آخر الأخبار

كورونا يتفشى في الخليل.. العادات الاجتماعية أبرز الأسباب

رام الله- عربي٢١- فيحاء شلش الثلاثاء، 07 يوليو 2020 06:17 م بتوقيت غرينتش

تتزايد أعداد الإصابة بفيروس كورونا في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة؛ دون وجود حل في الأفق للسيطرة على تفشي الوباء، فالمحافظة ذات التعداد السكاني الأعلى بين مدن الضفة بما يفوق ٨٠٠ ألف نسمة، باتت تحمل أكبر عدد من الإصابات بالفيروس خلال الموجة الثانية له التي ضربت فلسطين.


وبلغ عدد الإصابات في المحافظة حتى لحظة إعداد التقرير، ثلاثة آلاف و٥٦١، حيث باتت تسجل الحالات يوميا بالمئات في مختلف مدنها وقراها ومخيماتها.


ولعل هذا الانتشار المتسارع أثار تساؤلات الفلسطينيين حول سبل الوقاية المتبعة والإجراءات الرسمية الطبية لحماية المواطنين من الإصابة، ومن بين تلك التساؤلات برزت اتهامات للنظام الصحي بالإهمال في التعامل مع المواطنين في المحافظة ما زاد من أعداد الحالات.


ويرى رئيس بلدية بني نعيم شمال شرق الخليل علي مناصرة، أن أعداد الإصابات في ارتفاع بسبب عدم التزام المواطنين بالتعليمات المعلن عنها لمواجهة الفيروس.


ويقول لـ"عربي٢١" إن أعداد المصابين في البلدة اقتربت من ٣٠٠ مصاب؛ بينما ينتظر أهلها إجراء فحوصات لأكثر من ألف مخالط للمصابين.


ويعتبر بأن العادات الاجتماعية السائدة في المحافظة كانت واحدة من أبرز المسببات لانتشار الفيروس بشكل كبير، حيث أن فصل الصيف هو موسم المناسبات كالأعراس وحفلات الخطوبة وحفلات التخرج والمباركات، مبينا بأن الأهالي في الخليل يحضرون هذه المناسبات من باب الواجب الاجتماعي دون مراعاة الإجراءات الوقائية.

 

اقرأ أيضا: اشتية يتهم الاحتلال بعرقلة جهود مواجهة كورونا (شاهد)

ويؤكد مناصرة على أن الأعراض التي تصاحب الإصابة بالفيروس في بلدة بني نعيم ما زالت طفيفة ولكن سجلت نسبة ١٠٪؜ منها لمسنين وأطفال ممن ظهرت عليهم أعراض بالفعل.


ويضيف: "إذا أردنا أن نعول على وعي المواطن فسيكون الأمر صعبا جدا لمواجهة الفيروس؛ لأن المواطنين هنا ما زالوا يجهلون طبيعة الفيروس ولا يعتبرون الوقاية منه أولوية في حياتهم، ونحن دعوناهم وما زلنا إلى الاختصار في مراسم الأفراح وعدم تسجيل دوائر اختلاط ضخمة، ولكن هذا الأمر ما زال لا يطبق بشكل كامل".


ويحمل مناصرة كذلك جزءا من المسؤولية لوزارة الصحة التي أبلغته بعدم وجود متسع في المختبرات لدى الطب الوقائي لإجراء فحوصات جديدة حسب قوله، وهو الأمر الذي يفتح المجال واسعا لتسجيل إصابات جديدة لدى مواطنين لا يعرفون المصابين من غيرهم.


الإغلاق

 وضمن محاولاتها للسيطرة على الخريطة الوبائية لانتشار الفيروس؛ أعلنت الحكومة الفلسطينية عن إغلاق مدن الضفة المحتلة بشكل كامل لمدة خمسة أيام قابلة للتجديد، ولكن هذا الأمر أثار امتعاض عدد من أصحاب المصالح الاقتصادية تحديدا في محافظة الخليل التي تعتبر العاصمة الاقتصادية لمدن الضفة.


ويقول المواطن عبد القادر الهندي صاحب أحد المحلات التجارية لـ"عربي٢١" إنه خلال الإغلاق الماضي الذي استمر قرابة الشهرين في نيسان وأيار الماضيين تكبد خسائر كبيرة.


ويوضح بأن محله التجاري بقي مغلقا مع اضطراره لدفع رواتب أربعة موظفين يعملون لديه، وبدل خدمات ودفعات شهرية.


ويشير الهندي إلى أن الحكومة لم تكترث بتعويض أصحاب المحال التجارية الذين خسروا الكثير خلال الإغلاق، وأنها لم تقم حتى بخصم نسبة الضرائب المفروضة عليهم.


ويضيف: "من أين لي أن أدفع الضرائب ومحلي مغلق منذ شهرين؟ ولماذا تطالب الحكومة بتسهيل حركة المحاسبين الذين يحسبون الضرائب المفروضة علينا بينما تفرض علينا الإغلاق؟ لا نطيق هذا الوضع فإما الإغلاق يتزامن مع تسهيل وتيسير أمور حياتنا وعملنا وتخفيف الضرائب علينا أو لا إغلاق".


ويعتبر الهندي بأن عدم توفر علاج لفيروس كورونا يجعل من الصعب الاستمرار في إغلاق المحال التجارية؛ حيث يستمر الإغلاق عدة أيام وبعدها لا تغيير في عدد الإصابات ما يجعل الخسائر تتكدس لأصحاب المصالح الاقتصادية، مبينا أن الحل يكمت في عودة الحياة لطبيعتها والتعايش مع الفايروس مع اتخاذ التدابير الوقائية، حسب تعبيره.


ويزيد على ذلك بأن وقف وتأخر صرف رواتب الموظفين زاد من الأزمة التي يعاني منها أصحاب المصالح التجارية وهو ما لم تنظر إليه الحكومة بعين الاعتبار، على حد قوله.


الإهمال

وإلى جانب ذلك تصاعدت الاتهامات بالإهمال في الوضع الحالي لمحافظة الخليل وعدم اكتراث المنظومة الصحية بالأزمة التي تعيشها جراء تفشي الفيروس.


ومن بين تلك الاتهامات قال مواطنون إن التعامل مع الإصابات لا يتم بصورة خاصة بل يتم إبلاغ المصاب بأن نتيجته إيجابية فقط ومن ثم عليه العمل وحده على حجر نفسه واتخاذ التدابير الوقائية.


ويوضح المواطن حازم الفاخوري من الخليل بأنه شعر بأعراض الفيروس مثل ارتفاع درجة الحرارة وألم العضلات فتوجه بنفسه لإجراء الفحص وانتظر إبلاغه بالنتيجة.

 

اقرأ أيضا: الخليل والحرم الإبراهيمي على قائمة التراث العالمي

ويقول لـ"عربي٢١" إنه بقي بانتظار نتيجة الفحص ولم يتصل به أحد من لجنة الطب الوقائي، فبادر هو بالاتصال ليجد أرقامهم مغلقة ولا تستجيب لاتصالاته.


ويوضح بأنه علم في اليوم التالي أنه من المصابين من خلال قوائم ينشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فسارع إلى حجر نفسه والابتعاد عن مخالطة عائلته.


ويتابع: "لو أنني لم أنتبه للقوائم لكنت الآن مختلطا بكل عائلتي ومتسببا لهم جميعا بالإصابة، فلماذا لا يوجد هناك اهتمام بمتابعة المصابين وحالاتهم ولماذا لا يتم إرسال فرق مختصة للتعقيم في منزل المصاب ومحيطه؟ نرى أن كل ذلك يندرج في إطار الإهمال الطبي الحكومي لمحافظة الخليل".


ومن ضمن صور الإهمال التي يراها المواطنون اضطرار الشاب سامر الزغير لتوليد زوجته أمام مستشفى حكومي وسط الخليل بعد ما وصفه بتقاعس الطواقم الطبية عن توليدها بحجة إصابتها بالفيروس.


وفي ردها على ذلك قالت إدارة المستشفى إن الوقت الذي استغرقه الزوج لتوليد زوجته فيه كان خلاله الطاقم يقوم بتحضير نفسه لتوليدها حيث أن حالتها تستوجب ارتداءهم الزي الواقي للتعامل معها، بينما يؤكد الزغير بأنه تم تجاهل نداءاته وصرخات زوجته التي اضطرت للولادة في خيمة مقابلة للمشفى.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا