آخر الأخبار

هكذا يهدد احتكار الإمارات لمشافي مصر الكبرى الأمن القومي

القاهرة – عربي21 - عبد الله المصري الخميس، 06 فبراير 2020 06:09 م بتوقيت غرينتش

طالب جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، الحكومة المصرية بوقف تنفيذ الصفقة المرتقبة بين شركة مستشفيات كليوباترا المملوكة لمجموعة أبراج كابيتال الإماراتية، للاستحواذ على مستشفيات دار الفؤاد والسلام الدولي، لتأثيرها السلبي على الاقتصاد المصري وحقوق المواطنين والمرضى، وخلق كيان مسيطر داخل الدولة المصرية.

وأكد بيان رسمي للجهاز أصدره اليوم الخميس 6 شباط/ فبراير الجاري، أنه خاطب وزارة الصحة لتفعيل المادة رقم 2 من قرار وزير الصحة رقم 497 لسنة 2014، والذي يحظر التصرف في المستشفيات الخاصة ومصانع الأدوية بأي نوع من التصرفات القانونية، إلا بعد الرجوع للإدارة المختصة بوزارة الصحة.

 

اقرأ أيضا: غضب بمصر من خصخصة مستشفى وسيطرة السعودية عليه

وحذر الجهاز من أن الصفقة المرتقبة سوف تؤدي لرفع أسعار الخدمات الطبية على المريض وتقيد خياراته المتاحة في الحصول على أفضل الخدمات بأقل الأسعار، فضلا عن خلق كيان مسيطر داخل الدولة المصرية، يمثل عائق نحو دخول استثمارات جديدة بقطاع الخدمات الطبية، ذات كفاءة عالية.

وحسب الجهاز فإن الصفقة تقييد استثمارات قطاع التأمين الطبي، بما يزيد من معدلات التضخم وغيرها من أثار سلبية على الاقتصاد والمواطن المصري، الأمر الذي يترتب عليه الإضرار بحرية المنافسة في السوق المصري بشكل لا يمكن تداركه بالمخالفة لأحكام المادة 6 من قانون حماية المنافسة.

وكانت المفاوضات بين شركة مستشفى كليوباترا، دخلت مراحلها المتقدمة لشراء مجموعة "ألاميدا" المالكة لمستشفيات دار الفؤاد والسلام الدولي، لدمج المجموعتين في كيان واحد، بما يؤدي لاحتكار أكثر من 2000 سرير في القطاع الخاص الطبي.

وتمتلك شركة كليوباترا المملوكة لمجموعة أبراج كابيتال الإماراتية، معظم المستشفيات الاستثمارية الكبرى بمصر، مثل النيل بدراوي والقاهرة التخصصي وكليوبترا، والشروق والكاتب وكوينز والنخيل، بالإضافة لكبرى المختبرات الطبية مثل المختبر والبرج.

بينما تمتلك مجموعة "ألاميدا" كل من مستشفى السلام الدولي بالمعادي، ومستشفى السلام الدولي بالقطامية، ومستشفى دار الفؤاد 6 اكتوبر، ومستشفى دار الفؤاد مدينة نصر، ومعامل يونى لاب، وإلكسير للمناظير وطبيبي.

أهداف خبيثة

وفي تعليقه على الصفقة المرتقبة يؤكد عضو لجنة الصحة بالبرلمان المصري السابق أمير بسام، لـ"عربي21"، أن شركة كليوباترا التي لم تكن تملك سوى مستشفيين حتى عام 2014، أصبحت الآن مالكة لمعظم المستشفيات الكبرى من الفئتين الأولى والثانية، بالإضافة لعدد من كبرى مراكز التحاليل والأشعة والتخصيب البارزة بمصر.

ويوضح بسام، أن القطاع الصحي الحكومي، يعاني من كارثتين كبيرتين، الأولى متعلقة بضعف وسوء الخدمة الصحية التي تقدمها المستشفيات الحكومية، والثانية هروب عدد كبير من الأطباء العاملين بهذه المستشفيات، نتيجة تقليص موازنة الصحة بشكل كبير.

وحسب بسام، فإن المواطن أمام مشاكل القطاع الصحي الحكومي، يلجأ للمستشفيات الخاصة للحصول على الخدمة الطبية، وهي المستشفيات التي كانت تتنوع بين الفئة الأولى والثانية من حيث الأسعار والخدمات، ومع التدخل الإماراتي منذ عام 2014، لم يعد لدى المواطن خيارات كبيرة، نتيجة احتكار المستشفيات الكبرى.

ويجزم البرلماني السابق، بأن هدف الإمارات، ليس الاستثمار، خاصة وأن مجموعة كليوباترا التي تمتلكها الإمارات، حققت خسائر 24%، خلال 2019، رغم استحواذها بالفعل على المستشفيات الاستثمارية العريقة مثل النيل بدراوي والشروق والكاتب والقاهرة التخصصي، ومعامل البرج والمختبر، وسعيها لشراء السلام الدولي ودار الفؤاد، يؤكد أن الموضوع ليس مرتبطا بحسابات المكسب والخسارة، وإنما من أجل احتكار القطاع الطبي، لأهداف لن تصب في صالح الأمن القومي المصري.

حقل تجارب

ويؤكد العضو السابق بمجلس إدارة النقابة العامة للصيادلة أحمد رامي لـ "عربي21"، أن احتكار الإمارات للقطاع الطبي الخاص، له تأثير سلبي على مختلف قطاعات الصحة، لأن الاحتكار يشمل أهم المستشفيات بالقاهرة والجيزة، كما أنه يشمل أبرز معامل التحاليل العاملة بمصر، وليس بعيدا دخولها لمجال الدواء، في ظل سياسات النظام المصري، برفع يده عن دعم القطاع الصحي بمصر.

ويشير رامي إلى أن المواطن هو الذي يدفع التكلفة وحده، لأنه في ظل سيطرة مجموعة واحدة للقطاع الطبي الخاص، فإن وزارة الصحة ستكون مُضطرة للتفاوض مع شركة وحيدة، وليس أكثر من شركة، لتحديد أسعار الخدمات الطبية، ما يجعلها المتحكم الوحيد بالأسعار.

ويوضح رامي أن الإمارات، تستحوذ الآن على أكثر من 35% من قطاع الخدمات الصحية الخاصة بمصر، وبامتلاكها لمستشفى السلام الدولي ودار الفؤاد، فإنها تقترب من امتلاكها لـ 50% في هذا القطاع، وهو ما يجعلها المتحكم الأول في نصف القطاع الصحي بمصر.

ويضيف رامي قائلا: "إنها تحتكر الآن أكثر من 1800 فرع لمعامل التحاليل الطبية، بالإضافة لمئات من مراكز الأشعة، وأبرز المستشفيات المتخصصة، وهو ما يدعم الشكوك التي سبق وأن طرحها المركز المصري للحق في الدواء، بأن الهدف هو أن يتحول المصريون لحقل تجارب في مجال الأدوية الحديثة، والعمليات الجراحية الجديدة".

ووفق رامي فإن امتلاك الإمارات لهذا القدر من المعلومات عن صحة المصريين بشكل خاص، وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات البارزة التي تتعامل مع هذه المستشفيات والمختبرات بشكل خاص، يعني أنها ستكون معلومات موجودة لدى إسرائيل بشكل مباشر، وهو ما يهدد الأمن القومي في واحدة من أهم أركانه.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا