آخر الأخبار

NYT: شعب لبنان المنهك فقد القدرة على التّحمل

لندن- عربي21- باسل درويش الإثنين، 03 أغسطس 2020 11:38 م بتوقيت غرينتش

رأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن لبنان بات بلدا منهكا اقتصاديا، وشعبه فقد القدرة على تحمل الظروف السيئة.

 

وذكرت الصحيفة أن أي شخص يعرف لبنان سمع بعبارة "اللبنانيون شعب صلب"، وهذا بسبب قدرتهم على مواجهة سلسلة من التحديات الكبرى، مثل الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما، وتوترا مع سوريا، وحروبا مع الاحتلال الإسرائيلي، وانهيار البنية التحتية والخدمات، وكان الانهيار الاقتصادي الذي فاقمه وصول فيروس كورونا في آذار/ مارس آخر التحديات التي واجهت هذا الشعب.

 

وبعد سنوات من المناورات المالية وإدارة الدين من الحكومة والمصرف المركزي، قادت إلى نضوب الاحتياطات من العملة الأجنبية بشكل أسهم إلى فقدان العملة اللبنانية المربوطة بالدولار بنسبة 80 بالمئة.

 

وخسر اللبنانيون والمستثمرون مدخراتهم في ليلة وضحاها، كما تقول لينا منذر، الكاتبة والمترجمة اللبنانية بمقال نشرته "نيويورك تايمز".

 

وفي وقت ارتفعت فيه أسعار المواد الغذائية والأساسية بنسبة 50 بالمئة للشهر الثالث على التوالي، أمست لبنان أول دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعاني من التضخم المفرط.

 

اقرأ أيضا: تداول تسجيل مسرب لحوار ساخن بين رفيق الحريري ووليد المعلم

 

ولأن اقتصاد لبنان قائم على الخدمات، فالبلد لا ينتج إلا القليل ويستورد الكثير، ونظرا لهبوط قيمة الليرة وعدم القدرة للحصول على للدولار، فإن الكثير من المحلات التجار لن تكون قادرة على العمل أو البقاء مفتوحة. فالرواتب التي لم تخفض فقدت قدرتها الشرائية.

 

وعانت السياحة التي كانت عمادا من أعمدة الاقتصاد اللبناني من الوضع السياسي والاقتصادي المتردي ومن الإغلاق؛ لمواجهة فيروس كورونا.

 

وتقول منذر إن حوالي ألف مطعم أغلقت أبوابها، وخسر 25 ألفا من العاملين بالمطاعم وظائفهم. ولم تعد التحويلات من الخليج، والذي يعمل فيه آلاف اللبنانيين تتدفق بالقدر الكافي لسد العجز بالميزانية، نظرا لهبوط سعر النفط.

 

ورغم عدم توفر البيانات لعام 2020 بعد، إلا أن التحويلات المالية ستنخفض بسبب غياب الثقة بالبنوك أو القيود على السفر، ما يعني أن المال لن يصل عبر التحويلات المصرفية أو الشخصية.

 

وأدى الأثر التراكمي لهذه العوامل إلى محو معظم الطبقة المتوسطة، التي يبلغ أفرادها 3.5 مليون نسمة أو ما نسبته 65 بالمئة وأصبحوا فقراء. وأصبح الفقراء أكثر فقرا ويعانون من الجوع.

 

ويجد الناس أنفسهم مرة أخرى يدفعون ثمن أخطاء الحكومة.

 

وكمثال على هذا ظهور مجموعات على صفحات فيسبوك، تحاول مبادلة كل ما لديها من أجل توفير ما تحتاجه: فالملابس الباهظة الأثمان يتم مبادلتها بحليب الأطفال، مجموعة من كاسات الشرب مقابل كيس أرز.

 

وقام رجل بمداهمة صيدلية للحصول على حفاظات أطفال. وقام شخص آخر بسرقة آخر بعدما رفع عليه السكين، ليعود وهو يعتذر لأنه لا يجد ما يطعم به أولاده.

 

ورغم ما حققته حركة الاحتجاج في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 التي طالبت بوقف الفساد والنظام الطائفي الذي يسود النظام السياسي من إجبار الحكومة على الاستقالة، إلا أن التي تلتها لم تقم بعمل ما يجب أو معالجة الظروف المتدهورة.

 

وبات البؤس واضحا من صفوف المحلات المغلقة ومن خلال أكوام النفايات في مختلف الأحياء والتي تعاني من تقطع في الخدمات ومن شوارع بيروت المظلمة في الليل، حيث تنقطع الكهرباء لعشرين ساعة في اليوم.

 

فهذه ليست بيروت التي نالت مديحا لحياتها الليلية وحاناتها الصاخبة، وهو موضوع كتب عنه الصحافيون الغربيون في كل صحيفة مهمة.

 

وكررت المقالات الحديث عن نفس الأسطورة التي صدقها اللبنانيون، وهي أنهم يعرفون الرقص وسط تطاير الرصاص، إذ لم يعد هناك ما يشي عن صلابة اللبنانيين باستثناء السياسيين وأمراء الحرب القدماء الذين يرفضون التخلي عن مناصبهم حتى بعدما أسهموا في إفلاس البلد وشعبه.


وتقول الصحيفة إن صندوق النقد الدولي الذي ينظر إليه بـ "مقرض الملاذ الأخير" لم يكن قادرا على إقناع المصارف على التوافق حول الخسائر المالية المطلوبة للموافقة على قرض. واستقال مسؤولان بارزان بسبب تعثر المفاوضات، وكان أحدهما الين بيفاني، مدير عام وزارة المالية، الذي كشف أن البنوك هربت 6 مليارات دولار إلى خارج البلاد في وقت منعت فيه المودعين الصغار سحب حتى 100 دولار من أموالهم.

 

وبحسب "نيويورك تايمز"، فإن "الإجهاد واضح على وجوه الناس، وربما كانت الصلابة كذبة ظللنا نتغذى عليها، ونحدث بها أنفسنا لمواصلة العمل، في ظل دولة فاسدة جدا لا تستطيع تقديم أدنى الخدمات العامة والاجتماعية".

 

وتابعت: "هي دولة لا تفكر بشعبها، وتتشاحن حول معونة زهيدة وعدت بها العائلات الفقيرة خلال وباء كورونا، إلا بعدما أصبح قيمة المعونة من 180 دولارا إلى 50 دولارا بسبب انهيار قيمة العملة. إلا أن التظاهرات العام الماضي كانت دليلا على أن رفض الصلابة والعزيمة هو رفض للقبول بالظروف التي جعلت من الضروري الاعتماد على الفكرة بالمقام الأول. ورفض العثور على حلول للمشاكل التي يجب أن تحل من الدولة".

للاطلاع على النص الأصلي (هنا)

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا