آخر الأخبار

رغد التكريتي لـ"عربي21": تفاعل إعلامي مع انتخابي رئيسة للرابطة الإسلامية

لندن- عربي21 الأربعاء، 19 فبراير 2020 06:12 م بتوقيت غرينتش

كشفت رئيسة الرابطة الإسلامية في بريطانيا رغد التكريتي؛ أنه منذ انتخابها كأول امرأة على رأس منظمة إسلامية أبدت وسائل الإعلام البريطانية اهتماما ملحوظا، ووصفت انتخابها بأنه "لحظة تاريخية".

وأوضحت التكريتي في مقابلة مع "عربي21" أنه لم يحدث من قبل أن تم انتخاب امرأة على رأس "منظمة فيها رجال".

وربطت التكريتي هذا التطور بتصاعد الإسلاموفوبيا في بريطانيا، وقالت إن المرأة يمكن أن تلعب دورا في هذه المرحلة.

وأشارت التكريتي إلى ثلاث أولويات لها كرئيسة للرابطة، وهي مواجهة الكراهية والإسلاموفوبيا، والعمل على تقديم الشباب وغلق الفجوة بين الأجيال، إضافة إلى التوجه للعمل على ما يهم المواطن البريطاني العادي وليس فقط ما يهم المسلمين.

 

وكانت التكريتي قد انتخبت على رأس الرابطة الإسلامية في بريطانيا الشهر الماضي. وتعتبر التكريتي أول امرأة ترأس إحدى أكبر المنظمات التي تمثل المسلمين في بريطانيا، وكانت قد شغلت سابقا منصب نائب الرئيس ورئيسة قسم الإعلام.

وقالت التكريتي عقب انتخابها في تصريحات أوردها موقع الرابطة: "إنه لشرف كبير أن يتم انتخابي كأول رئيسة لرابطة المسلمين في بريطانيا، لتمثيل وخدمة أعضائنا من جميع أنحاء البلاد. إنني أتطلع إلى العمل مع فروعنا وإداراتنا لتعزيز روابطنا مع المجتمع المدني ومواصلة الدفع من أجل تحسين المجتمع".

 

اقرأ أيضا: لأول مرة.. امرأة ترأس منظمة إسلامية كبيرة في بريطانيا

وإلى نص الحوار:

* نبدأ بموضوع انتخابك كأول امرأة على رأس منظمة إسلامية في بريطانيا وربما خارجها أيضا.. تم الحديث عن خطوة "تاريخية"، هل ترين أن تقود امرأة منظمة إسلامية هي خطوة تاريخية بالفعل؟

- وصفها بأنها تاريخية جاء بشكل أساسي من الإعلام الغربي الذي رأى أنه لا توجد امرأة على رأس مؤسسة إسلامية. هناك نساء على رأس منظمات طلابية أو منظمات عامة مجتمعية فيها نساء، وحتى هناك برلمانيات مسلمات، لكن أن تكون امرأة على رأس مؤسسة إسلامية للنساء والرجال، فهذا كأنه سبق بالنسبة للإعلام الغربي. بالنسبة لي لم أرها كتحول تاريخي أو خطوة تاريخية، بقدر ما رأيتها تطورا اعتياديا متوقعا نتيجة العمل منذ عام 1997، فنحن (منذ ذلك الحين) ندفع بالنساء والرجال لأن يكونوا متكاملين وفاعلين في المجتمعات على كل الأصعدة. فكل من لديه أو لديها القدرة والكفاءة صُعّدوا، سواء في مجالس الشورى أو المكاتب التنفيذية أو في رئاسات الفروع. فكانت نتيجة طبيعية.. لأن المرأة تقدمت للصفوف الأمامية فتكون الفرص متساوية. فلوائح الرابطة الإسلامية لا تنص على التفرقة بين الرجل والمرأة، فلذلك فهي بالرغم من أنها نقطة أسماها البعض تاريخية أو تحولية، وربما بعض النساء فرحت بها فليس هناك سقف زجاجي يمنعهن من التقدم، لكنني أعتبرها أمرا طبيعيا في حدود الدين وفي حدود اللوائح والدساتير في المنظمات الإسلامية.

* على المستوى العملي، هل ترين أن امرأة في هذه الأجواء يمكن أن تكون قادرة على تقديم شيء مختلف، على الأقل في هذه المرحلة مثلا؟

- نحن لا نفاضل بين النساء والرجال، لكن الحقيقة أنه رأينا أن في المجتمعات الأوروبية.. وهذه نقطة محورية دائما نهاجَم بسببها.. الصورة النمطية (عن المرأة المسلمة) هي صورة المرأة المستضعفة التي يقودها الرجل، أو التي ليس لها صوت وليس لها رأي.. كنقطة مهمة هذه المرأة عمليا ودون أن نقول لهم (الغربيين) تاريخيا الإسلام سمح لبعض النساء بالقيادة، أصبح بشكل عملي وواضح أن هذه المرأة بالفعل تقود مؤسسة إسلامية معروفة، وتتحاور مع وسائل الإعلام البريطانية.. هذا الأمر شيء إيجابي، ربما يتيح لها الفرص أكثر لأن تنفتح لها المجالات لأن الناس تريد أن تسمع من هذه المحجبة، وهي مسلمة والأصل (بحسب الصورة النمطية) أن تكون في اليبت أو منقادة من قبل الرجال والتي لا صوت لها؛ ماذا ستقول وكيف ستقود. فهناك بعض الفرص الجديدة، لكن القدرة والكفاءة موجود عند الرجل والمرأة، والأصل استغلالها كيفما أتيحت الفرص.

* لكن المرأة عمليا يمكن أن تغير الصورة النمطية، أو يمكن أن تشكل نموذجا جديدا أو على الأقل رسالة جديدة بأن المرأة في المجتمات الإسلامية مثل المجتمعات الأخرى، تعمل مثل غيرها..

- نعم.. أذكر لك أن من الأمور التي اندهشت بها أن بعض وسائل الإعلام التي تتصل بنا وتتواصل وتطلب أن تتكلم الرئيسة المنتخبة الجديدة رغد التكريتي مع أنه لدينا آخرون متحدثون باسم الرابطة، ولكن الحقيقة هم فقط يريدون أن يثبتوا أو يروا أو يجربوا كيف ستتكلم (هذه المرأة) وما هي أفكارها، وكيف ستتناول الأمور المجتمعية التي ربما تخص المسلمين. كل هذا جعل هناك اهتماما بقضية المرأة المسلمة المنتخبة على رأس منظمة إسلامية بريطانية، وهذا شيء مهم، ولذلك فنحن نستغل هذا الوضع كما قلت بأقصى إمكانياتنا.

* كرئيسة للرابطة، ما هي أولوياتك للمرحلة القادمة، أو ربما برنامج عملك في المجتمع البريطاني أو حتى على مستوى أوروبا؟

- الأولويات والخطط موجودة وكثيرة ومتشعبة من خلال أقسام.. فهناك عمل خاص بالشباب وهناك عمل خاص بالنساء وهناك عمل خاص بالمجتمع وعمل سياسي وعمل إعلامي.. لكن الأولويات للفترة القادمة هي ما يحدده المحيط الذي نحن فيه. وقد رأينا في السنوات الأخيرة وفي أوروبا والغرب بشكل عام؛ أن هناك تصاعدا للتيار اليميني المتطرف الذي أدى لوجود ظاهرة الإسلاموفوبيا، أو العداء للإسلام والمسلمين، ووجود نوع من التجريم والاتهام.. ولذلك فنحن نرى أنه من المهم جدا أن نستغل المساحة التي أتيحت لنا في تغيير الفكرة السلبية الموجودة في ذهن الجمهور البريطاني، لأن الإنسان العادي يستمع أو يشاهد وسائل الإعلام وهي تقدم صورة سلبية تماما عن الإسلام والمسلمين، فالإعلام يثبت الصورة النمطية السلبية.

لذلك فنحن علينا عبء تغيير موجة الكراهية والعداء للآخر بشكل عام والعداء للمسلمين كذلك، بأن نقدم نماذج إيجابية مشرقة، ليس فقط بأن نبقى نرد على الهجمات التي تحدث في الإعلام أو غيرها، لكن ببرنامج يوحي للمواطن البريطاني بأن المسلمين جزء من هذا المجتمع، يهتمون بالقضايا التي يهتم بها، لديهم آراء، لديهم مشاركات.. فنحن لدينا أولوية مواجهة الإسلاموفوبيا ببرامج إيجابية تغير الصورة النمطية السلبية لدى المواطن البريطاني.

الأمر الثاني الذي لمسناه، وهو يتعلق بالفجوة بين الجيل القديم والجيل الجديد، وغياب القيادات الشبابية وتقدمها لشغل المناصب المختلفة وفي كل المجالات. ولذلك فنحن نريد أن نرفع من قدر هذه القيادات الشبابية وأن نقدمها للعمل، وأن نتأكد من أنه في مكاتبنا وفي فرق عملنا نسبة كبيرة منها مُقادة من قبل الشباب الذين هم مستقبل هذا العمل.. وأن ننفتح. فمع الأسف، مشكلتنا في الماضي أننا انغلقنا على أنفسنا فصرنا نعمل لأنفسنا، فبقينا في دائرة مغلقة ولم نُخرج ما لدينا للآخرين. نحن الآن نريد أن ننفتح وأن نتعامل مع الآخر، وأن نتعامل مع المؤسسات العامة جميعها، ونتكلم من خلال الشباب الذي هو بريطاني وأصبح مواطنا لا يعرف وطنا غير هذا الوطن.. وهذه هي الأولوية الثانية.

أما الأولوية الثالثة، أن نبدأ بالاهتمام بالأمور التي تهم المواطن البريطاني ونتشارك فيها. فمثلا، المجال التعليمي يعتبر أمرا مقلق للآباء والأمهات المسلمين ومن الديانات المختلفة. فمثلا المنهج الجنسي على أن يدرس في المدارس هناك كثير من القلق. فنحن كمؤسسة إسلامية نريد أن نتأكد كيف نلعب دورا في توجيه دفة هذا الأمر.. التكلم مع صناع القرار والسياسيين وإبداء حاجات المجتمع الإسلام واحترام الاختلافات بين أفراد هذا المجتمع البريطاني.. فالاختلاف جيد، وهو يثري المجتمع البريطاني ولا ينتقص منه.

وكذلك بالنسبة للجانب الصحي، فالمواطن البريطاني خائف جدا تجاه "NHS" (الخدمات الصحية الوطنية)، وماذا سيحدث لها. فنحن لدينا أطباء ومختصون يمكن أن يبدوا الرأي، حيث يرى المواطن البريطاني أننا لا نتحدث فقط في المحاور الإسلامية.. حول الإسلام وحول المرأة أو الإسلاموفوبيا، ولكن نعطي آراء في كل ما يستحوذ على اهتمامه هو، وليس بالضرورة أن يكون أمرا دينيا.

تحت هذه المحاور الثلاثة تكون هناك خطط وبرامج، بحيث أنه يصبح هناك توجيه لكل هذه الكفاءات والأنشطة تجاه هذه المحاور.

* إذاً هي محاولة للخروج من إطار الحديث مع الذات أو مع النفس إلى الحديث مع الآخر، أو الانخراط في قضايا المجتمع العامة وليس التي تخص المسلمين فقط..

هو بالفعل تغيير الصورة النمطية والتفاعل مع المجتمع، بحيث أنه ننفتح ونصبح فعلا مواطنين فاعلين في هذا المجتمع.

* لنتحدث عن علاقتكم بالحكومة والبريطانية والمؤسسات الرسمية في بريطانيا.. كيف تصفين هذه العلاقة؟ هل هناك نوع من التعاون؟ هل هناك أبواب مفتوحة للحوار، أم أن هناك إشكاليات مثلا؟

في الحقيقة نحن لا نظن أن هناك إشكالية مع أي جهة من الجهات.. بالعكس، نحن نفتح أبواب ومجالات الحوار. وقبل أيام سجلت رسالة مرئية بمناسبة انتخابي كرئيسة للرابطة، ووجهت جزءا منها لرئيس الوزراء بوريس جونسون؛ أقول له نحن منفتحون ونتقبل الحوار ما دام هناك احترام ويمكن أن نوطد أواصر الثقة من المجتمع المسلم بالحكومة حيثما حدث خلل وحيثما حدث فشل في الماضي؛ لأننا نعرف أنه صدرت من رئيس الوزراء في السابق بعض المقولات المشينة التي أوحت للمواطن للمسلم أنه (جونسون) ضده، أو يحمل بعض سمات الإسلاموفوبيا في خطابه. فنحن نقول إننا مستعدون بأن نبدأ من جديد، وأن نكوّن علاقة مبدأها الاحترام والاختلاف في الآراء مع التوافق في الآراء التي يمكن أن نتفق معها مع الحكومة ومع غير من المؤسسات. فهذه يدنا مددناها ونقول لهم نحن مستعدون.

في الماضي، للأسف مع تصاعد اليمين المتطرف، كان هناك صوت أو تيار إسلاموفوبيا في حزب المحافظين، وكنا نشير له ونطالب كما طولب حزب العمال بأن ينقي صفوف من معادي السامية، بأن يفعلوا نفس الشيء تجاه صوت معاد للإسلام يأتي بشكل واضح من قبل المحافظين. ونحن كمواطنين مسلمين نريد التحقيق في هذا الأمر. طبعا قوبل هذا الأمر بعدوانية أكبر، وخصوصا خلال فترة الحملة الانتخابية. فكانت هناك محاولات مثلا لربط الصوت الإسلامي المتصاعد بالإرهاب.. القصد تشويه هذا الصوت ليُستبعد (...) وأنت تعرف تأثير وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام.

أعود لموضوع السؤال.. أعتقد أن علاقتنا جيدة، والدليل على ذلك أننا ندعى للجان مختصة حول أمور معينة، كبرنامج "بريفنت" (لمكحافحة التطرف).. ندعى كرابطة إسلامي لنبدي آراءنا ونُسمع صوت المجتمع الإسلامي.. نمثل شريحة من المجتمع الإسلامي مع مؤسسات أخرى.. وهذا أمر طبيعي. كذلك اجتمعنا مؤخرا في إحدى البلديات مع قائمين على أمر المنهج التعليمي لنتحدث عن المخاوف عند الآباء والأمهات المسلمين. القصد أن صوتنا لديه بعض المساحة ويأتون إلينا عندما يريدون بعض الاستشارات. فالأمر مفتوح ودائم وحاصل منذ سنوات.. على مدار عقود. الحساسية التي تطرأ على العلاقاتا بسبب المصالح أو بسبب مرحلة الانتخابات، فهذا أمر يحدث دائما، لكن نحن ثابتون على مبادئنا ومنفتحون للتعامل مع الجميع ما دامت هناك خدمة للمجتمع البريطاني والمسلمين في بريطانيا.

* على ذكر حزبي العمال والمحافظين، ربما علاقة المنظمات الإسلامية مع حزب العمال هي أكبر، وربما الانخراط مع حزب المحافظين محدود للغاية أو غير موجود.. هل هذا بسبب حزب المحافظين وتركيبته أم بسبب عدم ثقة المنظمات الإسلامية في الحزب؟

سؤال وجيه.. الحقيقة نعترف أن معظم الأصوات المسلمية توجهت إلى حزب العمال، عندما وجدت أنه أتاح للمواطن البريطاني المسلم أن يعبر عن القضايا التي تهمه. فمثلا دعم الحزب مواجهة الإسلاموفوبيا.. أيضا في السياسة الخارجية، قضية فلسطين أمر مهم لدى معظم المسلمين، صحيح أنها ليست قضية داخلية بريطانيا لكنه أمر مهم.. وموقف زعيم حزب العمال جيرمي كوربين تجاه فلسطين والحقوق الفلسطينية والوقوف معها.. هذا جمع الصوت الإسلامي حول حزب العمال وربما حول شخصية جيرمي كوربين. لكن هذا لا يعني أننا نحن تشكيلة مسلمة واحدة أو قالب واحد، فنحن بشتى اللغات وبشتى الاتجاهات الفكرية والأيديولوجية والخلفيات.. من آسيا والدول العربية.. لذلك تجد من المسلمين في حزب المحافظين وفي حزب الخضر والعمال. ونحن نرحب بهذه التشكيلة المختلفة، فنحن لا ندعو لأن نكون فكرا واحد أو منهجا واحدا أو طريقة واحدة.. بالعكس، أينما نكون نؤثر. فبالنسبة لنا، أي مساحة تفتح أمامنا، سواء كانت من قبل حزب المحافظين أو حزب العمال، نحن لا نرفض التعامل معهم، ما دام هناك عدم فرض للأجندات علينا أو توجيهنا لخدمة مصالح معينة، أو ضد خدمة المجتمع المسلم في بريطانيا. فلا مانع لدينا من أن نعمل مع الجميع من أجل تحقيق المصالح للمواطن المسلم في بريطانيا.

نعم.. حاليا العلاقة أقوى مع حزب العمال، لكن إن اختلفت سياسات حزب المحافظين في المسمتقبل وأتاحت مساحة أكبر، فربما يمكن حتى أن نتعاون معهم.

* في بداية عام 2016 عندما صدر التقرير الخاص بمراجعة وضع جماعة الإخوان المسلمين، تم الزج باسم الرابطة ومنظمات إسلامية أخرى في التقرير، وربما كان هذا مثار جدل قانوني، فكانت هناك شكوى من أن معدي التقرير لم يتشاوروا أو يستمعوا لرأي أو رد الرابطة. بل إن التقرير أشار إلى أن هذه المنظمات لا تتعاون بما يكفي في موضوع الإرهاب. كيف تنظرين إلى هذه المسألة؟

هذا الاتهام هو أمر قديم جديد.. يأتي ويذهب، وسيظهر مرة أخرى، لأنه آلية يستخدمونها أحيانا ليثيروا الشك ضد جهة معينة ليسكتوها أو يخيفوها.. ليجعلوا هذه المؤسسة تفكر في مظهرها الخارجي.

طبعا في عام 2016 عندما صدر هذا التقرير، ذهبت الرابطة الإسلامية إلى داخل البرلمان وأعلنته أنه لا علاقة لها تنظيمية بجماعة الإخوان أبدا. وكذلك عقدت مؤتمرا صحفيا أعلنت فيه أن الرابطة هي مؤسسة بريطانية مستقلة، ليس لها ارتباط مالي ولا تنظيمي ولا إداري أو مالي بأي جهة من الجهات؛ سوى مؤسستين هي عضوة فيهما، واحدة في بريطانيا وهي المجلس الإسلامي البريطاني (MCB)، وهي عضو كباقي المؤسسات الإسلامية البريطانية، وكذلك مجلس مسلمي أوروبا، وهي مظلة لمؤسسات إسلامية في أوروبا. عدا ذلك ليس هناك أي علاقة تنظيمية أو إدارية أو مالية.

لكن علاقة الفكر علاقة أخرى.. نتشارك بالأفكار مع الإخوان المسلمين ومع غيرهم من الحركات، فهذا أمر طبيعي يحدث في كل المؤسسات. ولسنا وحدنا الذي نتشارك بالأفكار مع الإخوان، فهناك مؤسسات إسلامية كثيرة تتشارك نفس الفكر. وعلى مستوى التشارك في الأفكار، فنحن مثلا يمكن أن نتهم بمشاركة بعض الفكر الاشتراكي، وبإيماننا بالديمقراطية فنحن نتشارك مع الفكر الديمقراطي، وأفكار استثمار المال وتفعيل المصادر المالية فهذا يتشارك مع الفكر الرأسمالي. فالأفكار التي لدينا إذن لا تقتصر على التشارك مع الإخوان المسلمين، فنحن نأخذ الأفكار أيا كانت ما دامت تخدم الفكر الذي نؤمن به، والعمل الذي نقوم به في الساحة البريطانية. لكن عملنا مستقل في داخل بريطانيا، وليس له أي علاقة بالجهات الخارجية.

* بالنسبة لموضوع الإعلام والتغطية الإعلامية، سواء مع الرابطة الإسلامية أو قضايا المسلمين.. كيف تقيمين هذه العلاقة أو طريقة تعامل الإعلام البريطاني مع هذه القضايا؟

في الحقيقة لا ننكر أن تغطية الإعلام لقضايا المسلمين والمؤسسات الإسلامية، وحتى الأفراد المسلمين، لنقل هي 90 في المئة منها سلبية، ويكون لها أثر سلبي في ذهن المواطن البريطاني غير المسلم، الذي يتلقى معلوماته عن الإسلام من خلال هذا الإعلام التقليدي. لكن لنقل إن فرص تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمساحات التي قدمتها شبكات التواصل الاجتماعي أدت إلى أنه ربما يكون هناك تأثير يمكن أن يكون منافسا لهذا الإعلام التقليدي. فترى أن الفرد الغربي أصبح لا يثق كثيرا في الإعلام التقليدي، وأصبح يرى أن هذا الإعلام تبع للحكومات ولآراء الحكومات في أغلب الأحوال، ولذلك أصبح عندما يريد هذا المواطن أن يتأكد من حقيقة معينة، يتجه إلى شبكات التواصل الاجتماعي ليستقي منها الأخبار. وهذا أمر جيد يجب علينا نحن كمنظمات إسلامية أن نعرف كيف نستغله. وإلى الآن أنا أعتقد أننا لم نستغل هذه الشبكات بشكل فاعل ويمكن أن يكون مؤثرا في ذهن المواطن البريطاني، ويمكن أن يكون محفزا لتغيير الفكرة التي تستقى من الإعلام.

* بعد انتخابك، هل لمست تغيرا في طريقة تعاطي هذا الإعلام.. ربما اهتماما بقضية انتخاب امرأة بالتحديد؟ التركيز على قضية امرأة ربما يفتح المجال أمام نقاش القضايا الإسلامية أو قضايا الرابطة على الأقل.. صحيح؟

في الحقيقة دُهشت من التغير الذي طرأ على تفاعل وسائل الإعلام. أذكر لك على سبيل المثال صحيفة التلغراف كان لدينا إشكالية معها العام الماضي، حيث نشرت عنا مقالة سلبية ومست الرابطة بشكل سيئ، واستشرنا محامين في التقدم بدعوى قضائية ضد الجريدة.. وبعد الانتخابات في الرابطة إذا بهم يذكرون هذه اللحظة التاريخية التي تنتختب فيها امراة رئيسة للرابطة ويشيرون إليها بطريقة إيجابية.. رغم أن المقال ربما كانت فيه نقاط سلبية.. وطلبوا منا أن نبقى على تواصل وأن نبلغهم بأي خبر عن الرابطة.

الأمر الثاني، اليوم صباحا فتحت جهاز الكمبيوتر فكانت صحيفة الجارديان تتناول قضية الزواج الإسلامي والزواج المسجل رسميا، فحكمت المحكمة بأنه لا يُعترف بالزواج الإسلامي كزواج رسمي وأنه يجب تسجيله (في البلدية).. ولذلك جاءت الصحيفة إلينا تطلب رأي الرابطة الإسلامية، وأنه الأفضل لو استطاعت رئيسة الرابطة أن تدلي برأيها.. هذا أمر لم يكن ليحدث كثيرا.. بي بي سي كذلك عرضت علينا أن نشارك في برنامج حول تعريف الإسلاموفوبيا.. فكل هذا وأنهم يأتون إلينا ويطلبون منا أن ندلي بآرائنا.. هذا أمر كان صعبا جدا، بل نحن كنا نسعى ونقدم لهم بعض الآراء وكانوا يرفضونها.

فأنا أرى أنها فرصة.. فعندما أقول لك إنها فرصة وقد تفتح الأبواب لأن رئيسة الرابطة امرأة، فلأنه هكذا هو التعامل في الساحة البريطانية أو في التفكير الأوروبي... يريدون أن يسمعوا لهذه المرأة التي انتخبت.. ما رأيها.. كيف ستتحدث.. هل ستتفاعل؟ فأنا أرى أن هناك نوعا من التفاعل، لكن إن لم نحسن التعامل مع هذه الجهات فسنخسرها. نحن الآن في فترة تجربة للعلاقة.. فنحن إذا أحسنّا فسيعودون إلينا، ولكن إذا لم نتفاعل بسرعة ونكون على قدر هذه الثقة، فسنفقدهم. فالأهم الآن من فتح الأبواب؛ أن نستمر في تمتين العلاقة ليسمعوا منا، ولنكون كرابطة إسلامية من المؤسسات الموثوقة التي يرجعون إليها عندما يريدون آراء عن الشؤون الإسلامية.

* حول موضوع توحيد الجهود، ليس فقط بين المنظمات الإسلامية، وإنما بين الجاليات الإسلامية بشكل عام.. هل ترين أنه يمكن الحديث عن جالية إسلامية تستطيع أن تقوم بدور موحد وباتجاه واحد، أم أن هناك تشتتا في الجهود، وربما تضاربا؟

المشكلة، كما ذكرت لك، أننا تشكيلة مختلفة أيديولوجيا وفكريا، وخلفيات مختلفة باختلاف الدول التي جاء منها الأفراد المسلمون. فمن الصعب جدا أن نجمع الجميع وأن نضعهم في قالب واحد ونقول هؤلاء هم مسلمو بريطانيا.. ففي الواقع هناك الليبرالي وهناك المتحرر وهناك الملتزم.. الخ.. فنحن تشكيلة فكرية ثقافية مختلفة للغاية، ولذلك المؤسسات الإسلامية الموجودة على الساحة البريطانية هي تسمح بوجود هذه التشكيلة المختلفة. ولا ندعي أننا الصوت الأوحد الذي يمثل المسلمين في بريطانيا.. نحن واحدة من المؤسسات التي لها ثقل ولها وأعضاء مؤثرون في الساحة المجتمعية البريطانية، ونتفاعل مع المؤسسات البريطانية الأخرى، الإسلامية وغير الإسلامية، من أجل تحقيق مصالح مجتمعية معينة. فلا ننتمي (مسلمو بريطانيا) لجهة واحدة ولسنا تكتلا واحدا ولسنا صوتا واحدا ولسنا فكرا واحدا، ولكننا من خلال اختلافاتنا نثري هذا النسيج البريطاني. 

 


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا