آخر الأخبار

كيف غير وباء "كورونا" مسار الصراع في الشرق الأوسط؟

عربي21 - معالي بن عمر السبت، 28 مارس 2020 07:11 م بتوقيت غرينتش

نشرت صحيفة "البايس" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن الوباء الذي غير مسار الصراع في الشرق الأوسط، وأدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية.


وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن هذه الجائحة التي تعتبر الأكبر من نوعها لم توقف القتال في الشرق الأوسط، لكنها غيّرت مسار الصراع الذي لا ينتهي، كما هو الحال في سوريا واليمن، إلى جانب قطاع غزة الذي يعد أحد المناطق الساخنة.


سوريا


وأوضحت الصحيفة أن الحرب في سوريا دخلت عامها العاشر، وهي تعد من بين النزاعات الأولى التي قررت الأمم المتحدة اتخاذ إجراء بشأنها، لافتة إلى قرار وقف إطلاق النار الأخير بمنطقة الشمال السوري.


وذكرت أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسون، شدد مؤخرا، على ضرورة إيقاف الأعمال القتالية لمنع انتشار الفيروس، مؤكدا أن "السوريين معرضون بشدة لعدوى كوفيد-19"، ودعا إلى الإفراج السريع عن المعتقلين والرهائن.

 

اقرأ أيضا: كورونا يحصد مزيدا من الضحايا عربيا.. وأول حالة وفاة بقطر


وأشارت الصحيفة إلى أن ثلاثة ملايين سوري يقيمون في محافظة إدلب يعانون، من نقص حاد في المراكز الطبية، بعد أن دُمرت عشرات المستشفيات جراء قصف قوات النظام وحلفائه الروس.


اليمن


وأوردت الصحيفة أن الحكومة اليمنية والحوثيين استجابوا بشكل إيجابي لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى وقف فوري لإطلاق النار في مواجهة خطر الفيروس، مؤكدة أنه رغم أن البلاد لم تسجل حتى الآن أي حالات إصابة، إلا أن هناك مخاوف واسعة النطاق من أن المرض سيفتك بالسكان الذين تركوا على حافة المجاعة، جراء خمس سنوات من الحرب الأهلية ناهيك عن البنية الصحية المهترئة.


ولفتت الصحيفة إلى أنه بعد إطلاق نداء عالمي لوقف إطلاق النار لمكافحة الوباء، حثّ غوتيريش الأطراف اليمنية على وجه التحديد إلى إنهاء الأعمال العدائية واستئناف محادثات السلام، التي عُقدت آخر مرة في كانون الأول/ ديسمبر 2018. تزامنت كلماته مع الذكرى الخامسة، للتدخل العسكري السعودي في اليمن.


وبينت الصحيفة أن الأمم المتحدة تعتبر حرب اليمن أكبر أزمة إنسانية في العالم. وفي بلد كان ولا زال أحد أفقر البلدان في المنطقة، أودت المعارك بحياة ما لا يقل عن 12 ألف مدني، بينما توفي 230 ألفا آخرون، كثير منهم من الأطفال، نتيجة للأمراض ونقص الغذاء، وذلك وفقا لبيانات لجنة الإنقاذ الدولية. وقد حذرت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من الافتقار التام لوسائل التعامل مع الفيروس في البلاد، في الوقت الذي لا تزال تحارب فيه الكوليرا وسوء التغذية.


العراق


وأفادت الصحيفة بأن الوباء أثّر على تشكيل الجيش ومحاربة تنظيم الدولة. وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت بغداد أنها ستعلق تدريبها العسكري لتفادي خطر انتقال عدوى فيروس كوفيد-19. كما أكدت الولايات المتحدة الأمريكية أنها ستقوم بإعادة تجميع قواتها في قواعد مختلفة في العراق، إلى جانب التخفيض من عددها.


ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، الكولونيل بي مايلز كاجينس، أن "مئات القوات المخصصة للتدريب تغادر مؤقتا بحثا عن الأمن وخوفا من عدوى فيروس كوفيد-19". وقد أعلنت إسبانيا عن سحب 200 جندي من أصل 550 جنديًا منتشرين في نفس إطار هذه العملية. وعلى نفس المنوال، سحبت فرنسا جميع الجنود المتواجدين في العراق.

 

اقرأ أيضا: إصابات ووفيات جديدة عالميا بكورونا.. وإيطاليا الأسوأ حالا

وأوردت الصحيفة أن هذه الخطوة تعزز من نفوذ إيران في المنطقة، التي تتمركز بشكل كبير في الدولة المجاورة، من خلال المليشيات المتحالفة معها. لكن الخطر الأكبر يتمثل في أن تنظيم الدولة يمكن أن يشن هجمات جديدة في العراق، خاصة في مناطق صلاح الدين أو محافظة ديالى، حيث تكون سيطرة القوات العراقية في هذه المنطقة محدودة.


أفغانستان


وبينت الصحيفة أن فيروس كورونا ساهم في تحقيق اتصالات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان عن طريق المؤتمرات بالفيديو. وقد اقترح الرئيس أشرف غني هدنة في منتصف الأسبوع الماضي للمساعدة في كبح انتشار الفيروس. وعلى الرغم من أن طالبان عبرت عن استعدادها "للتعاون والتنسيق" مع المنظمات الصحية، إلا أنها استمرت في مهاجمة قوات الأمن. ولم تكف الجماعات المتمردة والإرهابية الأخرى في البلاد عن أعمالها، حيث هاجم الفرع المحلي لتنظيم الدولة معبدا للسيخ في كابول وقتل 25 شخصا الأربعاء الماضي.


وأوضحت الصحيفة أنه بعد زيارة إلى العاصمة الأفغانية قبل يومين، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن واشنطن تتمسك بخطة تخفيض القوات المتفق عليها مع طالبان، لأنها كانت تحافظ على وعدها بعدم مهاجمة أهداف أمريكية. كما أعلن بومبيو عن إمكانية التخفيض في المساعدة المالية إذا لم يحل غاني ومنافسه عبد الله عبد الله مواجهتهما السياسية. ومع ذلك، وعد بمواصلة المساعدة في الحرب على كوفيد-19.


غزة


وأبرزت الصحيفة أن المستشفيات الميدانية التي قدمت في العامين الماضيين رعاية عاجلة لأكثر من ثمانية آلاف متظاهر فلسطيني أصيبوا بالرصاص في الاحتجاجات على الحدود الإسرائيلية مع القطاع، أصبحت الآن مراكز للحجر الصحي للمسافرين من خارج القطاع. ومع وجود حوالي مليوني نسمة في 375 كيلومترا مربعا، تعد غزة واحدة من أكثر الأماكن فتكا في العالم إذا ما تفشى الوباء. وقد أحصت السلطات الصحية المحلية حتى الآن تسع حالات إيجابية من كوفيد-19.


وأشارت الصحيفة إلى أن إطلاق الصواريخ المتصاعدة الدورية من غزة إلى إسرائيل، قد اختفت من عناوين الصحافة العبرية والفلسطينية، لافتة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي سمح لطواقم مختصة بدخول القطاع للكشف عن الفيروس، وسهل دخول الإمدادات الطبية.


ليبيا


وأفادت الصحيفة بأن طرفي النزاع في ليبيا اتفقا الأسبوع الماضي على هدنة رحبت بها الأمم المتحدة. وكانت هذه هي المحاولة الشاملة لوقف إطلاق النار المتفق عليه منذ أن بدأت قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر حصار العاصمة. كان هناك أمل في أن يوقف الوباء النزاع، لكن وقف إطلاق النار بالكاد دام 48 ساعة. وقد اتهم الجانبان بعضهما البعض بخرق الاتفاق.


في مساء يوم الثلاثاء، أبلغت حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، عن أول حالات إيجابية لها من الإصابة بكوفيد-19. في الأثناء، اتهم الجانبان المتواجهان بعضهما البعض بجلب الفيروس إلى ليبيا عبر المرتزقة، حيث تملك قوات حفتر مرتزقة روسا وسودانيين.


وأضافت الصحيفة أن الجماعات "الإرهابية" في الساحل لا تهتم لفيروس كورونا، ففي الوقت الذي يقع فيه توقيع اتفاقيات وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية في أجزاء أخرى من العالم، تواصل جماعات مثل "بوكو حرام" أو تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى عملياتها.


في هذا السياق، يقول بكاري سامبي، مدير معهد تمبكتو في منطقة الساحل: "عندما ينظر العالم إلى الاتجاه الآخر، فإن هذه الجماعات المسلحة تعيد التمركز وتسوي حساباتها وتستفيد من الارتباك لشن هجماتها". حدث ذلك مؤخرا في النيجر ونيجيريا وتشاد، حيث شن الفصيلان المتحاربان هجمات ضد الجيوش الوطنية لهذه البلدان، مما تسبب في سقوط 170 ضحية.


الكاميرون


وأشارت الصحيفة إلى أن إحدى الجماعات المسلحة التي تطالب باستقلال أكثر مناطق الكاميرون الناطقة باللغة الإنجليزية، والتي يسمونها أمبازونيا، أعلنت وقف إطلاق النار لمدة 14 يوما للسماح باعتماد تدابير صحية للسيطرة على الجائحة، وذلك بعد النداء الذي وجهه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.


وتجدر الإشارة إلى أن قوات دفاع جنوب الكاميرون، هي التي أعلنت من خلال بيان لها أن وحداتها القتالية ستوقف أنشطتها اعتبارا من يوم الأحد "كبادرة حسن نية"، لكنها ستبقى في مواقعها للدفاع عن نفسها.


وفي الختام، أوردت الصحيفة أن قوات دفاع جنوب الكاميرون هي الذراع العسكري لحركة التحرير الشعبية الأفريقية وهي واحدة من ميليشيات الاستقلال الرئيسية جنبا إلى جنب مع قوات دفاع أمبازونيا. وقد أودى هذا الصراع، الذي تصاعد في العامين الماضيين، بحياة مئات الأشخاص وتسبب في نزوح 500 ألف شخص. كما أعلنت الكاميرون عن تسجيل حوالي 88 حالة إصابة إيجابية بفيروس كورونا.

 

وللاطلاع على كامل الإحصائيات الأخيرة لفيروس كورونا عبر صفحتنا الخاصة اضغط هنا

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا