آخر الأخبار

هكذا وضع السيسي مصر بالمركز الثاني عالميا بتدوير الديون

القاهرة – عربي21- عبد الله المصري الثلاثاء، 26 فبراير 2019 09:06 م

حذر اقتصاديون مصريون من التأثيرات الخطيرة للسياسة الاقتصادية التي تتعامل بها الحكومة المصرية، فيما يتعلق بسياسة الاقتراض، واعتمادها على سياسة تدوير الديون، لسداد الاستحقاقات الدولية عليها.

وأكد الخبراء الذين تحدثوا لـ"عربي21" أن الحكومة المصرية استخدمت شهادة الضمان التي منحها لها صندوق النقد الدولي في قرض الـ 12 مليار دولار، في التوسع بالاقتراض الخارجي، ما جعلها ضمن قائمة الدول العشرين الأكثر اقتراضا على مستوى العالم، والثانية في معدل تدوير الديون.

الترتيب السابق كشفه التقرير الأخير لمؤسسة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني، الذي صدر قبل أيام، مؤكدا أن مصر أصبحت في مكانة متقدمة بين أكبر عشرين مقرضاً سيادياً حول العالم، وأن الديون السيادية المستحقة على مصر سوف تتجاوز 228 مليار دولار بنهاية 2019.

وحسب المؤسسة العالمية، فإن سياسية تدوير الديون التي تتبعها مصر، جعلت الحكومة المصرية ملزمة بتخصيص 35.6% من الناتج القومي لسداد استحقاقات هذه الديون خلال العام الجاري فقط.

ووفقا لنفس التقرير فإن السعودية ثم مصر كانتا بمقدمة دول الشرق الأوسط في معدل الاقتراض، خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، حيث تعد السعودية المقترض الأكبر في المنطقة بما قيمته 29 مليار دولار، بنسبة 22% من إجمالي الاقتراض التجاري الطويل الأجل بالمنطقة كلها، تليها مصر بـ 28 مليار دولار بنسبة 20% من نفس الإجمالي.

 

اقرأ أيضا: انتقادات للسيسي بعد تبريره أحكام الإعدام بأنها "قيم عربية"

وتشير تقارير اقتصادية آخري إلى أن حصة المستثمرين الأجانب بالديون المصرية زادت بنسبة 900 مليون دولار خلال شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، مقابل مبيعات بلغت 10 مليارات دولار في 2018.

فوائد وأقساط

من جانبه يؤكد خبير الاقتصاد الدولي وليد مسعود لـ"عربي21"، أن الديون السيادية تمثل خطرا حقيقيا على الاقتصاد المصري، بعد أن تحولت مصر لأكثر الدولة المقترضة بفائدة عالية بجدول الأسواق الناشئة، مشيرا إلى أن الخطر ليس فقط في الديون ولكن كذلك في فوائدها، والتي من المتوقع أن تصل إلى 185 مليار جنيه مصري (10.1 مليار دولار) بنهاية 2018/2019.

ويضيف مسعود أن هذه الفوائد بالإضافة للأقساط المستحقة على إجمالي القروض، تلتهم من 75% من الإيرادات السنوية، بما يعني أن مصر ذات الـ 100 مليون نسمة تعيش فقط على 25% من عوائد دخلها السنوي، وهو ما يبرر توسع الحكومة في طرح السندات الدولية بكل العملات وفي كل الأسواق الاقتصادية.

ووفقا للأرقام التي طرحها خبير الاقتصاد الدولي فإن الدين الخارجي لمصر وصل إلى 93.2 مليار دولار بنهاية 2018، بينما قدرت وزارة المالية العجز المتوقع بموازنة العالم الجاري بـ 240 مليار جنيه (10.4 مليار دولار)، ما يعني أن خطوة الحكومة التي اتخذتها قبل يومين بطرح سندات سيادية بقيمة 4 مليار دولار و4.3 مليار يورو، لن تكون الخطوة الأخيرة، لتراكم استحقاقات أقساط القروض وفوائدها من جانب، ولسداد عجز الموازنة اليومي من جانب آخر.

الأموال الساخنة

ويضيف الخبير المصرفي سليم الشال لـ"عربي21" أن سياسية تدوير الديون ليست جديدة على الحكومات المصرية، حيث اخترعها رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد، ثم سار على نهجه وزير المالية يوسف بطرس غالي، ولكن الأمور وقتها كانت تسير وفق قواعد متكاملة، بما يعني انخفاض سعر الدولار، ووجود قاعدة اقتصادية، واستثمارات حقيقية.

ويشير الشال، أن مشكلة الحكومة الحالية، أنها لم تعد تقترض وفقا لشروطها، وإنما وفقا لشروط السوق، بما يعني أن المقرضين هم المتحكمين في سعر الفائدة وشكل السداد، بالإضافة إلى أن الودائع والدعم الخليجي الذي كان يعتمد عليه عبد الفتاح السيسي منذ انقلابه العسكري في تموز/ يوليو 2013، لم يعد متاحا الآن.

وحسب الشال فإن الدول العربية التي لها ودائع بالبنك المركزي المصري، طالبت الحكومة المصرية بالفعل باستعادة هذه الودائع، في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها هي الأخرى، وهو ما يجعل الحكومة المصرية ملزمة خلال الأربعة أشهر القادمة، وقبل نهاية العام المالي الجاري، بسداد 10 مليارات دولار، أي يعادل إجمالي عوائد الصادرات المصرية من البترول والغاز.

ويضيف الخبير المصرفي أن الحكومة المصرية أمام هذه الكارثة التي تورطت فيها، لن يكون أمامها كثير من الحلول، والتي سوف تنعكس بالسلب على المواطن المصري، لأنه الوحيد الذي سيتحمل فاتورة سداد الديون، وغياب عوائد الاستثمارات، ولذلك فإنه يجب أن يستعد للمزيد من الجباية، والمزيد من خفض أسعار الفائدة، والمزيد من القروض والتلاعب في الموازنة العامة للدولة.

ويوضح الشال أن الحالة الإقراضية لمصر، جعلها سوقا جاذبا للأموال الساخنة التي تتمثل في عوائد التجارة المحرمة دوليا، وهذه الأموال تديرها مؤسسات دولية، تقوم بغسلها في الأسواق الناشئة المأزومة مثل مصر، والتي أصبح عليها أن تبحث مع صباح كل يوم عن دائنين جدد، بعيدا عن المؤسسات الدائنة العادية التي تنظر للاقتصاد المصري بسلبية وحذر.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً
< <

اقرأ ايضا