آخر الأخبار

ثورة 23 يوليو في مصر.. الجيش وخيار الدولة التسلطية (1من2)

توفيق المديني الثلاثاء، 04 أغسطس 2020 12:24 م بتوقيت غرينتش

ما زالت العلاقة التي تحكم العسكر بالسياسة تمثل العقبة الرئيسية أمام مطالب الانتقال الديمقراطي في مصر.. وإذا كانت السلطة أيا كانت طبيعتها تحتاج إلى القوة من أجل فرض هيبتها وتنفيذ القانون، فإن سيطرة العسكري على مقاليد مؤسسات الدولة يحول هذه الأخيرة في كثير من الأحيان إلى ما يشبه الثكنة العسكرية..

 

ولقد عادت هيمنة العسكر على السياسة في مصر، مع انقلاب الثالث من تموز (يوليو) 2013، بعد أن تمت تنحية أول رئيس مدني منتخب لمصر، وإيداعه السجن مع المئات من أنصاره، وعاد العسكر ليتصدر المشهد السياسي المصري.

 

الكاتب والباحث التونسي توفيق المديني يعود في هذه الورقة الخاصة بـ "عربي21" إلى دراسة جذور انفراد العسكر بحكم مصر، في الذكرى السنوية لثورة 23 تموز (يوليو) في مصر، التي قادها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر..

 

 

 

كانت انقلابا

 

أدَّى الانقلاب العسكري الذي نفذه تنظيم الضباط الأحرار إلى تسلم الجيش السلطة في مصر يوم 23 تموز (يوليو) 1952، وقد أصبح من الماضي السياسي العربي. وكان هذا التحرك السياسي للمؤسسة العسكرية الذي استهدف السلطة وخلع الملك فاروق يحمل في سيرورة أحداثه ثورة حقيقية، شكلت منعطفاً سياسياً مهماً في تاريخ مصر، لجهة حسم الصراع بين قوى الثورة المتحدية وقوائم وصيغ النظام القديم البائد، وتجسيد بداية التطور المستقل للبلاد.

وفي التقويم التاريخي لهذه الثورة، نجد العديد من المؤيدين لها، وكذلك المختلفين مع توجهاتها، والسبب في ذلك أنها أول ثورة عربية أنجزت في تاريخ ما بعد الحرب العالمية الثانية، الذي شهد صراعًا إيديولوجيًا حادًا، بين الاشتراكية والرأسمالية، وتواترت إيديولوجية حول القضية القومية. إنه عالم الحرب الباردة، وهو عالم إنجاز التاريخ على يد الدولة ـ الأمة الهيغلية في صفتها الليبرالية، والانكلوساكسونية في طابعها الغالب، أو في صيغتها السوفييتية التي هي مزيج من التقنيات المتولدة عن بعض مراحل الثورة الفرنسية ومن الطوباوية الماركسية اللينينية المستوحاة مباشرة من الفلسفة الألمانية. فالرأسمالية في الغرب هي رسالة الديمقراطية المسماه بالليبرالية وذات النزعة الفردية، والسوفييتية في الشرق هي رسالة الديمقراطية الشعبية الاستبدادية واشتراكية الفقر.

لقد انتقلت السلطة من أيدي الإقطاعيين، وكبار الملاكيين العقاريين ومحتكري رؤوس الأموال الكبيرة الذين ينتمون إلى الطبقة العليا، والذين كانوا يشكلون القوى الحفيظة للنظام الملكي القديم، الذي عصفت به أزمات المرحلة الليبرالية المنقولة عن الغرب التي تعود بدايتها إلى ثورة 1919، والتي قوامها دستور 1923 والنظام البرلماني والحياة النيابية، إلى ممثلي شرائح الطبقة الوسطى القريبة من طموحات ومصالح الجماهير الشعبية الكادحة.

إِنَّ تقهقر الإقطاع وشبه الإقطاع، وسيطرة الملاكين العقاريين الكبار والرأسمالية الكبيرة على السلطة السياسية الداخلية في مصر، وتقهقر البرجوازية بأشكالها المختلفة وشكلها الأساس الكمبرادوري، وصعود شرائح وفئات من الطبقة الوسطى إلى السلطة، قد جعل كل البنيان الطبقي في المجتمع المصري مفتوحاً وفي حالة عدم استقرار نظراً للضعف العددي والبنيوي للطبقات الاجتماعية الكلاسيكية بالمفهوم الغربي (البرجوازية والطبقة العاملة) وللسيولة الطبقية الجارية على صعيد شرائح وفئات الطبقة الوسطى أو البرجوازية الصغيرة التي أصبحت تحتل المركز الأول في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية منذ العام 1952 وحتى نهاية الستينات، والتي اضطلعت بعملية التحديث والنهضة الوطنية في مصر "الثورة" على حد مقولة موروبرجر Morroe Berger” عن "الأهمية التاريخية لنشوء الطبقة الوسطى" في مؤلفه البيروقراطية والمجتمع في مصر المعاصرة"، حيث ختم مؤلفه بالصياغة التالية لمقولته: 

"وكثيراً ما يقال أن النظام العسكري القائم يحاول تمثيل الطبقة المتوسطة التقليدية من موظفي الحكومة وأرباب الأعمال الحرة وصغار التجار، وإنما الحقيقة تكمن في أن النظام العسكري يحاول أن يكون ممثلاً للطبقة المتوسطة (الحديثة) التي ما زالت في طور التكوين والتي تقع على عاتقها مهام تكنولوجية وإدارية وريادية في مجال تحفيز الاستثمارات، وعلى وجه التحديد، فإن النظام العسكري يحاول خلق طبقة جديدة ليمثلها".

العسكر والسلطة والديمقراطية

إنَّ الدولة التقليدية في مصر على الرغم من أنها خاضت تجربة ليبرالية منقولة عن الغرب بقيادة القوى المحافظة، إلا أنها لم تطرح قضايا الثورة البرجوازية في المجتمع المصري طرحاً جدياً. وكانت الحياة السياسية عموماً منذ إخفاق ثورة 1919 وحتى العام 1952، والتجربة الديمقراطية الليبرالية خصوصاً، تعيشان أزمة حقيقية لأنهما تفتقران إلى سياسة عقلانية تطرح تحديث البنى المجتمعية التقليدية في المجتمع المصري لنقله من مجتمع ما قبل الثورة الديمقراطية البرجوازية إلى مجتمع حديث بالمعنى البرجوازي. 

وهكذا ظلت عملية البناء الديمقراطي تواجه عقبات حقيقية وتصطدم بالأيديولوجيا التقليدية والتأخر التاريخي للسياسة المصرية بصورة شمولية من جهة، وبالطبقات والفئات البرجوازية المرتبطة مصلحياً بالسوق الإمبريالية والتي تبني رأسمالية متأخرة أو رأسمالية طرفية، وتجسد نهجاً تحديثياً كولونيالياً سطحياً يقف عند حدود متطلبات وإلزامات السياسة الكولونيالية من جهة أخرى. 

وكانت القوى الطبقية المتكونة من الإقطاع وكبار الملاكين العقاريين والبرجوازية الكمبرادورية تلعب دوراً سياسياً في قمع الجماهير الشعبية على الصعيد الداخلي، ومنع البناء والتطوير الديمقراطي، ومعاداة الحركة الوطنية والديمقراطية المصرية، بحكم ارتباطها بالامبريالية، وخوضها الصراعات السياسية لمصلحة القوى الامبريالية. وغدت التجربة الليبرالية في مصر منفذا استخدمته القوى الطبقية الحاكمة لكي ترمم بنى المجتمع التقليدي وانقساماته، وتلعب دورها السياسي والاقتصادي الذي يبقي السوق الداخلية مفتوحة للسلع الرأسمالية الغربية، وتعرقل تسييس الشعب بهدف المحافظة على المظاهر الاستبدادية تحت قناع الديمقراطية.

