آخر الأخبار

موقع أمريكي: لهذا تعد قطر الحليف الأهم لواشنطن بالخليج

لندن- عربي21- باسل درويش الثلاثاء، 21 مايو 2019 11:02 م بتوقيت غرينتش

نشر موقع "أمريكان كونسيرفتف" مقالا كتبه مارك بيري، تحت عنوان "لماذا قد تكون قطر الصغيرة أملنا العظيم في أزمة إيران؟".

 

ويقول بيري في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة على الإرهاب منذ 18 عاما أصبحت معقدة، أو أنها صارت أكثر تعقيدا، وفي مركز التعقيد هي الدولة الصغيرة قطر، التي تستقبل القاعدة العسكرية الأمريكية في العديد، ومقر القيادة المركزية في الشرق الأوسط، وهي مركز العمليات المتقدمة في المنطقة ومقر الفرقة الجوية الاستكشافية رقم 379، التي تعد القيادة الجوية الأهم في الخارج". 

 

ويشير الكاتب إلى أن "الجيش الأمريكي يعتمد على قطر، ودون قطر لكان على القيادة الأمريكية إنشاء مقر للتنصت في إيران، ونقل مقرات العمليات المتقدمة للقيادة المركزية، والعثور على قواعد عسكرية أخرى تستطيع شن عملياتها في كل من العراق وأفغانستان وسوريا، وأنفقت الولايات المتحدة مليارات الدولارات على بناء وتحسين العديد، وكذلك قطر". 

 

وينقل بيري عن مسؤول جوي بارز التقاه في القاعدة الأسبوع الماضي، قوله: "العديد ليست مدرجا محليا للطائرات يحتوي على شراع يحدد مسار الريح"، وأضاف: "هي المكان الوحيد في الخليج العربي الذي يمكن فيه توقف (بي52)"، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي تعد فيه قطر نعمة للجيش الأمريكي، فإنها تعد مشكلة للحكومة الأمريكية.

 

ويلفت الكاتب إلى أن "التحدي الذي يواجه واشنطن هو أن قطر التي تستضيف القاعدة الأمريكية إلا أنها صديقة لغزة التي تحكمها حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومقربة من قيادة حزب الله، حيث ساعدت في إعادة بناء جنوب لبنان بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، وتدعم حركة الإخوان المسلمين، وتستقبل وفدا من حركة طالبان في واحد من فنادقها ذات الخمس نجوم، وتحتفظ بعلاقة دافئة مع إيران، وبالتأكيد فلو لم تكن قطر تستقبل أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط لكانت تحت ضغوط لتتخلى عن هذه التصرفات كلها، ولم يحدث هذا رغم الجهود المستميتة من جيرانها وأصدقاء إسرائيل في واشنطن".

 

وينوه بيري إلى الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات في عام 2017 مع البحرين ومصر على قطر، وحملة العلاقات العامة التي شنها الرباعي لتقويض صورة قطر في واشنطن، وبالتالي العلاقات الأمريكية القطرية، مشيرا إلى أن "هذه الجهود قادها الأمير محمد بن سلمان وصديقه في البيت الأبيض جارد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، وفاجأت هذه الخطوة الولايات المتحدة، وأجبرت وزير الخارجية في حينه ريكس تيلرسون لمضاعفة جهود الوساطة، ولم ينجح في وقت زادت فيه هذه الدول من جهود حملات التشويه لقطر في واشنطن". 


ويفيد الكاتب بأنه "على رأس هذه الجهود إقناع الولايات المتحدة لنقل القاعدة، وقد حظيت جهود السعودية والإمارات بدعم الصقور في واشنطن، بالإضافة إلى الجماعات المؤيدة لإسرائيل، التي لم تقف ساكتة في الحملة السعودية، ومن بينها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، التي قاد رئيسها جوناثان شانزر حملة فردية لإجبار الولايات المتحدة على التخلي عن القاعدة القطرية، وفي تموز/ يوليو أخبر شانزر لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس أن لدى قطر (رؤية بديلة عن الواقع والأخلاق) وقدم مواقع بديلة عنها في كردستان، أو العراق، أو البحرين، أو الإمارات العربية المتحدة، أو الأردن".  

ويورد بيري نقلا عن ضابط في القيادة المركزية، قوله إنها "مجرد أصوات مزعجة"، معلقا على محاولات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، وأضاف: "تجاهلها فقط".

 

ويعلق الكاتب قائلا: "ربما كان هذا صوتا، لكن الضغط على العديد استمر طوال عام 2018 إلى العام الحالي، وزار في منتصف نيسان/ أبريل وفد قطري على مستوى عال واشنطن للمشاركة في مؤتمر اقتصادي لتقييم الحملة المعادية لقاعدة العديد، ولم يكن اللقاء الاقتصادي سرا، لكن تقييم وضع العديد كان كذلك، وأخبر مستشار بارز القيادة القطرية في حينه، قائلا: (لا تلوحوا بهذا)، وأضاف أن (السعوديين يضغطون على الولايات المتحدة في موضوع العديد، والبيت الأبيض يستمع إليهم، وتعرف أن لديهم أصدقاء هنا مرحبا بهم في المكتب البيضاوي، وهذا أمر مثير للقلق)". 

ويستدرك بيري بأن "القلق لم يكن في محله، ففي اللقاء التقييمي تم طمأنة القطريين بأن الولايات المتحدة في العديد موجودة لتبقى، ولسبب واضح، ففي كانون الثاني/ يناير 2108 وافقت قطر على توسيع مصادر القاعدة، وفي كانون الثاني/ يناير العام الحالي وقعت على اتفاقية على تحسين خدماتها في ميناء حمد لتستخدمه البحرية الأمريكية، وأكدت محادثات نيسان/ أبريل التزام الولايات المتحدة". 

وينقل الموقع عن الخبير المهم في الشرق الأوسط في شركة "تاك" كينث كاتزمان، قوله: "هنا الكثير من البنايات في العديد وهي مبهرة، وبنايات جديدة، وملعب جديد للقوات الأمريكية، وعملية تحديث للبنى التحتية كلها"، وأضاف: "لم أر أي إشارة مهما كانت عن تغيير الولايات المتحدة تفكيرها في طبيعة العلاقة العسكرية- العسكرية مع الدوحة، ولا توجد خطط لنقل القاعدة مهما كانت، صفر".

 

ويذكر الكاتب أنه بحسب ضابط متقاعد من القيادة المركزية، فإن الأمريكيين أخبروا الوفد القطري أنهم قاموا بالتحقيق في العروض الأخرى، ولم يتطابق أي منها مع الالتزامات القطرية، وقال الضابط: "قدم الإماراتيون عرضا.. مقارنة مع القطريين فقد كان بائسا"، وأضاف الضابط أن اتفاق التعاون الدفاعي الأمريكي القطري "كان اتفاقا محببا قدر ما تريدها". 

 

ويورد الموقع نقلا عن الجنرال المتقاعد أنتوني زيني، والقائد السابق للقيادة الوسطى، الذي استعانت به الخارجية للتوسط في الخلاف القطري السعودي، لكنه ترك، قوله إنه يوافق على هذا، "فنقل قاعدتنا من قطر لا معنى له". 

ويؤكد بيري أن نقل القاعدة من قطر لم يعد خارج السياق فقط، بل إن التعاون العسكري الأمريكي القطري قد زاد منذ بداية الحملة المضادة لقطر، مشيرا إلى قول رئيس المجلس القومي للعلاقات العربية الدكتور جون ديوك: "لا أعتقد أن العلاقات بين قطر والولايات المتحدة كانت أفضل مما هي عليه اليوم، وهذا يشمل التعاون العسكري- العسكري"، وأضاف: "تقوم العلاقة الأمريكية مع قطر على الثقة، وأعلم أن هناك محاولات لدفع الولايات المتحدة للتخلي عن العديد، لكنها فشلت"، وكذلك فشل التحالف الإماراتي السعودي في دفع قطر للاستسلام. 

 

وينقل الموقع عن كاتزمان، قوله: "أعتقد أن علينا النظر بعين واضحة حول عواقب الحصار الذي قادته السعودية.. يقول القطريون إنهم أجبروا على استيراد الطعام لتخفيف الحصار، والنتيجة أن معظمه يأتي من إيران، وأجبرت قطر على تحويل مسار طائراتها لتبعدها عن الأجواء السعودية والإماراتية، ورحب الإيرانيون بفرصة المساعدة، وأعتقد أن الحصار عمل بوضوح على تعميق العلاقات بين الدوحة وطهران". 

ويقول الكاتب: "ربما كانت هذه العلاقات ذريعة لقول البعض إن ما فعلته قطر متوقع وحذرنا منه، إلا أن الآخرين يرون في صداقة قطر مع إيران فرصة لإحداث فرق بين الحرب والسلام، وكانت الحقيقة واضحة في الأسبوع الماضي، عندما وصل وزير الخارجية القطري محمد بن آل ثاني إلى طهران، وسط حملات التصعيد المتبادلة، في محاولة لتخفيف الأزمة، ورغم أننا لا نعرف ما قاله آل ثاني للإيرانيين، إلا أن ضباطا بارزين في سلاح الجو الأمريكي قالوا منذ فترة إن الردع المتقدم في الخليج هو بمثابة (استفزاز متقدم) للإيرانيين، وقالوا إن قرار ترامب إرسال مقاتلات إضافية إلى العديد وغيرها من حاملات الطائرات  اعتبرته إيران تحضيرا للحرب". 

 

ويضيف بيري: "ربما كانت الرسالة التي حملها آل ثاني للإيرانيين، كما علمت، أن انتشار القوات الأمريكية ليس تحضيرا للحرب، لكن من أجل منعها، وواصل آل ثاني، بحسب المسؤول البارز في البنتاغون، الرسائل طوال نهاية الأسبوع، والسؤال هو هل سيصدقه أحد؟".

 

ويورد الموقع نقلا عن جون ديوك، قوله يصف وزير الخارجية القطرية بأنه "دبلوماسي من الدرجة الأولى، وأتمنى لو كان وزير خارجيتنا"، وأضاف: "ربما انزعج الإيرانيون قليلا من زيارته؛ لأنه لا يمثل قوة عظمى، لكنهم يعرفون علاقته القريبة مع الولايات المتحدة، وتأثيره في واشنطن، وهذا مهم". 

 

ويقول الكاتب إن "القطريين، لا السعوديين أو الإماراتيين، هم من أصبحوا أهم حلفاء أمريكا في الخليج، لكن التأثير القطري الكبير فشل في وقف الحملات المعادية لقطر في واشنطن، التي لا تزال تقرع طبول الحرب حول علاقتها بالجماعات المتطرفة في المنطقة، ولا تزال تدعو لنقل القيادة المركزية من قاعدة العديد".

ويشير بيري إلى أن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية استضافت في الفترة الأخيرة القائد الجديد للقيادة المركزية كينث ماكينزي، الذي شارك في منبر لافتتاح مركز القوة العسكرية والسياسية، الذي يديره الجنرال المتقاعد أتش آر ماكمستر، مستشار ترامب السابق للأمن القومي، الذي يعد آخر شخص تستعين به المؤسسة وتعينه، لافتا إلى أن ظهور ماكينزي كان صادما لأصدقائه، حيث نظر إليه على أنه مصادق على حملات المؤسسة المعادية لإيران وقطر، إلا أن البعض تجاهل الظهور بكونه لا يحمل رسائل، خاصة ممن يعرفون ماكينزي. 

ويختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى قول أحدهم: "هذا لا يعني شيئا.. قد فعل ماكينزي هذا لأتش آر خدمة شخصية، والذين ينادون بنقل العديد لا يفهمون هذا، وقد يقفز الإيرانيون فرحا، والحلف المضاد لقطر أحمق، أما ماكينزي فليس كذلك".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا