آخر الأخبار

لماذا تأخر بناء أول محطة نووية روسية في مصر؟

القاهرة- عربي21 السبت، 15 فبراير 2020 10:46 م بتوقيت غرينتش

أثار تأخر البدء في إقامة مفاعل الضبعة النووي، غرب مصر، بعد عامين من توقيع مصر وروسيا اتفاقية لبناء أول محطة مصرية للطاقة النووية، بتكلفة تقدر بنحو 25 مليار دولار، تساؤلات حول تأخر عملية البناء.

وكان من المقرر تشغيل أول محطة في عام 2019، حيث تتضمن المرحلة الأولى للمشروع إنشاء 4 مفاعلات، على أن يتم الانتهاء من المشروع ودخوله الخدمة في عام 2025 بمنطقة الضبعة بمحافظة مطروح على ساحل البحر المتوسط، التي تستوعب إنشاء 8 محطات نووية.

وفي آخر اجتماع لرئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي بشأن بحث تطوير البنية التحتية لبرنامج الطاقة النووية، لم يتطرق إلى مفاعل الضبعة النووية، أو إلى الخطوات التي اتخذتها الحكومة مع روسيا في هذا الصدد.

تمويل وإنشاء روسي

واكتفى البيان الرئاسي بسرد عبارات فضفاضة، من قبيل استراتيجية عمل هيئة المحطات النووية خلال الاجتماع، الذي ضم رئيس الوزراء ووزير الكهرباء، ورئيس هيئة المحطات النووية، وتطرق أيضا إلى  خطوات إعداد وتأهيل الكوادر البشرية بالمدرسة الفنية لتكنولوجيا الطاقة النووية.

وفي 11 كانون الأول/ ديسمبر 2017، وقّعت مصر وروسيا اتفاقية لبناء أول محطة مصرية للطاقة النووية، أثناء زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى القاهرة، في مراسم رسمية مع نظيره السيسي نقلت مباشرة على التلفزيون الرسمي.

كانت المفاوضات بدأت بين الجانبين، بعد توقيع اتفاق في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، يقضي بقيام روسيا بتمويل وبناء محطة لتوليد الكهرباء، تضم أربعة مفاعلات بقوة إنتاج تصل إلى 1200 ميغاوات من خلال شركة روساتوم الروسية للطاقة النووية، بإجمالي قدرات 4800 ميجا وات.

"علامات استفهام"

وعلق الباحث في الهندسة النووية بالكلية الملكية في كندا، الدكتور محمد صلاح، على التأخير ببدء المشروع بالقول: "في ظل سياسيات التعتيم الممنهج، خرجت تصريحات الاجتماع الذي عقده السيسي مع وزير الكهرباء ورئيس هيئة المحطات النووية، دون إشارة إلى "محطة الضبعة النووية"، التي كان من المفترض بدء تشغيل أول مفاعل بها العام الماضي."

وأضاف لـ"عربي21": "هنا يجب طرح عدة أسئلة، إلى أي مرحلة وصل بناء المفاعلات الأربعة؟ وهل مصر في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة قادرة على سداد قرض التمويل وتشغيل تلك المفاعلات؟ ثم هل هناك جدوى حقيقية لبنائها في ظل فائض الكهرباء الذي وفرته محطات سيمنز الألمانية فضلا عن اتفاقية الربط الكهربائي المشترك مع كل من السودان وإثيوبيا للاستفادة من كهرباء ما يسمي سد النهضة؟".

وأوضح صلاح: "على المستوى العلمي، فمصر غير مؤهلة لإدارة مشروع الضبعة النووي، بل إنها ليست في حاجة إليه؛ بسبب وجود فائض في الكهرباء بنحو 30%، ومرور البلاد بأزمة اقتصادية، بالإضافة إلى أن تجهيز وإعداد الكوادر والفنيين لإدارة محطة كبيرة بهذا الحجم يحتاج إلى وقت طويل، وخبرة في هذا المجال على مستوى العلماء والباحثين والفنيين".

وأكد الباحث في الهندسة النووية أن "التأخير في البناء يضاعف من التكلفة، ويزيد الأعباء المادية على المشروع، بحيث يفقد الجدوى الاقتصادية التي تتميز بها البرنامج النووي السلمي المخصص لإنتاج الكهرباء".

"أزمة اقتصادية بالبلدين"

من جهته، قال الخبير الاقتصادي، محمد كمال عقدة، إنه كان من المفترض "أن تحصل مصر على قرض بقيمة 25 مليار دولار من روسيا لبدء بناء المحطة النووية، لكن الوضع الروسي مضطرب، وتعاني البلاد من أزمة اقتصادية، وفي الوقت ذاته لم تقدم القاهرة ضمانات كافية لسداد هذا القرض، ويبدو أن هناك أمورا معلقة بشأن هذا القرض الضخم".

وأضاف في حديث لـ"عربي21" أن "ما سمعناه من بعض المحللين الروس أن لديهم قلقا من الالتزامات المالية المصرية، والأزمات الجيوسياسية التي تعصف بالدولة المصرية في السنين القادمة كأزمة سد النهضة، والحرب في ليبيا، والالتزامات المصرية بسداد قروض صندوق النقد وغيرها، ونيتها شراء أسلحة من إيطاليا بمليارات الدولارات".

وتابع كمال: "كل تلك العوامل من شأنها زيادة الأعباء المصرية، وتقلق بالطبع أي جهة مقرضة مثل روسيا، خاصة أن حجم القرض 25 مليار دولار على مدار 35 سنة"، مشيرا إلى "أن هناك توقعات بتأخر المشروع في حال استمر الوضع في مصر على ما هو عليه".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا

"هآرتس": نتنياهو يخطط لحل الحكومة 8/4/2020 9:24:31 AM بتوقيت غرينتش