 

لم تكن قيادة الضباط الأحرار في ذلك الوقت حريصة على التصادم مع الأمريكيين بل كان هدفها كسب ود الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدتها لها، خصوصاً بعد أن قدمت نفسها على أنها ثورة بيضاء غير راغبة في إراقة دماء خصومها،

 



يتفق الباحثون الاجتماعيون، والمنظرون السياسيون على أنَ قيادة تنظيم الضباط الأحرار التي أطاحت بالنظام الملكي القديم، وحولت الانقلاب العسكري تموز (يوليو) 1952 إلى حكومة، ووضعت أسس ودعائم النظام الجديد، لم تكن تمتلك تصوراً أيديولوجياً أو فلسفة سياسية محددة لبناء دولة جديدة. وكان التفكير السياسي للرئيس عبد الناصر يتمحور في ذلك الوقت حول مفهوم الحركة الوطنية، وتأكيد الذات المصرية. ولذلك، فإن الصيرورة الفكرية والسياسية لثورة يوليو لم تتحكم فيها أيديولوجية محددة في البداية باستثناء المبادئ الستة الشهيرة التي تحدثنا عنها سابقاً. بل إن الفكر السياسي للثورة تبلور من خلال الارتقاء الصعب للناصرية في خضم تضاريس السياسة العربية والدولية، ولذا وصفت الناصرية من قبل نقادها بأنها قد غلب عليها طابع "التجريبية" و"الذرائعية" وقد اعترف عبد الناصر صراحة بذلك حين قال "بأن قادة حركة الجيش لم يكن لديهم فكرة واضحة عما يجب أن يفعلوه عندما وجدوا أنفسهم فجأة في مقاعد السلطة".

إذا كان صحيحاً أن الأصول الاجتماعية والاقتصادية للعسكر تلعب دوراً كبيراً في بلورة مواقفهم السياسية وتبنيهم الأيديولوجيات الحديثة، فإن ما هو صحيح أيضاً بشكل واقعي أن تنظيم "الضباط الأحرار" كانت تشقه أيديولوجيات فكرية وسياسية شديدة التباين تتراوح بين الأيديولوجيا الإسلامية والايديولوجيا الماركسية، فقيادة ثورة يوليو تضم ألواناً واتجاهات أيديولوجية متنوعة، بدءاً من المحافظين والإخوان المسلمين، وانتهاء بالأحرار المتشيعين، والتقدميين، والعلمانيين اليساريين. "وقد انعكس هذا الخليط الفكري المتباين على الممارسات السياسية لمجلس قيادة الثورة خصوصاً في المرحلة الأولى للثورة (1952 ـ 1954)، وأسفر عن عديد من الخلافات والتصفيات".

لقد انعكس التضارب في الأفكار، وغياب البرنامج السياسي الواضح في الإجراءات الأولية التي أقدمت عليها قيادة 23 تموز (يوليو) في الأيام أو الأسابيع التالية للانقلاب، والتي تخدم السير نحو تصفية النظام الملكي الاستعماري، فتم تشكيل "مجلس قيادة الثورة" تحت الزعامة الشخصية لعبد الناصر مع أن رئاسته الإسمية أوكلت للواء محمد نجيب الذي ينتمي طبقياً إلى الارستقراطية العسكرية، وتربطه صلات وثيقة بطبقتي الإقطاع والبرجوازية الكبيرة. وفي هذا السياق، أصبح مجلس قيادة الثورة" هو الذي يدير دفة السلطة من الخلف، لكي لا يظهر أنه يريد إقامة حكم عسكري. وكان اختيار علي ماهر رئيساً مدنياً للحكومة.. خطوة تكتيكية في غاية الأهمية، لأن تعيين رئيس للحكومة يستلزم تصديق الملك عليه، ذلك أن علي ماهر كان رجل السراي، وقد سبق لفاروق أن عينه رئيساً لحكومة انقلاب القاهرة 26 كانون ثاني (يناير) 1952. كما أن علي ماهر معروف بانتمائه إلى الطبقة الارستقراطية، وبعدائه للإنجليز والديمقراطية والقوى الشعبية في آن معاً. 

كان الضباط الأحرار يعتقدون أن علي ماهر سيكون رجل مرحلة انتقالية وأداة طيعة في أيديهم، غير أنه هو كان يخطط لكي لا يكون رجل مرحلة انتقالية وأن يستخدم الضباط طوع بنانه، وأن يتمتع بكامل السلطات. ولكن الضباط هم الذين ربحوا في هذا الرهان المحفوف بالمخاطر.

ومما يدل على أن انقلاب تموز (يوليو) لم يكن خارجاً عن سياق الأمن الأمريكي الذي أصبح مهيمناً على صعيد عالمي بعد الحرب الكونية الثانية هو أنه "عندما قررت قيادة يوليو إقصاء الملك فاروق عن العرش في 26 تموز/ يوليو فإن السفير الأمريكي العقيد جيفرسون كافري، هو الذي قام بدور أساسي في إقناع الملك بتقبل مصيره بدون مقاومة، ومغادرة البلاد بشكل هادئ وذلك في مقابل تعهد قيادة يوليو بعدم المساس بأمن فاروق الشخصي، هو وأفراد أسرته، وتمكينه من أن يأخذ معه إلى أوروبا كل ما يستطيع، مما خف حمله وغلا ثمنه. واشترك السفير الأمريكي مع عدد من ضباط القيادة في توصيل الملك إلى اليخت الذي أقله إلى إيطاليا". 

 

يتفق الباحثون الاجتماعيون، والمنظرون السياسيون على أنَ قيادة تنظيم الضباط الأحرار التي أطاحت بالنظام الملكي القديم، وحولت الانقلاب العسكري تموز (يوليو) 1952 إلى حكومة، ووضعت أسس ودعائم النظام الجديد، لم تكن تمتلك تصوراً أيديولوجياً أو فلسفة سياسية محددة لبناء دولة جديدة.

 



ولم تكن قيادة الضباط الأحرار في ذلك الوقت حريصة على التصادم مع الأمريكيين بل كان هدفها كسب ود الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدتها لها، خصوصاً بعد أن قدمت نفسها على أنها ثورة بيضاء غير راغبة في إراقة دماء خصومها، وبعد أن أصدرت حكومة علي ماهر القانون رقم 120، الذي يضمن للأجانب الذين يوظفون رؤوس أموالهم في مصر أن يحصلوا على نسبة 51 في المئة من مجموع رأسمال الشركة بدل من 49 في المئة، وكان هذا القانون يخدم مصالح الاحتكارات الأجنبية التي كان علي ماهر على علاقة بها.

ليس من شك أن ثورة يوليو التي كان العسكر أداتها السياسية بعد أن سيطر على الحكم في عملية استبدال القيادات السياسية التقليدية بالضباط السياسيين، قد اصطدمت بمشكلة الديمقراطية. وكانت مسيرتها في معالجتها للديمقراطية في ظل مجتمع فلاحي منذ البداية، مليئة بالمفاجآت والفخاخ الخطرة، والتعقيد والتعرج. لقد تحول العسكر إلى قوة سياسية ضاربة طغت على المؤسسات الأخرى، خصوصاً عندما ألغت الأحزاب السياسية، ومنعت قيام أحزاب أخرى وأقصت الأحزاب الأيديولوجية سلفاً من المشاركة في صنع القرار السياسي العام، فخلقت بذلك جداراً من العزلة بين المجتمع السياسي الذي يسيطر عليه الجيش، وبين مؤسسات وتكوينات المجتمع المدني. 

وتمثل هذا النهج القمعي للحركة الشعبية والمتناقض مع الديمقراطية في الأمور التالية:


الصدام مع الشيوعيين

وتمثل ذلك في قمع التحرك العمالي بكفر الدوار، وقتل القائدين النقابيين مصطفى خميس ومحمد البقري، ومصادرة حق التنظيم النقابي في العام 1952. فالعسكر الذي لم يكن له صيغة أيديولوجية اشتراكية معينة للدولة العصرية في بداية الثورة، قام بتوجيه ضربات ضد الحزب الشيوعي المصري، الذي كان يعتبر من القوى الراديكالية الوحيدة التي تناضل من أجل الاشتراكية، كما وجهت ضربات للحزب الاشتراكي (مصر الفتاة) الذي كان يرأسه أحمد حسين. 

على أثر أحداث كفر الدوار اتسعت الهوة عمقاً بين الشيوعيين والنظام بسبب الموقف من المشكلة الديمقراطية، والحال هذه "جند الحزب الشيوعي (الراية) طاقاته الفكرية والدعائية التي لم يكن مضمونها يتخذه النظام، حتى تلك الاجراءات والخطوات التي لم يكن مضمونها التقدمي خافياً: فالاصلاح الزراعي تصفه دعاية الحزب وتحليلاته بأنه "إفساد زراعي"، واشتراك جمال عبد الناصر في مؤتمر باندونغ تسخر منه جريدة الحزب (راية الشعب) في مقال لاذع تحت عنوان "فاشي مصر المفلس يبحث عن المجد في باندونغ". ولم يغير الشيوعيين موقفهم المعادي هذا من النظام إلا بعد أن أبرم هذا الأخير صفقة الاسلحة مع تشيكوسلوفاكيا في خريف العام 1955.

الصراع مع الإخوان المسلمين

لم تعامل قيادة يوليو تنظيم الإخوان المسلمين بمثل معاملتها للأحزاب السياسية الأخرى، كالاشتراكية والوفد، نظراً للعلاقات العضوية القديمة بين تنظيم الإخوان المسلمين وتنظيم الضباط الأحرار، فضلاً عن التأثير الذي مارسته أيديولوجيا الأخوان في تشكيل أفكار الضباط. ثم إن استثناء الإخوان من قرار حل الأحزاب السياسية كان مرده الموقف التكتيكي الذي اتخذته قيادة يوليو بصدد استخدام الإخوان في الصراع ضد الوفد والشيوعيين. لكن الخلاف القائم بين الإخوان والعسكر بدأ يتحول إلى صراع مكشوف طيلة العام 1953. حين بالغت قيادة الإخوان في قوتها، وطالبت بتعيين عدد من الوزراء الإخوانيين في الحكومة، لم يوافق جمال عبد الناصر على هذا الطلب إلا جزئياً، حين قبل أحد قادتهم الشيخ أحمد حسن الباقوري منفرداً منصب وزير الأوقاف. فطرده الإخوان من بين صفوفهم لأن ولاءه للنظام كان يرجح على ولائه لقيادة الجماعة.. ومنذ أن بدأت قيادة يوليو تحتكر مصادر القوة في المجتمع، بعد أن وجهت ضربات قاصمة للوفد والقوى الاشتراكية، بدأت العلاقات بين الإخوان والضباط تدخل مرحلة التوتر والصدام ثم جاءت القطيعة والعداء في منتصف كانون الثاني 1954، حين أصدر عبد الناصر قراراً بحل جماعة الإخوان المسلمين، واعتقال زعمائها.

ولما كان تنظيم الإخوان المسلمين من أقوى الأحزاب السياسية حضوراً على الساحة السياسية والشعبية فقد لجأ إلى استخدام العنف في مواجهة النظام، وحتى حاول اغتيال عبد الناصر، فقد استخدم العسكر ضده أقسى أشكال القمع الدموي. ولعل هذا هو المصدر الرئيسي المولد للعنف المضاد للجماعات الإسلامية المسلحة، ولظواهر التطرف والتعصب المذهبي، وما رافقهما من احتداد الحركة الارتدادية الحضارية والسياسية على صعيد مصر، والوطن العربي عامة. 

"وهكذا وبانهيار العلاقة بين الضباط والإخوان يبدأ الصراع حول طبيعة النظام مع الغريم الثالث نجيب. وكان قرار حل الإخوان قد صدر دون استشارة نجيب، الذي كان في ذلك الوقت رئيساً للجمهورية، ورئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً للوزراء، وقائداً عاماً للقوات المسلحة، فقدم استقالته من جميع هذه المناصب (في نفس اليوم الذي غادر فيه الشيشكلي سوريا) .

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا