آخر الأخبار

"حلف الاعتدال".. هل يعلن العراق والسعودية تشكيله في المنطقة؟

عربي21- وليد الخزرجي الأحد، 26 يوليو 2020 10:45 م بتوقيت غرينتش

أخذ الحديث عن دعوات تشكيل "حلف الاعتدال" بالمنطقة بين السعودية والعراق، مساحة من النقاش في الأوساط السياسية ووسائل الإعلام العراقية، وذلك بعدما طرحه كاتب سعودي، وأيد تأسيسه ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي.


تأييد "دولة القانون" لما طرحه الكاتب السعودي حسن المصطفى قبل أيام، جاء على لسان القيادي في الائتلاف سعد المطلبي، الذي اشترط أن تنخرط السعودية في مشروع العراق الداعي للسلم المجتمعي، وليس انخراط العراق ضمن سياسة الرياض الحالية بالمنطقة.


واقع مختلف

 

وبخصوص مدى إمكانية تشكيل مثل هذه الحلف في المنطقة بين العراق والسعودية في الوقت الحالي، رأى المحلل السياسي وائل الركابي في حديث لـ"عربي21" أن "فاقد الشيء لا يعطيه، السعودية فاقدة للاعتدال، وهذه الشعارات يجب أن يبتعد عنها العراق".


وأضاف الركابي: "العراق بحاجة إلى واقع حقيقي على الأرض، ومن ثم السعودية عليها أن تترجم هذا الواقع من خلال الانسحاب من اليمن، وألا تتعامل مع أطراف سياسية عراقية لمجرد انتمائهم إلى المذهب، وتترك المكونات الأخرى بالعراق".


وأشار إلى أن "العراق قبل بالسعودية رغم أنها ساهمت في زعزعة أمنه في الداخل، لكن السعودية هي من لا تقبل بهذا الانفتاح"، مستبعدا في الوقت ذاته تشكيل أي تحالف بين بغداد والرياض في الوقت الحالي".


وحول ما إذا كان طرح الكاتب يمثل وجهة نظر السلطات السعودية أم رؤيته الشخصية، رجح الركابي أن "الحديث يعبر عن رأي الكاتب بمضمونه الجوهري، بيد أن السعودية تحاول أن تستثمر وتتعكز على ما يطرحه الكتاب والمثقفون الذين يرغبون فعلا بعلاقة سعودية عربية إسلامية واستقرار المنطقة بشكل عام".


وتساءل الركابي، قائلا: "أين موقف السعودية من الاعتدال مع إيران وما يجري في اليمن وتدخلها في سوريا والعراق وليبيا، أين موقفها من الاعتدال مع أمراء السعودية ذاتهم الذين احتجزهم محمد بن سلمان بفندق الريتز كارلتون".


وشدد على أن "السعودية مطالبة أن تبرهن وتتبنى الاعتدال لكي تحاول أن تنقله إلى أطراف أخرى مثل العراق، الذي على الأقل منذ 2003 وحتى اليوم يمارس عملية ديمقراطية (الانتخابات) تصبح فيها جميع المكونات بالبلد ممثلة في السلطة".


أرضية مهيأة


من جهته، رأى الباحث الاستراتيجي فاضل أبو رغيف في حديث لـ"عربي21"، أن السعودية هي البعد الاستراتيجي العربي للعراق، والأخير يحتاج إلى محيطه العربي، وأعتقد أن الأرض مهيأة لإنشاء مثل هذا الحلف.


ولفت إلى أن "السعودية تمثل الامتدادين العربي والإسلامي بالنسبة للعراق، والسعودية تعتبر لاعبا كبيرا جدا في الشرق الأوسط، ولا سيما أنها تعتبر من الدول المتقدمة في تصدير النفط".


وتابع أبو رغيف قائلا: "لذلك بإمكان السعودية أن تؤدي دورا رياديا وإيجابيا في العراق لجملة اعتبارات، منها وجود تهدئة في الخطاب الديني، إضافة إلى الضغط لإيقاع التطرف، فضلا عن النوايا الجادة للقضاء على كل البؤر الإرهابية بالتعاون مع العراق".


ورأى أبو رغيف أنه "إذا تم الحلف، فإنه قد يصب في مصلحة البلدين، والعراق يحتاج إلى مثل اتفاقيات كهذه إذا كانت منتجة، ولا سيما إذا فُعلت على مستوى وزراء ووكلاء وزراء".


وأعرب الخبير الإستراتيجي عن اعتقاده بأن الموضوع (حلف إسترايجي) لا يزال في طور الطرح والاقتراح، وأنه قد يرى النور حينما يكون هناك نوايا جادة من كلا البلدين.


ونوه أبو رغيف إلى أن الكاظمي يحظى بعلاقات متوازنة مع السعودية، والرياض لديها الرغبة في العمل على عراق خال من التطرف، وبالتأكيد بغداد ترحب بأي جهد خير من شأنه أن يسحب التطرف والجهات الراديكالية من كلا الطرفين.


مخطط سعودي


وفي السياق ذاته، قال سعد المطلبي القيادي في ائتلاف "دولة القانون"، السبت، إنه "إذا كان هناك موقف جديد للسعودية وتغيير من موقفها تجاه العراق، والانخراط في مشروع العراق الداعي للسلم المجتمعي والداعي لتخليص المنطقة من المشاكل، فعقد تحالف كهذا خطوة ايجابية، لكن إذا كان ينتظر من العراق الانخراط مع السعودية، فهذا مستحيل".


ولفت المطلبي إلى أن "القوى العراقية تعلم جيدا أن السعودية، لديها مخطط لإعادة العراق حارسا للبوابة الشرقية، ودفع العراق إلى حرب إقليمية جديدة، وهذا الشيء لن يحدث إطلاقا، وحتى الحكومة العراقية لا تستطيع اتخاذ قرار استراتيجي كهذا دون إسناد سياسي واسع".


وتابع القيادي في ائتلاف "دولة القانون"، قائلا؛ "إننا مع عقد (حلف الاعتدال) بين العراق والسعودية، لكن ليس ضمن السياسة السعودية الحالية تجاه العراق والعراقيين، ونحن داعمون لأية حركة وخطوة تنهي المشاكل في المنطقة وتنهي الشد الطائفي".


وبرزت دعوة الكاتب السعودي لتأسيس "حلف الاعتدال" بين العراق والسعودية، بعد تأجيل زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى الرياض، التي كانت مقررة الاثنين الماضي، بسبب وعكة صحية ألمّت بالملك سلمان بن عبد العزيز.


وقال الباحث السعودي حسن المصطفى؛ إن السعودية تعتقد أن أمن الخليج لن يتحقق إلا باستقرار العراق، وذلك لاعتبارات عدة، منها؛ أنه بلد أساسي في تاريخه ويمتلك تعدادا سكانيا، ولديه طاقات اقتصادية وخاصة في مجال النفط، فضلا عن أن العراق حجر الزاوية في مكافحة الإرهاب.

 

ورأى المصطفى في مقابلة تلفزيونية، أن "العراق والسعودية يمثلان جناحي الإسلام، لما يمتلكان من تنوع مذهبي، ومرجعية دينية عاقلة في النجف، وقيادة سياسية واعية لخطورة الخطابات الوصولية، إضافة إلى وجود أماكن مقدسة في كلا البلدين".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا