آخر الأخبار

كورونا .. وأزمة العقل الفقهي المعاصر بالجزائر (1 من 2)

الجزائر ـ عربي21 ـ حسان زهار السبت، 28 مارس 2020 03:15 م بتوقيت غرينتش

منذ بداية الانتشار السريع لوباء كورونا في العالم، وبناء على توصيات مستعجلة من علماء الأوبئة والأطباء، اتخذت المؤسسات الإسلامية الرسمية في مختلف أنحاء العالم، قرارات صادمة وصلت حد إغلاق الحرمين الشريفين، وتعليق إقامة الصلوات فيها، بعد إيقاف العمرة..

وبينما لا يزال من غير المعروف إن كان حج هذا العام سيتم أم لا، وإن كانت المؤشرات في غالبها تذهب باتجاه تعليقه لهذا العام حفاظا على النفس البشرية، فإن حراكا فقهيا آخذ في التنامي في المؤسسات الدينية في مختلف أنحاء العالم، ليس فقط للجواب على التحديات الجديدة المتصلة بفقه الأوبئة وكيفية التعامل معها، وإنما أيضا، وهذا هو المهم، حول العلاقة بين العلم والدين، وعن الإجابات التي يقدمها كل منهما لحاجات الإنسان المتجددة.

وعلى مدى ما يقرب من قرن ونصف من عصر التنوير وإعلان الفيلسوف فريدريك نيتشه جملته الشهيرة "موت الإله"، والعلماء يراكمون من خبراتهم الموغلة في التقدم، حتى جاء الانتشار المتسارع لفيروس كورونا، الذي صنفته منظمة الصحة العالمية بأنه جائحة، وشلّ أغلب مؤسسات العالم، ليعيد التساؤل مجددا عما إذا كان العلم بمقدوره وحده ومن دون أي حاجة للدين في تقديم الإجابة المقنعة على تساوؤلات الإنسان المعرفية..

"عربي21"، تفتح ملف التعامل مع الأوبئة من زاويته الفكرية والفقهية، فبعد مساهمتين من وزير الشؤون الدينية التونسي السابق نورالدين الخادمي، ووزير الدولة المغربي المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، يستطلع الكاتب والإعلامي الجزائري حسان زهار في هذا التقرير الخاص بـ "عربي21"، والذي ننشره على حلقتين ملف: "كورونا .. وأزمة العقل الفقهي المعاصر بالجزائر".    

حروب فقهية طاحنة

على غرار العالم الإسلامي كله، ارتجت أرض الجزائر المسلمة، بفعل فيروس كورونا، بالموازاة مع حالة التأهب الصحي والحجر المنزلي وحظر التجوال الجزئي، على وقع حروب فقهية طاحنة، بعد قرار الغلق الكامل للمساجد وتعطيل صلاة الجمعة والجماعة، استخدمت فيها الفتاوى والمراجع الفقهية القديمة، بين الجهات الدينية الوصية وبين أقطاب السلفية بأفرعها المتعددة، والتي أظهرت مرة أخرى أثناء هذا التعامل إلى أي حد وصلت فيه أزمة العقل الفقهي المعاصر بالجزائر، من ناحية الخلط في الفهم المقاصدي للشريعة، وفي غياب ثقافة الاستشراف والتعامل مع مشكلات الحاضر بثقافة الماضي ومرجعياته حتى فيما تعلق بعلم الفيروسات الدقيق، وغياب فقه الواقع.

إن ما أحدثته أزمة كورونا في العقل الفقهي المعاصر سواء في الجزائر التي نتناولها هنا كعينة لأزمة العقل الفقهي الإسلامي عموما، يطرح مدى الحاجة للتفكير في تغيير منظومات الدراسات الشرعية، وضرورة اللجوء إلى التخصصات الفقهية الدقيقة التي يفترض فيها إيجاد الفقيه الطبيب، والفقيه البيولوجي، والفقيه المالي وما إلى ذلك من التخصصات، مع الخروج من الدائرة الموسوعية التعبدية، الموغلة في استحضار النصوص السلفية العتيقة في مشكلات العصر المستجدة. 

ورغم أن النقاشات المتعلقة حول ما هو أولى حفظ الدين أم حفظ النفس، قد حظي بدراسات الأصوليين القدامى، وقد ظهر بينهم مستنيرون كثر أمثال ابن تيمية والرازي، ممن أقروا صراحة تقديم حفظ النفس على الدين، إلا أن ذلك لا يغني عن البحث المجدد في قضايا الأمة، بعقل مستقبلي متحرر، حيث العقل الراهن ما زال أسير العاطفة بدل الاستدلال الصحيح، وقد رأينا كيف رجحت كفة الأصوات المتباكية على بيوت الله، كيف تغلقها سلطة ظالمة، في حين جعلها الله برأي تلك الأصوات موطن الشفاء والدواء؟

لقد وقع الطاعون في عهد عمر بن الخطاب، لكنه ـ كما يقولون ـ لم يجرؤ على غلق بيوت الله. وغاب عنهم أن المعرفة الطبية والعلوم البيولوجية اليوم، أبعد ما تكون عن حالها في زمن السلف الصالح، حيث المخابر تتحدث لوحدها لتصدر الفتاوى قبل أن يرتد إليها طرف المشايخ.

الدين الرسمي تفوق هذه المرة

على غير العادة، أظهرت السلطات الدينية الرسمية هذه المرة، قدرة معقولة في فهم فقه الواقع، والاستجابة لمتطلبات المرحلة الخطرة، على عكس السلفية المعارضة، التي ظهر أقطابها بالجزائر هذه المرة، تأخرا واضحا في الادراك لكونها مرتبطة في اللاوعي بفكر "المؤامرة على الدين"، وقد كان للجنة الفتوى بوزارة الشؤون الدينية الجزائرية، وانسجاما مع قرارات الدولة، بالإغلاق الكلي لمدينة البليدة التي هي بؤرة الوباء الكبرى، وفرض حظر التجوال الليلي بالعاصمة، وغيرها من القرارات، أفضلية اتخاذ قرار تاريخي في وقت حساس (18 آذار / مارس) بغلق المساجد ودور العبادة (لغير المسلمين) وتعليق صلاة الجمعة والجماعة، في الوقت الذي كان فيه الطرف الآخر يعارض ذلك بشدة، ويعتبرها قرارات لا تستند إلى الشرع.

 



القرار الذي قيل أنه اتخذ والدموع تسفح من أعين الحاضرين، مع المحافظة على رفع شعيرة الآذان، جاء عملا كما أوضحت لجنة الفتوى بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية والقواعد الشرعية ومقاصد الشريعة التي تأمر بالحفاظ على الحياة الإنسانية. وبناء على اجتهادات علماء الشريعة الإسلامية الذين بينوا أن الجماعة مقصد تكميلي، وأن الحفاظ على النفس مقصد ضروري. وكذا تأكيدات المصالح الطبية على ضرورة أخذ الأمور بكثير من الحزم.

واعتبرت لجنة الفتوى الإجراء ضروريا لحفظ النفس البشرية، كما أن نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وقواعد ومقاصد الشريعة الإسلامية تؤكد على ذلك، موضحة بأن صلاة الجماعة في الفقه الإسلامي مكملة للضروري، والصلاة لن تتوقف، فقط صلاة الجماعة، حتى يرفع الله عنا البلاء، لأن الحفاظ على الحياة الإنسانية أمر ضروري، والضروري يقدم في الشريعة على التكميلي.

 



كما أصرت وزارة الشؤون الدينية وهي تصدر الفتوى على الاستناد على آراء كبار العلماء في الجزائر، حيث استقبل الوزير يوسف بلمهدي، فضيلة الشيخ أحمد بوساق، أقدم أستاذ للفقه الاسلامي في جامعات الجزائر، وعميد المفتين والفقه المالكي، لدراسة موضوع الكورونا، أين أكد خلالها الدكتور بوساق أن قرار لجنة الفتوى القاضي بتعليق الجمعة والجماعات والتزام البيوت، هو عين الفقه والصواب وأن حماية الأبدان مقدمة على إقامة الأديان.

كما أصدرت لجنة الافتاء تدابير خاصة في كيفية تجهيز ودفن الميت المصاب بالكورونا، حيث دعت إلى وضع الجثة في تابوت مغلق محكم قبل أية عملية نقل، وتعيين فرد أو اثنين فقط من عائلة الميت لحضور الجنازة، مع عدم السماح لأهل الميت برؤيته إلى بعد تجهيزه مع منع لمسه.

وعلى خلفية إدراك خطورة الوباء شددت لجنة الفتوى على ضرورة استرجاع وتجميع الأغراض التي يكون قد استعملها الميت قبل موته كالفراش والألبسة ووضعها في كيس بغرض حرقه، مع تنظيف الغرف وملحقاتها التي يشك في تعرضها للعدوى، تنظيف وتعقيم أغراض الميت التي استعملها مثل الأواني وغيرها، وضرورة حرق جميع الأفرشة التي تلطخت بإفرازات جسم الميت.

وأكدت أنه يجب على الأشخاص المكلفين بنقل الجثة أن يرتدوا قفازات خاصة، مع ضرورة إنزال الجثة بشكل بطيء داخل القبر، مؤكدة أن جمهور العلماء اتفقوا على أن غسل الميت من فروض الكفاية التي إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

سلفية خارج روح العصر

وأمام هذه الإجراءات التي سارعت باتخاذها المؤسسة الدينية الرسمية، خرج أقطاب السلفية بأفرعها المختلفة، ليعلنوا صراحة معارضتهم لقرار غلق المساجد وخاصة قرار تعليق صلاة الجمعة، وقد برز في هذا الاتجاه زعيم التيار المدخلي في الجزائر، الشيخ فركوس، ورئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحل علي بلحاج، بل وحتى الشيخ شمس الدين الوجه الإسلامي البارز في القنوات الجزائرية، ورئيس جبهة العدالة والتنمية الشيخ عبد الله جاب الله.

 



وأحدثت فتوى الشيخ فركوس لغطا كبيرا في الجزائر، بعد أن رفض تعليق صلاة الجمعة، وأباح لأنصاره الصلاة في أبنية غير المساجد، وإقامة صلاة الجمعة فيها، مشيرا إلى جواز "إقامة صلاة الجمعة في مبنى غير المسجد، في حال العجز عن أدائها في المسجد الجامع"، مؤكدا أنه لا يُشترَط إذنُ الحاكم لإقامة الجمعة وإِنِ اشترطه الحنفيَّةُ، ولا دليلَ على هذا الشرط، إذ لا اعتبارَ للشروط إلَّا ما قام عليه الدليلُ مِنْ كتابٍ أو سُنَّةٍ أو إجماعِ المسلمين.

وعلى نفس المنحى، رفض علي بلحاج قرار تعليق صلاة الجمعة، واعتبره قرارا باطلا، حيث قام بأداء خطبة الجمعة في بيته والصلاة مع رفع الآذان، محذرا من أن مثل هذه القرارات قد تؤدي إلى إلغاء أركان الإسلام، وبحسب قوله "فمن الممكن أن يقال لنا غدا أن الصيام لا يجوز لأنه يضعف المناعة في مواجهة كورنا، وأن الزكاة سقطت، لأن الأموال قد تحمل الفيروس، أما الحج فبيت الله مغلقة اليوم".

 



ولم يختلف موقف الشيخ شمس الدين بوروبي عن بلحاج وفركوس، حيث اعتبر قرار غلق المساجد وتعليق الجمعة، قرارا متسرعا لم يدرس الموضوع جيدا، متسائلا طالما يتم غلق بيوت الله بسبب الفيروس، لماذا لا يتم غلق الثكنات ومقرات الأمن والدرك والمستشفيات؟ ولماذا لا يتم تزويد المساجد بأجهزة قياس الحمى كتلك الموجودة بالمطارات؟ دون أن يجيب على سؤال من أين للدولة تجهيز قرابة 20 ألف مسجد بتلك الأجهزة، وهل المشكلة هي في الحمى أم في الفيروس الذي ينتشر قبل ظهور أعراضه؟ 

وهو نفس المنطق تقريبا الذي ساقه الشيخ عبد الله جاب الله، الذي قال عن القرار بأنه لا يستند إلى أي سند شرعي، وأنّه "كان الأولى في مثل هذا الظرف العصيب أن يلجأوا إلى المساجد، ليتضرّعوا إلى الله تعالى بصفة جماعية وفردية ليرفع عنهم هذا البلاء"، مشيرا إلى أنه "لم يروِ التاريخ عن تعطيل المسلمين الجماعات والجُمعات على كثرة ما خاضوا من حروب، وما مرّ بهم من مصائب وما نزل بهم من بلاء، حتىّ وقت طاعون عمواس لم يروِ المؤرخون عن تعطيل الصلوات في المساجد".

 



ولاقت هذه المواقف التي لم تستحضر خطورة الوضع بالشكل الكافي على ما يبدو خاصة مع بداية الأزمة، ردودا مختلفة، كان أبرزها رد الشيخ عثمان بن يحيى عيسي على الشيخ فركوس، وجاء في نص الرد "فلا إشكال أنه يوجد من أهل العلم من قال بأن الإثنين يصليان الجمعة، يخطب أحدهما على آخر، فهو قول الظاهرية واختاره الطبري، وطائفة من السلف والشوكاني والألباني ـ رحم الله الجميع ـ وهي مسألة قديمة معروفة في الفقه في اشتراط العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة.

وإنما الإشكال أن فركوس يقول بما لم يعرف عند السلف من صلاة الجمعة (جمعة في البيت) وهذا مما لا يعرف لا عن الصحابة ولا عن التابعين ـ فيما أعلم ـ والأصل أن يذكر لنا من قال بجواز صلاة الجمعة في البيت في صورة تشبه صورة نازلة كورونا، أو من عمل بمثلها من السلف، ولا يكفي الاستدلال بعموم أو استصحاب، أو قول واحد من المتأخرين، دون جريان عمل السلف على تلك الجزئية، لأن ذلك يعدّ مدخلا من مداخل البدع الإضافية كما بين ذلك الشاطبي رحمه الله".

وأورد الشيخ عثمان بن يحيى عيسى خروقا كثيرة لفتوى الشيخ فركوس، منها مخالفة ما اتفق عليه أهل المذاهب الفقهية المشهورة، من أنها تصلى ظهرا في البيت لا جمعة، وبهذا أفتى علماء العصر، وعدم اعتباره ما يؤدي إلى تفريق الأمة، وتمزيق وحدتها، ومخالفته الصريحة والواضحة لولي الأمر فيما يأمر به، مما للاجتهاد فيه مجال، ومما يكون الحاكم متبنيا رأيا للعلماء.

الفقه الظاهري في نسخته المعاصرة

ويفسر الإمام سلطان بركاني موقف الدكتور محمّد علي فركوس، بأن فركوس سبق له أن أفتى قبل حوالي 7 سنوات بحرمة إغلاق المساجد وتعطيلها من دون ضرورة محقّقة، وأفتى بعد صدور القرار الأخير القاضي بتعليق الجمعة والجماعة في المساجد، بمشروعية إقامة الجمعة والجماعة في أماكن بديلة عن المساجد الموصدة، وهي الفتوى التي أثارت لغطا كبيرا في الأوساط العامّة والخاصّة، كونها ناقشت مسائل فرعية تتعلّق بالعدد الذي تنعقد به الجمعة وبشرطية المسجد الجامع من عدمها، وباعتبار إذن الحاكم من عدمه، ولم تراعِ السّبب الذي لأجله علّقت الصّلاة في المساجد وهو الخوف من تفشي الوباء بسبب الجماعة والاجتماع، وكأنّ كلام الشّيخ يتعلّق بنازلة أخرى أغلقت فيها المساجد قهرا من دون سبب، فكان متعيّنا على النّاس أن يبحثوا عن البديل المقدور عليه!

 


ويرى الإمام سلطان بركاني في تصوره لـ "عربي21"، أن فتوى الشّيخ فركوس هذه تعطي نموذجا واضحا للفقه الظّاهريّ في نسخته المعاصرة التي شاعت منذ ثمانينات القرن الماضي واكتسحت السّاحة الإسلاميّة، وكادت تقطع الطّريق أمام الفقه المقاصديّ الذي تبنّاه عدد من علماء الأمّة البارزين، على رأسهم الشّيخ يوسف القرضاوي، الذي اجتهد في إعمال هذا الفقه في كتبه وفتاويه، ولقي معارضة شديدة من بعض أنصار الفقه الظّاهريّ، وحتى ندرك أسبقية الشّيخ في هذا الباب بين العلماء المعاصرين، يكفي أن نعلم أنّ الطّبعة الأولى من كتابه "الحلال والحرام في الإسلام" الذي بدا فيه توظيف فقه المقاصد واضحا جليا، صدرت سنة 1960م، وصدرت الطّبعة الأولى من كتابه الآخر "فقه الزّكاة" الذي يعدّ نادرة من نوادر العصر في إعمال فقه المقاصد، سنة 1969م.

أما حول موقف الشّيخ علي بلحاج، فيرى سلطان بركاني أن الشيخ أبدى بكلّ اندفاع اعتراضه الشّديد على قرار إغلاق المساجد، متأثّرا بمعاناته الطّويلة مع المنع من الصّلاة في المسجد، والأسباب التي ساقها لاعتراضه تعطي مثالا واقعيا لقلّة الوعي بحقيقة وحيثيات النّازلة والسّبل الممكنة لمواجهتها، فهو مثلا يقترح تخصيص طبيب لكلّ مسجد، يقف عند بابه ليمنع من تحتمل إصابتهم من الدّخول! كما يقترح تطوّع رواد كلّ مسجد لشراء الأجهزة التي تمكّن من كشف الإصابة بالفيروس! ومن جهة الاستدلال الشّرعيّ حاول التّفريق بين التّرخيص لأصحاب الأعذار في التخلّف عن الجمعة والجماعة، وبين إغلاق المساجد وتعطيلها بالكلية ما يحرم غير المعذورين من عمارتها، وفاتَه أنّ معرفة العذر في هذه النّازلة غير متيسّر لكلّ أحد، فقد يصاب الشّخص وتمرّ به الأيام المتوالية وهو لا يعلم بإصابته حتى ينقل العدوى إلى عشرات آخرين في المسجد، وهنا يكون الإبقاء على المساجد مفتوحة وترك خيار حضور الصّلاة من عدمها للأفراد، مغامرة قد تكون عواقبها وخيمة.

وجوابا على سؤال هل يمكن أن يكون هناك شيء اسمه "فقه كورونا"، من حيث التأصيل المقاصدي للشريعة في موضوع الجوائح والأوبئة؟ اعتبر سلطان بركاني أن نازلة وباء كورونا أثبتت مسيس حاجة الأمّة الإسلاميّة إلى الفقه المقاصدي الواقعي الذي يهتمّ بتوظيف النّصوص والأدلّة الجزئية ويستفيد من أقوال أئمّة الإسلام وأعلام الأمّة المتقدّمين، في إطار المقاصد الأساسية للشّريعة الإسلاميّة؛ وفي ظلّ مستجدّات الواقع ومتطلّباته.. وقد تجلّت هذه الحاجة في الخلاف الذي حصل بين علماء الأمّة في نازلة تعليق الجمعة والجماعة في المساجد على خلفية تفشّي فيروس كورونا، حيث أكّد الأطبّاء والعلماء المتخصّصون في الأوبئة ضرورة الحدّ من التجمّعات في الأماكن العامّة والخاصّة، بينما اختلف علماء الشّرع في حدود تطبيق هذا الإجراء الاحترازي، على بيوت الله، بين من رأى في إغلاقها ضرورة تدعو إليها مقاصد الشّريعة، وبين من رأى فيه محادّة لله وسعيا في خراب بيوت الله. 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا