آخر الأخبار

لماذا قرّرت "تحرير الشام" اجتثاث فصائل جهادية أجنبية؟

عربي21- مؤيد باجس الإثنين، 02 أغسطس 2021 12:53 ص بتوقيت غرينتش

ظهرت خلال الأسابيع الماضية، أزمة بين هيئة تحرير الشام، أقوى الفصائل المسيطرة في الشمال السوري، مع فصيل شيشاني صغير يسمّى "جنود الشام" ينشط في جبال الساحل السوري.

القضية التي كشف عنها قائد "جنود الشام"، الجهادي مراد إيراكليفيتش مارغوشفيلي الشهير بـ"مسلم الشيشاني"، تتلخص في طلب هيئة تحرير الشام منه مغادرة مدينة إدلب مع مجموعته، بسبب رفضهم الانخراط تحت قيادة الهيئة، على حد قوله.

وقال مسلم الشيشاني في بيان له؛ إن الجهاز الأمني في تحرير الشام قال له؛ إن "السلطة اليوم بيد الهيئة، ولن نترك أحدا لا يطيعنا أو ليس تحت سلطاننا".

وأوضح الشيشاني أن طلب الهيئة منه إما الالتحاق بهم أو مغادرة مناطق سيطرتهم، غير مبرر، بسبب وجود العديد من الفصائل التي تضم مقاتلين سوريين وأخرى أجانب لم تنضوِ تحت لواء الهيئة.

ووجه الشيشاني رسالة إلى السوريين، قال فيها؛ إن فصيله لم يسبق له الدخول في صراعات داخلية مع فصائل أخرى، ولم يسبق له أيضا أن أخذ دعما عسكريا أو ماليا من تحرير الشام.

 

لاحقا، ظهر زعيم "تحرير الشام"، أبو محمد الجولاني إلى جانب عدد من "وجهاء المهاجرين" في الشمال السوري، مهنئا إياهم بعيد الأضحى المبارك.

 

وقال الجولاني وهو يجلس إلى جانب عدد من المقاتلين والشرعيين الأجانب في الشمال السوري: "أدعو الجميع بألا ينسى فضل المهاجرين الذين ضحوا بأموالهم ودمائهم، وآثروا اللحاق بأرضنا ومجاورة أهلنا على فراق أرضهم، والابتعاد عن أهلهم، وأظهروا للعالم أجمع أن روح أخوة الإسلام، والشعور بمآسيه لا زالت حية في قلوب المسلمين".


أسباب جنائية وعسكرية
كذّبت قيادة هيئة تحرير الشام وآخرون محسوبون عليها، "مسلم الشيشاني"، قائلين إن سبب الحملة ضد "جنود الشام" يعود لقضايا جنائية، وأمور عسكرية.

في تصريحات صحفية، قال الناطق باسم الهيئة، تقي الدين عمر؛ إن الجهاز الأمني التابع للهيئة، ضبط مجرمين ولصوصا يتبعون لمجاميع صغيرة، بينها "جنود الشام".

 

وتتهم تحرير الشام عناصر من "جنود الشام" بالسطو على مصارف في بلدة كفرتخاريم بإدلب، بالإضافة إلى تبعية بعض عناصر الفصيل الشيشاني إلى تنظيم الدولة، وهو ما ينفيه "مسلم الشيشاني".

 

ويقول الشيشاني؛ إن العناصر المتهمين بالسطو وارتكاب الجرائم غير منتمين حاليا إلى فصيله.

 

فيما يرد مغردون محسوبون على "تحرير الشام" بأن الشيشاني "يتلاعب بالعواطف"، من خلال إظهار فصيله بأنه بعيد عن أي خلافات بين الفصائل، ومنشغلا بالرباط على النقاط المتاخمة لمناطق سيطرة النظام السوري في اللاذقية وإدلب.

 

ويضيفون بأن "جنود الشام" لا ترابط سوى على نقطة رباط واحدة ضد النظام، وترفض الدخول في أي عمل عسكري برفقة "تحرير الشام" والفصائل، وهو ما دفع قيادة الهيئة للامتعاض منها.

