آخر الأخبار

فورين بوليسي: هل سيساعد قانون "قيصر" المدنيين بسوريا؟

عربي21- باسل درويش الجمعة، 19 يونيو 2020 04:59 م بتوقيت غرينتش

نشرت مجلة "فورين بوليسي" مقالا، لمدير الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ديفيد ادينسيك، ونائب الرئيس للعلاقات الدولية والاستراتيجيات في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، توبي ديرشويتز قالا فيه إن قيصر هادئ ويتحدث بأناة، فعندما هرب من سوريا حيث كان يعمل مصورا عسكريا أحضر معه 55000 صورة لجثث محروقين ومخنوقين ومجلودين، أرسلهم محققو الرئيس بشار الأسد للمشرحة.

 

وقال المقال الذي ترجمته "عربي21"، إن الغضب أو الاكتئاب ربما كانا الأنسب لشخص غامر بحياته ليقدم دليلا غير قابل للرفض على جرائم نظام الأسد الجماعية، فقط ليرى المذابح تستمر وسط غياب فعل أمريكا والتحالف.


وأضاف المقال: "لكن بدلا من ذلك ساعد على الدفع نحو عقوبات أمريكية ضد الأسد. وفي 17 حزيران/ يونيو بعد ست سنوات تقريبا من شهادة قيصر أمام قيادة الكونغرس، دخل قانون العقوبات الذي يحمل اسمه حيز التنفيذ، بعد تمريره نهاية العام الماضي كجزء من قانون إقرار الدفاع الوطني للسنة المالية 2020. وتم تمرير العقوبات بدعم قوي من البيت الأبيض ودعم من كل من الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس.


ولا يتوقع أن يكون للقانون تأثير درامي مفاجئ على الاقتصاد السوري، ولكن يهدف إلى استنزاف نظام الأسد تدريجيا من الموارد التي تغذي جرائمه.


كما يهدد القانون فرض عقوبات على أي شركة أجنبية تتعاقد مع النظام للمشاركة في إعادة البناء، وهو ما سيريح روسيا وإيران من دعم دولة فاشلة.

 

وقال عضو برلمان إيراني إن إيران أنفقت ما بين 20 إلى 30 مليار دولار في سوريا، بينما يتوقع الخبراء بأن الرقم قد يصل إلى 15 مليار دولار في السنة أو 105 مليارات حتى عام 2018. وتنفق روسيا ما يقدر بمليار دولار في العام على الحرب وأقرضت الأسد ثلاث مليارات دولار.


وصادق الرئيس ترامب على عقوبات قيصر في كانون أول/ ديسمبر، ويتطلب القانون انتظار 180 يوما قبل أن تفرض الإدارة عقوبات جديدة.

 

وخلال هذه الأشهر الستة الماضية وقعت أزمة مالية في لبنان كان لها أثر مدمر على الاقتصاد السوري لا يمكن لأي نظام عقوبات أن يحققه.

 

وكان اقتصاد لبنان الذي يعتمد على الدولار بشكل رئيسي هو المصدر الرئيسي للعملة الصعبة لسوريا وسط عقوبات أمريكية وأوروبية.

 

اقرأ أيضا : ما تداعيات قانون "قيصر" على الوجود الإيراني في سوريا؟ 

 

وعندما فرضت البنوك اللبنانية قيودا على سحب الأموال بدأ الطلب على الدولار الأمريكي في سوريا يزداد  كثيرا عن الوارد منه.

 

وسبب هذا بحسب المقال، تراجعا سريعا لسعر الليرة السورية فبينما كان الدولار يشتري 515 ليرة سورية خلال شهر حزيران/ يونيو العام الماضي أصبح يشترى 1500 ليرة قبل شهر. قبل أن تصل إلى القعر حيث أصبح الدولار يساوي 3200 ليرة الأسبوع الماضي. 


وجلب انهيار الليرة معه تضخما سريعا. وقدر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أن تكلفة السلة الغذائية الأساسية مثل الطحين والزيت زادت بنسبة 111 بالمئة، خلال الاثني عشر شهرا الماضية.

 

وأصبح السوريون الذين أفقرتهم الحرب والذين يعتمدون على المساعدات الخارجية يعانون من الجوع بشكل متزايد حتى في المناطق التي بقي الأسد يحكم فيها قبضته.

 

وما جعل الوضع أسوأ هو القيود التي فرضت لمنع تفشي كوفيد-19، مع أن النظام بدأ برفعها. وقام الأسد الأسبوع الماضي بإقالة رئيس الوزراء عماد خميس بعد أن تزايد الغضب الشعبي في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام.

 

ويبدو أن الشعب الذي يعيش في المدن استسلم لحكم الأسد ولكن كان هناك مظاهرات غير مسبوقة في محافظة السويداء جنوب البلاد حيث نادى المتظاهرون بالإطاحة بالأسد.


وتثير حالة الحرمان التي يعاني منها السوريون السؤال الأزلي حول ما إذا كانت العقوبات ستحقق توازنا بين الضغط على الأنظمة المارقة والثمن الذي يدفعه المدنيون.


وفي حالة سوريا فإن مستوى التعذيب الجماعي جعل السياسيين المنتخبين في جانبي الأطلسي لا يتشككون أبدا في عدالة فرض عقوبات على الأسد وداعميه. ومع ذلك فإن هناك عدد قليل من المحللين يساوون بين الفكرة خلف قانون قيصر وعقلية نظام الأسد. 


فبحسب أرون لاند من مؤسسة Century Foundation فإن "الجانبين يبدوان بأنهما يعملان على قاعدة 'الأسد أو نحرق البلد'.. جانب كان لديه الاستعداد أن يجوع ويقصف المدن السورية.. لمنع الإطاحة بالأسد. والجانب الآخر يبدو مصرا على تدمير الاقتصاد السوري ويبقي الحرب إلى الأبد لمنع الأسد من أن يدعي أنه انتصر".


ومع ذلك فإن الجهود الأوروبية لمساعدة المدنيين السوريين الذين يعانون، تكذب تلك التهم باللامبالاة القاسية.

 

وعلى مدى الحرب قاموا بالإضافة للعقوبات بإنفاق مليارات الدولارات على المساعدات الإنسانية كل عام، والتي توصلها الأمم المتحدة وشريكاتها من منظمات غير حكومية. وتضمنت خطة الأمم المتحدة الإنسانية لعام 2019 تقديم المساعدة المباشرة لتسع ملايين سوري.


وللتخفيف من المعاناة المستمرة بالرغم من المستوى العالي من المساعدات، ما تحتاجه سوريا هو ليس عقوبات أقل ولكن عملية إصلاح جذور وفروع لآلية الأمم المتحدة لإيصال الدعم، والتي ضمها الأسد لدرجة أن وكالات تابعة للأمم المتحدة أصبحت مساعدة له في حصار المدنيين وغيرها من جرائم الحرب. 


ولسنوات عديدة سمحت الأمم المتحدة لنظام الأسد أن يعطي المساعدات المباشرة للمجتمعات المؤيدة له ويمنع وصولها إلى المناطق الخارجة عن سيطرته.

 

وقال المقال إن حصار المدنيين جريمة حرب، ومع ذلك كانت تمر قوافل المساعدات الإنسانية خلال المناطق المحاصرة دون مساعدة سكانها.

 

وقامت آني سبارو، طبيبة الأطفال وأستاذة الصحة العامة برصد انحياز منظمة الصحة العالمية لنظام الأسد والذي تضمن ترديد إنكار وزارة الصحة السورية لتفشي شلل الأطفال بالرغم من الأدلة على أن المرض بدأ ينتشر. 


وفي مقال لها في مجلة فورين بوليسي في شباط/ فبراير 2018 وصفت سبارو كيف ساعدت منظمة الصحة العالمية الجيش السوري لتجنب العقوبات التي كانت تمنع حصوله على امدادات لبنك الدم. 

 

وهذا العام وسط جائحة كورونا سارعت منظمة الصحة العالمية لإمداد وزارة الصحة التابعة للأسد بمعدات الفحص والمختبر ومعدات الوقاية، وبعد أسابيع بدأت تلك المساعدات تصل بشكل بطيء لمناطق شمال شرق وشمال غرب سوريا التي لا تقع تحت سيطرة دمشق.


كما يركز منتقدو قانون قيصر على الأضرار الاقتصادية المحتملة بينما يهملون كيف يمكن للعقوبات أن تنقذ المدنيين من جرائم النظام.


وبعد أن وقع ترامب قانون العقوبات الجديدة بوقت قصير اتصلنا بقيصر الذي يعيش في أحد البلدان الأوروبية حيث تم منحه اللجوء. وسألناه ماذا يجب على الأمريكان معرفته عن سوريا الآن؟

 

قال قيصر: "[الناس] يقتلون اليوم في إدلب وفي زنازين النظام.. والبحث عن العدالة وإنهاء آلة القتل في سوريا هو عبء ألقته على عاتقي عائلات وأرواح آلاف الضحايا الذين وثقت قتلهم المروع".


وتقدر شبكة حقوق الإنسان السورية بأنه لا يزال هناك 129 ألف معتقل سياسي لدى قوات النظام السوري.

 

وسجلت منظمة أطباء لأجل حقوق الإنسان 537 هجوما على مرافق طبية من القوات الروسية وقوات النظام السوري بما فيها مرافق أخبرت الأمم المتحدة الجيش الروسي بإحداثياتها لتجنب قصفها.


ويبدو أن ما يريد قيصر أن يشير له هو أن العقوبات لا يقصد منها الانتقام من النظام لجرائمه التي ارتكبها ولكن لحرمان الأسد من الإمكانات التي تسمح له بارتكاب جرائم جديدة.

 

فبعد حوالي شهر من اتصالنا بقيصر، قام النظام ومؤيدوه بشن هجوم للسيطرة على محافظة إدلب، معقل الثوار الرئيسي في شمال غرب سوريا.

 

وخلال أسابيع تسبب تقدم الأسد بنزوح 900 ألف مدني، مضطرا العديد منهم للعيش في خيام أو في العراء خلال أشهر البرد القارص، فمات الأطفال بسبب البرد وحرقت عائلات بسبب اشتعال نار الدفايات في خيامها. 

 

ووضع هجوم مضاد للقوات التركية ووكلائها حدا لهجوم قوات الأسد وأدت إلى وقف إطلاق نار مؤقت آخر.

 

ومن الصعب التنبؤ إن كانت عقوبات أشد يمكنها أن تؤخر أو تمنع المحاولة القادمة للسيطرة على ما تبقى من إدلب.

 

وليس غريبا أن تمويل النظام غير واضح من حيث مدى المساعدات الروسية والإيرانية. وتعتمد التقديرات دائما على شيء من التخمين.


وهذا صحيح أيضا بالنسبة للمزاعم بأن قانون قيصر وغيره من العقوبات سيؤذي المدنيين. حيث أن تسع سنوات من الحرب المستمرة – ومعظمها استهدف المدنيين – هي السبب الرئيسي للحرمان.

 

وكذلك أيضا الفساد المستشري الذي يشوه كل جانب من جوانب الاقتصاد السوري. والأزمة التي تسبب بها انهيار سعر الليرة السورية سيعقد أي جهد لتمييز الأثر الدقيق لعقوبات قانون قيصر.


وما يجعل عقوبات قانون قيصر قوية جدا هي أنها تتضمن ما يسميه المحللون الماليون عقوبات ثانوية. أي أنها تحظر تعامل أشخاص وشركات من خارج أمريكا مع الأشخاص والكيانات المدرجة على القائمة السوداء لوزارة الخزانة الأمريكية.

 

ومن ناحية عملية تصيب العقوبات أمل النظام في أن يعتمد على شركات أجنبية لإعادة البناء.
وكما أخبرنا قيصر أن القانون "يمنع محاولات الحلفاء الدوليين لتلميع صورة النظام السوري وإعادة تأهيله ثانية".

ويضيف المقال بالقول إن الشركات الروسية غير قلقة من المخاطرة بفرض عقوبات عليها ولكن من غير المحتمل أن تغامر الشركات الصينية أو البرازيلة أو الكورية بالأسواق والتعامل المالي بالدولار لأجل موطئ قدم في سوريا.

 

وقد جدد الاتحاد الأوروبي العقوبات بسبب استمرار النظام بارتكاب الجرائم، ولكن حتى لو رفع الاتحاد الأوروبي تلك العقوبات فإن عقوبات قانون قيصر ستمنع الشركات الأوروبية من التعامل مع نظام الأسد.

 

وكان استعداد الشركات الأوروبية للاستجابة للعقوبات الثانوية واضحا عندما قررت إدارة ترامب الانسحاب من الاتفاقية النووية مع إيران وأعادت فرض العقوبات عليها، حيث سارعت شركات الاتحاد الأوروبي في الانسحاب من مشاريعها في إيران بالرغم من سياسات حكوماتها التي تشجع على العلاقات الاقتصادية.

ومن ناحية مبدئية لا يمنع القانون التعامل مع القطاع الخاص السوري ولكن وضع أسماء حاشية الأسد الذين يسيطرون على اقتصاد البلد على القائمة السوداء يعني أنه لا يمكن التعامل مع كل الشركات المهمة في البلد.

 

وتظهر الفضيحة التي أثارها ابن خال الأسد رامي مخلوف، المدى الذي يعتمد فيها أعضاء الحاشية على النظام لتحقيق ثروتهم.

 

وبدأ صعود نجم مخلوف عندما حصل على حق تشغيل أول شبكة هاتف محمول في البلد قبل عشرين عاما.

 

وأثار سقوطه اهتياجا في سوريا بعد أن نشر تسجيلي فيديو على فيسبوك يرجو ابن عمته أن يوقف السلطات من مضايقته بحجة أنه لم يدفع ملايين الدولارات من الضرائب.

 

وهناك من يعتقد بأن الأسد انقلب على ابن خاله للتمكن من سداد الديون الروسية. وهناك نظرية أخرى تقول بأن أسماء الأسد هي التي بدأت عملية التخلص من مخلوف لتقوي سلطتها.


ويرى خضر خضور من معهد كارنيغي للشرق الأوسط بأن التخلص من مخلوف قد يؤدي إلى نتائج عكسية لأنه سيحفز المنتفعين الآخرين "لمحاولة تحقيق أرباح سريعة ولنقل أموالهم خارج سوريا إلى أبعد حد ممكن".

 

وعلى أي حال فإن تركيز بشار الأسد من ناحية الاقتصاد سيكون على أزمة العملة والتضخم.

 

وجانب مهم من قانون قيصر هو أنه يجعل العقوبات إلزامية بدلا من السماح لفرع تنفيذي في أمريكا أن يحدد متى يطبقها.

 

 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا