آخر الأخبار

بعد تصاعد التحرك الروسي.. هل غيّرت أمريكا سياستها في ليبيا؟

عربي21- حسين مصطفى الإثنين، 01 يونيو 2020 09:04 ص بتوقيت غرينتش

شهد الموقف الأمريكي من الأزمة الليبية تطورا كبيرا وغير مسبوق منذ بدأ اللواء المتقاعد خليفة حفتر هجومه الفاشل للسيطرة على العاصمة طرابلس.


وخلال الأيام القليلة الماضية صدرت تصريحات متتالية عن مسؤولين أمريكيين أكدت على شرعية الحكومة في طرابلس، وضرورة وقف هجوم حفتر، ووضع حد للتدخلات الروسية في الأزمة.


وفيما يلي نرصد أبرز هذه التصريحات:

 
27 أيار/ مايو كشفت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا "أفريكوم"، عن إخفاء روسيا هوية ما لا يقل عن 14 مقاتلة حربية في قاعدة عسكرية بسوريا، قبل إرسالها إلى ليبيا، وذلك بعد ساعات من نشر بيان مزود بصور لمقاتلات قالت إن روسيا أرسلتها إلى ليبيا.


ورجحت القيادة أن يكون إرسال تلك المقاتلات بهدف تقديم الدعم الجوي للهجمات البرية التي يشنها مرتزقة "فاغنر" الموجودون لمساعدة حفتر في نزاعه مع القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا.


28 أيار/ مايو طلبت الولايات المتحدة الأمريكية، من الدول الأعضاء بمجلس الأمن، المساعدة في سحب المرتزقة من ليبيا، وضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بحظر تصدير السلاح إلى البلد الأخير.


وقالت المندوبة الأمريكية كيلي كرافت، إن "تحقيق الاستقرار في ليبيا يتطلب جهدًا مستدامًا من الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

 

اقرأ أيضا: صحيفة: هل تتدخل واشنطن بليبيا بعد وصول طائرات روسية؟

30 أيار/ مايو كشفت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا "أفريكوم"، الجمعة، عن إمكانية نشر قواتها في تونس، على خلفية الأنشطة العسكرية الروسية في ليبيا.

وقالت "أفريكوم"، في بيان، إن قائدها ستيفن تاونسند، أعرب لوزير الدفاع التونسي عماد الحزقي، في اتصال هاتفي، عن استعدادهم لنشر "قوات مساعدة أمنية" هناك، وعن القلق من الأنشطة العسكرية الروسية في ليبيا.


وأكد البيان أن المسؤولين التونسي والأمريكي، اتفقا على التعاون من أجل تحقيق الأمن الإقليمي ومجابهة تصاعد العنف في ليبيا، لكن واشنطن قالت لاحقا إن القوات التي تنوي نشرها لمهمات تدريب ورفع كفاءة فقط.


30 أيار/ مايو أعلنت الخارجية الأمريكية أن مالطا ضبطت ما قيمته 1.1 مليار دولار، من الدينار الليبي المزور، طبعته شركة حكومية روسية لصالح  حفتر.


وقالت في بيان أن "البنك المركزي الذي تديره الحكومة (المعترف بها دوليا) في طرابلس، هو البنك المركزي الشرعي الوحيد في البلاد"، مؤكدة أن "هذه الحادثة، أظهرت مرة أخرى ضرورة إنهاء روسيا لأعمالها السيئة والمزعزعة للاستقرار في ليبيا".


وتطرح هذه المواقف الأمريكية الجديدة تساؤلات عن توقيتها، وأسبابها، ومدى اعتبارها مقدمة لدور أمريكي أكبر في الأزمة الليبية، بهدف قطع الطريق على روسيا، فضلا عن مدى استفادة تركيا التي أصبح دورها بارزا في الملف الليبي.


صراع نفوذ

 
ومجيبا على هذه التساؤلات، يرى المحلل السياسي، فيصل الشريف أن حرب نفوذ اقتصادي تختبئ خلف هذه الصراعات التي تحولت من حربٍ داخليةٍ إلى حربٍ بالوكالة أطلق شرارتها حفتر، ورهن مصيرها لداعميه في أبوظبي وباريس وموسكو والرياض والقاهرة. 


وقال الشريف في حديث خاص لـ"عربي21" إن أمريكا تريد أن تكون حاضرة قياسا بحجم تفوقها العسكري والإقتصادي ضمن صراعات النفوذ بين العمالقة الروس والصينيين وأوروبا، للاستحواذ على الثروات الهائلة من النفط والغاز في ليبيا والمنطقة.

 

اقرأ أيضا: الولايات المتحدة تتهم روسيا بتسعير الحرب في ليبيا

وفي هذا السياق أوضح أن روسيا التي تعد أكبر منتج ومصدر للغاز إلى أوروبا، تريد الهيمنة على غاز ليبيا لتخنق أوروبا من الجنوب، مشددا على أن "مقامرة" فرنسا، وضعف إيطاليا فضلا عن سلبية  الموقف الأمريكي تجاه الأزمة الليبية وفرا الأرض الخصبة لموسكو للمضي قدما في مشروعها  الإستراتيجي، خاصة مع وجود شخص بمستوى حفتر مستعد للتعاون معهم.


تحول في المواقف

 
وذكر الشريف أن ما غيّر المشهد دراماتيكيًّا هو بروز تفاقم تواجد المرتزقة الروس "فاغنر" في شمال غرب ليبيا وتحديدًا في مكان لا يعتبر ضمن النفوذ الروسي ويقع في جنوب أوروبا.
وشددا على أن ما صعد من خشية أمريكا هو إقدام الروس على إسقاط طائرة استطلاع تابعة للأفريكوم فوق طرابلس (نوفمبر 2019) الأمر الذي بدأ معه تحرك دبلوماسي وسياسي أمريكي.

وتابع المحلل السياسي بالقول: "لم يكن أمام أمريكا التي لا تريد تجاوز واقع الحرب الباردة مع الروس إلا أن تتعامل مع روسيا من خلال قوة لها وزنها وكذلك يمكن اعتبارها ضابط إيقاع أيضًا وهي تركيا التي لعبت دور المواجهة دبلوماسيًّا وعسكريًّا مع روسيا بعد خبرةٍ كانت لها في حلبة إدلب السورية".


واستطرد: " دخلت تركيا خط الأزمة الليبية مسنودةً من الناتو الذي تعتبر تركيا أهم أعضائه، ومن أمريكا أيضا رغم عدم ارتياح فرنسا التي قادت أوروبا العجوز نحو سياساتٍ غبية في ليبيا جراء أطماعها الموسعة حتى باتت أوروبا خارج دائرة المنافسة في ليبيا".


وتوقع الشريف أن "يتعاظم الدور التركي بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، في حين ستسعى فرنسا الخاسرة وكذلك روسيا مع الإمارات لمحاولة تدارك انهيار كامل مشروع حفتر من أجل أن يكون هناك مفاوضات لعلها تمنح فرنسا والإمارات وروسيا بعض المصالح بعد أن كانوا يخططون للسيطرة على كامل ليبيا من حيث الغاز والموانئ والنفط، وذلك وفق قاعدة ما لا يُدرك كله لا يُترك جله". حسب قوله.


أولوية أمنية

 
بدروه، قال الكاتب الصحفي علي أبو زيد إن التغير الحاصل في الموقف الأمريكي مرده "الأولوية الأمنية" بالدرجة الأولى، بعد التصعيد الروسي الأخير وجلب سرب من الطائرات إلى ليبيا.

 

اقرأ أيضا: واشنطن تطلب مساعدة مجلس الأمن لسحب المرتزقة من ليبيا

وأضاف أبو زيد في حديث لقناة فبراير، أن أمريكا رأت في التحرك العسكري الروسي الأخير تهديدا لها ولقواعدها في البحر الأبيض المتوسط ولقواتها العاملة في أفريقيا.


ولفت إلى أن الأزمة الليبية أخذت الآن منحا جديدا بدخول اللاعبين الكبار "روسيا وأمريكا" متوقعا أن تتخذ أمريكا مواقف جديدة أكثر تطورا حيال ما يجري في إطار التنافس والصراع مع روسيا.


وتابع: " أمريكا وروسيا وغيرهما تعرف أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لحل الأزمة في ليبيا، وأن الهجوم الذي شنه حفتر مصيره الفشل، ولذلك تسعى هذه الأطراف لأن تتحكم في مساقات الحل السياسي، بما يضمن فرض رؤيتها".


وعن طبيعة التحركات الروسية في الملف الليبي قال أبو زيد" روسيا سحبت مرتزقة الفاغنر من محاور القتال حول طرابلس، وهي بذلك تريد الضغط على حفتر من جهة، وتركه وحيدا في معركته الفاشلة، ومن ناحية أخرى تريد دعم مبادرتها للحل السياسي التي أطلقها رئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح، بهدف استراتيجي بعيد يتمثل في محاولة الدفع برئيس لليبيا يكون مواليا لموسكو".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا