آخر الأخبار

شخصيات أمريكية ومصرية تنتقد "رشاوى" السيسي لأوروبا وأمريكا

عربي21- طه العيسوي الإثنين، 27 أبريل 2020 03:11 م بتوقيت غرينتش

انتقدت شخصيات أمريكية ومصرية معارضة قيام النظام المصري بإرسال شحنات مساعدات طبية إلى الصين وإيطاليا وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، لمواجهة أزمة فيروس كورونا المستجد، واصفين تلك الخطوة بـ"الرشاوى" التي يقدمها رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي لمحاولة التغطية على ما وصفوه بجرائمه وانتهاكات لحقوق الإنسان، وبهدف تجميل صورته في الخارج.

وقالوا، في بيان مشترك لهم، الأحد، وصل "عربي21" نسخة منه،: "يتبرع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بجميع المعدات الطبية المتوفرة لفيروس كورونا إلى دول مختلفة في الخارج، في حين أن النظام الصحي بأكمله في البلاد في ظروف بائسة تماما، مما يثير احتمالات وقوع كارثة في مصر قد تمتد إلى دول أخرى في الشرق الأوسط". 

وأكدوا أنه "من الواضح أن التبرع بمواد مطلوبة بشدة في الوطن الأم (مصر) هو محاولة رخيصة من قبل السيسي لرشوة دول أخرى. ومثال على ذلك شحنة كبيرة إلى إيطاليا. فقط لرشوتها من أجل نسيان قضية تعذيب وقتل المواطن الإيطالي جوليو ريجيني ببطء".

وتابع البيان: "ما لا يبدو أن السيسي يفهمه هو أن الكارثة واسعة النطاق ذات الصلة بالفيروس، والتي قد تعني وفاة مئات الآلاف على الأقل، بالإضافة إلى المجاعات التي من المحتمل جدا بسبب الركود والاكتئاب في جميع أنحاء العالم، يمكن أن تُشكل تهديدا خطيرا للمنطقة وبقية العالم، بما في ذلك إيطاليا، والذي سيعوض أكثر بكثير من العمل الجيد الذي يعتقد أنه فعله من خلال شحناته (السخية) في الخارج، تاركا النظام الصحي المصري في وضع بائس تماما في ظل الظروف الحالية".

 

اقرأ أيضا: بعد إيطاليا والصين وبريطانيا.. مصر تقدم مساعدات طبية لأمريكا

واستطرد قائلا: "هناك بالفعل عدد لا يُحصى من المصريين الذين فقدوا وظائفهم ومنازلهم وأي وسيلة لإعالة أنفسهم وأسرهم، ناهيك عن الآلاف من المصريين الذين تقطعت بهم السبل في الخارج في أوضاع محفوفة بالمخاطر على أقل تقدير، والحكومة المصرية ترفض المساعدة".

وطالبوا المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بممارسة "أقصى ضغط على السيسي، لجعله يشعر بالمسؤولية الكبرى في إحداث اضطرابات ضخمة محتملة قد تنتشر نيرانها خارج الحدود المصرية".

ووقّع على البيان كل من: مديرة تحالف النساء من أجل حقوق الإنسان مايسة عبد اللطيف، ومؤسس المركز العالمي للسلام ميسي كراتشفيلد، والمدير المشارك لمركز العمل الدولي سارة فلونديرز، وأحد مؤسسي CODEPINK ميديا بنجامين، والصحفية والحقوقية الأمريكية ميليسا تيرنر، وعضو مبادرة "وطن للجميع" محمد إسماعيل، وعضو حركة المصريون في الخارج من أجل الديمقراطية شريف محمد، وعضو مؤسس حركة غربة صلاح الدوبي.

 

"قمة العبث والسخرية"

من جهتها، وصفت الصحفية والحقوقية الأمريكية ميليسا تيرنر، ما يقوم به السيسي بـ"قمة العبث والسخرية"، حيث أنه "يرسل الإمدادات والمساعدات الطبية إلى دول في الخارج، بينما ليس لدى بلده ما يكفي لرعاية وسد احتياجات العاملين في مجال القطاع الصحي والمواطنين خلال جائحة (كوفيد-19)".

وأضافت، في تصريح لـ"عربي21"،: "لقد تسببت ديكتاتورية الجنرال السيسي بالفعل في إلحاق ضرر كبير بصحة ورفاهية الشعب المصري الذي يواجه الفقر والاضطهاد والقمع تحت القبضة الحديدية للنظام العسكري المستبد".

وأشارت الحقوقية الأمريكية إلى أن "هذا الوقت ليس هو المناسب على الإطلاق للجنرال السيسي كي يقوم بتجميل صورته أمام العالم، لأنه من الواجب عليه أن يسعى أكثر من أي وقت مضى لاحترام حقوق الإنسان وتوفير الاحتياجات والمطالب الأساسية للشعب المصري".

"هدف السيسي"

وقال عضو مبادرة وطن للجميع، محمد إسماعيل، إن "ما يقدمه السيسي لبعض كبرى دول العالم من مساعدات طبية هي رشاوى مقنعة من أجل تحقيق هدفين الأول التغطية على جرائمه وانتهاكاته وفشله في إدارة أزمة كورونا بمصر، والثاني محاولة وضع قدم جديد بالساحة الدولية بعدما فقد الكثير من مصداقيته وشرعيته في ظل الانتقادات الواسعة التي توجه له من قَبِل العديد من المنظمات والجهات الدولية، فضلا عن محاولته إعادة تموضع نفسه بشكل مختلف في مرحلة ما بعد كورونا".

وأشار إسماعيل، في تصريح لـ"عربي21"، إلى أن مصر في أمس الحاجة لكل تلك المساعدات الطبية التي أرسلها السيسي للخارج، خاصة في ظل شكاوى الكثير من الأطقم الطبية في مصر من غياب المستلزمات الطبية الأساسية والمطلوبة لمواجهة فيروس كورونا.

وشدّد عضو مبادرة "وطن للجميع" على أن "الرشاوى المقنعة التي يقدمها السيسي لمن هم ليسوا في حاجة لها مثلما يحتاج لها الشعب المصري هي على حساب حياة وصحة آلاف المصريين، إلا أن السيسي لا يعبأ تماما بحياة شعبه؛ فكل ما يهمه هو شراء مصداقيته وشرعيته مرة أخرى خاصة بعد أن كاد أن يصبح بمثابة كارت محروق لبعض الدول الغربية".

وخلال الأيام الماضية، بعثت مصر شحنات مساعدات طبية إلى الصين وإيطاليا وبريطانيا، وأمريكا، لمواجهة أزمة فيروس كورونا المستجد.

وتُعد هذه هي المرة الأولى التي ترسل فيها مصر مساعدات إلى أمريكا، حيث أن القاهرة لا تزال تعتمد بشكل دائم على المساعدات الأمريكية التي تبلغ 2.1 مليار دولار، منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل.

"إرضاء ترامب"

بدورها، نوّهت مؤسس مركز غاندي العالمي للسلام ميسي كروتشفيلد، إلى أنها شعرت بالذعر والضجر حينما سمعت لأول مرة عن الوضع الصحي المتردي في مصر، والمتعلق بنقص المعدات الطبية الحرجة بسبب (كوفيد-19) في الوقت الذي كان يرسل فيه الديكتاتور السيسي مساعدات طبية (كبيرة) إلى أوروبا والولايات المتحدة، بينما كان يجب عليه إرسال تلك المساعدات لشعبه.

وأضافت، في تصريح خاص لـ"عربي21"،: “لقد أظهر السيسي بوضوح، مرة أخرى، افتقاره للتعاطف مع بلده وشعبه، رغم أنه دائما ما يدعي خلاف ذلك"، مضيفة: "من الواضح أن السيسي سيفعل أي شيء لإرضاء الرئيس الأمريكي الذي سخر منه بقوله عنه (ديكتاتوري المُفضل)، كما نقلت عنه صحيفة واشنطن بوست".

 


وتساءلت كروتشفيلد: "هل يعتقد الرئيس المصري أن العالم سيحترم هذه الإجراءات؟، هل يعتقد السيسي أن الولايات المتحدة وبقية دول العالم لن يتساءلوا عن سبب استمراره في التخلي عن بلاده وشعبه لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة المدى؟، حقيقة أنا في حيرة من أمري. مصر تحتاج بالتأكيد إلى قائد أفضل، وبحاجة إلى رئيس يضع مصر والشعب المصري أولا".

"كسب الأصدقاء"

كما أكدت المدير المشارك لمركز العمل الدولي بأمريكا سارة فلونديرز، أن "جائحة كوفيد-19 تمثل تهديدا خطيرا لجميع سكان مصر ولكل دول العالم، وبالتالي ينبغي على الجميع مواجهتها بكل الاستعدادات الضرورية"، لافتا إلى أنه "لم يكن هناك أي مبرر أو منطق أو حكمة في قيام السيسي بإرسال مستلزمات ومساعدات طبية لبعض دول أوروبا وأمريكا، في حين أنه أقرّ سابقا بأنه بلده فقير جدا ويعاني من أزمات اقتصادية حادة".

وقالت فلونديرز، في تصريح لـ"عربي21"، إن "الرئيس السيسي يقوم بإهداء معدات الوقاية الطبية التي هي ضرورية للغاية في مصر، إلى الدول الأوروبية الأكثر ثراءً، من أجل كسب الأصدقاء ومحاولة تحسين صورته المشوهة لديهم، وهذا يؤكد مجددا مدى إهمال وإجرام السيسي في حق شعبه".

وأشارت فلونديرز إلى أنهم قاموا بإرسال خطابهم إلى الكونغرس الأمريكي، ومنظمة الصحة العالمية، وصندوق النقد الدولي، والأمم المتحدة، وبعض الجهات الأوروبية.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا