آخر الأخبار

حقوقية لـ"عربي21": الفيتو بمجلس الأمن يحمي مرتكبي الفظائع

عربي21- طه العيسوي الجمعة، 21 يناير 2022 05:17 ص بتوقيت غرينتش

الأعداد القياسية للأشخاص المحتاجين للمساعدات الإنسانية والفارين من العنف والاضطهاد "صادمة"


النظام الدولي فشل في منع الأزمات الإنسانية ومعالجتها بل إنه يؤجّج الأزمات بشكل مباشر

 

السوريون يعانون من أسوأ أزمة اقتصادية منذ بدء الحرب خاصة في ظل انعدام الأمن الغذائي

أفغانستان أصبحت واحدة من أكبر أزمات الجوع في العالم خلال عام 2021

هناك دول تحاول بشكل متزايد تعطيل النظام الدولي الذي تراه تهديدا لمصالحها

ندعو مجلس الأمن للتخلي عن حق الفيتو في حالات الفظائع الجماعية

قالت نائبة الرئيس الإقليمي في لجنة الإنقاذ الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سعاد جرباوي، إن "هناك دولا (لم تسمّها) تحاول بشكل متزايد تعطيل النظام الدولي، الذي تعتبره تهديدا لمصالحها؛ فبدلا من حل أسوأ أزمات العالم، يكون مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة متفرجا في أحسن الأحوال، وفي أسوأ الأحوال متواطئ في إدامتها".

ودعت، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، للتخلي عن "حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن في حالات الفظائع الجماعية، وتوسيع نطاق استخدام الولاية القضائية العالمية لمقاضاة أولئك الذين يرتكبون تجاوزات وانتهاكات فظيعة للقانون الدولي الإنساني، كضربة ضد الإفلات من العقاب، وتحذير لمن تسوّل له نفسه انتهاك القانون الإنساني".

وأوضحت "جرباوي" أن ما وصفتها بالأعداد القياسية للأشخاص المحتاجين للمساعدات الإنسانية، والأعداد القياسية للأشخاص الذين ليس لديهم طعام يأكلونه، والأعداد القياسية للناس الفارين من العنف والاضطهاد، جميعها "صادمة".

وتاليا نص المقابلة الخاصة:

فيما يتعلق بـ "قائمة المراقبة السنوية" التي أصدرتموها مؤخرا، والتي تسلط الضوء على 20 أزمة إنسانية من المتوقع أن تتفاقم أكثر في عام 2022.. ما الفرق بينها وبين باقي القوائم الأخرى التي أصدرتموها خلال السنوات الماضية؟

 
أصدرت لجنة الإنقاذ الدولية قائمة مراقبة الطوارئ السنوية كل عام لأكثر من عقد. خلال هذا الوقت، تطورت قائمة المراقبة من وسيلة مساعدة داخلية للمنظمة للتخطيط والاستعداد للطوارئ إلى تقرير عام يحذر القادة العالميين وصناع القرار والمواطنين المعنيين ليس فقط من الأماكن التي تتعمق فيها الأزمات، ولكن أيضا أسباب حدوثها وما يمكنهم فعله حيال ذلك.

تعد قائمة هذا العام، التي تصدرتها أفغانستان وإثيوبيا واليمن، مؤشرا للبؤس بنسب قياسية وهذا ما يجعلها مختلفة عن السنوات السابقة. وتضم البلدان العشرين المدرجة في القائمة 10% من سكان العالم، لكنها تمثل 89% من أولئك الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية و80% من اللاجئين وطالبي اللجوء و76% من النازحين داخليا. تمثل البلدان العشر الأولى وحدها 72% من الأشخاص المحتاجين.

إن الأعداد القياسية للأشخاص المحتاجين للمساعدة الإنسانية والأعداد القياسية للأشخاص الذين ليس لديهم طعام يأكلونه والأعداد القياسية للناس الفارين من العنف والاضطهاد، إضافة إلى الأعداد القياسية للمدنيين وعمال الإغاثة المعرضين لتهديدات شديدة للحياة وسبل كسب العيش، جميعها صادمة.

مَن المسؤول برأيكم عن استمرار النزاعات وتدهور الأوضاع الإنسانية في هذه البلدان؟

وفقا لبحثنا، هناك أربعة أسباب رئيسة وراء اعتقادنا بأن النزاعات تستمر مع تدهور الوضع الإنساني في هذه البلدان. أولا، تفشل المزيد من الدول في الوفاء بمسؤولياتها الأساسية تجاه مواطنيها. ثانيا، نشهد فشلا دبلوماسيا ونجد أن صنع السلام في تراجع والتنافس الجيوسياسي آخذ في الازدياد، والجماعات المسلحة غير التابعة للدول تمارس نفوذا متزايدا.

علاوة على ذلك، فإن نظام القانون الدولي الذي يركّز على حقوق المواطنين ومسؤوليات الدول في تراجع مع تزايد الجرائم ضد الإنسانية والهجمات على العاملين في المجال الإنساني دون مساءلة. أخيرا، يعتمد نظام المساعدة الإنسانية الموجود لسد الثغرات التي أحدثها فشل الدول والفشل القانوني والدبلوماسي على القدرة على الوصول بالإضافة إلى التمويل والاستقلالية والشرعية والتعاون العالمي، اعترافا بالاعتماد المتبادل وعدم المساواة على المستوى العالمي، ولكنه يتضاءل الآن بسبب الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

 

اقرأ أيضا: مسؤول أممي لـ"عربي21": نقص التمويل يهدد ملايين اليمنيين

ويكشف تحليلنا عن "فشل في النظام"؛ فالنظام الدولي الذي يهدف إلى منع الأزمات الإنسانية ومعالجتها لا يفشل بذلك فحسب، بل يؤجّج الأزمات بشكل مباشر ويسجل عددا هائلا من النزوح والاحتياجات الإنسانية. ونحن ندعو إلى ترقية النظام الشامل لإعطاء الأولوية للعمل العاجل لتوفير الإغاثة الإنسانية وكذلك مواجهة دوافع الأزمة.

كيف تقيمون دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن في التعامل مع هذه الأزمات الإنسانية؟

تجزأت السياسة العالمية بطرق عدة. هناك دولا تحاول بشكل متزايد تعطيل النظام الدولي الذي تعتبره تهديدا لمصالحها؛ فبدلا من حل أسوأ أزمات العالم، يكون مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة متفرجا في أحسن الأحوال وفي أسوأ الأحوال متواطئ في إدامتها. ويستخدم الأعضاء الخمسة الدائمون في المجلس (P5) حق النقض (الفيتو) بشكل متزايد لمنع اتخاذ إجراء بشأن النزاعات التي يكون لديهم فيها مصلحة. وهنا نشير إلى أنه في التسعينيات، جرى استخدم حق النقض 9 مرات فقط، بينما ارتفع هذا العدد إلى 14 في عام 2000 و22 مرة في عام 2010.

وتحتاج الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة إلى خطوط دفاع جديدة، بما في ذلك التخلي عن حق النقض في مجلس الأمن في حالات الفظائع الجماعية، وتوسيع نطاق استخدام الولاية القضائية العالمية لمحاكمة جرائم الحرب، وتقليل دور وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج نيران الصراع.

كيف يمكن إصلاح النظام الدولي لمنع الأزمات الإنسانية؟ وهل تتوقعون حقاً أن يتم إصلاحه؟

إذا تمكنا من فهم ما يحدث في هذه البلدان العشرين – وما علينا فعله حيال ذلك - فقد تكون لدينا أخيرا فرصة للبدء في تقليل حجم المعاناة الإنسانية في العالم. وتدعو لجنة الإنقاذ الدولية إلى معالجة الأسباب الجذرية للنزاع من خلال دعم الاقتراح الفرنسي بتعليق حق النقض في مجلس الأمن في حالات الفظائع الجماعية للتغلب على شلل المجلس بشأن بعض أشد النزاعات في العالم، وإنشاء منظمة لحماية وصول المساعدات الإنسانيّة لإضفاء مكانة جديدة وقوة لفضح أعمال خنق وتسليح المساعدات الإنسانية.

كما ندعو إلى بناء التزام بالقانون الدولي الإنساني في شراكات عسكرية عالمية، واستخدام المبدأ القانوني للولاية القضائية العالمية لمقاضاة أولئك الذين يرتكبون تجاوزات وانتهاكات فظيعة للقانون الدولي الإنساني كضربة ضد الإفلات من العقاب وتحذير لمن تسوّل له نفسه انتهاك القانون الإنساني.

ونطالب بمكافحة تأجيج الكراهية والانقسام عن طريق الضغط على شركات وسائل التواصل الاجتماعي لإعطاء الأولوية للأوضاع المتأثرة بالنزاع، حيث أن خطر التّوترات عبر الإنترنت قد ينتقل ليشكل ديناميات أزمة عالمية حقيقية.

كيف ترون أداء دول قائمة المراقبة من حيث تحقيق أهداف التطعيم ضد فيروس كورونا؟

لقد تخلفت دول قائمة المراقبة عن الركب حيث لم تصل إلى أهداف التطعيم من حيث الأرقام، مما تركها عرضة لموجات إصابة مستقبلية وتأخر للتعافي الاقتصادي. تجعل الاختبارات المحدودة من المستحيل فهم عدد حالات إصابة فيروس كورونا الموجودة في دول قائمة المراقبة.

بينما لم تحقق 17 دولة من أصل 20 في قائمة المراقبة هدف منظمة الصحة العالمية المتمثل في تلقيح 10% من سكانها بالكامل بحلول نهاية شهر أيلول/ سبتمبر 2021. وفي المتوسط، تم تلقيح أقل من 3% من السكان في البلدان العشرة الأولى.

وفي سوريا، لا يزال التردد في الحصول على اللقاحات يمثل مشكلة. وفقا لدراسة تصور المجتمع التي أجريت في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2021، أفاد 1% فقط من المجتمعات على المستوى الوطني أن جميع السكان المحليين تقريبا سيكونون مستعدين لتلقي اللقاح إذا تم توفيره. وتشمل المخاوف المتعلقة باللقاحات المخاوف بشأن الآثار الجانبية (87%)، والشكوك بشأن الفعالية (72%)، وتصديق الإشاعات عن أن الحصول على المطعوم يؤدي إلى الوفاة (41%).

كيف تأثر الوضع الإنساني في أفغانستان بعد سيطرة طالبان على البلاد وانسحاب القوات الأمريكية؟

استمرت الأزمة الإنسانية في أفغانستان في التدهور السريع مع الإطاحة بالحكومة الأفغانية السابقة من السلطة، ولا يزال مستقبل البلاد غير مؤكد. حتى قبل حدوث التطورات الأخيرة، تمثل أفغانستان الوجه الحديث للأزمة الإنسانية، حيث تتحمل تهديدا ثلاثيا يتمثل في تغير المناخ والصراع وفيروس كورونا. وقد نزح حوالي 665,182 شخصا داخل البلاد هذا العام، وبينما تعاني البلاد من أسوأ جفاف منذ 27 عاما، فمن المرجح أن ترتفع مستويات النزوح.

على الرغم من أن الدعم الإنساني على مدى السنوات العشرين الماضية قد شهد تقدما كبيرا فيما يتعلق بحقوق المرأة وتعليم الأطفال، إلا أن أربعة عقود من الصراع العنيف أغرقت أفغانستان في حالة من الحاجة الإنسانية المزمنة وتراجع في النمو. كانت الاحتياجات الإنسانية في أفغانستان بالفعل من أكبر الاحتياجات في العالم في بداية العام الماضي عندما صنّفت لجنة الإنقاذ الدولية أفغانستان في المرتبة الثانية في قائمة المراقبة 2021، وهي قائمة البلدان الأكثر تعرضا لخطر التدهور. الآن يزداد الوضع سوءا بكل المقاييس تقريبا.

وفي عام 2021، أصبحت أفغانستان واحدة من أكبر أزمات الجوع في العالم، حيث أثر انعدام الأمن الغذائي الحاد على أكثر من نصف السكان؛ إذ أصبح انتشار سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال، مصدر قلق خطير في 27 من أصل 34 مقاطعة تشهد مستويات مرتفعة فوق عتبات الطوارئ. وستكون آثار جائحة فيروس كورونا عميقة وطويلة الأمد؛ فقد تم تدمير الاقتصاد الهش بالفعل وأصبح الناس معرضين لخطر الاعتماد فقط على المساعدات الإنسانية من أجل البقاء.

احتلت سوريا المرتبة التاسعة في القائمة.. كيف تستجيب لجنة الإنقاذ الدولية لمثل هذه الأزمة الإنسانية؟

يعاني السوريون من أسوأ أزمة اقتصادية منذ بدء الحرب، مع مستويات قياسية من انعدام الأمن الغذائي والتضخم السريع. وتعيش البلاد في خضم أسوأ أزمة اقتصادية شهدتها منذ بدء النزاع المسلح قبل 10 سنوات، يعيش 90% من الناس تحت خط الفقر ويواجه 12.4 مليون شخص - ما يقرب من 60% من السكان - أزمة جوع غير مسبوقة. في الوقت نفسه، يؤدي نقص المياه في شمال سوريا إلى خلق ظروف شبيهة بالجفاف للملايين ويعرض للخطر أنظمة المياه والصحة المعرضة للخطر في الأصل.

وهناك خطر دائم من هجوم عسكري كبير يستهدف مناطق خارج سيطرة الحكومة، مع وجود 14 مليون شخص في حاجة إلى المساعدة و6.8 مليون نازح داخل البلاد، لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به للمساعدة في سد فجوات الاحتياجات.

وتعمل لجنة الإنقاذ الدولية في سوريا منذ عام 2012، وتعمل على تعزيز التعافي الاقتصادي من خلال التدريب على الوظائف والتدريب المهني ودعم الأعمال الصغيرة. وتدعم فرق لجنة الإنقاذ الدولية تنمية الطفولة المبكرة وتقدم خدمات المشورة والحماية للنساء والأطفال ولا سيما للناجين من العنف. كما ندعم المرافق الصحية والفرق الصحية المتنقلة بخدمات الصدمات المنقذة للحياة وخدمات الصحة الأولية والإنجابية والعقلية.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا