أفكَار

شعار "الإسلام هو الحل" ومأزق التنزيل.. الزكاة نموذجا

البرلمان التونسي يرفض المصاد\قة على مشروع بإنشاء صندوق للزكاة  (الأناضول)
البرلمان التونسي يرفض المصاد\قة على مشروع بإنشاء صندوق للزكاة (الأناضول)

لعقود طويلة، ظلّت أحزاب الإسلام السياسي، المدرسة الإخوانيّة على وجه الخصوص، تنافح عن رؤى مجتمعية وسياسية، يافطتها الكبرى "الإسلام هو الحل"، مؤكدة  طوال تلك العقود على أنّ للشعار تطبيقات اجتماعية وسياسية واقتصاديّة، من شأنها المعراج بمجتمعاتنا من ضيق ذات اليد والتبعيّة إلى مستوى السّعة والنهوض الاقتصادي الذي تنشده دولنا العربيّة. 

من نافلة القول أنّ إخضاع الشعار الإخواني، المذكور أعلاه، لصراط التجربة السياسية لم يتسنه قبل موجات الربيع الديمقراطي، بحكم ما عانته الأحزاب الإخوانية وتعبيراتها المختلفة من إقصاء سياسي، جعلها حبيسة مربعات ثلاث لم تخرج عن طور النشاط السياسي المقنّع باللبوس الحقوقي أو الجمعياتي، في أفضل الحالات، أو المطاردة والسجون.

تَبني الأحزاب الإسلامية طروحاتها الاجتماعية على فلسفة الاقتصاد التضامني، وتنادي بتفعيل مبادئ التمويل الإسلامي والاستفادة من منظومة الزكاة، بديلا أوحدا عن منظومة الضريبة، التي أثبتت فشلها في التقليص من حدّة الفقر وتوزيع الثروة بين مختلف فئات المجتمع.

ولوج الأحزاب الإسلامية، في كل من المغرب وتونس ومصر، معترك الحكم من بوّابة الثورات والانتفاضات العربيّة التي عصفت بالمنطقة منذ كانون أول (ديسمبر) 2010، جعل شعاراتها السياسية تنزل من علياء الهوام إلى محكّ التجربة المعاشة، دون سابق عدّة أو عتاد، بل ولتصطدم، على فتوّتها، بموجات مطلبيّة اجتماعية لا سابق لها، ضاعف من مسؤوليتها الأخلاقية والسياسية.

في تونس، حيث لقيَ مقترح إنشاء صندوق للزكاة، المقدّم من قبل حركة "النهضة" وائتلاف الكرامة ذوي الخلفيّة الإسلاميّة، رفضا واسعا من قبل غالبيّة أعضاء مجلس النواب المنتخب في 6 تشرين أول (أكتوبر) الماضي، ينبري الجدل محتدما حول مأزق تنزيل الشعار السياسي "الإسلام هو الحل"، ومن خلفه الأحكام الشرعيّة، الزكاة على وجه الخصوص.

بين قول الرافضين لمشروع صندوق الزكاة المقدّم، بزعم أنّ المقترح البرلماني لا يعدو أن يكون سوى تمائم إيديولوجية، يبيعها مغرورون سياسيون لمريدين مخدوعين، وبين استماتة الإسلاميين، أصحاب المقترح، في اعتبار المشروع المقدّم لبنة أسّة لمشروع تضامني في مجتمع تتآكل فئاته وتتباعد طبقاته، ملفتين أنظار خصومهم في الفكرة إلى ما رشح من نجاعة تجربة تيارات لاهوت التحرر في أمريكا الجنوبية، المبنية على مرجعية دينية بحتة، تنبري الحاجة لقراءة موضوعية هادئة، تقف على هنات المشروع البرلماني المقدّم وتناقش مأزق تنزيل الأحكام الشرعية في مجتمع انتقالي لازالت تسوسه مطاحن الأيديولوجيا.

"الإسلام هو الحل" وجدل الفكرة 

مثلت ثمانينيات القرن الماضي ميلاد شعار "الإسلام هو الحل" وانتشاره بين الفئات المتديّنة والمحافظة من عموم الشعب العربي، وظلّ طوال تلك الفترة جملة سياسيّة تحشيديّة وسمتا بارزا للإسلام الاحتجاجي أو الإسلام السياسي المعارض حينها، وفق تأكيد الجامعي والباحث في الحضارة الإسلامية وتجديد الفكر الديني، الدكتور مصدّق الجليدي. 

ويضيف الجليدي، في تصريح لـ "عربي21"، بالقول: "إن تجربة حكم الإسلاميين في كلّ من السودان، قبل الثورة، وحكم حركة النهضة الإسلاميّة ما بعد انتخابات تشرين أول (أكتوبر) 2011، أشاح عن طوباويّة الشعار وضعفه الإجرائي"، مبيّنا أنّ "محكّ التجربتين المذكورتين كشف الفارق الشاسع بين سقف الشعار المعانق للمطلق ولكمال الحق الإلهي، كما هو مرسوم في تصورات الإسلاميين، من جهة، وبين محدودية قابليّة تنزيله فضلا عن اعتباره حلاّ للمعضلات الاجتماعيّة والتنمويّة والمعرفيّة، من جهة أخرى". 

 



يفسّر مصدق الجليدي هذا المأزق، الذي حوّل الشعار إلى وهم وسراب وانخداع ذاتي طوعي، بوقوع خلط ساذج بين الشريعة بما هي جملة قواعد ونظم قيمية ومقاصد كلية، من جهة، وبين مدونة الفقه التي هي عبارة عن جملة اجتهادات الفقهاء البشر في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها اليقينية من نص وإجماع بفعل مناهج القياس والاستحسان والاستصحاب وغيرها من مناهج التشريع التي نسبت مخرجاتها وهما أو زيفا للشريعة، بينما هي فقط مجرد اجتهادات بعض البشر المتفقهين على نحو ما في الدين، من جهة أخرى.

ويختم الجليدي بالتذكير أنّ هذه الاجتهادات الفقهية جاءت للإجابة على تحديات مطروحة في عصر فقهائها ولحل مشكلات مجتمعات أولئك الفقهاء، ممّا يجعلها تتّصف ضرورة بالزمنية ويفقدها صفة القداسة، فهي ليست الإسلام وليست الدين، بل هي اجتهادات مسلمين وضروب مخصوصة من التدين المشروط بإكراهات العمران البشري في أزمان مختلفة. 

 



في المقابل، يرجع زهيّر اسماعيل، جامعي وباحث بمركز الدراسات والبحوث الاقتصاديّة والاجتماعيّة، في تصريح لـ "عربي21"، مأزق تنزيل مشاريع الزكاة المقدّمة من قبل القائلين بشعار "الإسلام هو الحل" إلى التوجّه السياسي العام الساعي إلى سجن الدين في الدولة، والذي تمّ إقراره منذ دستور 59، رغبة من الدولة نفسها في احتكار المعنى الديني، مستدلاّ على ما ذهب إليه بكون محاربة بورقيبة للإسلاميين سليلي المدرسة الإخوانية، رافعي شعار "الإسلام هو الحل"، كانت نتيجة طبيعيّة لتقديمهم تصورًا للدين من خارج التصور الذي تطرحه الدولة، وهو ما نجم عنه التعارض بين "دين الدولة" و"دين الجماعة"، وعليه يفترض بعد الثورة، فصل العلمانيين للدين عن الدولة وفي نفس الوقت، تحرير الإسلاميين الحقيقيين للدين من ربقة الدولة، وهو ما لم يتحقق نظرا لتواصل العمل بالفصل نفسه من دستور 59 في دستور 2014.

غلبة التوظيف السياسي وغياب التفكير المقاصدي

رغم إقراره بوجوب الزكاة كفرض ديني، يشير حميدة النيفر، جامعي ورئيس رابطة تونس للثقافة والتعدد، في تصريح لـ "عربي21" إلى "وجود التباس تاريخي ومعرفي لازال يحفّ بموضوع الزكاة وهو ما عكسته ردود أفعال بعض الفاعلين السياسيين من مشروع صندوق الزكاة المقدّم من قبل كتلتي النهضة وائتلاف الكرامة، والذي لم يحظ بالمصادقة البرلمانيّة".

في نفس ذات السياق، يرى النيفر أنّ "المناداة بشعار (الإسلام هو الحل) من على ربوة المعارضة، هي غير تلك التي يكون مناديها ماسكا بمقاليد السلطة أو على الأقل مكوّنا رئيسا فيها، وعليه يفترض في حركة النهضة، الطرف الاسلامي الحاكم، أن يبادر بإيجاد منوال تنمية فعّال يكون قادرا على ردم الفجوة بين الفئات المفقّرة والأقلّية المستأثرة بكتلة الثروة".

 



وأضاف: "لا ثورة قيمية أو اجتماعيّة دون إعادة توزيع الثروة وأن المسؤولية تقتضي النزول بشعار "الإسلام هو الحل" من علياء الطوباوية إلى حيّز التطبيق المعاش".

من جهة أخرى يعتبر النيفر أنّه من المهم التأكيد على أنّ وثوق عوام الشعب التونسي المسلم بالزكاة فريضة ربّانيّة، موجب لأن تستتبع باجتهاد القائم بمهام الحكم بسن آليات عمليّة تضمن تقعيد البعد المقاصدي التضامني الذي تتضمّنه فريضة الزكاة، بعيدا عن التفكير الريعي، ضاربا لذلك مثل الدولة التركية، حيث شكّل التفكير المؤسسي عمود النهضة الاقتصاديّة ودعامتها، وبالتالي فإن إقحام فكرة صندوق للزكاة في ظلّ غياب مشروع اقتصادي وتنموي شامل، وفي ظلّ بيئة سياسية متشنجّة يغلب عليها التجاذب السياسوي، لن تكون ذات أثر اقتصادي فعّال، بل بالعكس سيدفع ذلك بعديد الفاعلين السياسيين المعارضين للنهج السياسي الحاكم إلى اتخاذ مواقف متصّلبة ومناوئة لصندوق الزكاة حتى وإن كانوا يؤمنون بها فريضة فرديّة.

الحاجة لمأسسة أعمق لمشروع صندوق الزكاة 

لم يخف الدكتور محمد النوري، خبير في الاقتصاد والمالية الاسلامية، في تصريح لـ "عربي21"، امتعاضه من الضجّة المفتعلة، التي أثارتها مناقشة مشروع صندوق الزكاة داخل البرلمان، وما تخللتها من تجاذبات سياسية محضة، حولت المشروع من حل مفترض لمشكلات بلد يعاني من اتساع متزايد لظاهرة الفقر والتهميش الاجتماعي الى مشكل سياسي يزيد من حدة الخلافات بين الأحزاب والقوى السياسية البرلمانيّة.

 



ويرى النوري بضرورة الفصل بين أهمية الصندوق ودوره في معالجة مشكلة الفقر من جهة، وبين منهجية طرحه ومأسسته ضمن الأطر القانونية والتشريعية، أملا في مواجهة الأزمة الاجتماعية التي تواجه البلاد من جهة اخرى، والدليل عنده أنّه لا ينتطح عنزان في الإقرار بأهمية الزكاة ودورها الاجتماعي، منوّها بإقرار عقلاء الغرب والشرق بأهميّة الالتفات الى مبادئ التمويل الإسلامي بما في ذلك الاستفادة من منظومة الزكاة للتقليص من حدة الفقر وإعادة توزيع الثروة في المجتمع، بعدما فشلت منظومة الضريبة.

إشادة غربيّة بمنظومة الزكاة

يذكّر النوري برأي الفيلسوف والمؤرخ الامريكي وليام ديورانت (William Durant) ، صاحب أكبر موسوعة في الحضارة في كتابه "قصة الحضارة"، ما مفاده أنّا لا نجد في التاريخ كله مصلحا فرض على الأغنياء من الضرائب لإعانة الفقراء ما فرضه عليهم محمد صلى الله عليه وسلم،. كما أن الاقتصادي الفرنسي الشهير موريس آلي، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، اعتبر أن إعادة الاستقرار للاقتصاد العالمي والتخلص من ازمتي الديون والبطالة، التي تنخر مجمل اقتصاديات العالم، رهينة شرطين أساسيين متلازمين هما: تنزيل سعر الفائدة الى الصفر(في إشارة الى خطورة معدل الربا في الاقتصاد)، وتقليص معدل الضريبة الى حوالي 2? وهو الرقم الأقرب من معدل الزكاة.

الزكاة هي حق الفقراء على الأغنياء

يؤكّد محمد النوري على ضرورة رفع الالتباس الحاصل بين منظومتي الزكاة والضريبة، مبيّنا أن الإسلام لا يلغي وجود الضريبة الى جانب الزكاة، اذا دعت الحاجة الفعلية إلى ذلك طبقا للحديث النبوي الشريف القائل " إن في المال حقا سوى الزكاة"، مضيفا أن الدراسات المقارنة المعاصرة تبين جملة من الفوارق الجوهرية بين المنظومتين، فالزكاة عبادة دينية وفريضة مالية ثابتة وغير قابلة للتغيير، تشمل كل أصناف الثروة بنسبة بسيطة وعادلة وغير مرهقة، ممّا يجعلها غير مشجعة على التهرّب، بينما تعرّف الضريبة بكونها واجب قانوني في شكل اقتطاع نقدي، لا يشمل كل أصناف الثروة ونسبته مالية متقلبة وقابلة للتغيير، وغالبا ما تكون مجحفة ومرهقة ممّا يدفع بدافعيها الى التهرب. وتبقى الفروق الجوهرية بين منظومتي الزكاة والضريبة متمثلة في كون العبادة الدينيّة تدفع من الأغنياء الى الفقراء، في حين تدفع الضريبة،في الغالب، من الفقراء الى الأغنياء، يضيف النوري.

الزكاة أليّة توازن اقتصادي

يؤكّد حميدة النيفر، الجامعي ورئيس رابطة تونس للثقافة والتعدد، على أنّ النشاط التضامني المجتمعي هو مكمّل لخيارات الدولة الاقتصادية والتنموية وليس بديلا عنها أو فرض كفاية عنها، داعيا، في الآن نفسه، الأطراف السياسية التي عارضت مشروع صندوق الزكاة المقترح من قبل النهضة وائتلاف الكرامة إلى التفكير بإيجابية من أجل تطويره مضمونيا وتجويد أليات الرقابة المقترحة، منبّها نفس ذات الأطراف إلى عدم تبخيس المبادرات المجتمعية ذات النفس الديني التعبدي، ومذكّرا بمبادرات مماثلة بادرت إليها تيارات اللاهوت التحرّر المسيحية في أمريكا الجنوبية.

في ذات الإطار، يشير محمد النوري إلى ما أسماه بنتائج الدراسات الحديثة، التي أبانت إسهام الزكاة الفاعل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتوازن الاقتصادي، من خلال إعادة توزيع الثروة، مضيفا بالقول أنّ الزّكاة، ومن خلال تحفيزها للنشاط الاقتصادي وضخّ الثروة داخل الدورة الاقتصادية، فإنّها تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المنشود، مؤكّدا في الآن ذاته على أنّ الزكاة تساعد على صيانة المال وتحصينه (حصنوا اموالكم بالزكاة) وتقود الى تحقيق التمكين الاقتصادي وإدخال فئات عديدة في الدورة الاقتصادية، ونقلها من دائرة المستحقين للزكاة الى دائرة المعطين لها بعد تمكينهم من امتلاك النصاب.

في ذات المنحى، يبين محمد النوري أنّ أهمية الزكاة تكمن في معاقبة المدّخرات غير المستثمرة، أي تحريك الادخار وتوجيهه نحو الاستثمار (اتجروا في اموال اليتامى حتى لا تأكلها الزكاة)، ممّا يجعلها مصدرا مهمّا في بناء الثروة، وعلى الصعيد التونسي، تشير التقديرات المتوفرة إلى أن إيرادات الزكاة لن تقل عن 3،5 مليار دينار، وهي نسبة قابلة للزيادة اذا ما تمّت مأسسة هذا المورد الهام، يضيف النوري.

من جهته، يرى إلياس دردور، مدير لجنة الدكتوراه لقسمي القرآن والحديث بجامعة الزيتونة وعضو هيئة الرقابة الشرعية بعديد المؤسسات الماليّة الإسلامية، في تصريح لـ "عربي 21"، أنّ الزكاة تمثّل معالجة اجتماعيّة لأوضاع اقتصادية صعبة، وبالأساس تلك المتعلّقة بالأفراد والأسر ضعيفة الدّخل والجهات المحرومة، مؤسسة على التشريع الإسلامي، منوّها بمساهمتها في تقديم المساعدات لأصحاب المشاريع، بما يحقق التنمية في البلاد ويوفر مزيدا من فرص العمل للعاطلين عن العمل ممّا يسهم في تقليص التفاوت بين الفئات وبين الجهات.

 


  
الزكاة ومشروع الميزانية السنويّة

رغم إقراره بأهميّة مأسسة الزكاة وضرورة تقنين أليات الرقابة عليها، ضمانا لحوكمة رشيدة وشفافة يطمئن لها الافراد فيقبلونها طواعية دون تحفظ او ريب، يرى محمد النوري بعدم تحويل هذه الفريضة الدينيّة إلى بند من بنود الميزانية، مضيفا بالقول أنه من الأفضل تخصيص قانون تشريعي خاص بالزكاة، يجعل منها مؤسسة رسمية مستقلة على غرار الهيئات الدستورية المستقلة عن الحكومة والخاضعة لرقابة الدولة.

يشاطر زهير اسماعيل رأي الدكتور محمد النوري، مؤكّدا على وجوب أنّ تكون الزكاة، جوهرها تحويل القيم الأخلاقية والتقاليد الأهلية إلى قيم تنموية، نشاطًا ضمن المجتمع وليس غنيمة توزعها الدولة، وأنه من الأفضل تنزيل الزكاة ضمن الحكم المحلي.

وفي إشارة إلى أهميّة مداخيل الزكاة، يذكر الياس دردور بأنّه وفقا لإحصائيات وأرقام، قدمتها "الجمعية التونسية لعلوم الزكاة"، فإنّ زكاة الأموال المدخرة، بحسب موقع البنك المركزي- جوان  2018، وعاء الزكاة 62550 / من ملك النصاب 80بالمئة أي بقيمة 50040 // الزكاة 20 بالمائة = 1251، وأنّ زكاة الأموال المستثمرة في بورصة تونس، بحسب موقع البورصة لشهر سبتمبر 2018، فإنّ وعاء الزكاة 25906   / من ملك النصاب 100 بالمائة // الزكاة 648.

كما يؤكد دردور على أنّ وعاء زكاة الشركات يمثل أربعة مرات وعاء زكاة الشركات المدرجة بالبورصة: وعاء الزكاة 103624 / من ملك النصاب 100 بالمائة // الزكاة 2591، هذا فضلا عن زكاة تجارة الذهب والمنتوجات الفلاحيّة وزكاة الفطر، مضيفا أنّه في صورة بلوغ إقبال المزكّين نسبة 10 بالمائة من القيمة الجملية للسنة الأولى فإنه سيسهل توفير مبلغ  500 مليون دينار، وإذا بلغت نسبة الإقبال حدّ 25 بالمائة من القيمة الجملية فإنه ستقع تغطية كل احتياجات التدخل الاجتماعي المباشر.
 
على أهميّة مشروع صندوق الزكاة المقدّم من قبل كتلتي حركة "النهضة" و"ائتلاف الكرامة"، فإنّ التحدّي الأكبر الذي قد يحول دون نجاح المشروع يتمثل في عاملين رئيسيين: العامل الأوّل، وهو ما أشار إليه الدكتور الياس دردور، يبقى متعلّقا بمدى حيازة الجهة المشرفة على المشروع، على ثقة المساهمين في هذا الصندوق، أمّا العامل الثاني فيراه زهير اسماعيل متمثّلا في مدى قدرة الأطراف السياسية مجتمعة على خلق مناخ حوار حقيقي وثقافة متينة ومسؤولية سياسية، تؤسس لتفكير جدّي في حلول لبلد منكوب وعاجز عن التصرف الأمثل في موارده من داخل ثقافته. غياب هذا الحوار الوطني والمتمدّن يديم خوفين إثنين: خوف صاحب الاقتراح من الاتهام في ثقافته المدنية، وخوف الرافض للمقترح بدعوى المساس بمدنية الدولة والوقوف في الجهة المقابلة لثقافة الشعب ومرجعيتها الإسلامية، يضيف زهير اسماعيل.

التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم