آخر الأخبار

هل كانت زيارة ماكرون للبنان إغاثية أم لتثبيت الوصاية؟

عربي21- علاء عبد الرحمن الجمعة، 07 أغسطس 2020 06:49 م بتوقيت غرينتش

أعقبت زيارة الرئيس الفرنسي إلى العاصمة اللبنانية بيروت، بعد الكارثة التي حلت بها إثر الانفجار المدمر، الذي وقع الثلاثاء الماضي، عاصفة من الاتهامات بـ"الهرولة" للحفاظ على نفوذ باريس في البلد المنكوب، فضلا عن "فرض إملاءات وشروط" تذكر بالحقبة الاستعمارية.

ولم تقتصر الاتهامات الموجهة لماكرون، الذي تحدث عن "عقد سياسي جديد" في لبنان، وعدم تسليم أموال المساعدات للحكومة، وتوجيهها مباشرة للشعب، على اللبنانيين الذي اعتبروا هذا الحديث تدخلا في سيادتهم من قلب أرضهم، بل حتى الصحف الفرنسية استهجنت حديثه ووصفه بأنه "مهووس بتقاسم الكعكة".

وقالت صحيفة "لوموند" إن اقتراح ماكرون بتشكيل "حكومة وحدة وطنية"، الذي وصفته بأنه غير عملي ويتصادم مع هوس "تقاسم الكعكة" والأطماع السياسية السائدة.

لكن صحيفة "لو نوفيل أوبسرفاتور" أشارت إلى ماكرون أصر على أن الزيارة التي قام بها، كانت استجابة لحالة الطوارئ والنداء الإنساني لمد يد المساعدة لبناء حل سياسي في لبنان، وإن "لم تتدخل فرنسا فستفعل قوى أخرى ذلك، على غرار إيران أو تركيا أو السعودية".

وهو الأمر الذي نقلته صحيفة "الأخبار" اللبنانية المقربة من حزب الله، من أن ماكرون لفت خلال لقاء بالسياسيين اللبنانيين،  إلى ما سماه التدخل التركي في الشمال مذكراً بعواقب مثل هذه التدخلات في أماكن أخرى في إشارة إلى ليبيا".

 

اقرأ أيضا: WP: انفجار بيروت كشف أزمة لبنان العميقة ولا حل في الأفق


المحلل السياسي اللبناني الدكتور عبد اللقيس، قال إن الزيارة الفرنسية لم تكن مساعدة، بقدر ما هي ورقة شروط للاستسلام مقابل تقديم مساعدات.

وأوضح اللقيس لـ"عربي21" أن "من يريد أن يساعد بلدا تعرض لنكبة، لا يرسل الرؤساء، بل يرسل طائرات دون شروط، وهناك الكثير من الدول التي فتحت كل مخازنها مثل روسيا واليابان ولم يرسلوا وفودا على مستوى رئاسي، لإرغام اللبنانيين على تنفيذ شروطهم.

وقال إن المعلن والمخبأ، من زيارة ماكرون، هو طرح الإملاءات من قبل الولايات المتحدة، ومن لف لفها من المعسكر الغربي، والحديث عن عقد سياسي جديد ليش شأن رئاسة فرنسا أو غيرها، وهو شأن لبناني خالص".

وأضاف اللقيس: "اذا كان بمقدور ماكرون صياغة عقد جديد في لبنان، فليتفضل، ولم يقم به"، متسائلا: "مع من سيقوم بعمل هذا العقد؟".

وتابع: "الأولى به أن يصوغ عقدا جديدا مع أصحاب السترات الصفر في فرنسا، الذين سخروا من تصريحاته خلال زيارته للبنان اليوم وقالوا لمن احتفى به في لبنان، مبروك عليكم وخذوه، فهو يريد أن يفعل في بيروت ما لم يحصل عليه في باريس".


وشدد على أن ماكرون جاء على رأس وفد عسكري وسياسي استكشافي، أكثر من جلبه المساعدات والمواد الإغاثية لنجدة لبنان في نكبته. مضيفا أن الزيارة كان "هرولة، من قطع الطريق على كل من يمكن أن يزاحمه على النفوذ في لبنان الذي ينوع توجهاته نحو الشرق بعيد عن ابتزاز المعسكر الغربي".

وقال اللقيس: "إذا كان لفرنسا رغبة في الاغاثة، فعليها عدم التدخل في الشأن السياسي، لأن النظام الطائفي في البلاد هو إرث الحركة الاستعمارية الفرنسية وعليه الكف عن تحذيراته من تدخلات تركية وإيرانية، لأن دافعه ليس الخوف على لبنان بل على حصته فيها".

 

سقطات ماكرون

 

بدوره استهجن المحلل السياسي اللبناني عماد شمعون، التصريحات السياسية التي صدرت عن ماكرون بالأمس، وقال: "إن سقطات كبيرة حصلت خلال الزيارة".

وقال شمعون لـ"عربي21"، إن الحديث عن تدخلات خارجية من قبيل، دخول تركيا وغيرها على الخط، تعميق للأزمة الواقعة في البلاد، وكأنه يقول إن لبنان أمام صدام تركي سعودي إيراني، ولبنان ليس بحاجة لمن يزيد الكارثة التي حلت به، وليس البديل عن أدوار للدول الإقليمية أن نهرول إلى تدخل أمريكي وفرنسي لإنقاذ لبنان.

واعتبر أن حديث ماكرون عن عودته بعد شهر إلى لبنان، لمتابعة ما تحدث عنه، بأنه تدخل في سيادة البلاد، متسائلا، "من فوضك ومع من تشاورت، وما الدور المطلوب منك أكثر من الإغاثة، وكأننا هنا أمام مشهد إعادة لبنان إلى عام 1920، لدور فرنسي في تغيير النظام السياسي بالبلاد".

وتابع شمعون: "لو جاء الرئيس الإيراني إلى لبنان، وأطلق مثل هذه التصريحات التي صدرت عن ماكرون، لقامت الدنيا ولم تقعد، في ظل رفعنا شعار السيادة الوطنية اللبنانية".

وشدد على أن لبنان سيكون اليوم أكثر من أي وقت مضى، ضحية تنازع بين القوى الدولية والإقليمية، على الوصاية والحصص، رغم أن جثث اللبنانيين لا تزال على الأرض، والحاجة للكهرباء والدواء والغذاء أكبر من التفكير في وراثته وهو حي" وفق وصفه.

 

اقرأ أيضا: "ما وراء زيارة ماكرون".. يتصدر تغطية الصحف اللبنانية

 

لكن في المقابل، قال الدكتور محمد حجار، النائب اللبناني عن تيار المستقبل، التابع لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري: إن رسالة زيارة ماكرون بالأمس، كان من شقين، الأول: "القول للبنانيين إن البلاد في نكبة والوضع الاقتصادي إلى مزيد من الانهيار، وفرنسا ستكون بجانبكم والمساعدات غير المشروطه ستوجه مباشرة إلى الشعب دون المرور بالأجهزة الرسمية".

وأضاف حجار لـ"عربي21"، "ماكرون تحدث عن انعدام الثقة بين الناس والحكومة، وهو أمر واقع وأنا كنائب أؤكد أن الثقة في لبنان انعدمت بين السلطة والشعب".

أما الشق الثاني، في حديث ماكرون بسحب نائب "المستقبل"، فكان الأشارة إلى وصول الأوضاع إلى حد "لا يمكن الاستمرار معها، وضرورة الاتجاه نحو إصلاحات هيكلية في قطاعات الخدمات مثل الكهرباء ومواجهة الفساد".

وقال حجار، إن زيارة ماكرون لم تكن لفرض شروط وإملاءات، وباريس جاءت نيابة عن المجتمع الدولي للقول إن الأمور "لا يجوز أن تكون سائبة بهذا الشكل في لبنان، وعلى اللبنانيين مساعدة أنفسهم بإصلاحات حقيقية، ليقتنع المجتمع الدولي أن المال الذي يضخ يذهب لصالح الشعب وليس الحكام".

وردا على اتهام ماكرون بـ"الهرولة" من أجل المحافظة على النفوذ الفرنسي بلبنان، قال النائب ، إن الدول: "ليست جميعات خيرية، والجميع يبحث عن مصالحه ولكن لفرنسا علاقات تاريخية في لبنان، قبل أن يكون بلدا بشكله الحالي وبغض النظر على أي طرف في العلاقة وشكلها، والهدف من الزيارة كان القول إننا نريد مساعدتكم فساعدوا أنفسكم".

وتعليقا على الحديث عن تحذيرات ماكرون من دور تركي أو إيراني أكبر في لبنان، قال حجار: "لو صح هذا الحديث فهو مصلحة لنا، لنكون دولة مستقلة بعيدا عن التدخلات الخارجية".

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا