدء المرحلة الانتقالية ومسارات تكوينها حتى الآن.


وأكد ميرغني أن الصادق المهدي "هو أحد أهم اللاعبين السياسيين بالسودان في الوقت الحالي"، مشيرا إلى أنه خرج من تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، وبدأ بمحاولات لتشكيل تحالف جديد، كان من المتوقع أن يقود الفترة الانتقالية ويحل بديلا عن القوى التي خرج منها.

 

مسألة خلافية 


وتوقع أن يؤثر رحيل المهدي على المشهد الانتقالي بالسودان، ما سيدفع الأطراف السودانية إلى إعادة ترتيب أوراقها الداخلية، معتقدا أن مسألة خلافته ستكون محل خلاف، وربما تؤدي إلى تصدعات داخلية داخل حزب الأمة.


وتابع: "من الصعوبة أن يحل رجل ليعوض خبرة الصادق المهدي السياسية، وربما يتم تجاوز هذه المسألة بحال تم إعادة هيكلة الحزب وخرج بقيادة جماعية".


من جهته، ذكر الكاتب بصحيفة "سودان تربيون" العبيد أحمد مروح، أن الصادق المهدي رسم في حياته أحداث السودان وتاريخه، معتبرا أن رحيله يعد أحد الأحداث الجليلة التي شهدها هذا العام العجيب بأحداثه.

 

اقرأ أيضا: من يخلف الصادق المهدي في زعامة حزب الأمة بالسودان؟


وأضاف مروح في مقال اطلعت عليه "عربي21"، أن توقيت رحيله لا يقل دقة وحرجا عن توقيت رحيل قادة سياسييين سابقين، موضحا أن أهل السودان سيواجهون بعد رحيله، ما وصفها بـ"أمواج التغيير"، بمدها وجزرها، وذلك نتيجة غياب أحد رموز الحكمة والحكم، بغض النظر عن اتفاق البعض أو اختلافهم، مع نهجه وأسلوبه، في إدارة الشأن العام في حياته الحافلة.


ورأى مروح أنه "لو بقي الصادق المهدي حيا حتى نهاية الفترة الانتقالية، لكان مشهد الأحداث المتسارعة بالسودان سار على نحو مختلف مما سيأتي، بغض النظر عن هذا الذي سيأتي، خاصة داخل كيان الأنصار وحزب الأمة، وسيذكر الذاكرون حديثي هذا إن بقينا على قيد الحياة"، على حد قوله.

 

فراغ سياسي


وشارك المهدي وحزبه في مقدمة الوفد الذي تفاوض مع المجلس العسكري عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير في نيسان/ أبريل 2019، ضمن تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير وتجمع المهنيين السودانيين، لكنه أبدى ثقته بالعسكريين وحذر المدنيين من انقلاب مضاد بحال فشلت المفاوضات بين الطرفين.


من جانبه، شدد القيادي بالحزب الشيوعي السوداني كمال كرار على أن غياب المهدي سيحدث فراغا كبيرا في الساحة السياسية، مؤكدا أنه "رقم لا يستطيع أن تتخطاه الساحة السياسية"، بحسب ما صرّح به لصحيفة "السوداني" المحلية.


ولفت كرار إلى أن المهدي حمل أعباء السياسة من وقت مبكر، وكان رقما في النضال منذ ديكتاتورية عبود، ويحسب له مواقفه وإسهاماته في الفكر الوسطي الإسلامي، منوها إلى أن علاقته بالحزب الشيوعي لم تنقطع حتى في سنوات الاختفاء والعمل السري.


وأشار كرار إلى أنه كانت هناك قناة بين الحزب الشيوعي وحزب الأمة بزعامة الصادق المهدي، معتبرا أن غيابه في الوقت الراهن يسبب فراغا كبيرا ومخاطر عديدة على الساحة السياسية، بما فيها الحزب الشيوعي.

 
التعليقات (1)
علاء الدين محمد ابكر/ السودان
الأحد، 29-11-2020 05:45 ص
المتاريس علاء الدين محمد ابكر [email protected] الوداع يا المهدي الامام _________________ في صمت وبدون ضجيج رحل السيد الصادق المهدي زعيم حزب الامة عن هذه الدنيا الفانية ليودعها بعد ان ترك بصمة واضحة في تاريخ السودان اختلفنا او اتفقنا حول شخصية الامام الراحل السيد الصادق المهدي لكنه يظل من ابرز رموز العمل السياسي والاجتماعي في السودان فقد كانت للراحل اسهامات كبيرة في الفكر السياسي بل تخطي ذلك حتي للمحيط العربي والعالمي فقد كان يشكل حضور قوي في جميع المحافل كان متحدث بليغ لايشق له غبار ولكن في عالم السياسة ليس شرطا أن نتفق جميعا حول رؤية موحد فمن محاسن الفكر الانساني الاختلاف في نقاط محددة وليس في كل شي فتلك الاخيرة تعتبر نوع من انواع الفجور فالانسان كائن بشري يخطي ويصيب والسيد الراحل الامام الصادق المهدي نحسب انه قد اجتهد كثيرا في الدفاع عن ما يؤمن به من مبادي وافكار وبما ان لكل انسان عدة اوجه فان للسيد الراحل الامام كذلك مناقب عديدة منها نظافة اليد لم يكن الراحل الامام الصادق المهدي يتقاضى راتبا شهريا عن منصب رئاسة الوزراء بل كان يدفع به متبرع الي جامعة الخرطوم في بادرة طيبة لم يسبقه إليها احد وهو نوع من انواع الوفاء نحو صرح تعليمي كبير واضافة الي ان السيد الامام الصادق المهدي عليه الرحمة لم يسكن في منازل مملوكة للدولة فكان يقيم في منزل وتلك منقبة اخري عكس مسؤليين يظل الواحد منهم محتفظ بالسكن الحكومي حتي بعد تركه للمنصب كانت شخصية السيد الامام الصادق المهدي لاخلاف عليها من ناحية نظافة اليد وتلك هي الاهم وان الانسان يعيش في هذه الدنيا يحافظ على شرفه من ان يدنس بالسرقة واكل اموال الناس بالباطل وجميع اهل السودان يشهدون له بنظافة اليد وتبقي التجربة السياسة لكل منا موضع نقد فهي تجربة انسانية قد نخطي ونصيب عرف عن الراحل السيد الامام الصادق المهدي الدفاع عن الديمقراطية وحقوق التعبير ودفع ثمن ذلك حريته فكان دائما ضيف علي سجون الانظمة الدكتاتورية التي حكمت السودان ولكنه دائما يخرج منتصر للحرية السياسة لا تعرف الحقد او الخصومة خاصة في بلادنا السودان نعم قد يدفع الحماس بالبعض الي الفجور في الخصام ولكننا نبقي في الاخر شعب السودان الذي تشكل من مزيج من الاعراق والثقافات المختلفة فكان السودان وطن متفرد بين الافارقة والعرب وطن يسع الجميع الرحمة والمغفرة للسيد الامام الصادق المهدي فقد اجتهد في تقديم نموذج جديد للدولة السودانية وقد كان ملجاء لنا عندما تشتد علينا محن السياسية فكل السياسيين حتي المختلفين معه تجدهم حريصين على استشارة الراحل الصادق المهدي في امور البلاد وبحكم ما له من تجارب في العمل السياسي كانت له العديد من الاراء الصائبة وكما قلت ان التجربة الانسانية تظل قابلة للنقد مابين القبول او الرفض مهما اختلفنا او اتفقنا يعتبر رحيل الامام الصادق المهدي في هذا التوقيت الصعب من عمر بلادنا فقدان كبير لنا رحمه الله واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء