آخر الأخبار

"معاريف": "إسرائيل" منحنية على ركبتيها أمام "حماس"

لندن - عربي21 الإثنين، 23 مايو 2022 04:15 م بتوقيت غرينتش

قالت صحيفة "معاريف" إن حركة "حماس" التي تحتجز "إسرائيل" رهينة، لا تشكل تهديدا وجوديا أمنيا، لكن التهديد الحقيقي يأتي من الداخل وينبع من الافتقار إلى القيادة والشجاعة، ونقص الاستراتيجية وسياسة الإدماج.

وأشارت الصحيفة إلى أن "إسرائيل" لمدة 15 عاما بوضع تنحني فيه على ركبتيها، في مواجهة منظمة تعدّ 20 ألف مقاتل، رغم خوض "إسرائيل" تسع حروب على قطاع غزة.

ولفتت إلى أنه بعد انفصال "إسرائيل" من جانب واحد، عن قطاع غزة، بموجب قرار رئيس الحكومة آنذاك، أرييل شارون، لم يعد من الممكن، عملياً وقانونياً، الحديث عن "الاحتلال" الإسرائيلي المزعوم لقطاع غزة.

وبينت أن هذه الحقيقة لم تمنع الفلسطينيين من الاستمرار في تنفيذ العمليات، وزيادة وتيرة تهريب الأسلحة من الحدود المصرية، وتكديس مزيد من الأسلحة للقتال في المستقبل ضد "إسرائيل".

ولفتت إلى أن كل العمليات العسكرية للاحتلال كانت بمنزلة ردود سريعة ومحدودة الشدة، ونتيجة عمليات بادرت إليها "حماس" والفصائل الفلسطينية، ضدّ "إسرائيل".

ووفق الصحيفة فإن جميع العمليات اكتفت بضرب جزئي للبنية التحتية وقدرات المنظمات "الإرهابية"، وأبقت "حماس" في السلطة من دون الإضرار بقوة المنظمة.

ونبهت إلى أن الإعلام الإسرائيلي يركز على الشخصيات التي تقود "حماس" بدلاً من الأيديولوجيا التي تقودها، معتبرة أنه يجب على "إسرائيل" أن تفهم أن محمد ضيف ويحيى السنوار ليسا المشكلة الرئيسة.

وأضافت: "حماس" هي المشكلة.. الأيديولوجيا الكامنة في أساس نشاطها هي المشكلة. القادة والمحاربون ينهضون ويسقطون. الأيديولوجيا، وخصوصاً الدينية، تبقى فترة طويلة.

وتابعت: "عندما يتم دعمها بنشاط عسكري شديد لا يتم علاجه بيد قوية، فإنها تتطور وتنتشر مثل السرطان في الجسم. وهنا تكمن المشكلة الرئيسة. لقد فقدنا تماماً الردع".

 

اقرأ أيضا: صحيفة عبرية: "إسرائيل" بين ائتلاف حكومي متفكك وبديل سيئ

ورأت أن الاحتلال على مر السنين، قرر عدم اتّباع أي سياسة استراتيجية، أو تحديد هدف واضح فيما يتعلق بمواقفها تجاه قطاع غزة. وبهذه الطريقة، مكّنت "حماس" وتسمح باستمرار تعاظمها وتسلّحها.

وأشارت إلى أن حكومة الاحتلال تسمح باستمرار حكم "حماس" في قطاع غزة، الذي يشارك في مبادرات سياسية مصمَّمة للتخفيف إنسانياً عن سكان غزة، ومن بينها تعامل المجتمع الدولي مع إمكان إنشاء ميناء دولي، واحتمال إدخال البضائع والسفن التجارية لقطاع غزة.

وبحسب "معاريف" فإن السلوك الانهزامي لـ"إسرائيل"، في مواجهة قطاع غزة، لم ينته عند هذا الحد. فإلى جانب فشل الردع البحري، فضلاً عن فشل الردع البري بسبب فشل مختلف العمليات لتغيير المعادلة، أظهرت "إسرائيل" ضعفاً مستمراً في مواجهة "حماس"، في كل ما يتعلق بروتين الحياة في قطاع غزة.


وادعت الصحيفة أن التبرعات الدولية للقطاع، بدعوى تأمين الاحتياجات الإنسانية، يتمّ عملياً تحويلها إلى التسلّح وبناء البنية التحتية العسكرية في القطاع.

وأكدت أن "حماس" تقرأ الخريطة جيداً، وتتصرف بعزم ومثابرة، على عكس "إسرائيل"، من أجل تحقيق رؤيتها، حيث تقود الخطاب بشأن المسجد الأقصى والقدس المحتلة، وتُمْلي توقيت العمليات ضد الاحتلال ونطاقَها، وتشجّع الخلايا في الضفة الغربية وتموّلها، وتدير، على نحو غير مباشر، حواراً دبلوماسياً مع "إسرائيل"، كما لو أنهما دولتان ذات سيادة، وطبيعيتان، وتواصل الإمساك بمئات آلاف الإسرائيليين في غلاف غزة، رهائنَ منذ أعوام.

والأهم من ذلك، أن "حماس" تفهم المعادلة المستحيلة التي نشأت بيننا وبينها، بموافقة (ضمنية) من "إسرائيل". وينص هذا الاتفاق على أمور سخيفة تماماً:

أولاً، "حماس" متحصّنة في حكم قطاع غزة، وليس هناك نية في إطاحتها.

ثانياً، تستطيع "حماس" وقادتها العمل والتحرك بحرية من دون التعرض لخطر استهدافهم في الأيام العادية.

ثالثاً، يمكن أن تستمر "حماس" في تسليح نفسها وتعاظمها وبناء الأنفاق والاستعداد عسكريّاً لهجوم على "إسرائيل"، من دون مواجهتها أيَّ إزعاج.

رابعاً، يمكن لـ"حماس" إطلاق صواريخ أو بالونات متفجرة وحارقة نحو غلاف غزة، من دون أن تتعرض لرد إسرائيلي قاسٍ.

خامساً، إطلاق الصواريخ على "إسرائيل"، والذي لا يعبر خط أشدود، ترد عليه "إسرائيل" على نحو محدود بقصد "احتواء" المواجهة ومنع التصعيد.

سادساً، تستمر "حماس" في العمل وتمويل الخلايا في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وتكون هي البديل الحكومي عن أبي مازن في كل مناطق السلطة الفلسطينية.

واعتبرت معاريف أن النتيجة المؤسفة لكل ما سبق، هي أن منظمة، قوامها نحو 20 ألف مقاتل، تسيطر على قطاع غزة بأكمله، وتحتجز "إسرائيل" بأكملها رهينةً، تجرّها عبر ردود احتوائية بعد مبادراتها وهجماتها.

وأضافت: يقولون لنا إنه لا توجد مشكلة في إسقاط "حماس"، لكن الخوف هو ممن سيأتي بعدها، لكن هذه الحجة لا تصمد. "الجهاد الإسلامي" ليست بديلاً واقعياً للسيطرة على قطاع غزة، و"إسرائيل" تفهم ذلك أيضاً. الخشية هي من الحاجة إلى الوقوف مرة أخرى في مقابل اتفاقات سابقة مع السلطة في موضوع إقامة دولة فلسطينية.

هنا أيضاً، كما في حالة جدار الفصل، تمنع الأسباب السياسية الداخلية "إسرائيل" من خلق الردع والحكم والأمن لمواطنيها. لا تشكل "حماس" تهديداً وجودياً أمنياً لـ "إسرائيل". يأتي التهديد الوجودي الحقيقي من الداخل، وينبع من الافتقار إلى القيادة والشجاعة القيادية، على مدى أعوام، ومن الافتقار إلى السياسة والاستراتيجية، وإظهار مستمر للضعف والاحتواء، والرغبة في المحافظة على الهدوء. يجب أن يتغير هذا، بسرعة.

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا