آخر الأخبار

قانون المحروقات الجديد بالجزائر.. مخاوف مشروعة أم مبالغات؟

عربي21- الجزائر- محمد سالم الأحد، 13 أكتوبر 2019 08:33 م بتوقيت غرينتش

يثير مشروع قانون المحروقات الجديد في الجزائر، مع إعلان الحكومة رسميا المصادقة عليه في انتظار تمريره على البرلمان، مخاوف كبيرة من أن يؤدي إلى رهن الثروات الباطنية الجزائرية للأجانب.


واحتشد مئات المواطنين الأحد، أمام مبنى البرلمان في قلب العاصمة الجزائرية، احتجاجا على هذا القانون الذي قالوا إن الحكومة الحالية لا تتمتع بالشرعية الكافية لاستصداره.

 

وكانت الشعارات الطاغية في مظاهرات الحراك الشعبي يوم الجمعة الماضي، هي "لا لقانون المحروقات" و "لا لرهن ثروات الأجيال القادمة للأجانب" و"الحكومة تريد بيع البلاد للأجانب" وغير ذلك.
وقال سعيد صالحي القيادي في ائتلاف منظمات المجتمع المدني، إن هذه الوقفة تُظهر وعيا شعبيا كبيرا بما يُحضر للجزائر من هذه الحكومة المرفوضة شعبيا.

 

وأبرز صالحي في تصريح لـ"عربي21"، أن الجزائريين بغض النظر عن محتوى مشروع القانون، أظهروا بأنهم حريصون على مستقبل أبنائهم وهم من حيث المبدأ ضد أي مشروع يأتي من حكومة غير شرعية في نظرهم.


رفض حزبي
ويلقى الرفض الشعبي لمشروع قانون المحروقات دعما سياسيا من أحزاب ومنظمات حتى مرشحين للرئاسيات، نددوا جميعا بهذا المشروع الذي يأتي في وقت مريب حسبهم على مقربة من الانتخابات الرئاسية.


واتهم حزب العمال في بيان له الحكومة بإعادة إحياء قانون المحروقات القديم الذي أعدّه شكيب خليل وزير الطاقة السابق، والذي تمّ إسقاطه في الأخير بسبب الامتيازات الكبيرة التي يمنحها للأجانب.


واستغرب الحزب كيف أن الحكومة الحالية التي تُقدم على أنها لتصريف الأعمال، تقوم على عجل بإعداد قانون للمحروقات يرهن ثورات البلاد لصالح المجموعات البترولية العالمية الكبيرة.


واستنتج الحزب، بأن الاستعجال في إعداد قانون المحروقات له علاقة بالانتخابات الرئاسية المرفوضة شعبيا التي يريد تمريرها النظام ويبحث من أجل ذلك على ضمانة دولية.

 

ومازاد من الجدل حول مشروع القانون، هي تصريحات وزير الطاقة محمد عرقاب الذي قال بأن النص تم إعداده بالتوافق مع 5 مجمعات بترولية عالمية كبرى.

 

وتساءل حزب جبهة القوى الاشتراكية، من جهته، عن الجدوى من الإسراع في إعداد هذا القانون الذي وصفته بأنه "يرهن الاقتصاد الجزائري على المديين المتوسط والبعيد ويسبب أضرارا جسيمة للمصلحة الوطنية".

 

وحذّر الحزب في بيان له، من أن "التاريخ سيحتفظ بأسماء كل من وضعوا هذا القانون واعتمدوه، وسيسجلهم في قائمة من خانوا الشعب وشهداء الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي وثورة الجزائريين في 22 فبراير ضد الاستبداد".


جديد المشروع
ويتضمن مشروع قانون المحروقات، تعديلات على شقّين أساسين يتعلقان بالجانب الجبائي للشركات الأجنبية والجانب الخاص بإبرام العقود مع الدولة الجزائرية.


وفي الشق الجبائي، حصلت الشركات الأجنبية على تخفيضات ضريبية بخصوص نتائجها السنوية مراجعة بعض الرسوم مثل الرسم على النشاط المهني وتخفيض ضرائب أخرى، من أجل زيادة مُعدّل ربحيتها وتشجيعها على الاستثمار في الجزائر.


وقال مصدر من وزارة الطاقة الجزائرية، لـ"عربي21"، إن كل هذه التخفيضات الضريبية لن تتسبب في رفع ربحية الشركات الأجنبية لأكثر من 20 بالمائة، مكذبا كل الإشاعات التي تتحدث عن إمكانية بلوغ أرباحها 80 بالمائة.


أما في الشق المتعلق بالعقود، فسيتم التخلي عن نظام الامتياز المعمول به حاليا لصالح نظام تقاسم الإنتاج الذي كان سائدا في السابق وحقق للجزائر الكثير من الشراكات مع الأجانب.


وبحسب ما يتم تداوله في الأوساط الطاقوية الجزائرية، فإن القانون الجديد لا علاقة له بالوضع السياسي، بل أملاه الواقع الاقتصادي الصعب للبلاد التي تبحث عن موارد إضافية للتصدير بعد استقرار إنتاجها من النفط والغاز في مقابل زيادة الاستهلاك.


ويبلغ الإنتاج الجزائر من النفط حاليا 1.1 مليون برميل يوميا، ما جعل الجزائر غير قادرة حتى على الإيفاد بالكوتة المخصصة لها في منظمة أوبيب.


أما من جانب إنتاج الغاز، فالبلاد تنتج حاليا ما مقداره 100 مليار متر مكعب سنويا يُوجّه منها 45 مليار متر مكعب، مع تزايد في الاستهلاك الداخلي بنسبة كبيرة، ما يقلص مستقبلا أكثر هامش التصدير، بحسب خبراء.


استراتيجية متكاملة

ويرى الخبير الاقتصادي فريد بن يحيى بأن الإشكال في الجزائر يتجاوز قانون المحروقات، إلى غياب استراتيجية طاقوية وتنموية مُتكاملة تتيح للبلاد الخروج على الاعتماد المفرط على المحروقات داخليا وخارجيا.


وأبرز بن يحيى في تصريح لـ"عربي21"، أن تراجع جاذبية الجزائر للاستثمارات الخارجية البترولية، يعود لعدة أسباب أهمها المعروض العالمي من النفط الذي ارتفع بشكل كبير بعد تطوير الولايات المتحدة لإنتاجها من البترول الصخري بالإضافة إلى الصحوة العالمية باتجاه الطاقات المتجددة وتخصيص استثمارات هائلة لتطويرها ومحاولة الدول الكبرى تقليل اعتمادها على مشتقات البترول من خلال تشجيع استعمال السيارات الكهربائية.


وأضاف بأن صورة الجزائر في السنوات الأخيرة خصوصا بعد فضائح شركة سوناطراك، كانت مهزوزة خارجيا إذ كان يُنظر إليها على أنها بلد يُعشّش فيه الفساد وينبغي تجنب المغامرة بالاستثمار فيه.
 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا