عـاجل
آخر الأخبار

انسداد سياسي بتونس.. خبراء يسردون لـ"عربي21" تداعياته

تونس- عربي21- حليمة بن نصر الثلاثاء، 14 يوليو 2020 02:50 م بتوقيت غرينتش

اشتدت حدة التوتر السياسي في تونس خاصة خلال 24 ساعة الأخيرة، لتتسارع الأحداث والتصريحات ما ينذر بمرحلة غير مستقرة تفضي إلى توافق أو انتخابات أو استمرار الصراع، وربما تحرك الشارع.


وضعية معقدة ووضع هش تشن فيه مختلف الأطراف حربا كلامية، في حين تتعدد القراءات والاحتمالات ويبقى الأمر الوحيد الثابت، القراءة القانونية الدستورية لسحب الثقة من حكومة إلياس الفخفاخ، التي يمكن أن تكون بطريقتين لا ثالث لهما.

 

وفي هذه الأثناء، أعلنت حركة "النهضة" أن مجلس شورى الحركة، الذي انعقد مساء الثلاثاء، قرر سحب الثقة من حكومة إلياس الفخفاخ.

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد علق على التوجهات بشأن تغيير الحكومة، ورفض إجراء أي مشاورات في الوقت الذي ما يزال فيه الفخفاخ يتمتع بكامل صلاحياته، في حين كان هناك بيان حكومي، أكد أن رئيس الحكومة سيجري تعديلات حكومية.  

 

اقرأ أيضا: "النهضة" التونسية تقرر سحب الثقة من حكومة الفخفاخ


حرب وقطيعة 

 

وفي قراءته للمعطيات السابقة، قال المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، لـ"عربي21"، إن ما يجري حاليا عبارة عن ردود فعل تقوم بها الأطراف التي أوصلتها الممارسة السياسية إلى طرفي النقيض.

 

فمن جهة قامت النهضة برد فعل من جهتها من خلال مشاورات بشأن بديل حكومي، ليأتي رد رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي اعتبر نفسه دستوريا وقانونيا ليس في وضعية التشاور مع أي كان، في حين اعتبر الفخفاخ أن النهضة خرقت الاتفاق الحكومي، بالتالي قرر مهاجمتها وانتقادها علنا، والقيام بتعديل وزاري.


وأوضح الجورشي أن "كل هذا سيخلق مزيدا من التجاذب، وكل طرف سيحاول الدفع نحو اتجاه مخالف، وهو ما انعكس مباشرة على البرلمان، الذي يعيش فوضى غير مسبوقة، وعدم وضوح لما ستكون عليه هذه المؤسسة المهمة للغاية".

 

ولفت إلى أن "المستقبل أصبح غامضا للغاية والتساؤلات كثرت، هل ستواجه النهضة هذه العزلة، وهي التي تواجه طيفا من الأحزاب وجبهة عريضة تحاول تقليص حجمها وإخراجها من الحكومة ووضعها في المعارضة؟".


وأضاف: "كيف سيتصرف رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ مع حكومة سيسعى لتشكيلها دون النهضة والحال أنه لا يملك الأغلبية من دونها، وأيضا حتى تمرير المشاريع الحكومية؟".

 

من جهته، قال السياسي طارق الكحلاوي لـ"عربي21": "نحن في وضع انسداد سياسي وأزمة، الائتلاف الحكومي في حالة تجميد لم نصل إلى مرحلة القطيعة الكلية، ولكن تقريبا نحن بصدد بلوغها".

 

اقرأ أيضا: كل ما تحتاج لمعرفته حول الأزمة السياسية في تونس


وفسر الكحلاوي القطيعة الكلية بأنها ستكون "عند إعلان النهضة سحب وزرائها والقيام بتحويرات من رئيس الحكومة، وهو ما سيصل بالبلاد إلى أزمة غير معلومة المآلات".

 

وكان النائب محمد القوماني، قال لـ"عربي21": "يبدو أن القطيعة حصلت والفخفاخ اختار الهروب إلى الأمام، وبالتالي نحن أمام خيار سحب الثقة منه، عبر عريضة تقدم إلى البرلمان".


ومن الجانب القانوني قال أستاذ القانون الدستوري، أمين محفوظ، لـ"عربي21"، إن "هذه الحكومة تشتغل وفق صلاحيات كاملة، والإشكال فقط عند النهضة من خلال إعلان مبادرتها، وهو بيان لا علاقة له بالدستور، بل له صبغة سياسية بحتة، يؤكد القطيعة مع الفخفاخ".

 

ولكن أوضح أيضا أنه "توجد قانونيا طرق أمام النهضة للحصول على مرادها، أولها التي تعد الطريق الأسهل وهي سحب الوزراء، وثانيا توجيه لائحة لوم للفخفاح مع ضرورة إيجاد بديل له، ويقع التصويت في الجلسة ذاتها على اللائحة، ويكون البديل وفق مقتضيات الفصل 97، ولا توجد طرق أخرى غير هذه دستوريا". 

ما الحل؟


وعن السيناريوهات المحتملة في خضم هذا العراك السياسي غير المسبوق يرى صلاح الدين الجورشي أنه "قد يكون هناك مخرج، ولكن إلى الآن فإنه غير معروف".


ودعا إلى ضرورة بلوغ تسوية سياسية، موضحا أنها "تحتاج وقتا، وإلى أطراف تتمتع بالحياد ومحدودة جدا، أو حتى غائبة عن الساحة".


من جانبه، خلص السياسي طارق الكحلاوي إلى أنه "على الجميع مراجعة مواقفه والرجوع خطوة إلى الوراء، كأن تراجع النهضة انسحابها، وأن يراجع الفخفاخ الإقالة، مع التهدئة في البرلمان".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا