عـاجل
آخر الأخبار

قراءة في تجليات "الربيع العربي" في لبنان وفلسطين واليمن

توفيق المديني الجمعة، 27 مارس 2020 12:33 م بتوقيت غرينتش

الكتاب: الشباب العرب من المغرب إلى اليمن أوقات الفراغ الثقافات والسياسات
الكاتب: لوران بونفوا و مريام كاتوس، وقدم له فرانسوا بورغا
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، لبنان، 2019،
عدد الصفحات 406 من القطع الكبير

يمكن القول إن ثورات الربيع العربي التي انطلقت من تونس نهايات العام 2010، شكلت منعطفا تاريخيا مهما في تاريخ المنطقة العربية والإسلامية، فقد طوت نظاما سياسيا بالكامل وأسست لمرحلة جديدة من التشكل السياسي الذي لم تتضح معالمه بعد.

ولقد كان لافتا للانتباه في هذه الثورات، أن الشعوب كانت سباقة في أخذ زمام المبادرة وإعادة افتكاك حقها في تقرير مصيرها، واتضح ذلك في عدم وجود قيادات لهذه الثورات الشعبية. لكن بمجرد سقوط عدد من الأنظمة حتى عاد التعويل مرة أخرى على النخب الفكرية والسياسية لقيادة المرحلة الجديدة، وهي مرحلة مازالت تتشكل بالتفاعل بين مختلف القوى السياسية والفكرية والاقتصادية، وأيضا بين قوى الداخل والخارج. 

ضمن هذا الإطار، يأتي كتاب "الشباب العرب من المغرب إلى اليمن أوقات الفراغ الثقافات والسياسات"، الذي يعرض له الكاتب والباحث التونسي توفيق المديني ضمن أربع حلقات، ويسعى من خلاله، ليس لفهم ميكانيزمات ثورات الربيع العربي، التي مازالت عواصفها لم تهدأ بعد، وإنما أيضا للبحث عن آفاقها السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية.

شارع الحمراء في بيروت والحنين للعصر اليساري المفقود

ما يميز شارع الحمراء اللبناني تاريخيا، ارتباط فن التجول اليومي فيه بالبيئة الاجتماعية التي توفرها المقاهي هناك، لا سيما تلك التي تطل مباشرة على الأرصفة، إضافة إلى كونه أحد رموز الاستهلاك التجاري، وتشغل المصارف والمحال التجارية الراقية، ومحال الألبسة الجاهزة، الحيز العام للمنطقة برمتها. 

وقد حل شارع الحمراء، الموجود في القسم الغربي من مدينة بيروت، محل مكان أسطوري آخر "للسهرات الليلية" يدعى شارع مونو الكائن في القسم الشرقي من المدينة نفسها، وقد ظل هذا المكان حتى تسعينيات القرن الماضي أحد اهم أماكن الحياة الليلية، إلى أن بات مهجورا اليوم. 

ويتنافس شارع الحمراء اليوم مع شوارع أخرى كشارع غورو، وأحياء كحيي الجميزة ومار مخايل، وتعود السمة الاحتفالية التي يتمتع بها هذا الشارع، الذي طغى اسمه على جميع الأماكن المحيطة به، إلى ارتباطه ببيئة الحانات والمقاهي أكثر من ارتباطه بالملاهي الليلية، وأكثر ما يلفت الانتباه تلك الموضة التي تميل إلى تسمية مقاهي وحانات ذلك الحي بأسماء أنجلوسكسونية ومنها Rabbit Hole, captain's cabine, Main street, Butter Mint وبات الأمر مشابها لما كانت عليه الحال في ستينيات القرن الماضي، حيث ظهرت أسماء مثل، Horse shoe, Duke of wellington, Jack's Hideaway على الرغم من الحركة المناهضة للاستعمار التي أطلقتها مجموعة من الشباب في تلك الحقبة.

 


  
ولشارع الحمراء أيضا رصيده الثقافي الخاص، حيث المسارح ودور العرض السينمائي كمسرحي المدينة وميترو، إضافة إلى وجود صالات موسيقية صغيرة أنشئت خصيصا لاحتضان الحفلات الموسيقية اللبنانية البديلة، أو ما يعرف بالجمهورية الديمقراطية للموسيقى (Democratic Republic of Music) كما توجد مكتبات كالمكتبة الشرقية ومكتبة أنطوان ودور نشر ومقار لصحف يومية عملاقة كمقر صحيفة السفير، ومقر صحيفة النهار سابقا، وتعبر جميع تلك الصروح في هذا الشارع عن الاستمرارية التي تربط لبنان بفترة ما قبل الحرب الأهلية. 

كان شارع الحمراء في تلك الفترة أحد أقوى مراكز الثقل السياسي والثقافي في المدينة للتيارات اليسارية والقومية ولعموم أحزاب الحركة الوطنية اللبنانية، ويعد موقع مسرح البيكاديلي الخالي والمهجور مع لافتته التي باتت معتمة آخر شاهد على تلك الأهمية، كما ينظر إلى هذا الحي أيضا على أنه ملتقى للثقافات بما يضمه من مجموعات اجتماعية متنوعة. 

ويتجاور عالم الأعمال والصناعات الخدمية جنبا في هذا الحي مع بعض "المعذبين في الأرض"، إذ يجمع التسول والعمل المؤقت وغير الدائم والمحفوف بالمخاطر عدة أجيال، ويضم كلا من ماسح الأحذية وبائع نسخ الأقراص الليزرية DVD. وتكون جنسية الأكبر عمرا في معظم الأحيان لبنانية، أما الأكثر شبابا، لا سيما القصر منهم، فهم إما فلسطينيون قادمون من مخيمات اللاجئين، أو أكراد، أو حتى غجر (نور) لا يحملون جنسية أو حتى أوراقا ثبوتية (بدون)، إضافة إلى السوريين. 

يقول الكاتب نيكولا دوت ـ بويار عن انقسام الشباب اللبناني بين الحاضر والمستقبل بشأن شارع الحمراء: "خلال السنوات القليلة الماضية، وهو الواصل بين شارع الحمراء وشارع المقدسي، والانتعاش الذي شهده بفضل فتحة دانيس التي أنشئت في العام، يجمع شارع الحمراء خليطا من التناقضات السياسية والاجتماعية، ويقدم النجاح الذي لقيه الزقاق 2008 انطباعا للمتجول في الحي، بأن ذلك المكان هو مكان جامع للثقافات وللتجديد على شاكلة بابل المتعدد القوميات؛ فهو يوفر للطلاب الشباب المتقنين للغتين، والمنتمين في غالب الأحيان إلى الطبقة الوسطى وإلى النخبة اللبنانية خريجة الجامعة الأمريكية في بيروت AUB، وفي الجامعة اللبنانية الامريكية LAU، ممن يقطنون على مقربة من الحي، فرصة اللقاء بأفواج المغتربين العاملين في المنظمات غير الحكومية ONG، أو بصحفيين وباحثين وموظفين في مؤسسات دولية، أو حتى بنظرائهم من الطلاب الأجانب". 

ويضيف: "يظل شارع الحمراء بالنسبة إلى جزء من الشباب الذي يمثل الوريث السياسي الشرعي للأجيال التي سبقته، مركزا رمزيا، ويتكون من مناضلين ينتمون إلى إحدى التشكيلات السياسية اليسارية المتعددة، كما يضم مثقفين منخرطين في إطار جمعيات، أو مؤسسات. وترسم اللقاءات التي تتم في محيط المقهى نوعا من التشابك الغريب، يتقاطع فيه الجانب الأسري مع الجانب النضالي، كما تؤم الحي مجموعات من الأجانب الأوروبيين والأمريكيين الشماليين، سواء أكانوا مقيمين في البلد أم زائرين له، وتتباين توجهاتهم السياسية بين اليسار المتطرف وأنصار العولمة البديلة" (ص132 من الكتاب).

يقوم الشباب اللبناني في الوقت الحاضر بربط صلة الوصل بين شارع الحمراء حاليا وما كان عليه في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، حيث كانت المقاهي عبارة عن حاضنات لجيل تلك الحقبة التي هيمن فيها اليسار اللبناني المتحالف مع فصائل المقاومة الفلسطينية، إنه جيل اليسار الراديكالي الذي تبنى مشروعا أمميا. فقد أضفت عدة حوادث سياسية على شارع الحمراء الذي مثل في تلك الحقبة العصر الذهبي المفقود بحوادثه المهمة وشخصياته البارزة، صبغة سياسية نابعة من العالم الثالث، كالإضرابات والاعتصامات التي قام بها طلاب الجامعة الأمريكية ببيروت بين الأعوام 1967 و1975، وبروز القيادي السياسي محمد دجاني في الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وحضور مناصرين لحركة فتح الفلسطينية من الطلاب داخل مجالس طلبة الجامعة الأمريكية. وكان الشباب اللبناني المناضل والمثقف يُعَظِّمُ في تلك الحقبة حركة الثورة الفلسطينية النضالية.

دور الدبكة الفلسطينية في إعادة إحياء المقاومة 

تُعَدُ رقصة الدبكة من التقاليد والفولكلور الفلسطيني العريق، وما يزال الشعب الفلسطيني على اختلاف مكوناته وانتماءاته متمسكا بهذه التقاليد. 

يقول الكاتب غزافييه غينيا في توصيفه لرقصة الدبكة في فلسطين: "غير بعيد من متحف محمود درويش في القصر الثقافي في رام الله، افُتتح في الثامن عشر من تشرين الأول /أكتوبر 2012 مهرجان التراث، وحضره مئات من الأسر والأصدقاء والفضوليين. جلس الحضور في تلك القاعة البهيّة لحضور عرض راقص دام ساعتين، كما حظي المهرجان بتغطية إعلامية فلسطينية، ووقف كل من كان في القاعة عندما عزف النشيد الوطني الفلسطيني، ثم تابع الجميع وقوفهم لدقائق لاستقبال الراقصين الذين تراوحت أعمارهم بين سن الثامنة وسن العشرين بعاصفة من التصفيق، ثم تقدّم الراقصون وأخذوا بالنزول إلى المسرح والابتسامات ترتسم على شفاههم، وبدؤوا بالقيام ببضع خطوات. كان هناك بين الحضور عدد من اليافعين، وكانوا يثيرون الجلبة وقد جلسوا على الأرض بشكل دائري، وأخذوا يضربون الأرض بأقدامهم بما ينسجم مع الحالة العامة للحفل. عاد الجمهور للجلوس ثانية عندما صعدت المجموعة أولا على خشبة المسرح وكانوا يرتدون زيّا رائعا، وخلال دقائق عدة قدّموا لمحة عمّا تعلّموه من دروس الرقص، ثم تبعتهم ما يقارب العشرين مجموعة أخرى. لقد كانت تلك الأمسية فرصة لمشاهدة أنواع متعددة من القطع الموسيقية المترافقة مع خطوات يُطلق اسم الدبكة عليها" (ص 184 من الكتاب).

 



في مخيّمات اللجوء المنتشرة في فلسطين في الأحياء الجديدة لمدينة رام الله، العاصمة المتعارف عليها للسلطة الفلسطينية، توجد نواد لتعليم رقصة الدبكة ونشرها في أوساط فئة الشباب. يوصفُ هؤلاء عند تقديمهم عروضهم "بالفرق"، لكن تبقى وسائل التعريف عنهم وإحياء أسلوبهم الخاص خارج الصعيد المحلي محدودة، وحتى النوادي الأكثر شهرة تم تأسيسها بشكل تطوعي وبآلية عمل جماعية. 

غير أنّ السؤال الذي يطرحه المحللون هو التالي: ما الذي يفسر نجاح الدبكة وانتشارها في أوساط الشباب الفلسطيني، في حين تُعرف الأجيال الجديدة، في أماكن أخرى، بعدم مبالاتها "بالتقاليد"؟ وما الذي تمثله تلك الرقصة بالنسبة إلى الشباب الذي نشأ خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، وما المعاني التي يطلقونها عليها؟

بعيدا من الدبكة العفوية التي نشاهدها في حفلات الزواج، يتّسم التاريخ الحديث لعملية الإخراج المسرحي ونشر الدعاية والتعليم بإعادة إحياء "تراث" ثقافي، على اعتبار أن الدبكة تؤدى من قبل مصممي رقصات وراقصين، فتكتسب ممارستها المتقاطعة بالطموح المهني وبالنشاط الترفيهي بُعدا خاصا في المحيط الاجتماعي لدى الشباب الخاضع لحصار الاحتلال الصهيوني. أما قاعة التدريب، فتبدو حين يُنظر إليها بشكل أعم وأسمى مكانا لتعلم العلاقة بين الجنسين لدى اليافعين، ويتيح العبء السياسي لهذه الرقصة والحوار الذي يدور مع الأنواع الأخرى للمقاومة الفرصة لسؤال هؤلاء الممثلين على دوافع الالتزامات بالنسبة إليهم، وعلى مكانة الدبكة خارج حدود المسرح. 

كانت الدبكة مطلع القرن العشرين أحد أنواع الرقص المقتصر على الذكور بشكل أساسي، وكانت منتشرة في القرى والأرياف، ولا تخضع لقوانين معيّنة، كما لم يكن هناك من يحدد، أو ينظم أدوار المُغَنِّين والراقصين. وكان الناس يرقصون الدبكة في جميع المناسبات في منطقة بلاد الشام، التي تضم فلسطين ولبنان وسوريا والأردن. 

وشهد ذلك الرقص الذي يأخذ إيقاع الخطوات الواثبة وخبط الأرجل بالأرض تراجعا، ولكن بنسب متفاوتة تبعا لكل منطقة. وعندما قام الكيان الصهيوني عام 1948، أدت الحرب العربية ـ الصهيونية الأولى إلى تشريد 800 ألف فلسطيني ممن يعانون الفقر والحرمان، وقامت كل من مصر والأردن بإدارة الأراضي التي لم تخضع لسلطة الاحتلال الصهيوني داخل فلسطين، التي كانت خاضعة تحت الانتداب البريطاني.

لقد ولدت تلك الصدمة التي أخلت بالنظام الاجتماعي الفلسطيني داخل مخيمات اللجوء تنوعا بين الأصول الاجتماعية، وهذا ما سنح بتبني مرجعيات ومصادر تقوم على الهوية المشتركة، ولذلك أصبحت تلك الرقصة الريفية ممارسة "وطنية"، وبات التمييز بين سكان الريف والمدينة يميل إلى الاضمحلال والتراجع لدى أولئك الذين يعيشون في المنفى. وبشكل تدريجي، التقى الجميع حول ذلك النوع من الرقص، ألا وهو الدبكة.

لقد رسخت الدبكة خلال حقبة الستينيات من القرن العشرين المشهد الثقافي للمنطقة ككل، آخذة شكلا "معاصرا"، وتم الاعتراف بقدرتها المحرّكة داخل الأراضي الوطنية وفي المنفى على السواء، كما باتت موضع استثمار متزايد من قبل الحركة الوطنية الفلسطينية الشابة. 

وفي حين تسجل الدبكة حضورا متزايدا في الحركات السياسية، تأخذ النصوص المغناة التي ترافق الرقص مفهوما نضاليا، وهنا تكمن خصوصية الدبكة المعاصرة التي نشاهدها في فلسطين، والتي تُحِيلُ تاريخا وطنيا وتراثا لممارسة على مستوى المنطقة من تعليم وتنظيم ليعطيها بعدها الفني. 

فن الشارع الثوري في اليمن

في بداية عام 2011، أخذت التعبئة المطالبة برحيل الرئيس علي عبد الله صالح بسرعة شكل احتلال دائم للساحات العامة في صنعاء، كما هو الحال في المدن الرئيسية في اليمن. واستمرت بعض الاعتصامات والمخيمات الثورية التي أُنشئت حتى نيسان / أبريل 2013، في الوقت الذي ترك صالح السلطة رسميا في شباط (فبراير) 2012. وأصبحت ساحة التغيير، مقابل جامعة صنعاء الجديدة، مختبرا سياسيا واجتماعيا بل وثقافيا أيضا، محتلا كغيره بالفنانين الذين أقاموا في الخيام، والذين أخذت نشاطاتهم تظهر بحلة جديدة في قلب النزاع.

يقول الكاتب أناهي ألفيزو ـ مارينو عن شارع الفن الثوري في اليمن، ما يلي: "شارع الفن الذي يعرفه أفرقاؤه بأنه استخدام للتقنيات الفنية المختلفة في الأماكن العامة من دون إذن مسبق، شأنه شأن التصوير الفوتوغرافي أو الرسم، انطبع بالسياق الثوري، وهو يساعد على ترجمة مطالب سياسية بلغة بصرية، غير أن هذه الأعمال تكشفت بشكل متفاوت عن ميلها للتجريب. فعلى سبيل المثال، يبدو الفن التصويري والتصوير الفوتوغرافي ممتثلين في المقام الأول لما تنتظره وسائل الإعلام والجمهور الأجنبية. أما غيرهما، مثل الكتابات على الجدران، والمرسومات أو الرسم الجداري، وهي تقنيات خاصة بفن الشارع، فتُعلن عن نفسها بداية كوسيلة للتجاوزات الفنية والسياسية، وهو ما يخالف الجمالية التي كانت حتى ذلك الحين تفرض نفسها في اليمن، وبهذا يشاركون في العصيان المدني من خلال إطالة أمد احتلال الشوارع والجدران، ليس مكانيا فحسب بل بصريا أيضا". 

ويضيف: "تدريجيا، أصبحت جدران صنعاء كمراكز لتجسيد هذا الفن الاحتجاجي حيث اختلط اللهو والفن والسياسة. وهكذا، في آذار / مارس 2012 عند ملتقى شارعي الزبيري والدائري في صنعاء، وبمبادرة من الفنان التشكيلي الشاب مراد سبيع، انضم رسامون وهواة ومواطنون عاديون إلى مشروع الرسم على جدران شوارعهم. يتناول هذا الفصل لعبة التأرجح تلك بين الترفيه والإشغال المهني والالتزام السياسي، على تلك الجدران التي تتكلم" (ص 340 من الكتاب).

 



عندما نصب الثوار الخيام الأولى وثبتوها في شباط / فبراير 2011، كان من أوائل المعتصمين في ساحة التغيير في صنعاء رسامون ومصورون، أعمارهم أقل من ثلاثين سنة. وقد شارك الرسم أيضا في صوغ المطالب السياسية ونشرها، ما أعطاها بعدا فنيا فريدا، على الرغم من أن طابعه الأقل فورية من التصوير، بشكل سريع على الإنترنت. وليست تلك المنتجات معروضة على الجدران وحسب، بل نُظمت في الخيام ورش عمل للرسم، وكذلك معارض للوحات والصور والملصقات ورسوم الكاريكاتور.

فن الرسم ليس جديدا في اليمن. فهو حاضر فيه وأخذ مكانه تدريجيا منذ ثلاثينيات القرن العشرين، وخصوصا في عدن، ثم في تعز وصنعاء، في سوق تسيطر عليه الدولة ومتأثر بالطلب الخارجي. والفنانون الشباب الذين بدؤوا بعرض أعمالهم مع عام 2000، وشاركوا في التحركات الاحتجاجية في عام 2011، هم ورثة هذا التاريخ والجماليات التي تلازمه. ويحذو أوائل الرسامين اليمنيين الذين يشكلون صدى لفن جمالي مستشرق (مؤثرين سمة الغرابة في مشاهد الحياة، أو المناظر الطبيعية، أو صور النساء)، حذو من سبقوهم الذين "أضفوا عليه الطابع المحلي"، لتقديم فن يمني محض. 

وبينما كان الفنانون التشكيليون يحاولون الاستقلال عن دولة غير مبالية بالمجال الثقافي، بعد الاتحاد عام 1990، تمكنوا من الانخراط في عوالم الإنتاج والبيع والمعارض والنشر المتكيفة مع أذواق الغربيين للعيش من فنهم. وهذا ما أثر على عملهم وأبعده إلى بعض القضايا السياسية المرتبطة مباشرة بأيديولوجية الدولة. هذه الديناميات التي قولبت عمل الفنانين الأكبر سنا، ورثها الرسامون الشباب، الذين بدأوا بعض أعمالهم مع بداية القرن الحادي والعشرين. وقد سجل نشوء مجموعة جديدة من الفنانين في ذلك الوقت قطيعة طفيفة مع الجماليات الاستشراقية. 

 

اقرأ أيضا: الشباب العربي والتحول نحو الديمقراطية.. محاولة للفهم

 

اقرأ أيضا: فشل النظام العربي الريعي.. "الحيطيون" في الجزائر نموذجا

 

اقرأ أيضا: العرب والتحدي الديمقراطي.. وضع المرأة بالسعودية وتونس نموذجا


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا