آخر الأخبار

صحف: اغتيال زاده لن يوقف طموح النووي ويقوي المحافظين بإيران

لندن- عربي21- بلال ياسين الخميس، 03 ديسمبر 2020 06:15 ص بتوقيت غرينتش

اهتمت صحف غربية، بتطورات الأحداث في إيران، بعد اغتيال العالم النووي فخري زاده، وأثر ذلك على العلاقة بين واشنطن وطهران، في عهد الإدارة المقبلة لجو بايدن.

 

من جهتها، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" افتتاحية، قالت فيها إن قتل عالم نووي لن يوقف برنامج إيران، ولكن الدبلوماسية هي الكفيلة بذلك. 


وجاء فيها أن الولايات المتحدة وحلفاءها حاولوا على مدى العقدين الماضيين تطبيق عدة استراتيجيات لاحتواء المشروع النووي الإيراني. منها العقوبات القاسية وشن عمليات سرية لتعطيل أجزاء مهمة في المشروع والتهديد بالعمل العسكري وقتل الباحثين فيه.

 

ومن جانب آخر، استخدموا المفاوضات مع طهران كي توافق على تجميد عناصر مهمة من برنامجها مثل تخصيب اليورانيوم وفتح المجال أمام المفتشين الدوليين لدخول المنشآت. 

 

اقرأ أيضا: حكومة روحاني تعارض مشروعا برلمانيا لوقف الالتزامات النووية
 

ومن الواضح الآن، أي المدخلين كان ناجحا، وبعد عامين ونصف على قرار ترامب الخروج من الاتفاقية النووية التي وقعتها إدارة باراك أوباما في عام 2015 وفرضه استراتيجية أقصى ضغط فقد بدا واضحا فشله، وفق الصحيفة.

 

وقالت: "فرغم ما في الاتفاقية من عيوب، إلا أنها نجحت في تجميد وتخفيض معدلات اليورانيوم المخصب. وساهمت بالقضاء على فرص مسارعة إيران لإنتاج القنبلة النووية، على الأقل حتى منتصف 2020".

 

وبالمقارنة، فلم تنجح العقوبات وعمليات التخريب حتى عندما كانت ناجحة في وقف إيران من التقدم نحو إنتاج الأسلحة النووية، وحتى الإطاحة بالنظام في طهران. ولن يتم تغيير هذا السجل عبر عملية اغتيال الأسبوع الماضي، التي قيل إن إسرائيل نفذتها ضد عالم ذرة إيراني عمل في المشروع النووي الإيراني الذي علق عام 2003.

  

ويعتقد بعض الخبراء، أن طهران تستطيع إنتاج مواد لإنتاج القنبلة، في غضون أشهر، وهو ما قلل الجدول الزمني من عام أو أكثر.

 

ويأمل نتنياهو في تعقيد جهود الرئيس المقبل لو قررت إيران الانتقام لعالمها. وربما منحت إيران بردها مبررا لترامب كي يقوم بغارات ضد منشآتها، وهو خيار ناقشه الشهر الماضي مع مساعديه.

 

ويحاول الرئيس حسن روحاني الذي ناقشت حكومته الاتفاقية النووية مع أوباما ضبط أي محاولة للرد قبل تولي بايدن الرئاسة. وسينفع هذا الطرفين، فبايدن منح طهران مسارا دبلوماسيا، وعلى خلاف الموقف المتشدد لترامب ونتنياهو فبايدن لديه سجل من النجاح.


إيران بين ضغط ترامب وانفتاح بايدن


ونشرت مجلة "فورين بوليسي" مقالا للباحثين في مركز كلينغندائل في هولندا، ميسم بهرافيش وأروين فان فين، قالا فيه إن اغتيال محسن فخري زاده، المتخصص في الفيزياء الذرية الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه المهندس الرئيس للبرنامج النووي الإيراني منذ ثورة 1979، أدى إلى تعكر مزاج صانعي القرار في طهران.

 

ويدفع البرلمان الذي يهيمن عليه المتشددون بالفعل مقترح "العمل الاستراتيجي" الذي إذا تمت المصادقة عليه كقانون، فقد يجبر الإدارة المؤيدة للدبلوماسية للرئيس حسن روحاني على تقليص التزامات إيران بشكل كبير بموجب اتفاق النووي لعام 2015، المعروف رسميا باسم خطة العمل المشتركة الشاملة، وقتلها فعليا.


ويتطلب مشروع القانون، الذي حصلت أحكامه العامة على 251 صوتا مؤيدا يوم الثلاثاء، قبل تمريره النهائي المحتمل في المستقبل، من بين أمور أخرى، أن توقف الإدارة تنفيذ إيران الطوعي للبروتوكول الإضافي، وتنتج 120 كيلوغراما على الأقل من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% سنويا، وبناء مفاعل جديد للمياه الثقيلة.

 

وسارعت وزارة الخارجية إلى وصف ذلك بأنه خطوة "غير ضرورية ولا مفيدة.. ولن تساعد في رفع العقوبات".

 

وحثت جماعات متشددة أخرى الحكومة على طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية واتهمتهم بالتجسس والتواطؤ في القتل. كما طالب المرشد الأعلى علي خامنئي "بعقوبة حاسمة" لمن يقفون وراء اغتيال 27 تشرين ثاني/ نوفمبر.

 

اقرأ أيضا: هل تدفع دول الخليج ثمن اغتيال العالم النووي الإيراني؟
 

ولكن في حين تتزايد الدعوات إلى الانتقام بين النخبة والجمهور على حد سواء، فيبدو أن القيادة الإيرانية تميل إلى ممارسة ضبط النفس والالتزام بسياسة "الصبر الاستراتيجي" نفسها التي اتبعتها عمدا خلال العام الماضي، على الأقل حتى يتولى الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن منصبه في 20 كانون ثاني/ يناير 2021.

 

وبدلا من هجوم إرهابي انتقامي أو تصعيد جذري لعدم الامتثال النووي، تشير التصريحات العامة الصادرة عن المسؤولين الحكوميين إلى أن أنظارهم تتجه نحو المفاوضات مع أمريكا.

 

كان من الواضح أن مقتل فخري زاده، الذي يُنسب إلى إسرائيل، ويُعتقد أنه يحظى بمباركة إدارة ترامب، كان يهدف بوضوح إلى تدمير آفاق الدبلوماسية الإيرانية الأمريكية عشية تنصيب بايدن من خلال استفزاز إيران للتخلي عن اتفاق النووي نهائيا، أو عمل انتقامي جذري يمكن أن يشعل فتيل الحرب، ويجر أمريكا إليها.

 

ولكن إذا كان قرار طهران هو مقاومة الطعم والاستمرار بصبر استراتيجي حتى يصل الأشخاص المتزنون إلى البيت الأبيض، فقد يظل الطرفان قادرين على اتخاذ خطوات نحو إنقاذ اتفاق النووي واستئناف المفاوضات.

 

هناك حجج قوية حول نية بايدن العودة بسرعة ودون شروط إلى الاتفاقية النووية، بما في ذلك التقليص المستمر لما يسمى بوقت الاختراق الإيراني اللازم لصنع قنبلة نووية واحدة من عام واحد عندما تم التوصل إلى اتفاق 2015، إلى ما لا يزيد على ثلاثة أشهر في الوقت الحاضر. ولكن هناك أيضا تكاليف سياسية كبيرة لمثل هذا القرار بالنسبة لإدارة جديدة تسعى إلى الوحدة في واشنطن.

 

على سبيل المثال، إذا ظل مجلس الشيوخ في أيدي الجمهوريين، فقد تضطر إدارة بايدن إلى إنفاق قدر كبير من رأس المال السياسي على ضمان تمرير حزمة تحفيز كوفيد-19، هذا بالإضافة إلى الأولويات المحلية الأخرى التي قد تمنعها من التركيز على الصفقة النووية.

 

بالإضافة إلى ذلك، أوضح حلفاء أمريكا -وخاصة إسرائيل والسعودية- أنهم على استعداد لبذل جهود كبيرة لنسف الاتفاق بشكل نهائي. وإلى جانب احتدام الخصومات الداخلية في طهران مع اقتراب تغير قيادة الدولة، فإن هذه التعقيدات تجعل العودة النظيفة إلى اتفاق 2015 غير مرجحة قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران/ يونيو 2021، ومهما كان ذلك مرغوبا من وجهة نظر منع الصراع.

 

وفي خطاب عام متلفز في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر، قلل خامنئي من أهمية التغيير المحتمل في القيادة الأمريكية، مؤكدا معقولية سياسة "المقاومة القصوى" لطهران، والتي تميزت بشكل كبير برفض مزدر للمفاوضات مع أمريكا.

 

في غضون ذلك، تبنت إدارة روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف مواقف مختلفة تماما، ما أدى إلى ظهور مجموعة مميزة من الإشارات المختلطة من قبل النخبة الحاكمة في إيران. وفي مقابلة أجريت في  18 تشرين ثاني/ نوفمبر، قدم ظريف اقتراحا عمليا يضع الكرة في الملعب الأمريكي دون الحاجة إلى مفاوضات جديدة.

 

وفي الوقت الذي تسعى فيه إدارة روحاني المحاصرة إلى اغتنام فرصة قصيرة من 20 كانون ثاني/ يناير إلى 18 حزيران/ يونيو، وهو التاريخ المحدد للانتخابات الرئاسية الإيرانية، فإنه يهدف اقتراح ظريف في المقام الأول إلى تجنيب الطرفين عناء جولة أخرى من المفاوضات المعقدة، ما يعني ضمنا أن ذلك سيواجه معارضة شديدة في إيران من المتشددين الأقوياء.

 

بعد أن استولى المتشددون على السلطة القضائية والتشريعية بالفعل، يبدو أنهم مصممون على الفوز بالرئاسة أيضا، وهو طموح قد يتطلب لعب لعبة المفسد لعرقلة الجهود الدبلوماسية لاستئناف المفاوضات متعددة الأطراف حتى يتولى الرئيس الإيراني القادم منصبه في الصيف.

 
 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا