عـاجل
آخر الأخبار

سفير مصري سابق لعربي21: أدعو لتكامل مصري تركي إيراني

عربي21- طه العيسوي الإثنين، 03 مايو 2021 06:47 ص بتوقيت غرينتش

· أدعو لمساندة المفاوض المصري في أزمة سد النهضة مع الاستعداد لكل البدائل المحتملة

 

· النظام الإثيوبي يقف فوق أرض مهتزة وهناك وسائل ستجعله يدفع ثمنا باهظا لموقفه الرافض للتعاون

 

· الجبهة الداخلية المصرية اليوم مختلفة عما كانت عليه إبان حرب أكتوبر 1973.. والتعبئة الإعلامية تزيد الاحتقان

 

· مراكز الثقل الرئيسية في الشرق الأوسط تتمثل في القاهرة وأنقرة وطهران وأدعو تلك العواصم لخلق نظام أمن إقليمي فاعل

 

· "إسرائيل النووية" خطر وجودي على الأمة العربية ومستقبلها، ولا بد من إحكام الحصار الدولي حولها


قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير معصوم مرزوق، إن الزيارة المرتقبة للوفد التركي الرسمي إلى مصر تعتبر خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح، مشيرا إلى أن "ما يحدث هو إعادة ترتيب للمواقف بين حكومتين تدركان أهمية تطوير العلاقات بين الدولتين، بشكل يعود بفائدة اقتصادية وأمنية على الطرفين".


وأكد مرزوق في مقابلة خاصة مع "عربي21"،أن "مراكز الثقل الرئيسية في الشرق الأوسط تتمثل في القاهرة وأنقرة وطهران، وأن تلك العواصم عليها مسؤولية خلق نظام أمن إقليمي فعال، وإطار تكاملي يضمن على الأقل سوقا مشتركة. ولكن يجب على هذه الأطراف أن تدرك أن هناك تنازلات هامة يجب القبول بها، والعمل على تحقيق أكبر قدر من التوافق، مع العلم أن التطابق مستحيل".

وكان وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، قد أعلن مؤخرا أن وفدا تركيا سيزور القاهرة مطلع أيار/ مايو الجاري، تلبية لدعوة من الجانب المصري، منوها إلى أن الوفد سيكون على مستوى نواب الوزراء، وهناك إمكانية لقائه نظيره المصري سامح شكري لاحقا.


وتاليا نص المقابلة الخاصة:

 

قبل أيام مرت ذكرى "العاشر من رمضان" التي انتصر فيها الجيش المصري على إسرائيل.. فكيف ترى هذه الذكرى اليوم خاصة أنك شاركت من خلال سلاح الصاعقة في حربي الاستنزاف وأكتوبر عام 1973؟ وما موقع تلك الذكرى من تاريخنا المعاصر؟


هذه ذكري لا تفارقني أبدا، وهي ليست مرتبطة بموسمها السنوي؛ فمنذ أن منّ الله عليّ بالمشاركة في هذه الحرب، أصبحت ذكراها رفيقا دائما أتمثله وأستدعي أحداثه وشخوصه، وأروي عنها ما وسعني ذلك حتى لا تتبخر ذكراها في زحام السنين.

ومن أسفي أنني عشت طويلا حتى رأيت زمن التطبيع المجاني والخنوع المشين لإرادة العدو الصهيوني، ولولا أنني ما زلت أتعلق بتلك الذكري الناصعة لظننت أن قومنا يستعذبون الذل والهزيمة. ولذا فأنا أستدعيها دائما علها تكون ناقوسا يدق لتنبيه الغافلين، وأذانا يؤذّن مثلما كان مئات الآلاف من شباب مصر يهتفون في توقيت واحد: "الله أكبر".

كيف كانت الجبهة الداخلية المصرية إبان "العاشر من رمضان" مقارنة بوضع الجبهة الداخلية اليوم؟

كانت جبهة متماسكة قوية رغم كل العناء الاقتصادي بسبب توجيه كل الموارد المتاحة للمجهود الحربي، ورغم كل الآلام النفسية نتيجة لطول احتلال الصهاينة لترابنا الوطني، لقد كان كل مصري ومصرية آنذاك يشعر بأنه شريك في كل ما حدث، وأنه مسؤول عن غسل عار الهزيمة. وأظن أن التربية السياسية للأجيال التي عاشت تلك الفترة كان لها دور كبير في رص الصفوف وقوة تحمل المجتمع.

بينما الجبهة الداخلية اليوم مختلفة، حيث يبدو أن التعبئة الإعلامية غير المخططة، والتي تفتقر إلى العلم، قد أدت إلى تلاشي المصداقية، وتسبّبت بشكل ما في زيادة الاحتقان الداخلي، ومن ناحية أخرى فإن افتقاد المشاركة الحقيقية أدى إلى تراخي الشعور بالمسؤولية، وسيادة الروح الأنانية.

 

اقرأ أيضا: رئيس وزراء ليبيا السابق يعلن تدشين حزب جديد خلال أسبوعين

ما خطورة ذلك من وجهة نظركم في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الدولة المصرية اليوم؟

أتصور أن ذلك التراخي الشعبي الواضح واللامبالاة في مواجهة التحديات الضاغطة سواء في الداخل أو من الخارج يعد خللا خطيرا في البنية الأساسية للمواقف المختلفة، لأن المخاطر المتزايدة لم تعد تقتصر على الإرهاب وحده، وإنما تهديدات وجودية مثل سد النهضة تتطلب رص الصفوف، وتهيئة المجتمع للتضحيات المحتملة. لا نريد أن يداهمنا قطار الأحداث ونحن نائمون على القضبان.

لو تعدد لنا الدروس المستفادة من "العاشر من رمضان"؟

الدرس الأول والأهم هو "وحدة الصف، ووحدة الهدف"، وكذلك "المساواة في تحمل الأعباء"، و"التخطيط العلمي المدروس"، و"الثقة بالنفس"، و"التدريب والإعداد الجيد"، وأيضا "نشر شعور المشاركة في اتخاذ القرار، بما يحمل الجميع مسؤولية تنفيذه"، و"تشجيع المبادرة والابتكار"، و"الثقة بقدرات شباب مصر". وهذه العناوين تشمل تفاصيل كثيرة كلها كانت بحق دروسا مستفادة لمَن أراد أن يستفيد.

كيف تابعتم انتصارات باب العامود والهبة الفلسطينية الأخيرة في القدس؟ وما هي بواعث هذه الإرادة الشعبية برأيكم؟

أنا فخور بأهلنا في فلسطين، لأنهم بحق آخر قطرات زيت في قنديل الشرف العربي، وخلال السنوات الماضية كانت الانتفاضات الفلسطينية هي التأكيد الباقي على أن النصر قادم، وأن يوم العودة يقترب. وأظن أن بعضا من بواعث هذه الإرادة كما تجلت أخيرا كان محاولة للرد على المهرولين العرب الذين تتالى سقوطهم على أعتاب القدس يلعقون رضا الصهاينة، فلا شك أن فتية فلسطين يرسلون إشارات أمل وثقة بالنفس لكل أقرانهم في البلاد العربية بألا يحزنوا أو يهنوا، وأن المقاومة هي الحل.

كيف تنظر إجمالا للمسار الذي يتخذه الصراع العربي الإسرائيلي؟

لقد كان رأيي دائما كما عبّرت عنه في العديد من المقالات والندوات أن "السلام"، كما يفهمه الصهاينة، ليس هو نفسه الذي يريده قادة العرب، وقد كتبت مقالا قبل ثلاثين عاما بعنوان "سلام القبور" تعليقا على مقولة لرئيس وزراء إسرائيل بأن العربي الجيد هو العربي الميت.

 

كنت، وما زلت، أرى أنه من المحتم تغيير معادلة التفاوض، وأن العدو لن يسلم لخصم لا يمتلك سوى الرجاء، وأن "إسرائيل" النووية خطر وجودي على الأمة العربية ومستقبلها، ولا بد من إحكام الحصار الدولي حولها، فإذا بأجزاء من حكام هذه الأمة يجتهدون – بدون سبب واضح – في تفكيك الحصار الإقليمي حولها.

 

لا بد من استعادة الاعتبار لبندقية المقاومة الفلسطينية، فلن يتحقق أي تغيير ذي معني في معادلة التفاوض دون إضافة هذا العنصر الفاعل، بحيث يمكن تحقق ما تحقق في جنوب أفريقيا عندما انهار النظام العنصري.

 

اقرأ أيضا: ما حقيقة موقف الإمارات من سد النهضة بعد تهديدات السيسي؟

 

هناك وفد تركي رسمي سيزور القاهرة خلال أيام قليلة في ظل ما يقال عن قرب تطبيع العلاقات بين البلدين.. فما هي الانعكاسات المحتملة أو المأمولة من احتمالية حدوث مصالحة مصرية–تركية؟


هذه خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح؛ فلقد كنت دائما أرى أن مراكز الثقل الرئيسية في الشرق الأوسط تتمثل في القاهرة وأنقرة وطهران، وأن تلك العواصم عليها مسؤولية خلق نظام أمن إقليمي فعال، وإطار تكاملي يضمن على الأقل سوقا مشتركة. ولكن يجب على الأطراف أن تدرك أن هناك تنازلات هامة يجب القبول بها، وأن الاستراتيجية الكبرى في المنطقة تتطلب من كل طرف أن يراعي مشاغل الطرف الآخر، مع العمل بطبيعة الحال على تحقيق أكبر قدر من التوافق، مع العلم أن التطابق مستحيل.

ولا أفضل استخدام مصطلحات "التطبيع" و"المصالحة" في هذا السياق، لأن ما يحدث هو إعادة ترتيب المواقف بين حكومتين تدركان – على حسب ظني – أهمية تطوير العلاقات بين الدولتين، بشكل يعود بفائدة اقتصادية وأمنية على الطرفين.


الجانب الإثيوبي يُصرّ على استخدام ما يُوصف بـ"لغة الإصرار والتحدي" في أزمة سد النهضة.. فكيف تقيم رد فعل الدولة المصرية إزاء تلك الأزمة؟ وإلى أي مدى نجحت في التعاطي معها حتى الآن؟

الجانب الإثيوبي في اعتقادي يخطئ خطأ إستراتيجيا في الوقت الحالي؛ فلقد أمكنه خلال السنوات الماضية من تحقيق انتصارات تكتيكية عديدة أبرزها توافق دولتي المصب على مبدأ إنشاء السد نفسه، وربما لا يدرك حتى الآن أنه في التفاوض توجد نقطة ينبغي على المفاوض فيها أن يحافظ على مكاسبه ويبدي مرونة أمام مطالب الطرف الآخر وإلا خسر كل ما حققه حتى هذه اللحظة من مكاسب.

ولقد كتبت وتحدثت كثيرا في هذا الموضوع، ولست من هواة البكاء على اللبن المسكوب، ويجب في هذه اللحظة أن نساند المفاوض المصري ونتهيأ لكل البدائل المحتملة، مهما كان الرأي في أسلوب ومنهج إدارة الأزمة، ففي مواجهة الخطر ليست هناك حكومة أو معارضة، وإنما أمة تدافع عن وجودها.

إلى ماذا ستنتهي تلك الأزمة مع بدء العد التنازلي للملء الثاني لسد النهضة؟ وكيف المخرج الآن برأيكم؟

ربما أمكن لإثيوبيا مواصلة التعنت في موقفها والقيام فعلا بعملية الملء الثاني، حيث لا يبدو أن هناك ضغوطا كافية للحيلولة دون ذلك، ولكن ذلك سيضر في الحال بالأشقاء في السودان، ويؤكد للعالم كله استهانة إثيوبيا بالتزاماتها الدولية وبسلامة جيرانها، وسيصعب عليها محاولاتها المتهافتة للمناورة لتفتيت الصف المصري/ السوداني، وذلك سوف يؤدي إلى موقف أشد صلابة من دول المصب قد يصل إلى أبعد مما يتصور المخططون في أديس أبابا.

 

إن النظام الإثيوبي يقف فوق أرض مهتزة، وهناك من الوسائل ما يجعله يدفع ثمنا باهظا لموقفه الذي رفض التعاون واختار الصراع.

خلال الفترة الأخيرة ردد البعض أحاديث عن وجود حلحلة في ملف السجناء السياسيين، وفوجئ البعض بالإعدامات الأخيرة التي حدثت لأول مرة في شهر رمضان.. فكيف استقبلتم تلك الأمور؟

نعم. أظن أن هناك توجها حميدا للإفراج عن سجناء الرأي، وأرجو أن يستمر ذلك التوجه ويتسارع خلال الفترة المقبلة، ولا أريد التعليق على تنفيذ الأحكام بالإعدام.

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا