ملفات وتقارير

مشروع إقليم البصرة بالعراق.. هل يأخذ طريقه للتنفيذ؟

تشهد البصرة بين الحين والآخر احتجاجات واسعة على ىسوء الخدمات المقدمة للمواطنين- جيتي
تشهد البصرة بين الحين والآخر احتجاجات واسعة على ىسوء الخدمات المقدمة للمواطنين- جيتي

في ظل استمرار تردي الخدمات والانقطاع المستمر للتيار الكهرباء وتزايد أعداد البطالة في محافظة البصرة العراقية، برزت مجددا مطالبات بتحويل المدينة التي تطفوا على آبار من النفط إلى إقليم يدير شؤونه بنفسه بعيدا عن الحكومة المركزية في بغداد.


واتساقا مع ذلك، قالت زهرة البجاري عضو البرلمان عن البصرة، السبت، إن الإهمال الحكومي وعدم إعطاء المحافظة استحقاقها المالي والسياسي يؤكد حاجتنا إلى إعلان اقليم البصرة الذي من خلاله من السهل خدمة لأهاليها ورفع المستوى المعيشي والخدمي وتقليل الحيف والمظلومية.


مقدمة للتقسيم


من جهته، قال النائب رعد المكصوصي عن تحالف "سائرون" التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إن "البصرة ليست لوحدها مغبونة من الحكومة في بغداد، وإنما جل المحافظات العراقية تعيش تحت وطأة الفقر والحرمان من أبسط مقومات الحياة، وهي الماء والكهرباء وباقي الخدمات".


وأضاف المكصوصي في حديث لـ"عربي21" أن "الحكومة لا تجد حلا لمشكلة الكهرباء رغم وصول درجة الحرارة تصل إلى 50 مئوية، وأن البصرة التي تعتبر مصدرا لثروات العراق تعاني الأمرين من هذه المشكلة وغيرها".


ورأى النائب المطالبات في إقامة إقليم البصرة يأتي ضمن الضغوطات للحصول على حق المحافظة، بالقول: "من حق البصرة أن تضغط باتجاه المطالبة بالإقليم وربما من الممكن أن يتحسن حال المحافظة بعد ذلك بدلا من الاعتماد على الحكومة المركزية".


وتابع: "التيار الصدري لا يطالب بالفدرالية، وإنما بحكومة مركزية قوية، لأن الأقاليم تضعف العراق، وربما بعد البصرة يطالب السنة بإقليم وبالتالي يصبح البلد مقسما وضعيفا".


ورأى المكصوصي أن "الحل في اللامركزية التي تعتبر مصدر قوة للمحافظة، والتي تعطى بموجبها القرارات في مديريات التربية والصحة والزراعة إلى المحافظ وديوان المحافظة، لكن في الوقت الحالي تحكمه سلطة الأحزاب ولم نصل حتى الآن إلى سلطة دولة، بسبب المحاصصة الطائفية والحزبية".


ودعا النائب عن "سائرون" إلى إنشاء حكومة قوية تدير البلد بطريقة مؤسساتية بعيدا عن المحاصصة الحزبية والطائفية، معربا عن أمله في أن يثمر قانون الانتخابات الجديد الذي يعطي فرصة أكبر للمستقلين أن يوصل البلد إلى دولة المؤسسات التي تحكمها سلطة واحدة وليست سلطة الأحزاب المتعددة.


"ورقة للضغط"

 

أما الخبير القانوني والسياسي علي التميمي، فقد أكد في حديث لـ"عربي21" أن "الدستور العراقي أتاح إنشاء الأقاليم، والتي تكون بإحدى طريقتين كما نصت المادة 19 فيه، الأولى بطلب يقدمه ثلث أعضاء مجلس المحافظة، والثانية بطلب يقدمه عُشر الناخبين".


وأوضح التميمي: "بما أن مجلس المحافظات جرى حلها، فبالتالي يجري الاعتماد على عُشر الناخبين، وبعدها يرفع الأمر إلى مجلس الوزراء ثم يحيله إذا توفرت فيه الشروط إلى مفوضية الانتخابات حتى تجري الاستفتاء، وإذا تحقق التأييد بنصف زائد واحد، فتتحول المحافظة الواحدة أو أكثر إلى إقليم".


وعن إمكانية تحقيق ذلك، قال التميمي إن "الموضوع يظهر بين الحين والآخر، والغرض منه السعي للحصول على المكاسب والخدمات للمحافظة، وذلك من حق أهالي البصرة لأن المدينة تعيش في جحيم رغم أنها تطفوا على آبار من النفط".


ونوه إلى أن "الأحزاب تعرف خطورة تحول البصرة إلى إقليم، لأن ذلك سيغلق عليهم النفط، ولذلك أعتقد أنها ورقة ضغط، وإلا فإنه إذا تحولت المحافظة إلى إقليم فذلك سيفتح الباب أمام المطالبة بأقاليم أخرى في العراق".


لكن التميمي توقع في الوقت ذاته أن "خطة نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن التي تنص على تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم على أسس طائفية وعرقية، ربما تتحقق على المدى البعيد، لأن الحروب الطائفية تترك أثرا لآلاف السنين ولا تنتهي إلا بطريقة التقسيم".


وفي السياق ذاته، قال رئيس مجلس محافظة البصرة السابق، صباح حسن البزوني، خلال تصريحات صحفية، السبت، إن "الحكومة المركزية مطالبة بعرض ما الذي تريده حتى تنفذ إقليم البصرة".


وأضاف البزوني أن "السياسيين والشعب في البصرة يطالبون بالإقليم، وبالنسبة لنا الفيصل الأول والأخير في هذه القضية هو صندوق الاقتراع، ولن نفوض أحدا في الموضوع".


يشار إلى أن مشروع إقامة الإقليم في البصرة كان قد صوت لصالحه 22 عضوا في مجلس محافظة المدينة من أصل 35 مطلع نيسان/ أبريل 2019، إلا أنه لم يتلق استجابة من رئيس الحكومة السابق عادل عبدالمهدي.


وتعد محاولة مجلس محافظة البصرة الأخيرة في العام الماضي، هي الرابعة من نوعها بعد ثلاث تجارب انتهت بالفشل نتيجة عزوف المواطنين في المدينة عن التصويت لصالحها، وأخرى كانت برفض من رؤساء حكومات سابقة.

 

اقرأ أيضا: مسلحون يهاجمون قافلة للتحالف العربي في العراق (شاهد)

التعليقات (0)

خبر عاجل