 

ويضيف المصدر بأن إيهام الشيشاني الفصائل الجهادية بأنه مهدد بالتسليم إلى روسيا في حال طبّقت "تحرير الشام" أوامرها بحل فصيله وتهجيره، أمر غير صحيح، إذ إن "مسلم الشيشاني" يتمتع بحرية في التنقل، وسبق له أن غادر سوريا عدة مرات بعد وصوله إليها في 2012.

 

اقرأ أيضا: لماذا تسعى "تحرير الشام" لاحتواء "مجموعات جهادية" في إدلب؟


"الانفراد بالساحة"
على نقيض وجهة نظر تحرير الشام، قال المغرد السوري الشهير "مزمجر الشام"؛ إن "مشروع قتال الفصائل والانفراد في الساحة السورية ليس وليد اليوم، فالجولاني بمجرد أن تهيأت له الظروف للتغلب على بقية الفصائل بدأ بتنفيذ مشروعه، وتحديدا منذ مقتل قادة أحرار الشام في 2014".

 

ولفت "مزمجر الشام" في حديث لـ"عربي21" إلى أن "قتال حلفائه من الجهاديين السابقين جزء من مشروعه هذا، وهناك مبررات في كل عملية قام بها الجولاني للقضاء على فصيل".

وقال؛ إن الجولاني قرر مبكرا قتال أحرار الشام وفصيل نور الدين زنكي؛ بهدف إضعافهم أو القضاء عليهم، حتى يكون الفصيل الأقوى الذي تعتمد عليه تركيا عند دخولها إلى سوريا.

ولفت إلى أن تحرير الشام قاتلت فصائل جهادية مثل "حراس الدين" لخشيتها من تعرض الأخيرة للأتراك، أو لاستقبالها منشقين عن الهيئة.

وذكر أنه بالنسبة لفصيل "جنود الشام"، فإنه لا يشكل خطرا على الهيئة من الناحية العسكرية، وهو من الفصائل والمجموعات الصغيرة، إلا أن هناك قرارا بإنهائه، متابعا؛ "لأن الأتراك يعتمدون على الهيئة في ضبط ادلب وكبح هذه الجماعات الجهادية ".

 

 

"اضطرار إلى الحزم"
تقول أوساط "تحرير الشام"؛ إن خطوات توحيد الفصائل تحت مظلتها باتت ضرورية، كون الهيئة هي من تدير جزءا واسعا من الشمال السوري حاليا.

 

الشرعي التونسي في الهيئة المكنى بـ"الإدريسي"، قال؛ إن "إدارة ساحةٍ تعُجُّ بعشرات التشكيلات العسكرية وتحمُّل أعبائها العسكرية والأمنية والاجتماعية، ومصير 4 مليون نسمة ليست كإدارة صفحة على التلغرام أو التويتر".

ولفت في منشور عبر قناته في "تلغرام"، إلى أن "اتخاذ القرارات في الأمور المصيرية التي ترسم توجه الثورة وترسم معالمها، ليست كاتخاذ قرار بكتابة منشور أو نشر سيلفي".

وأشار إلى أن "الساحة اليوم تمر بمنعطف خطيرٍ جدّا، يُوجب التركيز والحزم ومزيدا من توحيد الجهود ونبذ الشتات بعيدا عن العواطف،  فالخطأ فيه قد يتسبَّبُ بإلغاء مناطق كاملة من الخريطة، وليس إلغاء صفحة أو حساب على مواقع التواصل".

وحول قضية "جنود الشام"، تحدث "الإدريسي" بشكل عام عن الفصائل الأجنبية، قائلا؛ إن "موضوع المهاجرين عموما خطٌّ أحمر عند هيئة تحرير الشام ومن العيب المزاودة عليها في هذا الباب، فهم عمادٌ رئيسي من أعمدتها ومكون رئيسي من مكوناتها، ويكفي أن فيها قادة معروفين في الصف الأول والثاني".

وتابع أن "المهاجرين اليوم في المناطق المحررة كأهل البلد، سواء في كل مناحي الحياة؛ ونذكر منها أنه قد خُصِّصت لهم دوائر حكومية لاستخراج قيودهم العائلية وبورقيات رسمية، والعشرات منهم شرعوا في إكمال دراساتهم في المعاهد والجامعات شأنهم كشأن أهل البلد".

 

اقرأ أيضا: مقابلة للجولاني مع صحفي أمريكي.. رسائل عدة أراد إيصالها

 

 

ضغوط دولية

نشرت شبكة "WarGonzo" الروسية المختصة بالأخبار العسكرية، أن تحرك تحرير الشام لاجتثاث "جنود الشام"، جاء بناء على ضغوطات تركية وبريطانية، كشرط للتوقف عن ربط الهيئة بالإرهاب.

 

وتوقعت الشبكة الإخبارية التي يتباعها نحو 200 ألف عبر "تلغرام"، أن تعمد "تحرير الشام" إلى تصفية المقاتلين الأجانب.

  

وقال "مزمجر الشام"؛ إن هناك ضغوطا دولية بالفعل على الهيئة في ملف المقاتلين الأجانب، مضيفا: "هذا ما يفسر مثلا تفكيك فرقة الغرباء التي يشكل الفرنسيون معظم مقاتليها".

 

إلا أن مصدرا في "تحرير الشام" نفى ذلك، قائلا؛ إن الهيئة تعتبر ملف المقاتلين الأجانب غير قابل للمساس به.

 

 

استهداف لا يشمل الجميع

بحسب "مزمجر الشام"، فإن استهداف تحرير الشام للفصائل الأجنبية لا يشمل جميعها، إذ إن هناك العديد من الفصائل التي تحظى بعلاقة جيدة مع الهيئة، وتعمل تحت غطائها.

 

ولفت إلى أن حملة الهيئة على الفصائل الأجنبية تشمل كلّا من "أنصار الإسلام، وحراس الدين، وفرقة الغرباء، وجنود الشام، وكتيبة القنص، وجند الله"، والفصيل الأخير بحسب "مزمجر الشام"، هدد عبر قائده "أذري الجنسية" بالدخول في حرب مع تحرير الشام في حال لم تتوقف الحملة على مجموعته.

 

وأشار إلى أن فصائل أخرى تعمل تحت مظلة الهيئة، لم يتم المساس بها إطلاقا، وهي "كتيبة التوحيد والجهاد الأوزبكية، وأجناد القوقاز، والحزب الإسلامي التركستاني، وأنصار التوحيد (جند الأقصى سابقا)".


وبحسب "مزمجر الشام"، فإن قرار محاربة "جنود الشام" وفصائل أخرى قد يلقى معارضة داخل صفوف أفراد "تحرير الشام"، إلا أن قيادة الهيئة متفقة على ذلك.

 

وتهدف الهيئة من هذه الخطوات بحسب "مزمجر الشام"، إلى أن بناء علاقات جيدة مع حكومة الائتلاف والجيش الوطني، إضافة إلى إرسال رسائل للغرب لتسويق نفسه.

 

اقرأ أيضا: MEE: تعرف على أصول الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام
 

 

من هو "مسلم الشيشاني"؟

مراد إيراكليفيتش مارغوشفيلي، خدم في ثمانينيات القرن الماضي ضمن الجيش السوفييتي، وتم إرساله ضمن إحدى كتائب الجيش إلى جمهورية منغوليا.

وبعد انتهاء خدمته، التحق مارغوشفيلي بالمقاتلين الشيشان وأصبح من القيادات الشابة المقربة من قادة المقاتلين الشيشان حينها، وأبرزهم السعوديان "خطاب وأبو الوليد الغامدي"، بالإضافة إلى شامل باسييف.

 برز "مسلم الشيشاني" بقيادته معارك المقاتلين الشيشان في منطقة فيدنو، قبل أن يصبح من مسؤولي الصف الأول في جمهورية إنغوشيتا، إلى حين اعتقاله في الفترة بين 2003-2006.

خرج الشيشاني من السجن وتوجه نحو جمهورية داغستان، واستمر في قتال القوات الروسية إلى غاية العام 2012، حينما توجه إلى سوريا وأسس فصيله الذي يتمركز في جبال اللاذقية.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا