آخر الأخبار

هكذا كشفت واقعة "شيخ الأزهر" حقيقة دعاوى التجديد الديني

القاهرة – عربي21 – محمد أحمد الأربعاء، 29 يناير 2020 03:53 م بتوقيت غرينتش

وصف باحثون ومتخصصون في الشأن الديني السجال الذي دار بين شيخ الأزهر، أحمد الطيب، ورئيس جامعة القاهرة، محمد الخشت، على خلفية حديث الأخير عن قضية تجديد الخطاب الديني، بأنها معركة بالإنابة بين موفد السيسي، وبين الأزهر.

وقالوا في حديثهم لـ"عربي21" إن الطيب يمثل الأزهر بتاريخه وعلومه، ونجح في رد طرح الخشت، الذي يمثل السلطة السياسية، ومتحدثها بشأن ما يسمى بخطاب التجديد الديني، وإن الطيب استطاع استعادة توازن مؤسسة عريقة كمؤسسة الأزهر .

وكان الخشت قد دعا في ختام اليوم الأخير لجلسات مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، الثلاثاء، إلى "تأسيس خطاب ديني جديد، وليس التجديد التقليدي، وأن الأجدى إقامة بناء جديد بمفاهيم ولغة ومفردات جديدة"، مضيفًا "أنه بات من الضروري تفكيك الخطاب التقليدي والبنية العقلية التي تقف وراءه".

 

اقرأ أيضا: مؤتمر "تجديد الفكر".. هل يسعى الأزهر لمواجهة اتهامه بالتشدد؟

لم يدع الطيب كلام الخشت يمر، ورد عليه قائلا: "كنت أود أن كلمة تلقى في مؤتمر عالمي دولي وفي موضوع دقيق وهو التجديد، أن تكون الكلمة معدة سابقًا ومدروسة، وليس نتيجة تداعي الأفكار والخواطر".

ووجه انتقاده للخشت بالقول: "إن الحرب الحقيقية أن جامعتنا الآن منذ أكثر من قرن من الزمان، فيها كل العلوم ومراكز البحث العلمي، وحتى الآن غير قادرين على صناعة إطار سيارة، ولا أحدثك عن الأسلحة، نحن نشترى الأسلحة ونشتري الموت بأنفسنا ليقتل بعضنا بعضًا"، داعيا الآخرين إلى البحث عن مشكلة غير التراث.

علمانية لا تجديد

وعلق الشيخ هاشم إسلام، عضو لجنة الفتوى بالأزهر سابقا، بالقول: "ما يجري هو محاولة علمنة البلاد، ومن يسعى لذلك يريد هدم الإسلام وثوابته ولكن بالتدرج من خلال دعاوى من قبيل التجديد الديني، إلى أن يتم لهم ذلك".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "من أمثال ذلك، حظر ارتداء النقاب في الجامعات على مدرسات الجامعات في مصر، ومساواة الذكر بالأنثى في تونس، ورغم خلافي مع الطيب، إلا أنه أصاب كبد الحقيقة في رده على الخشت، وموقفه ينم عن صحيح الفكر والعقيدة والدين".

وأوضح أن التجديد "هو إظهار الأصول في حلتها الجديدة بما يتماشى مع العصر، وقد سخر الله لنا من العلماء من يقومون بالتجديد، فالشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، وشاملة جميع مناحي الحياة، لكن لا يمكن اعتبار الهدم وإعادة البناء تجديد".

وفند الشيخ خطاب التجديد الديني، قائلا: "هناك فرق بين تجديد الخطاب، وبين إلغاء الثوابت؛ لأنه لا يعني إلا العلمانية كما في الغرب".

طرح الهدم والتجديد

وأكد الباحث في الشؤون الدينية محمد عبد الشكور، أن "رد شيخ الأزهر على رئيس جامعة القاهرة كان ردا قويا يعيد لمؤسسة الأزهر قوتها وهيبتها بعد تراجعها طوال حكم مبارك والسيسي، وربما يحاول شيخ الأزهر أن يثبت لمن وراء الخشت أن الأزهر كجامع وجامعة ذات تاريخ عريق تولى مشيختها أئمة وعلماء عظماء دافعوا عن الدين وعن الأزهر وعن الدولة المصرية أيضا في حقبات تاريخية صعبة".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "أن محاولة تجديد الخطاب الديني التي يتبناها النظام الحالي وتابعوه بدوافع وأوامر غربية، الغرض منها هو تفكيك الدين واللعب في أصوله وثوابته، متخذين الهجوم على التراث ذريعة يدخلون من خلالها لهدم منظومة العلوم الدينية كافة".

وبين الفرق بين نهج السلطة والأزهر في التجديد بالقول: "المقصود ممن يدعون الحداثة والتطوير هو الهدم وليس البناء، ويطالب الخشت ورجال الجنرال بنسف القديم واستبداله دون معرفة أو دراسة، لكن الأزهر يجدد نفسه من داخله باستمرار، ولكن على الأسس والثوابت دون المساس بالأصول كما يريد مدعو الحداثة والتجديد".

واختتم عبدالشكور حديثه بالقول: "ولعل مواقف شيخ الأزهر الأخيرة تؤكد أن الرجل يريد للمؤسسة أن يكون لها كلمة قوية ودورا كبيرا كما كان في الماضي لكي يعيد للأزهر أمجاده، وقيمته في الوقت الذى يحارب فيه الدين والأزهر كمؤسسة تمثل المسلمين".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا