آخر الأخبار

ستة أعوام من حكم السيسي.. أين وصلت مصر؟

القاهرة- عربي21- مهند العربي الجمعة، 05 يونيو 2020 09:45 م بتوقيت غرينتش

أكد عدد من المراقبين على التراجع الكبير  الذي شهدته فترة حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على مدار ستة سنوات، مشيرين إلى التراجع الكبير والفشل في مجال حقوق الإنسان.

وخلال ستة أعوام على حكم السيسي، شهدت مصر العديد من الإخفاقات والفشل في عدة ملفات، سواء على صعيد السياسة الداخلية والخارجية أو الاقتصاد، وكذلك ملف حقوق الإنسان وما تعرض له الشعب المصري لأبشع الجرائم من قتل وقمع.

"وعود في مهب الريح"

 فعلى الصعيد الاقتصادي، لم تتحقق الوعود التي ساقها السيسي للمصريين، بل ارتفعت نسبة الفقر والبطالة، وزادت الأسعار وفقد الجنيه قيمته أمام الدولار وباقي العملات.

وعقب تعويم الجنيه عام ٢٠١٦ زاد التضخم ٣٠٪ طبقا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وشهد عام ٢٠١٧ أعلى نسبة في ارتفاع الأسعار، خاصة أسعار الوقود.

كما ارتفعت نسبة الفقر المدقع ٥,٣٪ وارتفعت نسبة الفقر العام مؤخرا إلى نسبة ٤٠٪ وديون الميزانية العامة إلى ٣.٧ تريليون جنيه، وزيادة حجم  الديون الخارجية بـ٧٩مليار جنيه، فضلا عن تراجع الدعم وتآكله بنسبة كبيرة، خاصة على السلع الخاصة للبطاقة التموينية.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد ارتفعت الديون الخارجية بشكل كبير، حيث بلغت ١٠٨,٧مليار دولار طبقا لميزانية العام الحالي، وتراجعت نسبة الصادرات بحوالي ٢٨,٥ مليار دولار.

وعلي صعيد تصنيف مصر عالميا في المجالات المختلفة، فقد جاء تراجع ترتيب مصر في التنافسية العالمية إلى المركز ١١٥، وفي مدركات الفساد  إلى المرتبة ١٠٨عالميا، وفي التنمية البشرية إلى المركز ١١١، وفي سيادة القانون إلى المرتبة ١١٠ من ١١٢دولة، وإلى  المركز ٣٦ في الهشاشة الاقتصادية مع مؤشر خطير جدا.

"انتهاكات وقمع وقتل"

طبقا للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، في تقريرها لرصد ست سنوات من حكم السيسي في مجال حقوق الإنسان، فقد رصدت المنظمة مقتل ٣١٨٥ مصريا خارج إطار القانون، منهم ٢١٩٤ في رابعة والنهضة، و٧٦٦ بمقار الاحتجاز. أما بالنسبة لعدد السجناء والمعتقلين فبلغ ٦٣٠٣٢معتقلا بينهم٦٩١امرأة و١١٦١ قاصرا.

أما بالنسبة لأحكام الإعدام، فقد بلغت ٢٢٦١ إحالة للمفتي، وتم تثبيت الحكم على ١١٧٣ وننفيذه في ٨٣ منهم.

وعلى صعيد ما جرى في سيناء من انتهاكات، فقد ذكرت المنظمة في تقريرها؛ أنه تم قتل ٤٤٤١ مواطنا، واعتقال ١١٦٧٤ بدعوى الاشتباه، وحرق ٢٠٩٣ عربة و٤٤٩٠ دراجة و٢٦٢ منزلا وتجريف ٣٥٥ مزرعة و٢٧٩ فدانا.

وعلى صعيد انتهاك حرية الصحافة، أوردت المنظمة مقتل ١١صحفيا واعتقال ٢٥٠ منهم؛ ٢٩ لازالوا قيد الحبس ودخول ٤٥ صحفيا قوائم الإرهاب، وحجب ٥٣٥ موقعا.

فشل وخراب اقتصادي

 

 الباحث في مجال الاقتصاد مصطفى إبراهيم، أكد أن الفشل والخراب الاقتصادي هو التوصيف الدقيق لسياسات السيسي الاقتصادية، مستدلا بارتفاع أعداد المصريين الذين يقبعون تحت خط الفقر إلى ٣٤٪ من الشعب، بحسب التقارير الرسمية  المصرية و٦٠٪  بحسب تقارير  البنك الدولي، بعد أن كانت نسبة الفقر في 2014 نحو 26.3 بالمئة وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وذلك رغم تدفق 293 مليار دولار إلى مصر منذ انقلاب 3 تموز/يوليو 2012.

وأشار إبراهيم في حديثه لـ"عربي21"  إلى تقليص السيسي الدعم بدرجة كبيرة، طبقا لبيان تحليلي في موازنة 2019/ 2020 ، فكان انخفاض الدعم 52.8 مليار جنيه، مما ساهم في رفع أسعار السلع الأساسية وزاد العبء على الأسر المصرية، وإلغاء دعم الوقود والكهرباء بشكل شبه نهائي، بعد أن كان يقدر دعم المواد البترولية بنحو 134 مليار جنيه في موازنة 2013/ 2014، فيما بلغ دعم الكهرباء في موازنة 2020/ 2021 صفرا، مقابل 33.4 مليار جنيه في موازنة 2014، مضيفا أنه منذ العام 2015 تم خفض كل المخصصات التي كانت توجه لخدمة الشعب، كما تم تقليص متتابع لميزانيات الوزارات الخدمية.

 "مصر المختطفة"

من جانبه قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري؛ إن ما حدث في ٢٠١٣ لم يكن انقلابا على الشرعية الدستورية وحسب، "بل هما انقلابان متزامنان، الأول على أول رئيس شرعي منتخب في تاريخ مصر الحديث، والثاني انقلاب عسكري على العقيدة القطرية للجيش المصري، فمصر مختطفة من مجموعة يسعون بكل طريقة لتقزيمها سياسيا، وإنهاكها بشريا، وإفقادها ميزاتها الاستراتيجية".

وحول السياسة الخارجية لمصر في فترة حكم السيسي، قال خضري في حديثه لـ"عربي٢١": "ثقل مصر الديموغرافي، وجغرافيتها الاستراتيجية، خلقت لها أعداء يرون في نهضتها من الثبات والخمول الذي عانت منه تهديدا لمشروعاتهم، ومنافسا لطموحاتهم، لذلك بذلوا الكثير من الجهد والمال لإذلال المصريين، بتقزيم مصر سياسيا، والاستيلاء على ثرواتها، ووأد ثورتها، وإعادة توجيهها تبعا لأهدافهم الاستراتيجية".

وحول توقعاته حال بقاء السيسي في السلطة خلال السنوات القادمة، أكد خضري أن الظروف الدولية والإقليمية هي التي ستساعده في البقاء وليس مقوماته الشخصية، وإن كانت أحداث أيلول/سبتمبر ٢٠١٩ غيرت المعادلة، وأصبح وجوده في الحكم مسألة وقت". 

"المستنقع"

وفي تعليقه على الجانب الحقوقي وما شهده من تجاوزات، يقول الباحث الحقوقي أحمد العطار: "شهدت فترة حكم السيسي انتهاكات غير مسبوقة في هذا الملف، فقد أكدت الأرقام والتقارير الحقوقية المصرية والدولية بأنه الأسو لمصر في العصر الحديث؛ حيث إصدار أحكام إعدامات على الآلاف منهم، بل وإعدام قرابة 100 شخص، واعتقال ٦٠ ألف شخص، لتحتل مصر المرتبة السادسة عالميا.

 وحول استمرار الوضع الحالي، قال العطار في تصريحات لـ"عربي٢١"؛ إن هذ المستنقع سيستمر نظرا لغياب العدالة والانتهاك الصارخ لكل مواد الدستور والقانون، الذى من الصعب الخروج منه طالما ظل السيسي يتحكم في مقادير الأمور، من خلال سلطة قمعية، طالما غابت المحاسبة".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا