عـاجل
آخر الأخبار

كيف يفوز "منكر للإبادة" بالبوسنة بجائزة نوبل للآداب؟

عربي21- خلود القروي الإثنين، 14 أكتوبر 2019 03:01 م بتوقيت غرينتش

انتقد كاتب أمريكي منح جائزة "نوبل" للآداب للنمساوي "بيتر هاندكه"، الذي يعتبر من أبرز منكري تعرض المسلمين في البوسنة والهرسك لإبادة جماعية، مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وفي مقال نشره موقع "الإنترسبت"، وترجمته "عربي21"، اعتبر الكاتب بيتر ماس أن "عصرنا اليوم يميل إلى مكافأة المجرمين وتجريم المقاومين".

وأضاف أنه من غير المقبول منح جائزة نوبل الأدبية لهذا العام لبيتر هاندكه، الذي يصر على إنكار الإبادة الجماعية الموثقة التي ارتكبها الصرب ضد المسلمين في البوسنة.

وتابع: "في الحقيقة، نحن نعيش في عصر مثير للحيرة، إذ يعتبر فيه الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) أن الأشخاص الذين شاركوا في احتجاجات شارلوتسفيل المؤيدة لسيادة البيض بفيرجينيا بأنهم أشخاص طيبون جدا، وتروج فيه شبكة تلفزيونية للعنصرية ونظريات المؤامرة".

وأكد "ماس" أن ملامح عالمنا اليوم تحدد بواسطة أساليب احتيالية، وتعاد كتابة التاريخ بطريقة تتماشى مع هذه الروايات المشوهة، "وبالتالي فإن آخر شيء يحتاجه هذا العالم، وآخر حدث متوقع هو منح جائزة ذات أهمية قصوى مثل جائزة نوبل للأدب لكاتب يجسد "الأمراض الفكرية" الأساسية التي تصيب عصرنا".

كما شدد على ضرورة أن نتذكر أن تسليم جائزة نوبل يأتي في الوقت الذي يصور فيه مناصرو سيادة البيض العنيفون الصرب في التسعينيات على أنهم رمز للبطولة ومثال ينبغي الاقتداء به اليوم.

اقرأ أيضا: متحف الإبادة الجماعية.. شاهد على مجازر البوسنة

وقال: "من السخيف أن تنتهز لجنة نوبل هذه اللحظة لتكريم كاتب نمساوي يدافع عن مجرمي الحرب هؤلاء ويتقمص الدور البطولي نيابة عنهم".

وأضاف أن موقفه من منح جائزة نوبل لهاندكه لا يعني بالضرورة التشجيع على مقاطعة جميع أعماله والتوقف عن قراءة كتاباته، بل يكمن المشكل الحقيقي في تكريمه بجائزة تمنح قدرا كبيرا من الشرعية لكامل أعماله، وليس فقط للروايات والمسرحيات التي لا تعنى بالمواضيع السياسية. 

وتابع أن "الجريمة السياسية" الأكثر شهرة التي ارتكبها هاندكه تمثلت في حضور جنازة الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش، الذي توفي في السجن في انتظار محاكمته بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب.

ولفت ماس إلى أن هاندكه قام بزيارة ميلوشيفيتش أثناء احتجازه في لاهاي وألقى خطاب تأبين قصير خلال جنازته في سنة 2006.

وأشار إلى أن ذلك حدث بعد عدة سنوات من كتابة هاندكه حول كيف أساء الجميع فهم الصرب وألقوا عليهم اللوم بشكل غير عادل بشأن عملية سفك الدماء التي جدت خلال تفكك يوغوسلافيا السابقة في فترة التسعينيات.

وفي مقالة موجزة نشرتها صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، عبر هاندكه بوضوح عن وجهات نظره المؤيدة لمسألة الإبادة الجماعية في البوسنة مشيرا إلى أنه من الخطأ التحدث عن وجود "معسكرات اعتقال" هناك حيث كتب: "صحيح، كانت هناك معسكرات بين سنتي 1992 و1995 على أراضي الجمهوريات اليوغوسلافية.


اقرأ أيضا: مذابح البوسنة المُلهمة لليمين الغربي

وقال ماس: "دعونا نتوقف عن ربط هذه المعسكرات بالصرب في البوسنة. كانت هنالك أيضا معسكرات خاصة بالكروات ومعسكرات خاصة بالمسلمين، والجرائم التي ارتكبت هنا وهناك ستجري محاكمتها في لاهاي".

وأكد الكاتب أن المعسكرات الصربية في البوسنة التي يرفض هاندكه الاعتراف بها والتي لم يزرها مطلقا أثناء الحرب أو بعدها، كانت بالفعل معسكرات اعتقال، ولكن المسلمين لم يقيموا مثل تلك المعسكرات الصناعية، حيث يتعرض الآلاف من السجناء للتعذيب والقتل.

وعلى الرغم من ارتكاب القوات المسلمة بعض الفظائع، بحسب ماس، "إلا أن مساواة بعض الجرائم العشوائية بعدد هائل من الجرائم المنظّمة هو نوع من الخداع والانحراف".

وفي هذا الشأن، كتب بيتر هاندكه عن سربرنيتسا، حيث أعدم عدة آلاف من المسلمين على أيدي القوات الصربية بعد أن استولوا على المنطقة المحاصرة، مشيرا إلى أن ما حدث هناك أكثر من مذبحة "فظيعة" وقت الحرب، لكنّه يشير لاحقا إلى أنه من الضروري الاستماع إلى شهادات الناجين من المذابح التي شنّها المسلمون. 

وأورد الكاتب أن هناك الكثير من الكتّاب الحائزين على الجوائز والذين لديهم أفكار غبية حول السياسة والسياسيين، والذين يكتبون كتبا رديئة من وقت لآخر. والمقصود هنا هو إنكار هؤلاء الكتّاب للإبادة الجماعية وقلب التاريخ رأسا على عقب، وتحويل الجناة إلى أبطال والضحايا إلى أشرار.

وأضاف أن هذا التاريخ بالتحديد، الذي يقتل فيه المسيحيون المسلمين من أجل الدفاع عن ثقافتهم، يعد في غاية الأهمية نظرا للعنصرية المتزايدة التي يتعرض لها المسلمون والأقليات الأخرى في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.

وفي إطار رد الأكاديمية السويدية على من انتقد اختيارها، صرح السكرتير الدائم للأكاديمية ماتس مالم، لصحيفة "نيويورك تايمز" بأنه تم اختيار هاندكه وفق شروط أدبية وجمالية، "وليس من اختصاص الأكاديمية تحقيق التوازن بين الجودة الأدبية والاعتبارات السياسية".

وذكّر الكاتب أنه بينما تبعد ستوكهولم مسافة طويلة عن البوسنة، فنها ليست ببعيدة عن النرويج، حيث قتل الإرهابي أندرس بريفيك 77 شخصا سنة 2011، وكان العديد منهم أطفالا متواجدين في معسكر صيفي. كان بريفيك مهووسا بمنطقة البلقان وكتب بيانا من 1500 صفحة مجّد فيه أحيانا المتطرفين الصرب الذين كانوا من دمى ميلوشيفيتش.

وفي الختام، خلص الكاتب للقول إنه يحق لبيتر هاندكه أن يصدق ما يريد تصديقه، كما يمكنه أن يكذب مثلما يحلو له، لكنّه لا يستطيع ببساطة أن يصدق ما قامت به الأكاديمية السويدية، إذ يعتقد أن خيار لجنة نوبل سيتسبّب في تدمير قيمة جائزتهم الحقيقية.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا