آخر الأخبار

منظمة حقوقية تدعو لإنهاء ملف معتقلي حراك الريف في المغرب

لندن- عربي21 الخميس، 25 فبراير 2021 12:46 م بتوقيت غرينتش

أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء تدهور صحة عدد من معتقلي حراك الريف في المغرب عقب إضرابهم عن الطعام احتجاجًا على ما يقولون إنه "معاملة غير إنسانية يتعرّضون لها داخل السجون".
 
وقال المرصد الحقوقي الأوروبي، ومقرّه جنيف في بيانٍ صحفيٍ اليوم الخميس، أرسل نسخة منه إلى "عربي21"، إنّه وثّق تعرُّض اثنين من معتقلي حراك الريف؛ وهما "محمود بوهنوش" و"ناصر الزفزافي" لجملة من الانتهاكات أدّت إلى تدهور حالتهما الصحية، خاصةً مع دخولهما إضرابًا عن الطعام والماء احتجاجًا على ظروف احتجازهما في الحبس الانفرادي، ومنعهما من التواصل مع عائلتيهما، فضلًا عن حرمانهما من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

وبيّن أنّ سلوك السلطات المغربية يهدف في ما يبدو إلى إذلال المعتقلين والحط من كرامتهم، وإحباط وترهيب المحتجين لثنيهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة، إذ تنتهج السلطات سياسة أمنية بحتة في التعامل مع المظاهر الاحتجاجية تبدأ بالقمع الميداني، ومن ثم الاعتقال والملاحقة، والتحقيق القاسي الذي قد يتخلله عمليات تعذيب جسدي ونفسي، ومن ثم محاكمات غير عادلة تنتهي بأحكام جائرة، وصولًا إلى عمليات الإذلال المتعمد داخل السجون كالعزل الانفرادي والتقييد والإهمال الصحي.

وثمّن الأورومتوسطي الدعوة التي وجهتها النائبتان في البرلمان الأوروبي "كاتلين فان برومبت"، و"كاتي بيري" في 16 شباط (فبراير) الجاري للسلطات المغربية من أجل العمل على الإفراج عن معتقلي حراك الريف، ووقف الانتهاكات المتعمدة بحقهم، لافتًا إلى أهمية ممارسة الضغوط على السلطات المغربية لوقف انتهاكاتها للحقوق والحريات في المملكة.

ونقل بيان المرصد عن خالد أمعز، وهو محامٍ موكل عن عدد من معتقلي حراك الريف، قوله إن "حالة المعتقل محمود بوهنوش الصّحية كانت متدهورة للغاية بعد 14 يومًا من الإضراب عن الطعام، حيث سبب الإضراب له هزالاً شديدًا استدعى نقله إلى إحدى غرف مصحة السجن يوم الاثنين الموافق 15 شباط (فبراير) الجاري"، مضيفًا أنه أخبره خلال زياته عن تعرضه لمعاملة حاطة بالكرامة تمثلت في "تصفيد يديه إلى الوراء والطواف به على أجنحة السجن، فضلًا عن إيداعه في مصحة تشبه السجن الانفرادي، قبل أن يعلّق إضرابه عن الطعام في وقتٍ لاحق".

وذكر البيان أن المحكمة استدعت في 22 شباط (فبراير) الجاري، المحامي "أمعز" على خلفية بلاغ تقدّمت به إدارة سجن "الناظور 2" لكشفه عن الظروف غير الإنسانية التي يتعرّض لها المعتقلون، في ما يبدو أنّها محاولة لإسكاته وثنيه عن كشف التجاوزات المرتكبة بحق المعتقلين. 

وفي 18 فبراير/شباط الجاري منعت السلطات المحلية بمدينة الحسيمة أهالي المعتقلين من تنظيم وقفة للاحتجاج على الظروف غير الإنسانية التي يتعرّض لها ذووهم داخل السجون، دون إبداء أسباب منطقية للمنع. وجاء في البيان: "تعلن إدارة السجن المحلي الناظور 2، أن السجين (م.ب) قدم الأربعاء 17 فبراير/شباط، إشعارا خطيا بفك الإضراب عن الطعام الذي بدأه (بوهنوش) يوم 15 فبراير الجاري".

وكانت المندوبية العامة للسجون وإعادة الإدماج بالمغرب، قد ردت على ما أسمته "الادعاءات الكاذبة" التي نقلها المحامي خالد أمعز، ونفت أن يكون السجين بوهنوش، قد تعرض إلى "أي إهانة للكرامة أو تصفيد لليدين أو المرور به عبر أجنحة السجن".

وأضافت أنها قامت بنقل بوهنوش إلى "مصحة السجن دون تصفيد، بعد معرفة دخوله إضرابا عن الطعام، حيث استمرت في إرسال وجباته الغذائية بانتظام".

واعتبر البيان، الذي نشرته وكالة "الأناضول"، أن ادعاء "وضع السجين المعني في العنبر الذي يضم سجناء خطيرين ادعاء كاذب، حيث إنه لم يسبق له أن تقدم إلى إدارة السجن بأية شكوى بتعرضه لأي اعتداء جسدي أو لفظي من بقية السجناء".

من جهة أخرى نقل المرصد الأورومتوسطي عن أحمد الزفزافي والد المعتقل ناصر الزفزافي قوله: "إضراب نجلي ناصر عن الطعام أدى إلى تعرضه لحالة إغماء مفاجئة أدت إلى سقوطه، حيث وُجد مضرجًا بدمائه بسبب حدوث نزيف استمر مدة ساعة و20 دقيقة دون أن يلتفت إليه أحد في المعتقل، مع هبوط شديد في مستوى السكر في الدم، واصفرار في الوجه، وبياض على الشفتين، قبل أن يعلق إضرابه عن الطعام يوم 17 شباط (فبراير) الماضي".

وقال المستشار القانوني لدى الأورومتوسطي طارق حجّار: "إنّ على السلطات المغربية أن تكف عن ممارساتها المؤسفة ضد معتقلي حراك الريف، والتي تخالف القوانين المحلية والدولية، حيث نص الدستور المغربي لعام 2011 في الفصل (22) على أنه (لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة. لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية. ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي أحد، جريمة يعاقب عليها القانون)".

ودعا المرصد الأورومتوسطي السلطات المغربية إلى وقف جميع التجاوزات بحق معتقلي حراك الريف، والتحقيق في جميع التجاوزات التي يتعرضون لها، ومحاسبة المتورطين وفق القوانين المحلية ومقتضيات القانون الدولي. كما أنه شدّد على ضرورة التأكد من تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمعتقلين، وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم على النحو الذي يكفله القانون.

وحث السلطات المغربية على حماية وصون الحق بالتظاهر وحرية التعبير عن الرأي لجميع المواطنين دون أي قيود أو تعسّف، وإطلاق سراح جميع معتقلي "حراك الريف" فورًا وتحقيق مطالبهم المعيشية والتنموية.

يذكر أن "حراك الريف" اندلع في مدينة الحسيمة شمال المغرب في تشرين الأل (أكتوبر) 2016 احتجاجًا على مقتل بائع السمك "محسن فكري"، وللمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وإنشاء مشاريع تنموية، وتطوير منطقة الحسيمة وإنهاء تهميشها. 

وسارعت السلطات المغربية إلى قمع الاحتجاجات، واعتقلت مئات من المتظاهرين بين شهري أيار (مايو) وتموز (يوليو) 2017، بينهم "ناصر الزفزافي"، يعد من أبرز قادة الحراك، و"محمود بوهنوش". 

في حزيران (يونيو) 2018، عاقبت المحكمة "ناصر الزفزافي" بالسجن 20 عامًا، وسجنت 49 آخرين لفترات تتراوح بين عامين و15 عامًا، وأدانتهم بتهم تعسفية وغير عادلة. 

ويقدر عدد معتقلي حراك الريف حاليًا بنحو 60 معتقلاً، يخضعون لظروف سجن صعبة ومعاملة غير إنسانية. 

 

إقرأ أيضا: حراك الريف بالمغرب يعلنها: هل أنتم حكومة أم عصابة؟


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا