آخر الأخبار

هذه أبرز خسائر مصر من تخارج فودافون العالمية وعودة وجلوفو

القاهرة- عبد الله المصري الأربعاء، 29 يناير 2020 11:27 م بتوقيت غرينتش

شهدت مصر منذ بداية كانون الثاني/ يناير الجاري، ثلاثة تخارجات اقتصادية كبرى بقطاعات البنوك والاتصالات والخدمات، كان أبرزها الاتفاق الذي توصلت إليه مجموعة فودافون العالمية، مع الشركة السعودية للاتصالات ( STC)، لبيع حصة الأولي بشركة فودافون مصر.


وحسب الاتفاق بين الطرفين، فإن الشركة السعودية سوف تشتري أسهم فودافون العالمية، التي تبلغ 55% من أسهم فودافون مصر، بقيمة إجمالية تقترب من 2.4 مليار دولار، بينما يبلغ التقييم الإجمالي للشركة 4.3 مليار دولار، وهي الصفقة التي تعد الأكبر بسوق الاتصالات المصري، بالمقارنة بصفقة بيع شركة أوراسكوم تليكوم، لنصيبها في شركة "موبينيل" لخدمات المحمول، لصالح شركة أورانج الفرنسية عام 2015، بمقابل 209 ملايين يورو.

 

وسبق قرار فودافون العالمية للتخارج من السوق المصري، إعلان شركة "جلوفو" لخدمات التوصيل السريع، الانسحاب من السوق المصري بشكل نهائي، نتيجة الخسائر التي أصابتها، وعدم تحقيق الأرباح المرجوة، كما جاء في بيان الشركة الذي أرسلته للبورصة المصرية.

 

وتمثلت الحالة الثالثة بإعلان بنك عودة اللبناني لبيع حصته لبنك أبو ظبي الإماراتي، ورغم نفي البنك المركزي المصري لحقيقة الصفقة، إلا أنه سمح الأربعاء 29 كانون الثاني/ يناير 2020 لبنك أبو ظبي بالاطلاع على محفظة الأوراق المالية لبنك عودة، للوقوف على كل التفاصيل المتعلقة بتواجد البنك بالسوق المصري.

 

ويعد بنك عودة من أكبر البنوك الأجنبية العاملة بمصر، حيث تبلغ عدد فروعه 50 فرعا، كما تزيد استثماراته على 64 مليار جنيه (4.4 مليار دولار)، بنهاية سبتمبر/ أيلول 2019.

 

ويأتي تخارج فودافون وجلوفو وبنك عودة من السوق المصري بعد أقل من شهر على التعديل الوزاري، الذي أجراه رئيس نظام الانقلاب العسكري بمصر على حكومة مصطفي مدبولي، وقرر فيه إلغاء وزارة الاستثمار والتعاون الدولي، ونقل صلاحياتها لرئيس مجلس الوزراء.

 

اقرأ أيضا: فودافون توقع مذكرة مع الاتصالات السعودية لبيع حصتها بمصر
 

وكان التقرير الأخير للبنك المركزي المصري عن تقييم النصف الأول من موازنة 2019/ 2020، كشف هروب استثمارات أجنبية مباشرة من مصر، بقيمة 7.749 مليارات دولار، في أكثر تراجع تشهده الاستثمارات الأجنبية بمصر خلال السنوات السبع الماضية.

 

ورصد تقرير لشركة "برايم" القابضة للاستثمارات المالية استمرار انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر بمصر، للعام الثاني على التوالي، مع تراجع مرتبة مصر بمؤشر البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال، حيث احتلت المركز 120 من بين 190 دولة.

 

تراجع سعودي

 

وأرجعت شركة "شعاع" القابضة للاستشارات المالية، في تقريرها الختامي لعام 2019، أسباب تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر بمصر، للارتفاع المستمر في تكلفة الطاقة، والتعديلات الضريبية المستمرة.

 

وتشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن دخول شركة الاتصالات السعودية كطرف وحيد في صفقة شركة فودافون مصر، تمثل قوة دفع للاستثمارات السعودية بمصر، التي شهدت تراجعا كبيرا خلال الربع الأول من السنة المالية 2019/ 2020، بنسبة 43.4%.

 

وحسب بيانات البنك المركزي المصري، بلغت الاستثمارات السعودية بمصر 69.3 مليون دولار في الفترة من تموز/ يوليو وحتى نهاية أيلول/ حزيران 2019، بالمقارنة بـ 122.4 مليون دولار، في الفترة المماثلة من السنة المالية السابقة.

 

وتمثل الاستثمارات الأجنبية المباشرة للسعودية بمصر 8.4 % من إجمالي استثمارات الدول العربية، بالربع الأول من السنة المالية الحالية، والبالغة 824.3 مليون دولار، مقارنة بـ 799.2 مليون دولار بالربع المماثل من السنة المالية السابقة، بارتفاع 3.1 بالمئة.

 

مضايقات الجيش

 

وفي تعليقه على تخارج فودافون العالمية، وجلوفو وبنك عودة، من السوق المصري، يؤكد رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بأكاديمية العلاقات الدولية في تركيا، وأستاذ الاقتصاد السابق بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد ذكر الله، لـ"عربي21"، أن عائد بيع أسهم الشركة العالمية لن يذهب للسوق المصري، وإنما تذهب أموال البيع مباشرة من السعودية لمقر شركة فودافون الأم في لندن، وكل ما يقال بأن الشركة المصرية للاتصالات سوف تحصل على نسبة من عملية البيع ليس له أساس من الصحة.

 

وحسب ذكر الله، فإن خروج فودافون العالمية على وجه التحديد يعني خسارة مصر لواحدة من كبرى الشركات العالمية التي لها سمعة كبيرة، وهو ما سيكون مثار تساؤلات لدى المستثمرين الأجانب، عن الصعوبات التي دفعت فودافون العالمية لهذا التخارج، رغم وضعها المستقر بالسوق المصري من ناحية، والأرباح التي حققتها خلال عام 2019 من ناحية أخري.

 

ويؤكد ذكر الله أن فودافون العالمية تخارجت بسبب المضايقات التي تعرضت من الشركة المصرية للاتصالات المملوكة للقوات المسلحة، وهو ما يزيد شكوك الشركات الأجنبية عن المخاطر التي تهدد مناخ الاستثمارات بمصر، الذي يخضع لسيطرة كاملة من الأجهزة السيادية المصرية.

 

ووفق رأي الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي لـ"عربي21"، فإن تخارج الشركات العالمية من مصر ليس جديدا، حيث سبقت فودافون العالمية تخارج شركات كبرى مثل مرسيدس، بالإضافة لـ8 بنوك عالمية، أبرزها سوستيه جنرال، وسيتي بنك، وباركليز.

 

ويوضح الصاوي أن الاقتصاد المصري لا يتسم بالحرية، وأصبح موجها بشكل واضح من المؤسسة العسكرية التي تتحكم في كل مفاصل الاقتصاد، ما جعل البيئة المصرية طاردة للاستثمارات وليست جاذبة له، بالإضافة لتشابك مصر في العديد من المشاكل الإقليمية مثل ليبيا، وأزمة سد النهضة، وهو ما يجعلها إحدى البؤر غير المستقرة سياسيا واقتصاديا.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا