آخر الأخبار

WP: الأمن السعودي يلاحق الجبري وتلفيق علاقته بالإخوان

لندن – عربي21 - باسل درويش الجمعة، 29 مايو 2020 06:46 م بتوقيت غرينتش

كتب المعلق في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، ديفيد إغناتيوس عن ضابط المخابرات السعودي السابق، سعد الجبري الذي أصبح هدفا لحملة محمد بن سلمان الوحشية.

ويقول إن الضباط في مجال الاستخبارات يشعرون بحس من الخوف للتخلي عن زملاء لهم ساعدوا في قتال الأعداء. كما ويشعرون بحس من الخيانة والثقة المحطمة واختراق القواعد غير المكتوبة للاستخبارات. 

وقال إن عددا من قادة الاستخبارات الغربيين يراقبون بحس لا يصدق مصير زميل لهم أسهم في بناء القدرات الاستخباراتية السعودية بمجال مكافحة الإرهاب وزود الوكالات الغربية بمعلومات لا تقدر بثمن في المعركة مع الإرهاب.

 وفي مقابلة  مع خالد الجبري، أخصائي القلب الذي يقيم مع والده سعد الجبري في تورنتو بكندا، قال إن الأمن السعودي اعتقل شقيقه وشقيقته كورقة  ضغط لإجبار والده على العودة إلى السعودية.

ويقول إغناتيوس إن محمد بن سلمان بات يلاحق واحدا من أعمدة الاستخبارات في السعودية، وروج حلفاؤه لاتهامات تقول إن الجبري متعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين.

ويرفض خالد الجبري الاتهامات ويقول إنها مزاعم باطلة ولا أساس لها ولدينا ما يثبت أنها ذات دوافع سياسية، وأيا كانت الاتهامات التي يروجون لها فلا تبرر الاحتفاظ بالأولاد كرهينة.

ويرى أصدقاء الجبري أن على الحكومات التي ساعدها الجبري على مدى السنوات الماضية المسارعة لدعمه. وقال مسؤول أمني بريطاني، عبر عما في ذهن زملائه: "من الناحية الأخلاقية فعلينا واجب لمساعدته في وقت الشدة". وقال القائم بأعمال مدير "سي آي إيه" السابق مايكل موريل "ما يحدث له ولعائلته غير صحيح".

 وأضاف في رسالة نصية "ساعد عمله على حماية أرواح السعوديين والأمريكيين في المملكة وخارجها وأضع حياتي وحياة عائلتي في يده. ولا أفهم أبدأ أنه سيفكر يوما بالتآمر ضد حكومته".

وعبر جورج تينت الذي عمل مديرا لـ"سي آي إيه" في عهد كل من بيل كلينتون وجورج بوش عن نفس الثقة بالجبري: "كان رجلا قويا". 


وعمل تينت مع الجبري في بداية 2003 لإعادة بناء المخابرات السعودية كي تكون قادرة على مواجهة تنظيم القاعدة واختراق فرعها في اليمن. وقاد الجبري جهود اختراق الشبكة التي كانت تخطط لإرسال قنابل مخفية في محابر الطابعات على متن طائرات أمريكية.

ويعلق إغناتيوس: "في الحرب ضد القاعدة كان الجبري واحد من الأبطال العرب، واليوم أصبح هو وعائلته ولسبب غير مفهوم هدفا لحملة وحشية، فيما وقفت الحكومات الغربية متفرجة".

 

اقرأ أيضا: قضية الجبري للعلن.. السعودية تحضّر تهما ودور لابن زايد

ويقول الكاتب إن الجبري لعب دورا في إنشاء وحدة الكمبيوتر بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض، وهي الكلية التي دربت فيها وزارة الخارجية رجال الأمن. ولأنه ظل مغرما بعلوم الكمبيوتر فقد واصل دراسته للدكتوراة عام 1993 في جامعة أدنبرة التي تخرج منها عام 1997 متخصصا في مجال الذكاء الصناعي. وكان يرغب بعد تخرجه بالعمل في شركة أرامكو لكن الأمير نايف، وزير الداخلية وقتها أراد أن يعمل هذا الطالب الموهوب معه ويدرس في الكلية الأمنية.

 ومنذ ذلك الوقت ارتبط مصير الجبري بنايف وابنه محمد الذي كان مساعدا لوزير الداخلية ثم مديرا لمكافحة الإرهاب ثم وزيرا فوليا للعهد. واعتقل محمد بن نايف في بداية آذار/مارس قبل عشرة أيام من اختفاء ولدي الجبري.

وأرسل تينت إلى الرياض رسالة لولي العهد في حينه الأمير عبد الله، وحذره من أن العائلة والمملكة في خطر. وعندها فهم السعوديون الرسالة وبدأ محمد بن نايف ببناء وحدة أمن حديثه اسمها "المباحث" وأصبح فيها الجبري رئيسا لطاقم محمد بن نايف نقطة التواصل مع المخابرات الغربية.

 وساعد على بناء الخدمة وعمليات البحث عن البيانات والرقابة والمشاركة بالمعلومات والتنسيق مع المخابرات الغربية. وتم إرسال أكثر من 30 ضابطا شابا إلى بريطانيا لتلقي التدريب، حيث ساعد في ترتيب العملية أحد أساتذة الجبري السابقين هناك.

واعتقلت "المباحث" المتعاطفين السعوديين مع القاعدة، وبدلا من تعذيبهم تم إدخالهم في برامج تأهيل. وبدأت المباحث بالتحقيق في تمويل القاعدة باليمن. وقام رجال الجبري بتجنيد متعاونين من المجتمع اليمني الكبير بالمملكة.

وكتب تينت في مذكراته عام 2007: "العالم ليس آمنا بعد ولكنه أكثر أمنا اليوم لأن السعوديين اتخذوا إجراءات قاسية".

وأصبح محمد بن نايف ومساعدوه الكبار هدفا للقاعدة، ويقول خالد الجبري إن والده نجا من محاولة اغتيال نظمها تنظيم القاعدة في الجزيرة عام 2005 وذلك عندما كان أفراد فريق الهجوم يقوم بتغيير لوحات السيارات في موقف سيارات.

وكان الجبري بالإضافة لمواجهة القاعدة من أول الذين فطنوا لخطر إيران على المصالح النفطية. ففي برقية سربتها ويكيلكس، وتشير إلى اجتماع في نيسان/ أبريل 2007 مع مسؤولي السفارة بالرياض، جاء أن الجبري "عبر عن قلقه المستمر عن التهديد الذي تمثله إيران على البنى النفطية السعودية".

ويرى إغناتيوس أنه في لعبة العرش السعودي فإن الناس العاديين مثل الجبري يصعدون ويهبطون مع رعاتهم الأمراء. فبعد تولي الملك سلمان العرش عين الأمير محمد بن نايف وليا للعهد، إلا أن الأخبار السيئة هي تعيين نجل الملك محمد بن سلمان نائبا لولي العهد.

وقال الجبري لولده: "لا أريد أن أتورط في "لعبة العرش". وكانت مشكلة الجبري أنه عارض قرار محمد بن سلمان شن حرب اليمن عام 2015 ويتذكر خالد كيف قال والده: "لو ذهبت إلى الحرب فستكون مصيدة". وبعد خمسة أعوام توصل السعوديون إلى نفس النتيجة.

أما المشكلة الثانية فهي محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي الذي كان يشك بالجبري. وعندما زار محمد بن سلمان، أبو ظبي في نيسان/ أبريل 2015 حذره من أن الجبري على علاقة سرية مع الإخوان المسلمين. وهذا بحسب مصادر سعودية وبريطانية.

 ورفض خالد الجبري الاتهامات وقال: "والدي رجل ملتزم بالدين واتهام شخص استهدفه تنظيم القاعدة بإقامة علاقات مع الإخوان تثير السخرية".

ويرى الكاتب أن الشرخ بدأ عندما كان الملك سلمان يصطاف في المغرب وحل محله في الواجبات محمد بن نايف، حيث صادق على رحلة للجبري إلى مقر المخابرات الأمريكية في لانغلي حيث اجتمع مع مديرها جون برينان وتوقف في لندن حيث اجتمع مع وزير الخارجية فيليب هاموند.

وما دار في هذين الاجتماعين غير معروف إلا أن محمد بن سلمان شك في كونها محاولة من محمد بن نايف للتآمر من خلف ظهره.

وزادت مشاكله بعد شهر عندما زار البيت الأبيض برفقة خالد بن سلمان، الذي كان الملحق العسكري في السفارة السعودية في واشنطن ثم السفير لاحقا، لمناقشة حرب اليمن.

 وسافر الجبري إلى تامبا لمقابلة الجنرال لويد أوستن، قائد القيادة المركزية في ذلك الوقت. وقدم الجبري تقريرا عن الزيارة لمحمد بن نايف والديوان الملكي لكن محمد بن سلمان لم يرض عن هذا.

وأعفي الجبري من منصبه في 10 أيلول/سبتمبر 2015 بعد عودة الملك سلمان ومحمد من زيارة لواشنطن واجتماعهما مع باراك أوباما. وترك الجبري العمل في الحكومة ولكنه بقي لمدة عامين مستشارا لمحمد بن نايف.

وفي 17 أيار/مايو 2017 وقبل زيارة الرئيس دونالد ترامب ذهب الجبري في إجازة لبيته في تركيا ومنه هرب إلى تورنتو. وحاول السعوديون ترحيله بتهمة إساءة إدارة المال في الاستخبارات، ولأنه عرف بالقادم فقد حاول إخراج معظم أبنائه من المملكة ولكن عددا منهم ظل هناك.

ويقول خالد الجبري إن الأمير محمد بن سلمان أوصل لوالده في 18 حزيران/ يونيو رسالة مفادها أنه يريد عودته إلى الرياض وسيعرض عليه وظيفة أفضل من تلك التي كان يشغلها. وحاول الجبري اللعب على الوقت وتأخير العودة وقال لولي العهد إنه سيعود بعد أسبوعين. وغادر خلالها ابنه صالح أما ولداه عمر وسارة فكانا ينتظران تأشيرات السفر إلى الولايات المتحدة. وفي صباح اليوم التالي حجز عمر وسارة رحلتهما للسفر إلى الولايات المتحدة حيث تم إيقافهما بالمطار بناء على أوامر من المباحث.

وطلب سعد الجبري السماح لأولاده السفر إلى أمريكا ومواصلة دراستهم في بوسطن لكن محمد بن سلمان ربط سفرهما بعودته إلى السعودية.

وبقيت العائلة صامتة لمدة عامين ونصف، حيث درس عمر وسارة في مدرسة بالرياض وحصلا على علامات جيدة. وحاول مسؤولون أمريكيون التدخل بهدوء دونما نتيجة.

واعتقلت السلطات السعودية عمر وسارة بعد أن وصلت عدة سيارات أمن إلى البيت ونقلا إلى مكان مجهول دون توجيه اتهامات "وهما رهينتان" كما يقول خالد و"الفدية هي والدي". 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا