عـاجل
آخر الأخبار

هل تغيرت رؤية شيخ الأزهر بشأن تجديد التراث والخطاب الديني؟

القاهرة- عربي21- محمد مغاور الإثنين، 03 مايو 2021 07:14 م بتوقيت غرينتش

بعد ما أثاره ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن أحاديث الآحاد خلال حديث تليفزيوني الثلاثاء الماضي، تحدث شيخ الأزهر أحمد الطيب مجددا عن قضية تجديد التراث، التي يطالب بها ابن سلمان، ومن قبله رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، تحت مسمى تجديد الخطاب الديني.


ورغم الموقف الثابت للطيب من قضية تجديد الخطاب الديني التي أكد على أهميتها في إطارها الديني، وبعيدا عن التوجيه السياسي لها وصدامه مع رأس النظام في مصر بهذه النقطة؛ إلا أن البعض رأى حديث الشيخ مغاير لموقفه السابق، بينما قرأه آخرون بأنه لم يتغير.

 

 

الشيخ الطيب، قال عبر برنامجه التليفزيوني "الإمام الطيب"، الجمعة الماضي إن "الدعوة لتقديس التراث الفقهي، ومساواته في ذلك بالشريعة تؤدي إلى جمود الفقه الإسلامي المعاصر، نتيجة تمسك البعض بالتقيد -الحرفي- بما ورد من فتاوى أو أحكام فقهية قديمة كانت تمثل تجديدا ومواكبة لقضاياها في عصرها".

 

— أحمد الطيب (@alimamaltayeb) April 30, 2021

 

وأضاف أن "أخطر عقبات التجديد هي: فتاوى عتيقة لم تعد تنفع المسلمين اليوم، والترويج لفتاوى ماجنة تصدر عادة إما من جهلاء بالإسلام وعلومه وتراثه، يقومون بدور معين مرسوم في تشويه مقدسات المسلمين، وإما من منتسبين إلى العلم يهون عليهم بيعه في سوق المنافع".

 

 

ثم تابع: "رؤيتي التي لازمتني لسنوات عن موضوع التجديد، مبنية على مبدأ التعامل المباشر مع المشكلات والقضايا محل الخلاف، أو الصمت والتهيب من الاقتراب منها، ولقد دعوت في ٢٠١٥ أن نلجأ إلى (اجتهاد جماعي) يدعى إليه كبار علماء المسلمين؛ لينظروا في القضايا المتعلقة بالإرهاب والتكفير والهجرة وغيرها".

 

وأكد أنه "لم يكن تراث الأمة عائقا لها عن التقدم والتألق والأخذ بأسباب القوة والعزة والمنَعَة وكذلك لم تكن السنة النبوية المطهرة حجر عثرة في طريق بناء مجتمع متماسك يتمتع أفراده بخيرات الدنيا والآخرة".

ابن سلمان، قال بحديث تليفزيوني، إن السعودية ملزمة بتطبيق نصوص القرآن الكريم والأحاديث المتواترة، وتنظر لأحاديث الأحاد حسب صحته وظروفه ووضعه، ولا تنظر في الحديث الخبر بتاتا، ما أثار الجدل بين مؤيد ورافض، وانتظر الجميع رأي الأزهر.

 

"لم يغير مبدأه"

 
وفي قراءته لحقيقة تغير موقف شيخ الأزهر من التراث والتجديد، قال مفتي مصر السابق الشيخ نصر فريد واصل، إن "الإمام يسير وفق وسطية الأزهر ولم يغير مبدأه، ويجري مسألة التجديد بما يناسب الزمان والمكان وبما لا يتعارض مع نص قطعي الثبوت والدلالة، ولم يخرج عن الشرع ووسطية الإسلام ومعه هيئة كبار العلماء".


واصل، أكد لـ"عربي21"، أن "الشيخ لم يغير موقفه المعلن ويسعى للتجديد ما لم يتعارض مع نص"، مشيرا إلى "دور الأزهر بتغيير قانون ختان الإناث وتجريمه كجناية، رغم وجود حديث آحاد عن الختان، ما يعني تجديد الخطاب بفقه الحديث وليس بالنص".


عضو هيئة كبار العلماء، رفض الربط بين حديث بن سلمان والطيب، وأوضح أن "هناك فارق في أن نلغي النص كاملا كما يشار من حديث الأمير وبين فقه النص"، موضحا أن "الشيخ لم يتطرق لمثل هذا".


وبين أن "التجديد لا يتعارض مع التراث، وفقا لضوابط التوافق مع الواقع والعلم والشرع والنصوص القطعية، ولو أن أمرا يحتاج للتجديد وكان تفسيره وفقا لنص ظني الثبوت والدلالة والتجديد لمصلحة الجماعة فهذا من الشرع، طالما لا يتعرض مع نص قطعي للقرآن والسنة والإجماع".


وختم حديثه بالقول: "كل ما يستجد فهو مجتهد والمجتهد كل مصيب، والدين لسلام الإنسان وأمنه، ومن يشككون في رجال الدين المعتدلين وراءهم أهداف سياسية".


"طمس ما تعارف عليه"


وفي متابعته لتصريحات ابن سلمان وتغريدات شيخ الأزهر، يرى الداعية الأزهري الشيخ سلامة عبدالقوي، أنها "متناسبة مع بعضها تماما وكأنها توجه عام؛ وهو ما أستطيع استخلاصه من الحديثين وما أصدره بنفس الاتجاه علماء بالسعودية ومن الأزهر أيدوا ما ذهب إليه الأمير والشيخ".


مستشار وزير الأوقاف الأسبق، أكد لـ"عربي21"، أن "ذلك ينم عن وجود توجه عام لتغيير جذري بمفهوم التعامل مع السنة النبوية بغطاء تجديد الخطاب الديني ما سماه الطيب، تجديد التراث".


وأضاف: "نحن أمام إشكالية حقيقية لأن التراث بالمفهوم الشرعي ينصرف إلى القرآن والسنة وهذا تراث مقدس عند المسلمين، ثم آراء الفقهاء القدامى والمذاهب كالمالكية والشافعية والحنفية والحنبلية، والمدارس الفقهية".


وتابع: "وكذلك؛ علم مصطلح الحديث ورجاله، والكتب التسعة: البخاري، ومسلم، ومسند أحمد، وموطأ مالك، والترمذي، وأبوداوود، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي، والدارمي"، معتقدا أن "كل هذه الأسانيد سيعاد النظر فيها".


وجزم الشيخ سلامة، بالقول إن "95 بالمئة من الأحاديث هي آحاد، وعندما يكون التوجه بإعادة النظر في التراث حسب تعبير الطيب، وتعطيل أحاديث الآحاد حسب تعبير ولي العهد؛ يعني أننا نعطل أغلب السنة النبوية، ونقر فقط بالأحاديث المتواترة القليلة جدا".


ووصف الأمر بأنه "كارثة وطامة كبرى لم تعرفها الأمة، وجرأة غير مسبوقة لتعطيل سنة النبي وأحكام الشريعة، ومنها الرجم، وفق حديث الأمير"، موضحا أن "هناك فارق بين صحة الحديث وطرق روايته، وأن الحديث يكون آحادا لكنه صحيح، كمعظم مرويات البخاري ومسلم".


ويعتقد الداعية الأزهري أن "تصريح ابن سلمان، أكثر وضوحا وجرأة في الطرح عن تصريحات الطيب، التي تحتاج أن تتعب نفسك حتى تفهم ما يريد قوله كما عودنا الشيخ بأنه لا يأتي صريحا لهدفه ويظل ممسكا منتصف العصا".


وأكد أن "التوجه العام الآن بمصر والسعودية للتجديد هو طمس ما تعارف عليه بالمائة عاما الأخيرة بدعوى أن من تصدر فكرهم المشهد متشددون مثل ابن تيمية، وابن القيم، ومحمد بن عبدالوهاب، ومن بمسارهم من السلفيين المعاصرين".


وأشار إلى "إبراز دور جديد لمؤسسات هيئة كبار العلماء التي انسلخت عن الفكر الوهابي والمذهب الحنبلي، ومجلس حكماء الإمارات برئاسة شيخ الأزهر؛ ونحو إنشاء مؤسسة بدعوى التجديد والاعتدال، وهو ما يرتب منذ سنوات ويتم به ضرب تاريخ السعودية ومصر الشافعية والأزهر منارة مقارنة الأديان والفقه المقارن".

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا