آخر الأخبار

هل يكون مصير "الأتارب" الاستراتيجية مثل مصير سراقب؟

عربي21- سلطان الكنج الأربعاء، 12 فبراير 2020 03:15 م بتوقيت غرينتش

تمكن النظام السوري من السيطرة على بلدات عدة تقع غرب اوتوستراد دمشق-حلب الدولي، منها بلدة كفر حلب الاستراتيجية، وميزناز، كما اقترب من بلدتي كفر نوران ومعارة النعسان القريبتين من مدينة الأتارب الاستراتيجية، التي يحاول الوصول إليها لما يترتب على ذلك من مكاسب عسكرية كبيرة له.

القيادي في الجيش الحر العقيد محمد جهاد، يرى أن سبب انتقال النظام إلى ريف حلب الغربي يعود إلى جملة من الأسباب، منها استثمار التقدم الذي حققه في ريف حلب الجنوبي في السيطرة على كافة المناطق وصولا إلى الزربة والراشدين وخان العسل، إذ استطاع أيضا الوصول إلى كفر حلب.

والسبب الثاني، بحسب جهاد، هو زيادة الضغط على الحاضنة الشعبية وتركيا والفصائل العسكرية بزيادة عدد النازحين، كونه تتواجد في ريف حلب الغربي كثافة سكانية كبيرة.

 

أما السبب الثالث فإن محور أريحا اللاذقية سيكون ذا كلفة كبيرة للنظام بسبب طبيعة الأرض، والإصرار على المقاومة، حيث كانت الكبينة درسا له سابقا، لذلك يحاول العمل على تطويق هذا المنطقة من خلال التقدم على جبهات القتال فيها، ولكي يشكل عامل ضغط نفسي بسبب كثافة السكان فيها.

ويقول القيادي في حديث لـ"عربي21": "يريد النظام الوصول إلى الأتارب ودارة عزة وتطويق مخيمات النازحين المتواجدة على الحدود، وفصل إدلب عن عفرين، لذلك يركز على هذا المحور، ويحاول جاهدا التقدم فيه للوصول إلى الأتارب، فهي تمتلك مكانة رمزية خاصة في نفوس الثوار، وتعتبر عاصمة الثورة في ريف حلب الغربي، فقد كانت من أولى المناطق التي ثارت ضد النظام، ويوجد قربها الفوج 46".

 

اقرأ أيضا: ريف حلب الجنوبي بقبضة النظام.. وغارات على الأتارب ومحيطها

كما أكد أن الفصائل تملك الكثير من أوراق القوة، ويمكن لها أن تغير موازين القوى إن توحدت الجهود والأهداف.

وحول الوضع الإنساني في هذه المناطق، بين جهاد أن "القصف الهمجي للنظام حوله إلى أزمة إنسانية كبيرة جدا، بسبب عدد النازحين الذين لم تتسع لهم الأرض ليضعوا خيمة تأويهم، مع توقف دعم منظمات الأمم المتحدة، حيث اقتصر الدعم على منظمات تركية وبعض المنظمات الأهلية السورية.

 

وأصبحت مناطق الحدود تكتظ بالنازحين، كما اتجه قسم آخر إلى مناطق عفرين في حال توفر له ذلك، مع ندرة وجود وسائط تنقل النازحين بسبب عدم امتلاكهم أجرة السيارة لنقلهم، ومن توجد لديه سيارة يعاني من غلاء سعر مادة المازوت والبنزين ولا يملك الثمن".

من جانبه، يذهب الناشط الإعلامي سفيان خالد، إلى أن النظام في حال وصل إلى مدينة الأتارب يكون قد اخترق عمق مناطق المعارضة، ويستطيع قطع الطرق بين غرب حلب ومدينة ادلب.

ويقول في حديث لـ"عربي21": "كانت مقاومة الفصائل متفاوتة بين ريف حلب الجنوبي وريف حلب الغربي، الذي صمدت فيه الفصائل فترة طويلة على جبهات الراشدين والصحفيين، واللواتي سقطن البارحة، ما عقد المشهد بشكل أكبر غرب حلب، وبالتالي نزوح مئات الآلاف باتجاه الحدود التركية أو مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، التي باتت تغص بالنازحين، وهناك تضخم كبير في أعدادهم".

وضمن هذا السياق، يرى القيادي في "الجيش الحر" النقيب سامر خلدون، أن أهداف النظام واضحة في هذه المرحلة، وتتمثل بالسيطرة على طريق دمشق حلب وتأمينه، وأيضا محاولة تأمين مدينة حلب وأحيائها الغربية من خلال السيطرة على الضواحي.

ويعتقد القيادي، أن النظام يحاول الاتجاه جنوبا بعد وصوله إلى كفر حلب في محاولة منه للوصول إلى طريق حلب- إدلب القديم، وبذلك يتم تأمين الاوتوتستراد بشكل كبير، والتوغل أكثر في المحرر والتأثير على حركة الثوار من إدلب تجاه ريفها الشمالي.

 

اقرأ أيضا: النظام السوري يواصل تقدمه ويسيطر على طريق حلب-دمشق

ويقول خلدون في تصريح لـ"عربي21": "لا أتوقع أن تكون وجهة النظام نحو مدينة الأتارب، لكن ربما إلى الفوج 46، ثم إلى طريق إدلب القديم الذي يصل كفريا والفوعة، لكن دفاعات الفصائل جيدة جدا في ريف حلب الغربي والشمالي الغربي، حيث كبدت النظام خسائر كبيرة ما أدى إلى تغيير محاوره، حيث أصبحت نقطة انطلاقه الريف الجنوبي، كما وضع جهوده الرئيسية فيها بعد السيطرة على ريف إدلب الشرقي، لكن هناك إمكانية لصده بغرفة عمليات مشتركة، وتوحيد قرار القادة، أو حتى عزل الذين فشلوا في الدفاع عن الشمال المحرر".

وفي السياق ذاته، يعتبر الصحفي عاطف عثمان، أن النظام لن يترك محاوره على الاوتوستراد الدولي دمشق حلب، بل سيلجأ إلى التقدم من جبهة حلب وجبهات ريف إدلب الجنوبي، فاليوم كان له محاولة في فتح محور كفر سجنة، بالتزامن مع تقدمه في محاور حلب، بهدف تشتيت قوة الفصائل التي هي بالاساس تكاد تكون منهارة.

وقال الصحفي في حديث لـ"عربي21": النظام يريد أن يصل إلى مدينة الأتارب، وإلى مناطق تكون قريبة من الطريق الواصل بين مدينة إدلب من جهة ومنطقة باب الهوى من جهة أخرى، فهو يسعى للوصول إلى الأتارب بواسطة تكثيف قصفه المدفعي والصاروخي، وإذا لم تحصل الفصائل على سلاح نوعي كالأسلحة الموجهة والذخائر وراجمات الصواريخ، ستنهار وتسقط عدة مدن بيد النظام، حيث تم استنزاف الفصائل في المعارك المستمرة منذ شهر نيسان الماضي.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا