عـاجل
آخر الأخبار

لماذا اهتم قادة مصر بالقصور وتناسوا الإنسان؟ قراءة في كتاب

رباب يحيى الإثنين، 03 مايو 2021 12:17 م بتوقيت غرينتش

الكتاب: "قصور مصر"
الكاتب: سهير عبد الحميد
الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2019.

قصور مصر تاريخ لا يزال حياً نابضاً، فهي ليست مجرد أمكنة وجدران وشوارع، إنما هي سجل يخلد أسماءً وأحداثاً، ورمزاً لنمط عمارة ساد، وظروف عصر خلا، وثقافة مجتمع تقلبت عليها السنون، وظلت تحمل شيئاً من توقيعه.

هذا الكتاب، للباحثة سهير عبد الحميد، محاولة لتوثيق تاريخ تلك القصور التي تتعرض لمخاطر الهدم كي تحل محلها الكتل الخرسانية الصماء، إلى جانب تلاشي معالمها المعمارية بعد أن تحول بعضها إلى أماكن مهجورة أو إلى مبان مدرسية أو مقار حكومية مع عدم وجود مشروعات ترميم دقيقة.

"قصور مصر" كتاب لا يصف الأماكن وطرز الأسقف والجدران وجمال النقوش فحسب، لكنه يروي حكايات وتفاصيل الحياة بين تلك الجدران وقصص من سكنوها وعاشوا فيها، فتركوا فيها من أرواحهم بصمة وعلامة. كما أنه يُعيد الاعتبار لتلك البنايات التراثية التي أُهيل عليها الركام.

تعود المؤلفة إلى جذور العمارة في مصر عبر مراحل تاريخية مختلفة في محاولة لرصد الأسس الفنية التي قامت عليها نهضة القصور في مصر، حيث تشير إلى أنه كان بالقاهرة قبيل تولي محمد علي الحكم عدد من القصور التي عني المسلمون بتشييدها كما في كل بقاع العالم الإسلامي. وفي عمارتها امتزجت الفلسفة العقائدية بمعايير المعالجة البيئية، فجاء صحن البيت المكشوف ساحة يتصل خلالها أهل الدار بالسماء، ثم نافورة تتوسطه لتلطيف درجة حرارة البيت، بينما جاءت المشربية لتمنع أعين المتلصصين من المارة، وفي اللحظة ذاتها تسمح بدخول أشعة الشمس هادئة فلا تُقلق سخونتها من في البيت.

تأخذنا المؤلفة فى جولة عبر التاريخ لنشاهد القصور التي عرفتها مصر في العصر الإسلامي مثل دار عمرو بن العاص بالفسطاط، وقصر الأمير طاز، ثم إلى القصور التي شيدت في عصر أسرة محمد علي، والتي قام بتصميمها أشهر وأمهر المعماريين الأوروبيين ومنهم أنطونيو لاشياك.

اعتمد الكتاب على الزيارات الميدانية لمؤلفته، ولقاءاتها ببعض أصحاب تلك القصور أو ورثتهم، منهم أسرة السيدة عائشة فهمي صاحبة القصر الشهير بالزمالك، أو من عاشوا في تلك القصور ومنهم حافظ محارب طواشي والأمير محمد علي صاحب القصر المهيب بالمنيل.

وأفرد الكتاب مساحة لقصور الأجانب في مصر ومنها قصور البارون وديجليون وكازليدوجي، كما تناول قصور اليهود بالإسكندرية وكيف كانت رمزا لمكانتهم الاقتصادية والاجتماعية بالمدينة.

قصر الأمير طاز.. زلزال 1992 أنقذه من الفناء:

يمثل هذا الأثر روائع العمارة المملوكية في بناء القصور، خصوصاً أن معظم القصور المملوكية قد آلت إلى الزوال. تذكر المؤلفة أن الأمير طاز ـ أحد أبرز أمراء دولة المماليك البحرية ـ لم يعش بقصره الضخم الذي احتل مساحة فدانين سوى ثلاث سنوات تقريباً، حتى دخل في دائرة الصراعات السياسية، وبعدها تحول القصر إلى مقر لنزول الباشوات المعزولين عن حكم مصر، منهم الوزير خليل 1709، ثم ولي باشا المتولي لباشوية مصر سنة 1713، وفي عصر محمد علي استخدم القصر كجزء من مدرسة حربية ثم استأجرته وزارة التربية والتعليم من الأوقاف لتحوله إلى مدرسة للبنات، وبعد أن نالت الشيخوخة من البناء، قررت الوزارة تحويل المدرسة إلى مخزن لمئات الألوف من الكتب ومئات الأطنان من الخردة، ولجأ إليه سكان المنطقة لدفن حيواناتهم النافقة.

دخل القصر غرفة الإنعاش، ونجا ونجت معه قصص لأحداث جرت كان إحياء سيرتها جزءً من إحيائه، وبدا وكأن التاريخ يسري في عروق منطقة القلعة بأسرها، وكان الفضل لزلزال 1992، الذي أنهى صمت المسئولين وتجاهلهم لقصر طاز الذي كاد أن ينسحق هو وسيرة صاحبه للأبد في بئر النسيان، لولا أن الزلزال هدم كثيراً من أعمدة القصر وجانباً كبيراً من جداره الخلفي المطل على حارة الشيخ خليل. وعندما تزور شارع السيوفية قد تشعر بالفعل بأن زمن المماليك قد عاد، في منطقة كانت من أهم مناطق مصر المملوكية، فهي الحي الأرستقراطي في ذلك الزمن، سكنه أفراد الطبقة الحاكمة وصفوة المماليك ثم البكوات وضباط الأوجقات في العصر العثماني.

بيت السحيمي.. رمز عمارة بيوت الأعيان في العصر العثماني:

هنا القاهرة الفاطمية، سر في طرقاتها، افتح رئتيك للهواء فستجده مختلفاً، هنا فقط تلتقط مع أنفاسك رائحة البخور والتوابل والعطور الشرقية، فتلقي في قلبك البرد والسلام، وحدقتا عينيك تلتقطان كيانات معمارية صممها مهندسها لتلائم بيئته، لم يستورد ما يتنافر معها، لقد درس وجاب في كل النظم المعمارية التي عرفتها الحضارات وقام هو بصنع خلطته الخاصة، فكان لها مذاق مختلف هو ذلك الذي تشعر به في القاهرة المعزية، وتحديداً عندما تسير في شارع المعز، فهو أكبر شوارعها، فعبر طوله البالغ 4800 متر تستطيع أن تقرأ سطور ست عصور إسلامية كبرى: الفاطمية، والأيوبية، والمملوكية البحرية ثم المملوكية البرجية، ثم الجركسية، ثم العثمانية التركية حتى تصل إلى عصر محمد علي.

تمر بخان الخليلي وشارع الصاغة، يستوقفك جامع الأقمر وبقايا مدرسة الظاهر بيبرس، ومجموعة السلطان قلاوون حتى تصل إلى حارة الدرب الأصفر التي كسيت بيوتها منذ سنوات باللون "البيج الهادي" ليتناغم مع ما حوله من جدران أثرية، تم ذلك في إطار مشروع ترميم ضخم شمل كل ما في الحارة ومنها بيت السحيمي.
 
هو بيت أقرب للقصر لعظم مساحته ورقي عمارته، هكذا رآه الباحثون والمؤرخون كنموذج مثالي لبيوت الأعيان في القرنين الـ 17 والـ 18، فهو البيت الوحيد المتكامل الذي يمثل عمارة القاهرة في العصر العثماني، إنه بيت السحيمي الذي أقيم على مساحة 2000 متر مربع، والذي جاءت عمارته تطبيقاً لمبدأ المهندس المسلم في الموازنة بين الجمال والوظيفة.

تقول المؤلفة في (صفحة 28): "كان تأثيث بيت السحيمي بمفروشات تنبئ عن زمنه وعصره، من سجاجيد عقدتها يد صانع ماهر بتصميم آت من زمن بعيد، ووسائد تشكلت بطراز عصرها وهو ما جعل الجدران تتنفس والنقوش تنطق، لذا أنت لا تشعر بالزمن فيما وراء تلك الجدران، فأنت بعيد تماماً عن ضجيج الحارة والشارع والحي، وكأنك سافرت إلى مكان وزمان مختلفين. هنا في السحيمي تم اختيار كل قطعة أثاث لتوحي إليك بالحياة داخله كيف كانت، قاعات البيت تطل على فناء مكشوف تتوسطه حديقة، وفي جزء ملحق بها يوجد التختبوش وهو عبارة عن دكك خشبية لطيفة للرجال، وهي مسقوفة على عمودين لتوفر جلسة هادئة لطيفة للعين والرئتين، وفي الخلف منها الحديقة الخلفية التي يوجد بها شجرتان معمرتان من عمر البيت، إحداهما شجرة زيتون والأخرى شجرة سدر".

وكعادة الأعيان كان لابد من وجود حمام البخار (الساونا) في المنزل حتى لا يضطر أهل الدار للخروج إلى الحمامات الشعبية، وفي الحمام حوض منحوت من قطعة واحدة من الرخام الأبيض المزخرف.

القصور العامرة.. بداية الطرز الأوروبية في العمارة:

عندما تولى محمد علي حكم البلاد، كانت قصور الأمراء تتركز حول بركتين كانتا ملئ السمع والبصر، الأولى بركة الفيل التي كانت مقصد الصفوة طوال القرنين السادس عشر والسابع عشر، وكان بها ثلاثة أرباع قصور الأمراء حول البركة، وكانت مياه الفيضان تغمرها ثمانية أشهر كل عام وتتحول إلى حديقة غناء طوال أربعة أشهر في السنة، وفي شهور الفيضان كانت المراكب الشراعية تملأ البحيرة حيث يستقلها الأغنياء مع زوجاتهم وحولهم الفرق الموسيقية والألعاب النارية.
 
الثانية: بركة الأزبكية، مقر البرجوازية، وبها بنى محمد علي قصراً لإبنته زينب هانم، ولكن الأمر تغير وانتشرت قصور الوالي داخل القاهرة وداخل القلعة، وفي مختلف أنحاء المدينة وخارجها. وداخل القلعة أنشأ قصر الجوهرة والحريم، وعشرات القصور للعائلة والأعيان خصوصاً في شبرا، ومنذ ذلك التاريخ عرفت قصور مصر الطرز الأوروبية في العمارة.

قصر الجوهرة: مقر حكم الباشا.. بناه على أطلال قصور المماليك:

في البقعة نفسها بالقرب من باب العزب الذي شهد صراخ المماليك الذين أقام لهم محمد علي المذبحة الشهيرة ليستتب له الأمر، أمر الباشا بهدم ديوان الغوري وديوان قايتباي وسائر بنايات وقصور المماليك ليقيم مقر حكمه: قصر الجوهرة.

وعندما ضاقت أجنحته بحريم الباشا وجواريه ـ اللائي بلغ عددهن نحو 27 مستولدة وزوجتين ـ وأبنائه الثلاثين، قرر بناء قصر الحرملك (المتحف الحربي حالياً)، وعلى جانبيه قصران للأيتام من الطبقات الحاكمة أو المماليك لتدريبهم وتأهيلهم للالتحاق بالجيش المصري. ثم قام بعمارة المكان بمنشآت دينية ومدنية، فأقام مسجده الكبير الذي يطلق عليه أحياناً المسجد المرمري، لأن جدرانه مغطاة بمادة الألباستر التي جلبها من محاجر بني سويف.

سراي محمد علي بشبرا.. أعجوبة عصره وأوانه:

اغمض عينيك برهة، انس الزحام وزعيق أبواق السيارات، وارسل خيالك في ربوعها، شبرا الخيمة "فردوس القاهرة ـ شانزلزيه الشرق" كما وصفها الرحالة الأجانب في القرن الـ 18، كان السحر والجمال هنا في البقعة التي اختارها محمد علي ليبني قصره المهيب الذي قضى به لحظات الانتصار وأقسى لحظات الانكسار عندما تحالفت عليه قوى الإمبريالية والباب العالي فعاش بقصره وحيداً في أخريات أيامه، أما شبرا التي مهد طرقها وأقام بها المتنزهات فقد أضحت حدائقها فقرة رئيسية في زيارات الأوروبيين والرحالة، وفيها عرفت مصر لأول مرة أشجار المانجو واليوسفي.

سراي جسر البحر

تأثر سراي جسر البحر في عمارته بالفنون الأوروبية والعربية والتركية، وكان هو البداية التي شجعت الأمراء على الاقتداء بالوالي والالتفاف حوله لتنتشر القصور والحدائق على جانبي شبرا.

في هذا السراي كانت تقام أهم الحفلات في عصر محمد علي، وفيه كان يستقبل الأمراء والضيوف وقناصل الدول الأجنبية حتى وفاته، وهذا السراي رغم حداثته في تاريخ القصور الملكية بمصر، فإنه كان أعجوبة زمانه، فقد أدخل في هذا السراي ولأول مرة في مصر نظام الإضاءة بغاز الاستصباح الذي عرفته أوروبا قبل ذلك بسنوات قليلة، وقد كلف محمد علي المهندس الإنجليزي "أجالوي" بعمل التجهيزات اللازمة باستخدام هذا الغاز، هذا بخلاف ما احتواه القصر من تحف ونجف من الكريستال والبرونز وأثاث فاخر مازال يحتفظ ببعضه، ومنه طقم الصالون الفرنسي المذهب الذي مازال رقمه وموديله محفوظاً في سجلات الشركة الأم.

مع كل هذا الجمال والثراء الفاحش الذي امتاز به السراي مما جعله أشبه بالقصور الأسطورية التي لا نسمع عنها إلا في الحواديت، فقد رآه البعض قصراً منحوساً، ففي بهوه استقبل محمد علي جثة ولده الأمير طوسون، ومنه خرجت الجنازة الحزينة إلى مدافن الأسرة العلوية. وبسببه كما تقول إحدى الروايات، ضاع المؤرخ عبدالرحمن الجبرتي، وذلك عندما دعاه محمد علي باشا لزيارته في قصر شبرا فركب حماره وذهب إليه، وفي الطريق أًغتيل ودُفن دون أن يُعرف مكان قبره. 

قصر المناسترلي: كان مقراً لحاكم القاهرة.. فأصبح مركزاً للموسيقى

دفعت عراقة جزيرة الروضة "جلال الدين السيوطي" أن يفرد لها مؤلفاً أسماه "كوكب الروضة"، ويسهب في وصف جمال حدائقها علماء الحملة الفرنسية.

بها قامت صناعة السفن لخدمة أسطول الدولة الإسلامية، وفيها أقام الخلفاء قصورهم بدءً من أحمد بن طولون والمستنصر بالله وحتى السلطان الغوري.هنا كانت مقاعد الأنس وأكشاك الحريم المطلة على النيل.

 

الغريب في هذه الكوميديا الساخرة، أن النسبة الأكبر من كلفة بناء تلك القصور جاءت عن طريق القروض الخارجية، وهو الأمر الأكثر إيلامًا للمصريين، وبعيدًا عن التساؤلات المتعلقة بتحويل تلك المبالغ لما هو أهم، كالتعليم والصحة وتنمية العنصر البشري،

 



وجاء حسن باشا المناسترلي كتخدا مصر، أي نائب الحاكم، في عهد الخديو عباس حلمي الأول ثم وزير داخليتها ليستأثر لنفسه بالكثير من أراضي الجزيرة، وعليها أقام سرايته المهيبة التي لم يتبق منها سوى السلاملك الذي نعرفه بقصر المناسترلي.

ليس من المعروف الزمن الذي تشكلت فيه جزيرة الروضة، لكن الثابت أنها سابقة على وصول العرب، فقد لاذ بها المقوقس وجنود الرومان بعد أن فروا من حصن بابليون بعد أن حاصرتهم قوات عمرو بن العاص. والقصر حالياً يستخدم مقراً للمركز الدولي للموسيقى.

قصر الزعفران.. هدية الخديو إسماعيل للوالدة باشا

هنا القصر الذي أراده إسماعيل على غرار قصر فرساي الذي أقام به فترة تعليمه في فرنسا، ثم أهداه إلى الوالدة باشا كي تستمتع رئتاها بهواء الحي البكر، وفي حديقة القصر التي تمتد على مساحة مائة فدان زرع نبات الزعفران لتستنشق خوشيار هانم عطره الزكي، لكن يشاء الله سبحانه وتعالى أن تخرج الوالدة المدللة مطرودة على يد حفيدها الخديو توفيق ومخدوميه الضباط الإنجليز الذين أرادوه محلاً لإقامتهم فشوهوا زخارفه، وأساءوا إلى نقوشه قبل أن يغادروه، ليصبح مدرسة ثانوية ثم مقراً لجامعة فؤاد الأول فبيتاً لضيافة زوار مصر الأجانب، وأخيراً تستقر فيه ثالث جامعة مصرية وأول جامعة تقام إثر مظاهرات طلابية، جامعة إبراهيم باشا التي أصبحت جامعة "عين شمس" نسبة إلى هذه البقعة التي احتضن ثراها منذ قرون جامعة "أون" أول شعاع للعلم والمعرفة في العالم، والتي من رحابها خرج أساطين الفكر اليوناني أرسطو وطاليس وغيرهما.

تؤكد المؤلفة، أن قصر الزعفران لايزال يحفظ أناقته المعهودة في ستائره التي نسجت بدقة، ولاتزال زاهية، والعامل يحرص على تنظيفها وإعادتها إلى شبابيك القصر الكبيرة التي تتناسب مع ارتفاعات الأسقف التي تصل إلى 6 أمتار ليكون ذلك الفراغ وسيلة طبيعية للتكييف. والزجاج البلوري المعشق بألوان زاهية فوق السلم النحاسي الفريد، يعكس ألوان السماء الساطعة التي اتخذته أسقف القصر فبدت للرائي من بعيد أسطحاً مفتوحة تنبعث من فوهتها صورة السماء.

أهم جزء في القصر هو صالون القاعة الرئيسية الذي تم فيه توقيع معاهدة 1936، التي لاتزال تعرف في المراجع والوثائق الإنجليزية إلى اليوم باسم "معاهدة الزعفران"، نسبة إلى القصر، ولاتزال المنضدة التي تم توقيع المعاهدة عليها قائمة في مكانها وحولها طاقم من الصالون المذهب عمره يتجاوز مائة عام.

استراحات فاروق الملكية:

تقول المؤلفة في (صفحة 213): "امتلك الملك فاروق 24 قصراً واستراحة وركناً.. حيث كان يضم الأراضي المستصلحة المجاورة للتفاتيش الملكية، ويقوم أتباعه بالاستيلاء على الأراضي البور التي يحولها المسجونون إلى جنات فيحاء، بالإضافة إلى شراء الخاصة الملكية الأراضي الزراعية الخاصة بالأفراد والمجاورة للتفاتيش بثمن تقدره وتفرضه بلا نقاش، وتطاول فاروق على أموال الوقف، بل واستولى على الحجج والوثائق الخاصة به حتى لا يتسنى لأصحاب الحق المطالبة به".
  
لم تكتف المؤلفة بزيارة قصور القاهرة، بل جابت قصور المنصورة، وهناك التقت السيدة ثريا الشناوي ابنة محمد الشناوي السياسي البارز، الذي كان بيته العامر بمثابة بيت الأمة في المنصورة، لتستمع إلى ذكرياتها عن قصر الشناوي، أجمل قصور الشرق على الطراز الإيطالي، وزيارة النحاس باشا لهم وكيف التف أهل المنصورة حول القصر حين زارته أم كلثوم.

وفي الإسكندرية أيضا أخذتنا في رحلة عبر الزمن لنسمع هتافات الجماهير أسفل قصر الأمير عمر طوسون بباكوس في خضم أحداث ثورة 1919 والتي قيل فيها "عمر باشا يا غندور.. انت مليت الدنيا نور".

وبعد:

في الوقت الذي يتفاخر فيه الرئيس المصري ببناء دولة جديدة قوامها القصور الفاخرة، التي يرى أنه لا بد أن تكون على قدر اسم ومكانة وتاريخ الدولة المصرية، فإن الوضع على الأرض أكثر إيلامًا، فبينما صفق الحاضرون لإصراره على بناء القصور، فإن هناك ما يزيد على 30 مليون مصري تحت مستوى خط الفقر، وهو الرقم الرسمي الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في عام 2019. بينما يذهب البعض إلى أن معدل الفقر الحقيقي يتجاوز الـ60% من إجمالي الشعب.

الغريب في هذه الكوميديا الساخرة، أن النسبة الأكبر من كلفة بناء تلك القصور جاءت عن طريق القروض الخارجية، وهو الأمر الأكثر إيلامًا للمصريين، وبعيدًا عن التساؤلات المتعلقة بتحويل تلك المبالغ لما هو أهم، كالتعليم والصحة وتنمية العنصر البشري، كيف لدولة وصلت ديونها الخارجية 125 مليار دولار أن تفكر في بناء قصور جديدة تضاف إلى قائمة لا حصر لها من القصور التي لا مثيل لها في أوروبا وأمريكا، وتعتبر بمثابة ثروة قومية لا تقدر بثمن؟

لماذا لا توضع هذه القصور تحت مجهر الاهتمام والرعاية، خصوصاً أن كلفة ترميمها وتجديدها لا تتعدى ثمن إنشاء قصر واحد كالذي يتم بناؤه حالياً في العاصمة الإدارية الجديدة أو في مدينة العلمين الجديدة؟ 


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا