آخر الأخبار

NYT: خاشقجي يعيد الرياض لسياسة "الشيكات".. تفاصيل مثيرة

لندن- عربي21- بلال ياسين الإثنين، 29 أكتوبر 2018 11:31 م بتوقيت غرينتش

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا للبروفيسور محمد بازي، أستاذ الصحافة بجامعة نيويورك حول  تأثيرات مقتل الصحافي جمال خاشقجي على الدبلوماسية السعودية.
 
وقال الكاتب في المقال الذي ترجمته "عربي21"، إن مقتل خاشقجي أجبر السعودي السعودية  على العودة إلى دبلوماسية الشيكات وشراء الولاء.
 
وكتب قائلا إن رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان ترأس في 23 تشرين الأول/أكتوبر جلسة في المؤتمر الاقتصادي الذي قاطعه معظم قادة المال والسياسة في الغرب. وانعقد المؤتمر الهادف لجلب الاستثمار الغربي بعد أيام من اعتراف السعودية بمقتل الصحافي الناقد لسياساتها في القنصلية السعودية في اسطنبول.
 
وهذه الحفاوة تختلف عن زيارة خان السابقة للسعودية في أيلول/ سبتمبر بحثا عن الدعم السعودي، والتي عاد منها إلى إسلام أباد خاوي اليدين.
 
إلا أن محمد بن سلمان اتصل بعمران خان في الأسبوع الماضي عندما زاد الغضب الدولي على قتل خاشقجي وبدأ المشاركون في مؤتمره ينسحبون الواحد تلو الآخر، وطلب منه حضور المؤتمر.
ووافق خان وعاد إلى بلاده بـ 6 مليارات دولار.
 
ويعلق بازي قائلا إنه ومنذ وصول الأمير محمد إلى السلطة اتبع السعوديين سياسة قاسية تقوم على عسكرة السياسة الخارجية، ولكنهم عادوا إلى أساليبهم القديمة والتي انتهجوها على مدى عقود وهي التلويح بالثروة النفطية للعالم العربي وما بعده، مقابل الولاء.

 

وجاء في مقالة بازي إنه وسط الغضب الدولي على مقتل خاشقجي ضغط السعوديون على الدول الصديقة لهم، والتي تعتمد عليهم لدعمهم في الأزمة الحالية.
 
وعبرت الدول الخليجية الصديقة لها مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين، بالإضافة لتلك التي تعتمد عليهم مثل مصر والأردن والسلطة الوطنية والحكومة اليمنية التي أطيح بها عن وقوفها إلى جانب الرياض. وعبرت الخارجية السعودية عن موقفها المثمن لـ"الموقف الحكيم للدول" التي انتظرت التحقيق والأدلة وتجنبت التكهنات والمزاعم التي لا أساس لها.
 
وكان الملك سلمان وولي عهده واضحين بأنهما لن ينسيا الأصدقاء الذين وقفوا معهما في حالة انجلى الغبار وسيعاقبون الأعداء. وبالإضافة لعودة الرياض إلى دبلوماسية الشيكات، فهي تسيطر على إمبراطورية إعلامية كبيرة تقوم من خلالها بالتأكيد على سياستها الخارجية ومهاجمة نقادها.


 ويقوم قادة السعودية بتمويل الحملات ضد المنافسين لها في العالم الإسلامي من القادة السياسيين، والذين يرفضون الطاعة.
 
وتنفق الرياض ملايين الدولارات على جماعات اللوبي في الدول الغربية ويدعمون مراكز البحث المهمة والجامعات التي تساعد على تشكيل صورة بلادهم في الغرب.
 
ولم تمارس القيادة السعودية سياسة دفتر الشيكات والتهديد بسحب العقود التجارية مع العالمين العربي والإسلامي فقط، بل ومع الدول الغربية مثل ألمانيا وكندا حيث انتقمت من الأخيرة لانتقادها سجل حقوق الإنسان في السعودية.
 
وهناك دول عربية لم تعبر بشكل صريح عن مواقف واضحة وداعمة من قضية خاشقجي، بل ظلت صامته وهو ما يعكس خوفها من إغضاب حكام السعودية. ولعبتها دول أخرى بطريقة حذرة مثل إندونيسيا التي تقيم علاقات قوية مع السعودية وتعد أكبر دولة إسلامية تعدادا للسكان. ودعا الرئيس جوكو ويدودو إلى "تحقيق شفاف ومعمق" مرددا موقف الحكومة السعودية. إلا أن جارة إندونيسيا، ماليزيا ورئيس وزرائها مهاتير محمد كانت صريحة في نقدها، حيث قال مهاتير: "لدينا أيضا أشخاص لا نحبهم ولكننا لا نقتلهم". وجاء انتقاد محمد نتاجا لعلاقة سلفه نجيب رزاق، الحليف والمستفيد من ثروات المملكة.
 
وحصل رزاق من السعوديين في عام 2015 على هدية لم يحدد سببها وهي 681 مليون دولار وذهبت رأسا لحسابه الخاص.
 
ويعد أنور إبراهيم شريك مهاتير محمد في الحكم حليفا قويا للرئيس رجب طيب أردوغان، والذي يقود الحملة ضد السعودية في قضية خاشقجي ومقتله.
 
ويقول الكاتب إن عددا من الدول التي أصدرت بيانات تدعم الموقف السعودي تعتمد بشكل كامل على الدعم السعودي مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي حصل على أكثر من 25 مليار دولار أمريكي كدعم وتعهدات بالاستثمار من السعودية وحلفائها بعد الإطاحة بنظام محمد مرسي  عام 2013. ودعمت السعودية الأردن بـ 2.5 مليار بعد تظاهرات الضرائب لدعم الاقتصاد الأردني.
 
وبنفس السياق تعتمد الحكومة اليمنية التي أطاح بها المتمردون الحوثيون عام 2014 على السعودية. وشنت الأخيرة وحلفاؤها حربا بالنيابة عنها عام 2015.
 
ويضيف الكاتب أن السعوديين يستخدمون سيطرتهم على موسم الحج السنوي في مكة كوسيلة لمكافأة الأصدقاء وتهميش الأعداء في العالم الإسلامي. وفي كل عام تحدد السعودية حصصا لعدد الحجاج من الدول حول العالم بناء على نسبة عدد المسلمين في كل بلد. وتمنح السعودية تأشيرات حج للسياسيين والحلفاء المفضلين لها.
 
وفي بداية عام 2016 قامت السعودية بإلغاء حزمة مساعدات بقيمة 4 مليارات دولار للجيش اللبناني لأن الحكومة تجاهلت شجب الهجوم على سفارتها في طهران. وفي هذه الأزمة طلب الأمير محمد من سعد الحريري الذي اعتقله العام الماضي مدة اسبوعين أن يُظهر دعما واضحا للمملكة لأن السعودية لا تزال قوة  في لبنان. وفي مؤتمر الاستثمار الأخير أهان الأمير محمد، الحريري الذي شاركه المنصة عندما قال: "آمل ألا تكون هناك شائعات عن اختطافه". وصرخ الحضور وصفق لما قاله الأمير فيما صافح الحريري الأمير.
 
ويعرف الحريري أن ابن سلمان يمكن أن يبقى في السلطة ولعقود. وحوّل الملك سلمان معظم السلطات له وراكم قوة غير مسبوقة بين يديه. وعرف حلفاء السعودية ووكلاؤها مخاطر إغضاب الأمير محمد الذي أظهر شراسة وتهورا. ومن يظل على علاقة جيدة معه يأمل بأن يُكافأ على ولائه له.
 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا